المسار: عقد مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، جلسة لمناقشة التحديات الراهنة التي تواجه السلم والأمن الدوليين، وسبل تفعيل ميثاق الأمم المتحدة وإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية في ظل الانقسامات الجيوسياسية المتزايدة، وذلك بطلب من الصين وبرئاستها.
غوتيريش: سبعة تهديدات تضع الميثاق تحت ضغط شديد
واستهل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الجلسة التي عقدت تحت عنوان “الدفاع عن أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة”، بالتحذير من أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي وصفه بأنه “دليل للبقاء للبشرية”، يتعرض اليوم لضغوط شديدة من جراء تحديات مترابطة تختبر متانته، مستعرضاً 7 تهديدات رئيسية تواجه العالم.
ورأى غوتيريتش أن أول تهديد يواجه العالم هو التآكل الخطير في احترام القانون الدولي، فضلاً عن تعمق انعدام الثقة بين الدول، الأمر الذي يعيق مجلس الأمن عن العمل بوحدة وهدف.
وتحدث غوتيريتش أيضاً عن تسجيل أعلى عدد من النزاعات منذ تأسيس المنظمة (لا سيما في “الشرق الأوسط” وأوكرانيا والسودان)، وتزايد التدخلات الخارجية، محذراً من وصول الإنفاق العسكري العالمي لمستويات قياسية، وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والأسلحة ذاتية التشغيل بوتيرة أسرع من الأطر التنظيمية.
كما استهجن تراجع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية عالمياً، ونبّه إلى ابتعاد أهداف التنمية المستدامة نتيجة أزمات الديون وغياب التمويل للدول النامية، وإلى تسارع أزمة المناخ.
ودعا غوتيريش إلى تعزيز النظام متعدد الأطراف عبر ثلاثة محاور: الاستثمار في الوقاية وصنع السلام، والالتزام الصارم بالقانون الدولي دون معايير مزدوجة، وإجراء إصلاحات هيكلية جذرية.
وقال غوتيريش: “إن مجلس الأمن الذي لا يعكس الحقائق الجيوسياسية لعالم اليوم لا يمكنه الوفاء بمسؤولياته بشكل كامل. فعلى سبيل المثال، يُعد غياب التمثيل الدائم لأفريقيا ظلماً تاريخياً. إنه يقوض مصداقية هذا المجلس – ويقلل من فعاليته”.
الصين: الفوضى العالمية ناتجة عن غياب الالتزام بمبادئ الأمم المتحدة
من جانبه، شدد وزير خارجية الصين وانغ يي على أن الأزمات الدولية الراهنة لا تتحمل مسؤوليتها الأمم المتحدة كمنظمة، بل تنبع من عدم التزام الدول بمبادئها وميثاقها، مطالباً بالتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة، والامتناع عن اللجوء إلى القوة لفض النزاعات.
وحول مسؤولية القوى الكبرى وإدارة النظام الاقتصادي والعسكري، أكد الوزير الصيني ضرورة تقديم الدول الكبرى للمثل الصالح والتوقف عن تطبيق المعايير الانتقائية، معتبراً أن موقعها في مجلس الأمن مسؤولية وليس امتيازاً.
ورفض وانغ العقوبات أحادية الجانب لكونها “غير شرعية”، مستهجناً الانسحاب المزاجي من المعاهدات الدولية.
وربط الوزير الصيني تحقيق السلام بإحقاق العدالة، ودعم دول الجنوب عبر تعزيز تمثيل الدول النامية في المؤسسات المالية الدولية ومعارضة الحمائية التجارية.
كذلك، طالب بفرض حماية قانونية تمنع التوظيف العسكري للذكاء الاصطناعي، وإبرام معاهدات تمنع عسكرة الفضاء الخارجي.
وقال وانغ يي: “الدول الخمس يجب أن تعزز التواصل لتفادي المواجهات. السلام لا يأتي إلا بإحقاق العدالة. ويجب مساعدة دول الجنوب على التنمية”.
واختتم بالإشارة إلى دور الصين المستمر منذ 55 عاماً في دعم المنظمة، وحرصها على معالجة الأزمات الساخنة مثل أوكرانيا، ودعم جهود مكافحة الأوبئة عالمياً.
