بري يربط انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بانسحاب إسرائيلي متزامن

المسار : رئيس البرلمان اللبناني يصف إعلان وقف إطلاق النار بأنه “اتفاق هجين”، ويشدد على ضرورة وقف شامل وغير مشروط لإطلاق النار مقابل انسحاب متزامن لحزب الله وإسرائيل من جنوب لبنان؛ عون: نعيم قاسم لا يمثل لبنان وإيران تستغلنا للتفاوض.

أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، موافقته على انسحاب حزب الله من منطقة جنوب نهر الليطاني، شرط أن يترافق ذلك مع انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان، منتقدا بشدة إعلان وقف إطلاق النار المطروح، وواصفا إياه بأنه “اتفاق هجين”.

وجاء ذلك في بيان صدر عن بري، الجمعة، تناول فيه الإعلان الثلاثي المشترك الذي أُعلن عقب جولة المفاوضات الأخيرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، والذي يتضمن وقفا لإطلاق النار وإنشاء “مناطق تجريبية” خالية من حزب الله.

وقال بري إنه “كان يمكن أن نقرأ إيجابًا في بداية النص لو قرأت وقفًا لإطلاق النار دون قيد أو شرط برًا وبحرًا وجوًا وبدون هدم كل ما هو قائم”، معتبرا أن النص “فُخخ” بإضافة بند ينص على “وقف تام لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني”.

وأضاف رئيس البرلمان اللبناني الذي يتولى دور الوسيط بين الدولة اللبنانية وحزب الله، أنه “كان يمكن أن أقرأ إيجابًا لو قرأت انسحابًا إلى خارج الحدود المحتلة”، لكنه اعتبر أن النص “فُخخ بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة”.

وشدد بري على أنه يوافق على نقطتين أساسيتين، الأولى أن يُفهم من الاتفاق “وقف إطلاق نار كامل وشامل دون قيد أو شرط برًا وبحرًا وجوًا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم”. أما النقطة الثانية، بحسب بري، فهي “انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها”.

وختم رئيس البرلمان اللبناني بيانه بالقول إن “باقي النص جائر لا يستحق الذكر به”.

رئيس الوزراء اللبناني يطالب إيران بالكف عن التعامل مع لبنان كـ”ورقة لتحسين شروط مفاوضاتها”

من جانبه، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إن اختيار حكومته مسار التفاوض مع إسرائيل جاء لأنه “الأقل كلفة على لبنان وأهله” والأقصر طريقا لضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، معتبرا أن الجنوب اللبناني يدفع مجددا ثمن “حرب ليست حربه” وقرار “لم يتخذه أهله”.

وأضاف سلام أن الحكومة اللبنانية توصلت إلى تفاهم بشأن وقف إطلاق النار، لكنها فوجئت برفضه “من الحرس الثوري الإيراني قبل أي طرف آخر”، معتبرا أن رفض الاتفاق يعني عمليا استمرار الحرب. وقال إن رفض الحرس الثوري للاتفاق يشكل “تأكيدا جديدا على أن هذه الحرب ليست حربنا”.

وشدد على أن “أهل الجنوب ليسوا طرفا في حرب إيران مع الولايات المتحدة”، حربهم”. كما دعا إيران إلى “أن ترحم جنوب لبنان وتتوقف عن التعامل معه كورقة تفاوض في محادثاتها مع الولايات المتحدة”. وشدد على أن “لا قرار حرب أو سلم يجوز أن يبقى خارج دولتنا”.

وفي الشق الإنساني، قال رئيس الحكومة اللبنانية إن عودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم في الجنوب تمثل أولوية أساسية للحكومة، مضيفا: “نقول لأهلنا في الجنوب إن مأساتكم هي مأساتنا”، وموجها التحية إلى “أهل الجنوب الصامدين في أرضهم وبيوتهم في وجه مشاريع التهجير”.

كما شكر سلام “كل من يقف إلى جانب لبنان في هذه الحرب التي فرضت عليه”، مؤكدا مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء المواجهة الدائرة على الجبهة الجنوبية.

الرئيس اللبناني: نعيم قاسم لا يمثل لبنان وإيران تستغلنا للتفاوض

بدوره، قال الرئيس اللبناني، جوزاف عون، إن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، “لا يمثل كل الشعب اللبناني”، وذلك في أعقاب رفض الحزب اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه برعاية أميركية بعد أربع جولات من المفاوضات.

وأضاف عون، في مقابلة مع شبكة “سي أن أن”، اليوم الجمعة، أن رسالته إلى إيران واضحة، ومفادها أن “مصالح لبنان لا تتطابق مع مصالحكم”، معتبرا أن اللبنانيين “يدفعون ثمن مصالح طهران الخاصة”.

وشدد الرئيس اللبناني على أن “الحرس الثوري الإيراني يجب أن يدرك أن لبنان بلد اللبنانيين وليس بلده”، في إشارة إلى رفضه ربط الساحة اللبنانية بالحسابات الإقليمية الإيرانية.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع إسرائيل، قال عون إن الوفد اللبناني حقق “اختراقا كبيرا” خلال المحادثات الأخيرة، معتبرا أن التفاهم الذي جرى التوصل إليه يمكن أن يشكل “طريقا نحو سلام عادل ودائم”، إذا ما جرى الالتزام به وتنفيذه.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الجهود الأميركية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، عقب إعلان ثلاثي صدر عن الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في ختام جولة مفاوضات رابعة عقدت في واشنطن.

ويتضمن الإعلان وقفا لإطلاق النار وإنشاء “مناطق تجريبية” يتولى الجيش اللبناني السيطرة الحصرية، مع استبعاد الجهات المسلحة غير الحكومية، في حين ربطت إسرائيل تنفيذ الاتفاق بوقف كامل لهجمات حزب الله وإبعاد عناصره من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني.

وتتواصل الحرب في لبنان منذ الثاني من آذار/ مارس الماضي، وسط غارات إسرائيلية متواصلة وعمليات عسكرية برية في مناطق جنوبية، فيما أسفرت الحرب عن موجات نزوح واسعة وأزمة إنسانية متفاقمة، دفعت الأمم المتحدة إلى رفع قيمة التمويل المطلوب للاستجابة الإنسانية في لبنان إلى نحو 640 مليون دولار خلال الأشهر المقبلة.

Share This Article