مسؤول أوروبي بفلسطين: نعارض التهجير القسري والمستوطنات غير قانونية

المسار : قال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، إن التكتل “يعارض بشكل ثابت” أي عمليات تهجير قسري للفلسطينيين، ويعتبر المستوطنات الإسرائيلية “غير قانونية”.

جاء ذلك في تصريحات للأناضول أدلى بها ممثل الاتحاد الأوروبي في فلسطين ألكسندر شتوتسمان، خلال زيارة وفد دبلوماسي أوروبي إلى قرية خان الأحمر البدوية شرقي القدس، بهدف إظهار “التضامن الدبلوماسي والحضور على الأرض” مع السكان المهددين بالتهجير.

تجمع خان الأحمر

وتقع قرية خان الأحمر شرقي القدس ضمن المنطقة “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ويسكنها نحو 180 فلسطينيا من أفراد قبيلة الجهالين البدوية، الذين نزح معظمهم من منطقة تل عراد في النقب خلال خمسينيات القرن الماضي.

ويعيش السكان في خيام وأكواخ بسيطة تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

وأصبحت المدرسة التي بُنيت عام 2009 من إطارات السيارات القديمة رمزا عالميا للصمود، إذ تخدم أطفال التجمعات البدوية المجاورة بعدما كانوا يقطعون مسافات طويلة وخطرة للوصول إلى أقرب مدرسة.

رفض للاستيطان

وقال شتوتسمان إن الاتحاد الأوروبي يتمسك “بشكل صارم” بموقفه الرافض للاستيطان.

وحذر من تنفيذ مشروع “إي1” الاستيطاني الذي قال إنه “سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى جزأين ويقوض الترابط الجغرافي للدولة الفلسطينية المستقبلية”.

وأضاف أن المشروع “ما زال مجمدا ويجب أن يبقى كذلك”، مشيرا إلى أن بريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، تشارك الاتحاد الأوروبي موقفه الرافض للمشروع باعتباره “جزءا من الاستيطان غير الشرعي”.

ولفت إلى أن الاتحاد الأوروبي أصدر مؤخرا بيانا مشتركا بشأن عمليات الإخلاء وهدم المنازل في بلدة سلوان بالقدس، بمشاركة 22 دولة أوروبية، معتبرا أن ملف الاستيطان “يحظى بأولوية متزايدة” داخل الاتحاد.

كما كشف أن الاتحاد الأوروبي يدرس “فرض قيود تجارية إضافية على السلع القادمة من المستوطنات”، انطلاقا من موقفه بأن هذه المستوطنات “غير قانونية ولا ينبغي منحها امتيازات أو التعامل معها كجزء من إسرائيل”.

تعبئة الجهود

من جانبه، قال كريم جبران مدير البحث الميداني في منظمة “بيت سيلم” الإسرائيلية، إن زيارة الوفد الأوروبي تأتي ضمن جهود منظمات حقوقية وسكان خان الأحمر لحشد دعم دولي لحماية السكان من التهجير.

وأضاف جبران أن المجتمع الدولي لعب دورا في منع تهجير خان الأحمر عام 2018، معتبرا أن المطلوب حاليا هو “إعادة تعبئة الجهود الدولية لحماية التجمعات البدوية”.

واتهم جبران إسرائيل بتنفيذ “مشروع أوسع للتهجير والتطهير المكاني”، مشيرا إلى هدم أو ترحيل أكثر من 70 تجمعا فلسطينيا خلال السنوات الماضية.

مشروع إي1 الاستيطاني

وأوضح أن خان الأحمر يقع ضمن مخطط “إي1” الهادف، بحسب قوله، إلى ربط مستوطنة “معاليه أدوميم” بالقدس، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وفرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين.

ويُعد مشروع “إي1” من أكبر المخططات الاستيطانية في الضفة الغربية، إذ يمتد على أكثر من 12 ألف دونم بين القدس الشرقية ومستوطنة “معاليه أدوميم”، ويهدف إلى ربطهما عبر بناء آلاف الوحدات السكنية ومناطق تجارية وصناعية، بما يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويعزل القدس الشرقية عن باقي الأراضي الفلسطينية، ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

وبلغت محاولات تهجير خان الأحمر ذروتها عام 2018، حين أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية قرارا يسمح بهدم التجمع، إلا أن ضغوطا دولية واسعة واحتجاجات ميدانية حالت دون تنفيذ القرار آنذاك.

وفي مايو/ أيار الماضي، أصدر وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الذي يشغل أيضا منصبا في وزارة الدفاع، أمرا بإخلاء تجمع خان الأحمر شرقي القدس، وفق صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

وقالت الصحيفة إن القرار جاء بعد علم سموتريتش بتقديم المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان طلبا سريا لإصدار مذكرة توقيف بحقه.

ويأتي القرار الجديد الذي أصدره سموتريتش ضمن تصعيد الإجراءات الرامية إلى تفريغ المنطقة من سكانها الفلسطينيين، في إطار مخطط أوسع يستهدف أكثر من 12 تجمعا بدويا في المنطقة نفسها.

ومنذ توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، استغلت إسرائيل تصنيف مساحات واسعة من الضفة الغربية ضمن المنطقة “ج” الخاضعة لسيطرتها الأمنية والإدارية، لتكثيف عمليات هدم التجمعات البدوية وتهجير سكانها.

وتزعم إسرائيل أن هذه التجمعات “تشكل خطرا أمنيا” على المستوطنات القريبة، بينما يؤكد الفلسطينيون أن عمليات التهجير تأتي ضمن سياسة تهدف إلى توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

Share This Article