المسار : كشفت ملفات أن فرعاً لمنظمة أيباك موّل رحلات باذخة إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي لعشرات من أعضاء الكونغرس منذ 7 أكتوبر، وسط تراجع الدعم الشعبي الأمريكي للسياسات الإسرائيلية.
وأظهر تحليل أجرته صحيفة الغارديان البريطانية، أن عشرات من أعضاء الكونغرس وموظفي الكابيتول هيل شاركوا في رحلات فاخرة إلى دولة الاحتلال ممولة من مؤسسة التعليم الأمريكية الإسرائيلية AIEF، التابعة لجماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل أيباك، منذ 7 أكتوبر 2023، بالتزامن مع توسع الحروب الإسرائيلية في المنطقة.
وأوضحت ملفات لجنة الأخلاقيات في الكونغرس وسجلات عامة أخرى أن الرحلات تمحورت حول جلسات إحاطة بشأن سياسات الشرق الأوسط والسياسة الإسرائيلية الداخلية والخارجية.
وقد التقى المشرعون وموظفوهم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بمسؤولين إسرائيليين ومتعاقدين عسكريين وشخصيات من المجتمع المدني، بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إضافة إلى مؤيدين لضم الضفة الغربية وتهجير الفلسطينيين من القدس المحتلة.
انقسام أمريكي حول تل أبيب
دأبت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية “أيباك” وجماعات أخرى مؤيدة لإسرائيل على رعاية مثل هذه الرحلات منذ سنوات، بمشاركة مشرعين من الحزبين.
إلا أن استمرار مشاركة الديمقراطيين وموظفيهم في الرحلات الأخيرة يلفت الانتباه، في ظل تراجع التعاطف مع تل أبيب بين الناخبين الديمقراطيين ومحاولات بعض السياسيين الابتعاد عن جماعات الضغط.
وأظهر استطلاع حديث أن ثمانية من كل عشرة ديمقراطيين ومستقلين يميلون إلى الحزب الديمقراطي لديهم نظرة سلبية تجاه دولة الاحتلال، إلى جانب ستة من كل عشرة أمريكيين بشكل عام.
وتكشف ملفات لجنة الأخلاقيات أن أعضاء الكونغرس وموظفيهم أقاموا في فنادق فاخرة وتناولوا الطعام في مطاعم راقية، وتلقوا إحاطات داخل مستوطنة واحدة على الأقل في الضفة الغربية.
حشد الدعم لإسرائيل في الكونغرس
منذ 7 أكتوبر 2023، شارك ما لا يقل عن 26 نائباً ديمقراطياً و52 نائباً جمهورياً في رحلات نظمتها مؤسسة AIEF، ضمن 15 وفداً على الأقل لأعضاء الكونغرس وموظفيهم.
وكشف تحليل الغارديان أن المؤسسة أنفقت أكثر من 4.2 مليون دولار على هذه الوفود، بمعدل يزيد عن 26,600 دولار لكل عضو.
وشارك عدد من الأعضاء، بينهم الديمقراطيون ستيني هوير وغريغ لاندسمان وبراد شنايدر، في أكثر من رحلة ممولة من AIEF خلال هذه الفترة.
وقال ستيفن والت، أستاذ العلاقات الدولية في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، إن “هذه الرحلات كانت دائماً أداة أساسية لحشد الدعم لإسرائيل في الكونغرس”.
وأضاف أن الموافقة على المشاركة فيها تعد “اختباراً حاسماً للسياسيين الذين يرغبون في إظهار موقف مؤيد لإسرائيل أمام أيباك والجهات المانحة الرئيسية”.
وتعد مؤسسة AIEF منظمة خيرية تابعة لأيباك، وتتمتع بوضع منظمة غير ربحية يسمح بتجاوز الحظر الفيدرالي المفروض على منظمات الضغط التي تموّل رحلات المسؤولين الأمريكيين إلى الخارج.
وتأسست المؤسسة عام 1988، وأصبحت الأداة التي تموّل من خلالها أيباك الرحلات التي تستغرق أسبوعاً إلى دولة الاحتلال والتي تحولت إلى جزء أساسي من برامج السياسة الخارجية لأعضاء الكونغرس الجدد وكبار مساعديهم.
ورغم استقلالها القانوني، تعتمد AIEF على البنية التحتية لأيباك، بما في ذلك المكاتب.
ولم يستجب أعضاء الكونغرس أو موظفوهم لطلبات التعليق، بينما قالت المتحدثة باسم AIEF ديرين سوزا إن هذه الرحلات “مصممة لتثقيف المشاركين حول العلاقة بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) والمخاوف الأمنية والتحديات الجيوسياسية في المنطقة”.
وقد استؤنفت رحلات أعضاء الكونغرس إلى دولة الاحتلال الممولة من AIEF في مارس 2024، بعد توقف استمر عدة أشهر عقب هجمات 7 أكتوبر وحرب الإبادة في غزة.
وتضمنت إحدى الرحلات زيارة منشآت عسكرية على الحدود اللبنانية ومقبرة عسكرية إسرائيلية.
وأظهرت الوثائق أن رحلة أغسطس 2025 نقلت ما لا يقل عن 15 ديمقراطياً إلى دولة الاحتلال، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة.
كما شارك 20 عضواً جمهورياً في رحلة مشابهة برعاية المؤسسة نفسها. وتضمنت البرامج لقاءات مع نتنياهو ويائير لابيد والسفير الأمريكي مايك هاكابي، وزيارات لمنشآت عسكرية ومواقع في القدس الشرقية المحتلة.
وقد أقام المشاركون في فنادق فاخرة بينها فندق الملك داود في القدس المحتلة وفندق مجدلا في الجليل.
وأعلنت مؤسسة AIEF أن تكاليف السفر تراوحت بين نحو 16 ألف دولار للأعضاء المنفردين وأكثر من 37 ألف دولار لمن اصطحبوا أفراداً من عائلاتهم.
وبلغت القيمة الإجمالية المعلنة لتكاليف السفر المقدمة لأعضاء الحزب الديمقراطي وحدهم نحو 400 ألف دولار.
واستمرت الرحلات خلال عام 2026، حتى عشية الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، حيث شارك موظفون من الحزبين في وفود جديدة.
وقال والت إن هذه الرحلات “تمثل استمرارية أكثر من كونها تغييراً”، لكنه أشار إلى أن كسب التأييد أصبح أكثر صعوبة في ظل الوضع في غزة والضفة الغربية والتحول نحو اليمين داخل السياسة الإسرائيلية.

