رغم استمرار بعض الخلافات مع طهران…هل يعلن ترامب بشكل أحادي التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

المسار: توقّعت وسائل إعلام إيرانية، أن يعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشكل أحادي، إتمام الاتفاق مع إيران، على الرغم من وجود ملفات عالقة، في حين نفت الولايات المتحدة صحة وثيقة أولية بهذا الشأن كان قد نشرها التلفزيون الإيراني.

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر مطلع قوله إن من المرجح أن يعلن ترامب «بشكل منفرد خلال الساعات المقبلة إتمام الاتفاق الإيراني – الأميركي».

وأشار المصدر إلى أن هذا الإجراء «يهدف إلى ممارسة الضغط وفرض اتفاق على الرأي العام قبل تسوية الخلافات بشكل كامل».

غير أن الوكالة أكدت، نقلاً عن أحد أعضاء الفريق التفاوضي الإيراني، أن «بعض القضايا لا تزال عالقة، وأنه لن يتم التوصل إلى اتفاق حتى تُحل جميع القضايا التي تنظر فيها إيران»، في حين ستعلن طهران رسمياً عن النتيجة في حال حُلّت بشكل كامل.

من جانبها، لفتت وكالة «تسنيم» إلى أنه بعد زيارة الوفد الإيراني إلى قطر، «تم إحراز تقدم فيما يتعلق بالإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إلا أن بعض تفاصيل هذه المسألة لم تُحسم بعد».

وبيّنت أنه «على الرغم من التقدم العام المُحرز خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية، لا تزال هناك خلافات حول بعض البنود والكلمات والعبارات، ولا يزال تبادل الرسائل مستمرًا»، مؤكدةً أنه «في حال إبرام مذكرة التفاهم بعد تسوية الخلافات القائمة، ينبغي أن تتم آلية الإعلان عنها بشكل مشترك ومتواطئ، إذ قد يكون الإعلان الأحادي من جانب الولايات المتحدة غير دقيق على الإطلاق».

وأكدت الوكالة أن «إعلان إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (من أصل 24 مليار دولار)، والبدء برفع الحصار البحري، والبدء بإعادة فتح مضيق هرمز، تعدّ من الخطوات الأولى نحو تفاهم محتمل».

وبعد الخطوة الأولى، تُخصص، بحسب الوكالة، «فترة 60 يوماً (قابلة للتجديد) للمفاوضات بشأن الملف النووي»، إذ شددت «تسنيم» على أن طهران «لم تُقدم أي التزامات باتخاذ إجراءات بشأن المواد النووية المخصبة أو المعلقة في الخطوة الأولى».

كذلك ينبغي «رفع العقوبات التي منعت بيع النفط والبتروكيماويات والمشتقات الإيرانية خلال المفاوضات»، على أن تتم «إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري في غضون 30 يوماً»، إذ أشار الوفد الإيراني المفاوض، بحسب الوكالة، إلى أن «مضيق هرمز قد يعود إلى وضعه قبل الحرب من حيث “عدد السفن العابرة” في غضون 30 يوماً، وينبغي رفع الحصار بالكامل».

ومن المرجح أن تتألف المذكرة (في حال إقرارها) من 14 بنداً.

البيت الأبيض ينفي التسريبات الإيرانية

وفي وقت سابق من اليوم، نشرت وكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون الإيراني «وثيقة غير رسمية أولية تُحدد ملامح مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة».

وقد تعهدت الولايات المتحدة، بحسب الوثيقة، «برفع الحصار البحري المفروض على إيران»، في حين تعهدت الأخيرة «بإعادة عدد السفن التجارية العابرة إلى مستواه قبل فترة التوتر خلال شهر، باستثناء السفن العسكرية»، على أن «يتم التنسيق بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة مسار السفن».

كما «تعهدت الولايات المتحدة بسحب قواتها العسكرية من محيط إيران»، على أن «يخضع تحديد ما إذا كان هذا يشمل القوات المنتشرة في المنطقة أو القوات المتمركزة في القواعد العسكرية للتفاوض».

وفي حال التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، سيتم، بحسب التقرير، اعتماده بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.

وعلى الرغم من ذلك، أوضحت وكالة أنباء الإذاعة والتلفزيون الإيراني أن «إطار تفاهم إسلام آباد ليس نهائياً بعد»، مشددةً على أن «طهران لن تتخذ أي خطوة دون تحقق ملموس».

في المقابل، نفت واشنطن التقرير الصادر عن التلفزيون الإيراني، معتبرةً أن «مذكرة التفاهم التي “نشروها” محض افتراء».

وقال البيت الأبيض، في منشور عبر «أكس»: «هذا التقرير الصادر عن وسائل الإعلام التي تسيطر عليها إيران غير صحيح، ومذكرة التفاهم التي “نشروها” محض افتراء. لا ينبغي لأحد أن يصدق ما تنشره وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. الحقائق مهمة».

مضيق هرمز «ضمان» الاتفاق

وفي السياق، أكد مستشار قائد الثورة للشؤون الدولية في إيران، علي أكبر ولايتي، أن «الضمان الموضوعي والملموس لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز».

وقال ولايتي، في منشور عبر «أكس»: «يشهد التاريخ بأن جميع الغزاة الذين جاؤوا بأوهام الهيمنة، من الإسكندر إلى جنكيز وصولاً إلى ترامب، قد ذابوا جميعاً في بودقة الحضارة الإيرانية الغنية والعريقة، وقد استوعبتهم جميعاً هذه الحضارة».

وتابع: «الأمة (كون المرء أمة) هي أصالة حضارية متأصلة، وليست سلعة يمكن شراؤها أو استئجارها بالدولارات النفطية»، مشدداً على أن «الخط الأحمر الإيراني واضح؛ هذه المرة، الأوراق والتوقيعات ليست ضماناً، بل إن “الضامن الملموس لبقاء الاتفاق هو مضيق هرمز”؛ فالجغرافيا لا تكذب، وهي الحكم النهائي على أي عهد مكتوب على الورق».

وتكثفت المساعي الدبلوماسية، منذ أيام، الهادفة إلى التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة لوقف الحرب بين الطرفين، تمهيداً لعقد جولة جديدة من المفاوضات المباشرة.

Share This Article