| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 2/6/2026
ترامب: حزب الله سيتوقف عن اطلاق النار على الشمال، ولن يكون هجوم في بيروت
بقلم: عاموس هرئيلِ
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في شهادته بانه أوقف الليلة الماضية غارة إسرائيلية مخطط لها على منطقة الضاحية في جنوب بيروت. وقال ترامب بان وقف مجدد لوقف اطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله سيبدأ بتوجيه منه. وجاءت خطوة الرئيس الأمريكي بعد ان هددت إسرائيل بشن هجوم على الضاحية وهددت ايران بمهاجمة إسرائيل.
لقد جاءت تهديدات إسرائيل في اعقاب سلسلة متواصلة من الهجمات بالمسيرات المتفجرة التي شنها حزب الله على قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وكانت إسرائيل تأمل، من خلال الضغط في بيروت، بدفع حزب الله الى الزاوية، وربما الربط بين تسوية في لبنان وبين وقف اطلاق النار الذي يلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وايران في الخليج الفارسي. واعلن ترامب بانه اجرى “مكالمة هاتفية مثمرة” مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، واجرى “محادثة غير مباشرة إيجابية” مع حزب الله، وبعد ذلك قرر الطرفان التريث في اطلاق النار.
وقد سبق إعلانه تصعيد كبير في الصراع العسكري في لبنان، الامر الذي هدد بجر الأطراف في الخليج الى صراع جديد. وحتى ان ايران أعلنت بعد ظهر امس تعليق المفاوضات مع الولايات المتحدة في محاولة لمنع المزيد من الضربات الإسرائيلية ضد حزب الله. ومع توسع العمليات البرية الى ما وراء نهر الليطاني في القطاع الأوسط، ابلغ الجيش الإسرائيلي عن المزيد من القتل. فقد قتل ستة جنود في الخدمة النظامية وأصيب عشرات في ستة احداث منفصلة في الأسابيع الأخيرة، معظمها بسبب الطائرات المسيرة المفخخة.
حزب الله انسحب بالتدريج من المنطقة التي سيطرت عليها الفرقة 36، لكنه رد على تقدم الفرقة بزيادة نطاق وكثافة هجمات الطائرات المسيرة. ويعترف الجيش بصعوبة إيجاد حل دفاعي وتقني مناسب للطائرات المسيرة التي تعمل بالالياف الضوئية. واذا كان الراي السائد حتى الأسبوع الماضي بأن حزب الله لا يستخدم الطائرات المسيرة في القتال الليلي بسبب صعوبة تركيب أجهزة الرؤية الليلية عليها، فان الحدثين الاخيرين اللذان تسببا بقتلى كانا بالتحديد في ساعات الظلام (مع انه يحتمل أن يكون أعضاء الحزب ضد استغلوا ضوء القمر الخافت).
لكن لماذا تشغل هذه الصراعات الحكومة؟ لقد اعلن نتنياهو بان الإسرائيليين سيعودون الى قلعة شقيف في وقت اصبحنا فيه اقوى واكثر وحدة من أي وقت مضى (مشكوك فيه ان يتفق معه حتى لو 1 في المئة من مواطني إسرائيل على الأقل فيما يتعلق بالوحدة). في نفس الوقت وجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديد آخر. وقال أمس ان “قانون الضاحية في بيروت هو نفس قانون مستوطنات الشمال في إسرائيل”. بل ان نتنياهو وكاتس قاما بإصدار بيان رسمي جاء فيه بأنهما اصدرا أمرا الجيش الإسرائيلي بمهاجمة الضاحية. هذه كانت تصريحات جوفاء بالطبع حتى قبل تدخل ترامب.
لقد تم نقل جزء كبير من نشاطات حزب الله من الضاحية اثناء الحرب، وشن سلاح الجو هجمات عليها عشرات المرات، بما في ذلك اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله في أيلول 2024. هذه التحركات كان لها اثر في السابق، لكن خلافا للانطباع الذي يحاول الحزب اظهاره الان فانه لا يتوقع اتخاذ أي قرار استراتيجي في اعقابها.
في الفترة الأخيرة تسرب لوسائل الاعلام خطاب حنين عن أيام المنطقة الأمنية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وكأن الانسحاب منها بقرار من رئيس الحكومة في حينه اهود باراك في العام 2000، لم يكن نتيجة مباشرة للعجز عن استخدام المنطقة لتوفير الحماية الفعلية لمستوطنات الشمال.
إضافة الى ذلك التحدي في هذه المرة معقد اكثر، لان الطائرات المسيرة التي يشغلها حزب الله تصيب القوات الموجودة داخل المنطقة الأمنية ويصعب اعتراضها عند عبورها الحدود الى الأراضي الإسرائيلية. باستثناء السيطرة التكتيكية، من مرتفعات علي طاهر وقلعة شقيف الى هضبة النبطية المجاورة، يصعب ادراك أي قيمة عسكرية خاصة في الاستيلاء على قلعة شقيف. في هذه المرحلة لا توجد أي صلة بين التحرك على الأرض وبين الهدف غير الواضح تماما من القتال كله. والملفت للنظر بشكل خاص هو التناقض بين ما يحدث على الأرض وتصريحات متخذي القرارات.
خلافا للانطباع السائد، لا تشمل العملية في لبنان قوات كبيرة. فرقتان فقط تعمل هناك، الفرقة 36 والفرقة 91 (الجيش الإسرائيلي اعلن عن انسحاب الفرقة الثالثة، 146). كل فرقة تابع لها عدة الوية قتالية، معظم هذه القوات هي نظامية، وقوات الاحتياط قليلة جدا في لبنان في الوقت الحالي. ورغم الخطابات الرنانة فان هذه ليست خطوة كبيرة، بغض النظر عن فرح نتنياهو الزائد، الذي من المؤكد أنه على دراية تامة بهذه التفاصيل. يزعم مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، للمرة الثانية، بان وضع حزب الله أسوأ مما يبدو ظاهريا، وان استمرار الضغط العسكري قد يؤدي الى مزيد من النتائج في الأيام القادمة. هذا وارد، لكن علينا تذكر كم مرة سمعنا مثل هذه التوقعات المتفائلة (بما في ذلك خلال فترة المنطقة الأمنية في التسعينيات) ولم تتحقق بالكامل. ميزان القوة بين الطرفين واضح، وكذلك ضعف حزب الله والهجمات التي تعرض لها، لكن الحقيقة هي ان الحزب كشف عن نقطة ضعف في إسرائيل (هشاشتها امام الطائرات المسيرة)، وهو يستغلها جيدا.