باكستان: التسوية السلمية ليست ضعفاً
وفي السياق ذاته، أكد وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، الدور المحوري الذي تلعبه بلاده في تغليب الدبلوماسية والوسائل السلمية لحل النزاعات الإقليمية والدولية، مستشهداً بجهود باكستان الدبلوماسية كصديقة لإيران ودول الخليج وبالتعاون مع الصين لمنع تجدد الحروب في المنطقة وضمان استئناف تصدير الطاقة.
وتطرق إسحاق دار بوضوح إلى الأزمات الإقليمية العالقة، منتقداً غياب تطبيق القرارات الدولية والتحيز في المنظومة الحالية.
ولفت الوزير الباكستاني إلى أن الصراع بشأن “جامو وكشمير” لا يزال دون حل، مشدداً على أن “السلام لا يمكن يقوم على الإنكار والإضطهاد والقوة”.
وطالب بمراعاة قرارات مجلس الأمن ووقف سياسات القتل والقهر والضم وبناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينة.
وقال: “ندعم حقوق الفلسطينيين في إقامة دولتهم على حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف. القرارات موجودة لكن التطبيق غائب. الثقة مفقودة. الميثاق يجب أن يحمي الجميع بمساواة. والوضع الحالي المتحيز خطير”.
ودعا محمد إسحاق دار إلى إصلاح في مجلس الأمن يقوم على منح الدول النامية حقوقها كاملة.
الولايات المتحدة: الأمم المتحدة عاجزة عن القيام بمهامها كما ينبغي
من جهتها، أكدت الولايات المتحدة الأميركية التزامها بالأمم المتحدة وميثاقها، وذلك على لسان نائب وزير خارجيتها لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ مايكل جورج ديسومبر، الذي قال: “تحت قيادة ترامب نركز على النتائج لا على الأقوال”.
وأضاف ديسومبر: “الولايات المتحدة أوقفت الحرب في غزة بالقرار 2803 وبإنشاء مجلس السلام”.
أمّا بخصوص مضيق هرمز، فقال ممثل واشنطن: “نعمل مع شركاء في المجلس، ولا سيما البحرين على إعادة الملاحة بحريّة عبر هرمز. ونأسف لعدم اعتماد المجلس قراراً ثانياً بشأن هرمز. والذين عطلوا القرار مسؤولون عن العرقلة”، حد قوله.
وتابع: “وفي السودان والكونغو الديمقراطية عملت الولايات المتحدة على تعزيز السلام. وهي التي تلعب دوراً محورياً على تعزيز الأمم المتحدة العاجزة عن القيام بمهامها كما ينبغي، والتي يجب أن تعدّل أساليبها”.
روسيا: توسع “الناتو” شرقاً يعارض مبادئ الأمم المتحدة
بدوره، قال مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا إنّ “الدول الغربية تشكك بصورة دائمة بقدرة الأمم المتحدة على ممارسة دورها بالحديث عما يسمى النظام القائم على القواعد، وباستخدام القوة في عدة قارات تهدد الأمن الجماعي وتقوض ميثاق الأمم المتحدة وتدعو للمعايير المزدوجة”.
وحذر نيبنزيا من أنّ توسيع حلف شمال الأطلسي (الناتو) و”بسطه شرقاً يعارض مبادئ الأمم المتحدة، وألمانيا التي شنت الحرب العالمية الثانية هي التي تدعم هذه الخطط وترسل الأسلحة لتدمير غزة”.
فرنسا: لفرض قيود على استخدام “الفيتو”
مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافورت، ولدى إلقائه كلمة بلاده، حذّر من أنّ تآكل القانون الدولي يفضي إلى فوضى وحروب عدوانية.
وشدد على وجوب “احترام كل القوانين بما في ذلك حرية الملاحة في هرمز”.
وأشار إلى أنّ استخدام “الفيتو” يسجل أرقاماً غير مسبوقة، وإصدار القرارات يتعطل باستمرار، داعياً إلى وضع قيود على استخدام حق النقض.

