المسار : في تصعيد استيطاني متواصل يستهدف السيطرة على المزيد من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، أقدم مستوطنون صباح اليوم الثلاثاء على إقامة بؤرة استيطانية جديدة فوق أراضٍ خاصة تعود ملكيتها لأهالي قرية أبو فلاح، شرقي مدينة رام الله، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت مصادر محلية أن مجموعات من المستوطنين المسلحين اقتحمت منطقة جبلية شرقي القرية، ونصبت خياماً وكرفانات متنقلة، إلى جانب تجهيزات ومرافق أولية، تمهيداً لتحويل الموقع إلى بؤرة استيطانية دائمة تستهدف الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية المحيطة.
ويأتي هذا التحرك الاستيطاني ضمن سياسة “الاستيطان الرعوي” التي تشهد تصاعداً ملحوظاً في مناطق ريف رام الله الشرقي والأغوار، حيث يستخدم المستوطنون البؤر العشوائية كوسيلة لفرض وقائع ميدانية جديدة، ومنع المواطنين الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم، بدعم وإسناد من جيش الاحتلال.
وتشهد المنطقة خلال الأشهر الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، التي تشمل إقامة بؤر استيطانية، وإحراق الممتلكات، والاعتداء على المزارعين والرعاة، إضافة إلى الاستيلاء التدريجي على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.
وفي السياق، وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 1637 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال والمستوطنون خلال شهر نيسان/ أبريل الماضي في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، بينها 540 اعتداءً نفذه المستوطنون بشكل مباشر.
كما سجلت الهيئة محاولات لإقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة خلال الفترة ذاتها، توزعت في عدة محافظات، بينها 4 محاولات في محافظة رام الله والبيرة، إلى جانب عشرات عمليات التخريب والاعتداء على الممتلكات الزراعية واقتلاع آلاف أشجار الزيتون.
ويحذر مراقبون من أن التوسع المتسارع للبؤر الاستيطانية يهدف إلى تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض، خاصة في المناطق المصنفة “ج”، بما يهدد الوجود الفلسطيني ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