في غضون ذلك يجدر مراقبة ما يحدث في ساحات أخرى. ففي الأيام الأخيرة تصاعدت استفزازات نشطاء اليمين المتطرف في الحرم. في هذا الأسبوع التقطت لهم صور وهم يرفعون الاعلام قرب قبة الصخرة، ودعا الحاخام شموئيل الياهو الى إقامة كنيس في الحرم. مرتان، في 2021 (عملية حارس الاسوار) وفي 2023 (مذبحة 7 أكتوبر)، استغلت حماس استفزازات اليهود في الحرم. وفي الحالة الثانية أيضا استغلت الخطوات التي اتخذتها الحكومة هناك كذريعة لاشعال النار من قطاع غزة. وقد يتكرر هذا الامر في هذه المرة، وفي عدة اتجاهات، لا سيما مع دخول إسرائيل فترة الانتخابات.
اغلاقات وجنازات
تم الإعلان مساء امس عن اسم النقيب اوري يوسف سلفستر (30 سنة)، طبيب كتيبة في جفعاتي، الذي قتل بطائرة مسيرة مفخخة. وبعد ظهر أمس تم دفن جثامين ضحايا الاحداث السابقة في لبنان. وفي عسقلان أقيمت جنازة الرقيب مايكل تيوكن، جندي دورية جفعاتي الذي قتل يوم السبت بطائرة مسيرة مفخخة قرب قلعة شقيف. وتم دفن الرقيب آدم تسرفاتي، الجندي في وحدة ماجلان، الذي قتل في حادثة مشابهة عشية يوم الاثنين، في المقبرة العسكرية في رأس العين.
وقد تم بث تحذير للجمهور في الراديو وفي نشرة اخبار المساء من قبل بلدية رأس العين يفيد بحدوث تأخير في الوصول الى الجنازة بسبب المظاهرات التي يتوقع ان تشمل اغلاق الشوارع في المنطقة. ويمكن للمستمعين توقع ما سيحدث بعد ذلك: هذه مظاهرات ينظمها اليهود الحريديون، الغاضبون من الحكومة، التي منحتهم اكثر مما منحته أي حكومة سابقة، لكنها تتباطأ الان في تمرير الترتيب الذي سيمكنهم من التهرب المطلق من التجنيد برعاية القانون.
——————————————
يديعوت احرونوت 2/6/2026
خبراء ايران في الأدارة الامريكية يوصون بعدم تخفيف الضغط على بزشكيان
بقلم: سمدار بيري
قبل سنة رفع الى الشبكات الاجتماعية في ايران شريط مسجل ملون بدا فيه رئيس ايران مسعود بزشكيان يركب دراجة في مدينة أصفهان. محوط بثلاثة مساعديه الكبار وثلة حراس، بزشكيان ابن الـ 72 سنة يلوح للمارة الذين دهشوا بان يشخصوا الرئيس المبتسم. هذا، دون أن ينسوا ماضيه الإصلاحي، منذ الأيام التي تولى فيها منصب وزير الصحة لحكومة الرئيس الخامس، الإصلاحي محمد خاتمي. منذئذ تمكن بزشكيان من أن يكون عضوا في البرلمان، يفقد زوجته وابنه في حادثة طرق ويقسم بان “ابدا لن اتزوج مرة أخرى”، ما خلف لديه تربية واعالة ثلاثة أطفال تبقوا على قيد الحياة. الان يستولي بزشكيان على الاهتمام في أروقة الحكم في واشنطن. بعد الإعلان العابث لقناة الاخبار “ايران انترناشيونال” التي سارعت لقول ان “الرئيس استقال”، يحدد موظفون كبار (جدا) في واشنطن الرئيس التاسع لإيران الذي عين في اعقاب حادثة المروحية التي قتلت سلفه كـ “من يمكن الحديث معه”. وحسب الترتيب الغريب لواحد محافظ، واحد إصلاحي – فان بزشكيان الذي تربى لدى خاتمي الإصلاحي لم يعرب ابدا عن تحفظ على الحوار مع “العدو الأمريكي”. قبل شهرين اتخذ خطوة إضافية الى الامام حين نشر “كتابا مفتوحا” لمواطني الولايات المتحدة وناشدهم فحص الدوافع الحقيقية للحرب الامريكية الإسرائيلية ضد ايران. ليس صحيحا ان يرسم لإيران تصور وحش مهدد، كما اصر على الاقناع. العلاقات بين الشعب الإيراني وبين الولايات المتحدة لم تكن في اصلها معادية او متوترة. كل الضغوط التي تمارسونها علينا كما سارع للتحذير، ستجعلنا أقوى فقط.
نال الكتاب تجاهلا مطلقا. اما بزشكيان فقد أصر على تصفية الحسابات مع إسرائيل “التي تثير النزاعات وتجر القوات الامريكية”. ماذا خرج من الرسالة؟ نشرت هنا وهناك، مترافقة وملاحقات لاذعة في أن “السلطات أجبرت الرئيس الإيراني على نشر كتاب تزلف”. ومع ذلك، فان نجومية الرئيس الإيراني بدأت تشرق في واشنطن. ليس رئيس البرلمان محمد قاليباف ولا الرئيس الأسبق احمدي نجاد الذي طل اسمه فجأة في الأسابيع الأخيرة. ولا حتى ابن شاه ايران الذي يرفض الرئيس ترامب لقاءه رغم استجداءاته. النجم الحالي في واشنطن هو جراح القلب بزشكيان. كريه نفس قائد الحرس الثوري، احمد وحيدي.
الرئيس الإيراني، رغم اللقب لا يتمتع بمكانة رفيعة على نحو خاص. لديه مكتب ومجالات مسؤولية. في الوضع الأمني، يعرف الرئيس بان عيونا إضافية تتابع واذانا تتنصت على خطواته. مع ذلك، فهو يعرف قيود عمله. للحرس الثوري سيكون دوما قوة اكبر ومجالات تحكم وميزانية اكبر. بالاجمال، ترتيب القوى الحالي في ايران يولي تخفيض الرؤوس.
“ايران انترناشيونال” التي نشرت النبأ عن بيان استقالة الرئيس بزشكيان الذي زعم انه ارسل الى حاكم ايران مجتبى خامنئي هي وسيلة اعلام مركبة: على رأسها يقف ايرانيان منفيان هما محمود عنيات وصقر رمنفور، نائب وزير الثقافة السابق في حكومة طهران. التفصيل المشوق الذي لم يختفي عن العيون – الاسرة المالكة السعودية تبعث بتمويل سخي للصحيفة كل شهر. حتى بعد تعيين سفير سعودي في طهران والاعلان عن علاقات “معقولة” بين ايران والسعودية، يبقى التوتر. من شأن ايران ان تخرب دفعة واحدة كل إنجازات الحكم وتعيد السعودية التي فقدت مدينة المستقبل نيوم الى عصر الصحراء الجرداء.
خبراء ايران في الأدارة الامريكية يوصون بعدم تخفيف الضغط على بزشكيان. فحتى لو ضعفت مكانته وحتى لو فقد بهجة الفعل وحتى لو حدده الحرس الثوري كعدو، لا ينبغي تخفيف الضغط عنه. في إسرائيل اعدوا صورة محدثة لشخصيته. السؤال هو متى ستأتي اللحظة وفي أي ظروف. والى أي مدى سيسير الرئيس الإيراني وهل سينجح في الخلاص من الساعين لايقاع الشر به.
——————————————
هآرتس 2/6/2026
شروط إسرائيل تمنح ايران سيطرة على سياسة لبنان
بقلم: تسفي برئيل
من المتوقع اليوم عقد اجتماع آخر لوزارة الخارجية، هو الخامس في سلسلة المحادثات المباشرة بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني. ان مصطلح “محادثات” هو مصطلح مضلل، وكأن طريفين متساويين في القوة والثقل يجريان حوار هاديء حول رؤية مستقبلة. ولفهم ميزان القوة من الجدير الاستماع الى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري الذي قال: “مع ماذا نأتي الى هذه المحادثات؟ مع لا شيء على الاطلاق. ليس لدينا ما نتفاوض حوله، وحتى ليس ورقة واحدة”.
يبدو انه في ظل تصاعد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية – “بعد اخلاء” أكثر من مئة قرية ونزوح ربع مليون شخص من بيوتهم وقتل اكثر من 2000 شخص منذ بداية شهر آذار الماضي، ومع اعلان إسرائيل عن نيتها مهاجمة الضاحية – المنطقة “المغلقة” نفسها التي فرضها ترامب، والبقاء في الأراضي التي احتلت حديثا – اصبح الجيش الإسرائيلي يعتمد بشكل متزايد على دول الحامية العسكرية التي تتمثل مهمتها الرئيسية بحماية الجنود من الطائرات المسيرة وقذائف الهاون ونار القناصة، في حين يواجه صعوبة في منع اطلاق النار على مستوطنات الشمال.
هكذا، اصبح الحوار المميت بين حزب الله والجيش الإسرائيلي هو الساحة الرئيسية، وليس ساحة إسرائيل وحدها فقط. أمس أوضح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بان أي اتفاق لوقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران يجب ان يشمل جميع الساحات وعلى رأسها لبنان، وانت خرق وقف اطلاق النار في أي ساحة يعتبر انتهاك في جميع الساحات. ثم جاءت انباء عن توقف ايران عن تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حتى يتوقف الاشتعال في لبنان.
قبل ستة أسابيع رفض الرئيس اللبناني جوزيف عون بشكل قاطع عرض ايران التوصل الى وقف لاطلاق النار في إسرائيل ولبنان. وصرح عون بغضب: “الحكومة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي ستتفاوض حول الشؤون اللبنانية وليس طرف آخر”، في سعيه الى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل رغم معارضة حزب الله وايران. وجاء هذا القرار استمرارا لسياسته غير المسبوقة التي تنفي الشرعية العسكرية لحزب الله، الذي دعا امينه العام نعيم قاسم في الأسبوع الماضي الى اسقاط الحكومة.
كان من المفروض أن تنقل الاجتماعات مع إسرائيل هذه الرسالة الى طهران، وحزب الله أيضا، وان توضح لواشنطن بانه لا مجال لإيران بالمشاركة في المفاوضات التي تجريها مع إسرائيل. ولكن يبدو الان ان الإنجازات التكتيكية لإسرائيل نفسها هي التي تعطي ايران موقع محوري في لبنان، ولكن بالمقارنة مع بيروت تمتلك طهران أوراق رابحة في المفاوضات اللبنانية مع إسرائيل.
هكذا، في حين يرفرف علم إسرائيل فوق قلعة شقيف، تتطور القضية اللبنانية من ساحة ثنائية، صممت لتكون منفصلة عن ايران، الى حقل الغام دولي يربط بين النبطية ونهر الليطاني وبين مضيق هرمز والمشروع النووي الإيراني والاقتصاد العالمي.
حتى أمس ظهر ان الرئيس الأمريكي ما زال ينتظر رد طهران على التعديلات التي قدمها على النسخة الإيرانية من مسودة “مذكرة التفاهم”، وانه في حالة حصوله على الموافقة المرتقبة سيأمر نتنياهو بوقف اطلاق النار. ولكن ترامب قرر مساء امس السير قدما ووضع قواعد وقف اطلاق النار، لان أولويات واشنطن والقدس لا تتطابق.
لم يعد الرئيس الأمريكي يكرر الرواية التي تم دحضها، والتي تعتبر ايران ولبنان ساحتين منفصلتين. ظاهريا، لم تكن القيود القتالية التي فرضها على إسرائيل قد فرضت حتى قبل بيان ترامب. واصلت إسرائيل الاستيلاء على اكبر قدر من الأراضي، رافعة اعلامها بتفاخر فوق مواقع وقرى أخرى، في محاولة لاقناع سكان الشمال بـ “الصبر” لان النصر اصبح وشيكا. لكن هذه هي ورقة ضغط ومساومة فقط، والتصريح المعطى له بمواصلة نشاطاتها في لبنان يفترض أن يكون وسيلة ضغط على ايران. ومثلما هو متوقع فقد وقعت هذه الورقة في يد طهران.
اذا قرر ترامب الاستجابة لطلب ايران وامر إسرائيل بوقف اطلاق النار الكامل لمدة ستين يوم، مدة وقف اطلاق النار مع ايران، فلن يكون ذلك فقط وقف مؤقت. سيظل تهديد ايران بوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة ساري المفعول اذا انتهت إسرائيل وقف اطلاق النار حتى بعد انقضاء الستين يوم، لا سيما اذا تضمن اتفاق دائم مع ايران بند صريح يتعلق بلبنان.
على فرض امتثال إسرائيل للتوجيه المشترك لترامب وايران يبقى السؤال الذي ما زالت إسرائيل لا تعرف اجابته، بل وتمتنع عن الإجابة عليه، هو كيفية استغلال وقف اطلاق النار لمدة ستين يوم، في حالة تحققه، لتحييد “الشراكة” الإيرانية في العملية الدبلوماسية مع لبنان، واعادتها الى المسار الثنائي الذي يقتصر عليها وعلى الحكومة اللبنانية.
في المقابل، خلافا لحكومة لبنان التي لم تتنازل بعد عن القناة الدبلوماسية وعزمها على قتليص نفوذ حزب الله، تقدم إسرائيل شروط مستحيلة قد تحول المفاوضات في واشنطن الى حوار عبثي. يجب على إسرائيل أن تدرك بان نزع سلاح حزب الله كشرط لوقف اطلاق النار يفقد الجدوى في ظل التطورات الجارية على الساحة الإيرانية.
وقد صرح نبيه بري بانه قادر على ضمان وقف اطلاق النار من قبل حزب الله اذا فعلت اسرائيل ذلك. ويمكن الافتراض بأن ثقته هذه مبنية على ما سمعه من ايران. لان الحزب بحاجة الى وقف اطلاق النار من اجل إعادة تنظيم وإعادة بناء اجهزته العسكرية والمدنية. مع ذلك لا يحل وقف اطلاق النار بالنسبة للبنان مسألة انسحاب إسرائيل من الجنوب وعودة مئات آلاف السكان الى بيوتهم وعودة المعتقلين اللبنانيين في إسرائيل.
إضافة الى ذلك تسعى واشنطن بجهد لانشاء آلية تنسيق وتعاون عسكري لبناني – إسرائيلي تعمل برعاية الولايات المتحدة بهدف فرض سيادة لبنان على كل أراضيه، لا سيما في الجنوب. لا تعارض إسرائيل انشاء هذه الآلية، لكنها تشترطها بنزع سلاح حزب الله، أو على الأقل تحرك فعلي من الجيش اللبناني ضد الحزب، يتجلى في السيطرة على قواعد حزب الله في شمال الليطاني، وانتشار مكثف للقوات العسكرية في الضاحية والبقاع.
من ناحية لبنان تعتبر هذه الشروط مستحيلة، لانها ستؤدي الى مواجهة مباشرة وعنيفة مع حزب الله في وضع يكون فيه الجيش اللبناني في وضع عسكري غير مواتي، بينما تجبر الحكومة اللبنانية التي تحصل على تاييد شعبي واسع، بما في ذلك من قبل بعض افراد الطائفة الشيعية، على توخي الحذر الشديد ومراعاة هشاشة النظام السياسي القائم في البلاد.
هذه الشروط لا تهم إسرائيل، وربما لا تثير اعجاب الإدارة الامريكية بالقدر الكافي، لكنها أوراق ايران الرابحة التي تستخدمها لضمان استمرار بقاء المعقل المهم لها في لبنان.
بإمكان حكومة لبنان، بل هي مستعدة أيضا لطرح في هذا الوقت تحييد سياسي لإيران من خلال تعزيز العلاقات السياسية مع إسرائيل، حتى خارج نطاق الترتيبات الأمنية، لكنها بحاجة من اجل تحقيق ذلك الى شراكة مع إسرائيل تتيح لها نشر جيشها في جنوب لبنان واستعادة الأراضي التي احتلتها إسرائيل في الحرب وجمع مليارات الدولارات لاعادة اعمار المناطق المتضررة وتعويض الخسائر. هذا قبل ان تتولى ايران المهمة وتكسب لصالح حزب الله الدعم السياسي الذي سيعيد له مكانته.
——————————————
القناة 12 العبرية 2/6/2026
الحرب تُعلّم الرياض التفكير كطهران
بقلم: د. يوئيل غوزانسكي
تُقدّم الحرب مع إيران للمملكة العربية السعودية سلسلة من الدروس العسكرية والاستراتيجية، ولعلّ أبرزها هو إدراك أنه حتى في عصر الطائرات المقاتلة الشبحية، وأنظمة الدفاع المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، فإنّ الأسلحة البسيطة والرخيصة والمنتجة بكميات كبيرة هي التي قد تُوفّر ميزة مهمة في ساحة المعركة. إنّ قرار الرياض بتطوير وإنتاج طائرة SKYWASP بدون طيار محليًا، والمستندة بشكل كبير إلى طائرة شاهد 136 الإيرانية، ليس مجرد مشروع صناعي أو عسكري، بل هو دليل على أنّ المملكة العربية السعودية تستوعب أحد الدروس الرئيسية للحرب: النموذج الإيراني ناجح.
على مدى عقود، بنت المملكة العربية السعودية قوتها العسكرية على اقتناء أحدث الأسلحة في العالم. فقد استثمرت مبالغ طائلة في الطائرات المقاتلة الأمريكية، وأنظمة الدفاع الجوي مثل باتريوت وثاد، وغيرها من الأسلحة المتطورة. في المقابل، طورت إيران – التي اضطرت لمواجهة العقوبات الدولية والعزلة – استراتيجية مختلفة تمامًا. فبدلًا من التنافس مع الغرب ودول الخليج على الجودة والتكنولوجيا، ركزت على الكمية والتوافر والتكلفة المنخفضة. وعلى مر السنين، تراكم لديها ترسانة ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مصممة لتمكينها من إضعاف خصومها وفرض تكاليف باهظة عليهم حتى بدون تفوق جوي.
لقد أوضحت الحرب الأخيرة بوضوح فوائد هذا النهج. فحتى عندما تم اعتراض جزء كبير من الطائرات المسيّرة الإيرانية، تمكنت من تحقيق هدف استراتيجي هام: إثقال كاهل أنظمة الدفاع، وإجبارها على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، وإدخال عنصر جديد في حسابات الربح والخسارة لدى الطرف الآخر. بينما تُقاس تكلفة إنتاج طائرة انتحارية بدون طيار بعشرات آلاف الدولارات، قد تصل تكلفة اعتراضها إلى مئات الآلاف أو حتى ملايين الدولارات. بعبارة أخرى، حتى الطائرة المُسقطة يمكن أن تؤدي الغرض المطلوب.
يبدو أن الرياض قد استنتجت أن هذا النموذج لا يمكن التعامل معه بالدفاع وحده. لذلك، وبدلاً من الاكتفاء بتحسين قدرات الاعتراض، تسعى إلى تبني بعض جوانب المفهوم الإيراني نفسه. يشير مشروع “سكاي واسب” إلى تحول في التفكير من التركيز لسنوات على الدفاع والاعتماد على الأنظمة الغربية باهظة الثمن، إلى مفهوم يتضمن أيضاً قدرات هجومية رخيصة المدى وبعيدة الإنتاج بكميات كبيرة.
بهذا المعنى، لا تكتفي السعودية بالتعلم من إيران، بل تحاكيها. فكما عززت طهران على مر السنين قدرتها على تهديد البنية التحتية والقواعد والمنشآت الاستراتيجية في جميع أنحاء الشرق الأوسط، تسعى الرياض أيضاً إلى تطوير قدراتها المتكافئة. إن المدى المُعلن للطائرة الجديدة بدون طيار، والذي يبلغ حوالي 1500 كيلومتر، ليس من قبيل الصدفة. يُتيح ذلك الوصول إلى أهداف استراتيجية في عمق الأراضي الإيرانية، ويمنح المملكة وسيلة ردع إضافية، تتجاوز قدراتها الجوية وأنظمة صواريخها.
يشير هذا التحرك أيضًا إلى تحول أعمق في النظرة الأمنية السعودية. فلطالما اعتمدت المملكة على افتراض أن الولايات المتحدة ستوفر لها الحماية الأمنية اللازمة. إلا أن التطورات الأخيرة في المنطقة، إلى جانب الرغبة في تحقيق رؤية 2030 وإنشاء صناعات دفاعية محلية، تدفع الرياض إلى تطوير قدرات مستقلة. فالطائرة المسيرة الجديدة ليست مجرد سلاح، بل هي جزء من جهد أوسع لبناء قاعدة عسكرية صناعية محلية وتقليل الاعتماد على الواردات.
لهذا الأمر أهمية إقليمية أيضاً. فإذا كانت إيران حتى الآن الدولة الأكثر ارتباطاً بالاستخدام الواسع النطاق للطائرات الانتحارية المسيّرة والأسلحة الجوالة، فإن دول الخليج بدأت الآن في تبني الأدوات نفسها. وقد ينتج عن ذلك سباق تسلح جديد، لا يقتصر فيه تحديد ميزان القوى على الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع المتقدمة فحسب، بل يشمل أيضاً القدرة على إنتاج وتشغيل آلاف الطائرات المسيّرة الرخيصة مع مرور الوقت.
في نهاية المطاف، قد لا يرتبط أعظم إنجاز استراتيجي لإيران في الحرب بعدد الضربات التي حققتها أو الأهداف التي هاجمتها. بل يكمن الإنجاز الحقيقي في نجاحها في إقناع خصومها بأن مفهومها القتالي ذو صلة، بل وفعّال. فعندما تقرر السعودية – إحدى أقرب حلفاء الولايات المتحدة وإحدى أكبر مشتري الأسلحة الغربية في العالم – تطوير نسخة محلية من نظام “شاهد”، يُعد ذلك اعترافاً هادئاً ولكنه بالغ الأهمية بقيمة النموذج الإيراني.
وربما يكون هذا هو الدرس الأول والأهم للرياض من الحرب: لمواجهة إيران، لا يكفي التسلح بأسلحة أكثر تطوراً. بل يجب أحياناً التعلم من العدو، وتبني بعض أساليبه، وتطوير قدرات مماثلة. في الشرق الأوسط عام 2026، يبدو أن طريقة التعامل مع الشهادة هي، جزئياً على الأقل، من خلال بناء “شاهد سعودية” خاصة بك.
——————————————
يديعوت احرونوت 2/6/2026
لعنة المفاهيم المغلوطة
بقلم: سيفر بلوتسكر
أسس الراحل ليوبولد تريفر، وهو يهودي من أصل بولندي، أكبر شبكة تجسس شيوعية مناهضة للنازية وأكثرها فعالية في فرنسا وبلجيكا خلال الحرب العالمية الثانية، والمعروفة باسم “الأوركسترا الحمراء”. زودت هذه الشبكة الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين بمعلومات مسبقة حول التاريخ الدقيق لغزو هتلر المخطط له لبلاده في حزيران 1941. في فيلم وثائقي عن حياته، يتألف من مقتطفات من مقابلات سابقة، لم يُبث معظمها، وعُرض في مهرجان دوكافيف في سينماتيك تل أبيب، سُئل تريفر عن سبب عدم أخذ ستالين تحذيره الموثوق على محمل الجد، بل تفضيله تجاهله. أجاب تريفر: “كان لديه مفهوم، وتمسك به”.
كان لدى ستالين مفهوم مفاده أن ألمانيا النازية لن تنتهك معاهدة الدم مع روسيا السوفيتية لأن ذلك لا يستحق العناء. ففي نهاية المطاف، كانت ألمانيا النازية تستفيد منها. في الواقع، حدث العكس تمامًا: رأى هتلر وجنرالاته رؤساء جهاز الأمن السوفيتي (أولئك الذين بقوا بعد حملة التطهير والاغتيالات وترحيل كبار قادة الجيش الأحمر إلى سيبيريا) يغفلون عن حراسة الحدود، فاستغلوا هذا الضعف لتحقيق الحلم الألماني بالسيطرة على موسكو لأجيال. شنّوا هجومًا عسكريًا متعدد الجبهات على الاتحاد السوفياتي، منتهكين تمامًا الاتفاق المبرم معه. ولدهشتهم، فاجأوا الروس.
كان لدى الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو أيضًا تصورٌ مفاده أن ضخ مئات الملايين من الدولارات من قطر في قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس من شأنه أن يُضعف المنظمة، ويقضي على تعصبها، ويُجبرها على تحويل جهودها من الإرهاب ضد إسرائيل إلى معالجة معاناة السكان الخاضعين لسيطرتها. وبناءً على هذا التصور، انتشر الاستخفاف بالإشارات التحذيرية الخطيرة التي كانت ترد بالفعل من غزة، والتي كانت تزداد خطورة يومًا بعد يوم، في أرجاء الجهاز الأمني. وهنا أيضًا، حدث العكس تمامًا: كان التحسن الطفيف في مستوى المعيشة في قطاع غزة، نتيجة تدفق الأموال القطرية، هو ما دفع قيادة حماس إلى تسريع الغزو الدموي لإسرائيل، خشية أن يصبح السكان “أكثر وعيًا” وأن تخبو جذوة الحماس الإرهابي بينهم.
مع ذلك، وعلى أنقاض مفهوم “الصمت مقابل المال” المشؤوم، نشأ مفهوم آخر خلال العامين الماضيين، لا يقل عبثية. جوهره: أن السبيل الوحيد لتحقيق نصر كامل على جبهتي غزة ولبنان (وسوريا أيضًا) هو الاستيلاء على المزيد من الأراضي وقصفها حتى تسوي بالأرض، وصولًا إلى تدمير أحياء سكنية بأكملها كانت تضم قادة إرهابيين بارزين، وبالتالي إجبار العدو على الاستسلام. ففي نهاية المطاف، بالنسبة للعرب، “خسارة الأرض والمساكن هي الأكثر إيلامًا”، كما أوضح وزير الدفاع يسرائيل كاتس في شرحه الأكاديمي. لن تتخلى المنظمات الإرهابية عن أسلحتها وتوافق على الاستسلام، وفقًا للمفهوم نفسه، إلا عندما تدمر إسرائيل أحياءً مأهولة (أيضًا) بسكان مدنيين في موجات قصف، وتفرض سيطرتها العسكرية خارج “الخطوط الصفراء” المرسومة على خرائط وقف إطلاق النار.
لكن النتيجة العملية للحملة الجديدة من القصف والاحتلال، التي كادت أن تبدأ – والتي توقفت أمس بإصرار من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – كانت عكس هذا المفهوم تمامًا. يُظهر التاريخ، القريب والبعيد، أن القصف المكثف للأحياء السكنية واحتلال الأراضي عبر الحدود لا يُخيف، ولن يُخيف، منظمات إرهابية مثل حماس وحزب الله. في ظل بيئة الدمار الجديدة – فضلًا عن الاحتلال – سيشعرون وكأنهم أسماك قرش في البحر. من المرجح جدًا أن يستعيدوا تعاون السكان المحليين، عندما يتمكنون من تقديم أنفسهم كمدافعين عن الوطن المُهاجَم، وتعميق سيطرتهم على الوعي العام.
إن استبدال مفهوم استراتيجي خاطئ بآخر لن يُحقق سلامًا مُنقذًا لحدودنا. قد يُعزز ذلك في الواقع هيبة ونفوذ المنظمات الإرهابية الإسلامية، ويُصعّب كثيراً التوصل إلى تسوية سياسية أمنية.
فلماذا نختار هذا الخيار؟ ليس فقط لأنه عادة راسخة لدى المؤسسة الأمنية، بل أيضاً لأن استعراض القوة هذا قد يُمهد الطريق أمام حكومة المفاهيم الخاطئة للفوز في الانتخابات القادمة. وشكرًا جزيلاً للرئيس ترامب لعدم السماح له ببيعنا أوهامًا جديدة هذه المرة.
——————————————
هآرتس 2/6/2026
في الشمال الذي يتعرض للقصف سينتخبون نتنياهو، هذا يحدث عندما تكون إله
بقلم: نحاميا شترسلر
اول امس، في فيلم فيديو شبه هستيري، شرح نتنياهو مؤخرا عملية الاستيلاء على قلعة شقيف، ووعد بوقف قصف حزب الله على الشمال. وقال لسكان المنطقة الذين يعانون من عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ المتفجرة التي تطلق كل يوم وتهدد حياتهم: “الامر سيستغرق بعض الوقت، ولكن نحن سنعيد الامن لسكان الشمال”. لقد كان لوعده هذا هدف واضح. فقد قال باختصار “صحيح أنا لم أتمكن من تحييد حزب الله حتى الان، وصحيح أنني أعلنت النصر مبكر جدا في 2024، لكن اعطونا صوتكم في الانتخابات القادمة وأنا ساقضي على حزب الله، تعرفون ان الامر سيستغرق وقت”.
نتنياهو قال ذلك لانه يدرك “قانون النجاح المعاكس”. فهو يعرف انه في اللحظة التي ينجح فيها الزعيم السياسي في الوفاء بكل وعوده للناخب، هو ينتهي. ويقول الناخب: “من الرائع انكم انجزتكم كل ما وعدتم به، لكن انتم الان زائدون. لم يعد برنامجكم ذا صلة، لذلك ساصوت لحزب آخر يتبنى اهداف جديدة ومناسبة اكثر”.
الدليل على صحة “قانون النجاح المعاكس” هو المصير المرير لحزب شينوي. فقد فاز بـ 15 مقعد في انتخابات 2003، الامر الذي مكنه من تشكيل حكومة بدون الحريديين. وقد قام بالوفاء بكل وعوده للجمهور: اغلاق وزارة الشؤون الدينية، تخفيض ميزانية المعاهد الدينية، السماح بتقليص مخصصات الأولاد للحريديين، دعم خطة الانتقال من الاعانة الى العمل.
خلال فترة ولايتها توقفت عن تحرير المخالفات بسبب فتح مراكز التسوق في أيام السبت، وعلى من عرض الخبز في عيد الفصح، وسمحت بدفن الموتى بجنازة مدنية، إعطاء الجنسية لجنود خدموا في الاتحاد السوفييتي السابق. ولكن في انتخابات 2006 قال الناخبيون لتومي لبيد وابراهام بوراز “شكرا لكما على الوفاء بوعودكما، لكن الان بعد هزيمة الحريديين نحن نريد برنامج جديد. لذلك، نحن سنصوت لآخرين”. وبالفعل لم يحقق حزب شينوي النجاح المامول ومحي من الخارطة السياسية. لذلك ابلغ نتنياهو سكان الشمال بانه لم يكمل العمل وطلب ولاية أخرى لاستكمال العمل. هل سيصغون اليه؟.
عندما تجرى مقابلات مع سكان كريات شمونة يقولون انهم يعيشون في جحيم ويشعرون بالعجز التام، ويتحدثون عن الخطر الدائم والانفجارات المتواصلة والخوف من الخروج من بيوتهم، ويبكون على انهيار الشركات وتخلي رئيس الحكومة عنهم، حيث لا يحول الميزانيات للمدينة المدمرة.
ثم يتم سؤالهم: لمن ستصوتون في الانتخابات القادمة؟ وهو يقولون لبيبي. لحظة، أنت قلت للتو بان الوضع لا يحتمل وان رئيس الحكومة تخلى عنكم. هو يقولون: نعم، هذا صحيح، لكن لا يوجد من يستبدل نتنياهو، هو الأفضل على الاطلاق.
هذا ما يشجع نتنياهو. فهو يعرف ان سكان كريات شمونة سيستمرون في التصويت له في كل الظروف. فالليكود يجري في عروقهم. هذا شيء اخذوه من البيت. هو اعمق من مجرد فشله في الحرب. يبدأ وينتهي بقضية الحرمان العرقي الحساسة. بالنسبة لهم نتنياهو هو المنتقم العظيم من حزب مباي التاريخي الذي اهانهم.
هو الذي أعاد اليهم الكرامة، ولا يهم ان زوجته سارة قد جرحتهم عندما قالت “نحن أوروبيون، نحن لطيفون، نحن لا نأكل بقدر ما تاكلون، أيها المغاربة”. ولا يهم ان نتنياهو اهان دافيد ليفي على خلفية العرق. ولا يهم انه قال بانه يجب التحقق اذا كان لدى سكان شمال افريقيا “جين شرقي” يجعلهم يتصرفون بطريقة معينة. ولا يهم ان نتنياهو هو الاشكنازي الأكثر تطرفا، والأكثر نخبوية، والأكثر ثراءاً في الأماكن الأكثر ثراءاً في البلاد. صورته هي صورة شرقي دخيل يحارب النخب الاشكنازية. وفي عالمنا، الصورة وحدها هي المهمة وليس الواقع. لذلك، رغم الهزيمة في الحرب والوضع المتردي في الشمال، تمكن نتنياهو من الفوز في الانتخابات. في نهاية المطاف “لا يوجد اله غيره”.
——————————————
هآرتس 2/6/2026
حكم المحكمة العليا في قضية غوفمان يعتبر انتصار مزدوج لنتنياهو
بقلم: غيدي فايس
منذ انتخابه كرئيس للحكومة قبل 30 سنة، اتسمت علاقات بنيامين نتنياهو مع رؤساء أجهزة الاستخبارات بالتعقيد. فقد انتقده بشدة كل من عمل معه تقريبا، بدءا بمئير دغان وانتهاء برونين بار، عندما تقاعدوا. لقد تباينت رواياتهم عنه، لكن الفكرة الأساسية كانت واحدة: بين مصلحة الدولة وبقاءه الشخصي، خيار نتنياهو واضح، وهو لن يتردد بتجاوز الخطوط الحمراء باسم البقاء. أما نتنياهو نفسه فقد طور جنون العظمة تجاه رؤساء الأجهزة. مع تعيين رومان غوفمان كرئيس للموساد، ودافيد زيني كرئيس للشباك، اكتملت الثورة. يترأس هذه الأجهزة الان اشخاص موالين تماما لرئيس الحكومة.
لقد سمحت مذبحة 7 أكتوبر، التي كان من المفروض ان تنهي حياة نتنياهو السياسية، سمحت له بتشكيل النظام الجديد. أيضا هذا الهدف حققه بمساعدة دعاية كاذبة ومضللة. فمباشرة بعد المذبحة بدأ مبعوثوه بنشر نظرية “الخيانة من الداخل” في الشبكات الاجتماعية وقنوات الدعاية. وحسب هذه النظرية فان كبار المسؤولين الأمنيين الذين أرادوا التخلص من نتنياهو تعاونوا مع العدو عشية المذبحة، أو على الأقل غضوا النظر عنها. ازدهرت هذه المؤامرة الخطيرة، مقنعة القاعدة الشعبية بانه من اجل احباط أي مؤامرة أخرى ضد الحكومة المنتخبة يجب ملء المناصب الرئيسية برجال أمن الزعيم، وهذه عقلية تجلت أيضا في اعمال شغب عنيفة في قاعة المحكمة. لقد أدت المذبحة والحرب المستمرة في اعقابها الى قمع الاحتجاجات ضد تغيير طريقة الحكم بشكل شبه كامل. وبعد الاضعاف المنهجي للمحكمة العليا على يد لفين لم يعد هناك من يقف في وجه الحكومة.
بموافقتها على تعيين غوفمان وجهت المحكمة ضربة أخرى لغالي بهراف ميارا. ففي السابق اعتبرت المحكمة العليا المستشارة القانونية للحكومة الحامية الأخيرة لسلطة القانون. وكانت تفحص بعناية القضايا التي رفضت فيها موقفه. ولكن هذا تغيير أيضا. فمرة تلو الأخرى يدير القضاة الظهر لبهراف ميارا، بينما تصورها الحكومة كعدوة للشعب وتعمل على عزلها من منصبها. هكذا يتم تفسير الآراء التي دعت فيها الى اقالة ايتمار بن غفير من منصبه أو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في المذبحة.
رغم السلوك الاشكالي لرئيس الموساد في قضية اوروي المكايس فان تعيينه اقل خطرا على الديمقراطية بكثير من استمرار وزير حول الشرطة الى مليشيا سياسية، أو رفض الحكومة السماح بالتحقيق في الإخفاق الأكثر خطرا في تاريخ البلاد. ويمهد القرار الأخير الطريق امام هجوم آخر لجهاز الموساد على المستشارة القانونية للحكومة (المقالة) مثلما يؤكد أعضاء الائتلاف.
مثلما في قرارات حكم حساسة سابقة انقسمت هيئة المحكمة في قضية غوفمان الى قسمين. وافق القاضي اليكس شتاين والقاضي عوفر غروسكوف على التعيين. في حين رأت رئيسة الهيئة دفنه براك – ايرز، التي كالعادة كانت حذرة جدا، ضرورة تجميد التعيين الى حين اتضاح الحقائق بشكل كامل. ويشير غروسكوف الذي كتب الجزء الأكبر من قرار الحكم في هذا السياق الى وجود ثغرات ما زالت قائمة. وفي الجولة الثانية لم يتم استدعاء اللجنة الاستشارية للتعيينات العليا شهود رئيسيين، ولم يتم استدعاء غوفمان نفسه مرة أخرى. ورغم ذلك تنازل غروسكوف عن اجراء المزيد من التحقيقات، وأعطى الضوء الأخضر للتعيين. يرى القاضي ان دور غوفمان في قضية المكايس كان اخفاق، لكنه ليس اخفاق أخلاقي يمنعه من تولي هذا المنصب. أيضا أشار غروسكوف الى السؤال الرئيسي وهو ما قاله غوفمان عندما سئل ما اذا كانت توجد صلة بين الفرقة التي يترأسها وبين قناة المكايس في التلغرام. ورغم انه قال بان الجواب لم يكن دقيق وكامل، الا انه اعتبر المرشح شخص مشهور وقال: “هناك فرق كبير بين استنتاج انه كان من المناسب للجنرال غوفمان أن يعطي جواب مختلف، واستنتاج أنه كذب بشكل متعمد”.
أما الجزء المحبط اكثر في الحكم فيتعلق بادعاءات مقدمي الالتماس بان غوفمان تخلى عن المكايس، وأنه كان يمكنه تغيير مصيره لو انه أوضح بان الفرقة التي كان يترأسها هي التي فعلت ذلك.
يجادل غروسكوف بانه حتى لو ابلغ غوفمان عن العملية على الفور “لما كان ذلك سيمنع التحقيق مع المكايس، وبالتالي، توجيه الاتهام اليه”.
اذا تم تشكيل حكومة جديدة هنا بعد الانتخابات، فسيتعين على رئيسها التدقيق في التعيينات التي اجراها نتنياهو وناضل من اجلها بكل القوة. والا فانه من المعقول الافتراض انه اذا استقالت بهراف ميارا فستصبح المحكمة العليا مجرد ظل باهت اكثر مما هي عليه الان، واختبار الولاء سيكون الاختبار الوحيد.
——————————————
هآرتس 2/6/2026
الفوضى تعم تحت رعاية نتنياهو، قضاة المحكمة العليا لا يدركون من يقف امامهم
بقلم: يوسي فارتر
ان قرار المحكمة العليا في يوم الاثنين، الموافقة بأغلبية الأصوات على تعيين اللواء رومان غوفمان كرئيس للموساد، ليس أمر سهل. ولكن في تبريرات القاضي عوفر غروسكوف، توجد جملة واحدة تعتبر جوهرة ساخرة وبحق. هذا ما كتبه غروسكوف، الذي كان الى جانب اليكس شتاين من بين الأغلبية التي رفضت الالتماسات بخصوص قضية اوري المكايس: “هذا العيب الأخلاقي الخطير يلقي ظلال الشك على إمكانية تعيينه في منصب رئيس الموساد. ولو أن رئيس الحكومة كان يؤمن بوجوده لكان من المفروض أنه امتنع عن الدفع قدما بهذا التعيين”.
يجب علينا التأمل جيدا. مع كل الاحترام للقاضي غروسكوف، الليبرالي والناشط، هل هو حقا يصدق ما كتبه؟ هل امتنع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما في السنوات الأخيرة، عن الدفع قدما بمرشحين سمعتهم ملطخة؟ من هم الذين لم يعينهم مثلا؟ تساحي بافرمان، المتهم الذي يخضع لجلسة استماع والذي ما زال ترشيحه لمنصب السفير في بريطانيا ساري المفعول؟ يونتان اوريخ، المتهم بعدد كبير من المخالفات، والذي اعاده نتنياهو الى المنصب الحساس في نفس المكتب الذي ارتكب منه الأفعال المنسوبة اليه؟ يوسي شيلي، الذي عينه في منصب المدير العام لمكتب رئيس الحكومة والسفير في الامارات، رغم سجله المليء بالفضائح؟. دافيد شران، المتهم بالرشوة في قضية الغواصات والذي عينه نائب للمدير العام لحزب الليكود؟.
عن أي رئيس حكومة كتب القاضي؟ هل عن الذي يحمي المجرمين والمشتبه فيهم والمتهمين، ويهاجم بشدة الجهات التي تحقق معهم؟ أو هو الذي تشوب كل تعييناته تقريبا وصمة العار، الى درجة أنه يظهر كمن يبحث عن اشخاص مشبوهين مع حدود مرنة، يدينون له بتعيينهم، اكثر من البحث عن اشخاص ليس فيهم عيوب؟.
بعيدا عن الفكاهة، تحدث رئيس المحكمة العليا اسحق عميت مؤخرا في مؤتمر نقابة المحامين في ايلات عن “خطر التطبيع” في النشر المتعمد والمنظم لتصريحات تتعلق بدور المحكمة العليا في مذبحة 7 أكتوبر مثلا. هذه حقيقة. ولكن الحقيقة هي ان بعض اصدقاءه، بما في ذلك القاضي غروسكوف، يطبعون ظواهر غير مقبولة. هم لا يفهمون – ربما لا يريدون ان يفهموا – ما هي القوة وما هو الشر الذي يواجههم.
الجريمة تتفشى برعاية الحكومة وبدعم خفي ومخادع من رئيس الحكومة التطهري، حسب غروسكوف. يهدد وزير العدل ياريف لفين للمرة الالف بعدم الخضوع لقرار حكم “غير قانوني” صادر عن المحكمة العليا، الذي الزم بعقد لجنة تعيين القضاة وتعيين قضاة في محاكم الصلح والمحكمة المركزية، ولا سمح الله المحكمة العليا. يسعى لفين بجهد لتجفيف المحكمة العليا وتركها بدون قضاة.
الى جانب استمرار الدمار الذي يعم الشمال وسقوط الجنود، لا يتوانى نتنياهو ولفين عن تنفيذ الانقلاب. اليوم وخلال الأسبوع تواصل الكنيست الدفع قدما بقوانين، القاسم المشترك بينها هو انها غير دستورية وفاسدة ومدفوعة بمصالح شخصية وتشوبها عيوب في الإجراءات التشريعية ومصيرها هو الغاءها من قبل المحكمة العليا.
الوجه الآخر لوحشية الحكومة وعنفها – الذي يشمل اشخاص مثل لفين وشلومو قرعي وايتمار بن غفير وغيرهم – هو تصاعد وتيرة اعمال عنف المتطرفين الحريديين. ففي يوم يهاجمون منزل قائد قسم التحقيقات في الشرطة العسكرية، وفي اليوم التالي يهاجمون منزل قائد شرطة السير، ولا أحد في الحكومة ينتقد ذلك، بالتأكيد ليس نتنياهو الذي يتملق للأحزاب الحريدية ويدفع قدما بقوانين معيبة، في سعيه للحصول على بضعة أسابيع يكون فيها في الحكم.
لفين يريد الفوضى، الحرب الاهلية وسفك الدماء في الشوارع. آريه درعي يهدد بعصيان ضريبي، لان المستشارة القانونية للحكومة تطالب بفرض القانون والنظام. موشيه غفني يعلن عن التمرد ضد الشرطة التي تتجرأ على اعتقال الحريديين بسبب مخالفات مرور. نتنياهو يصمت، هو المحرك الرئيسي للفوضى، هو التهديد الأكبر، الخطر الذي يحدق بدولة إسرائيل، اكثر من كل الطائرات المسيرة المتفجرة في يد حزب الله.
في مؤتمر نقابة المحامين الأخير تحدث الرئيس عميت بصراحة، لأول مرة، عن احتمالية ان يؤدي نزع الشرعية المنهجي عن المحكمة وقرارات حكمها الى رفض قبول نتائج الانتخابات. وقد حذرت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف ميارا، من الفوضى عندما لا يتم اعتبار الاحكام ملزمة. مع وصول الفوضويين الى السلطة أصبحت الفوضى واقع عندنا.
——————————————
هآرتس 2/6/2026
تطاولوا على قرارات المحكمة العليا
بقلم: أسرة التحرير
تعقيب وزير العدل يريف لفين على قرار محكمة العدل العليا الذي يلزمه بأن يعقد لجنة انتخاب القضاة لتنتخب القضاة للمحاكم المركزية، يدل على أن وجهة الحكومة هي نحو تصعيد إضافي. “القرار ليس قانونيا في ظاهره”، قال لفين وكأنه قاضي القضاة. “ثلاثة قضاة خلقوا بأيديهم أزمة دستورية غير مسبوقة، والمسؤولية كلها تقع عليهم”، أضاف في ظل التنكر لمسؤوليته الكاملة عن النقص في القضاة وعن التوتر بين السلطات.
المستشارة القانونية للحكومة غالي بهرب ميارا عقبت على تهديدات لفين وحذرت من أزمة دستورية: “في وضع تدعو فيه الحكومة إلى عدم إطاعة قرارات المحكمة، لن يبعد اليوم الذي يعد فيه قرار المحكمة في نظر الجمهور غير ملزم”، قالت في مؤتمر رابطة المحامين في إيلات، أول من أمس. “ثمة من سيسأل، إذا كانت الحكومة لا تطيع قرارات المحكمة، فلماذا تكون باقي المؤسسات والجمهور ملزمين بذلك؟”. خيرا تفعل بهرب ميارا حين تواصل التحذير من كل خطوة إضافية في قضم الديمقراطية. لكن فيما أن لفين والحكومة كلها تسانده، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (المتهم بالجنائي كما يجدر بالذكر، إذ يخيل أن هذه الحقيقة التي لا تدرك تصبح مجرد تفاصيل هامشية)، يحطمون القواعد – يبدو أن جهاز القضاء يحاول مواصلة اللعب حسب القواعد.
في مثل هذه الوضعية، ولأنه لا يوجد لدى المحكمة “محفظة أو سيف”، فليس لها طريق فاعل للتأكد من أن قراراتها ستنفذ. الطريق الوحيد لإعادة الديمقراطية الإسرائيلية إلى مكانها والدولة إلى مسارها هو الانتخابات التي تؤدي إلى استبدال الحكم. لعله عندها سيعين وزير عدل يعمل لأجل الجمهور وبالتعاون مع جهاز القضاء بدلا من وزير يعمل كي يخربه.
الانتخابات على الأبواب، لكن انعدام الكوابح لدى الحكومة، إلى جانب رغبتها الشديدة في البقاء على قيد الحياة، يتسببان في أن تكون طهارة الانتخابات هي الأخرى في خطر. رئيس المحكمة العليا إسحق عميت، حذر في المؤتمر إياه من محاولات تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها. “إذا كان ممكنا تزييف كل شيء فلماذا تصديق أي شيء؟ من هنا، فإن مجرد إجراءات الانتخابات ووجود المنظومة الديمقراطية تكون في خطر”، قال. “بمعنى أنه ينبغي عمل كل شيء كي لا يصبح تنكر الحكم لمنظومة إنفاذ القانون والديمقراطية -ما درج على تسميته كـ”أزمة دستورية”- مسا بطهارة الانتخابات أو تنكرا لنتائجها”. إن الحفاظ على طهارة الانتخابات هو الآن المهمة العليا لجهاز إنفاذ القانون وكل من هو معني بأن تبقى إسرائيل ديمقراطية.
—————-انتهت النشرة—————–

