| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
يديعوت أحرونوت 12/6/2026
المعركة على “التفافي هرمز”
بقلم: ليئور بن آري
يُظهر الحصار المزدوج لمضيق هرمز – من قبل الإيرانيين والأمريكيين – وهجمات الحوثيين، الذين يُهددون باستمرار بإغلاق باب المندب، مدى اعتماد التجارة العالمية على المعابر البحرية الحساسة. كل هذا يدفع إلى إعادة النظر في مسارات النقل، وإيجاد حلول لإنشاء ممر بري لنقل البضائع بين الهند وأوروبا.
يتنافس حاليًا مشروعان طموحان على هذا الحل، الذي سيُغير جوهريًا مسار التجارة العالمية. المحور الذي يربط جغرافياً بين السعودية وتركيا، والذي من المفترض أن يمر عبر الأردن وسوريا، والمحور الذي سيمر عبر دول الخليج والأردن وإسرائيل. هذا الأسبوع، وفي حين لا تزال إسرائيل تعاني من تعثر المفاوضات، تم إحراز تقدم على المحور التركي السعودي.
في منشور له على شبكة التواصل الاجتماعي X، أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، يوم الثلاثاء الماضي، أن بلاده وقعت مذكرتي تفاهم مع السعودية في مجالي السكك الحديدية والخدمات اللوجستية. ووفقاً له، تم توقيع المذكرتين بعد اجتماع عقده في الرياض مع وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر.
وكتب أورال أوغلو: “آمل أن تسهم هذه الخطوات، التي ستعزز الربط والتجارة والتنمية في منطقتنا، في جلب الخير والبركة لبلدينا”.
وصرح زميله، صالح الجاسر، في ختام الاجتماع قائلاً: “كما هو معلوم، هناك تعاون وتكامل وتنسيق رفيع المستوى بين البلدين. وتدعم هذه الاتفاقيات العمل المشترك وتبادل المعرفة وإعداد الدراسات. ولدينا رغبة في تحسين الربط بين البلدين، سواءً جواً أو بحراً أو براً أو سككاً حديدية.”
حول خط السكة الحديدية منذ عام 1908
تُعيد أزمة إغلاق مضيق هرمز مشاريع قديمة، تضرب جذورها منذ أكثر من قرن، إلى الواجهة. فعلى سبيل المثال، الطريق الذي يربط السعودية بتركيا، مروراً بالأردن وسوريا، مع فرع يشمل لبنان أيضاً. وفي مقال بُثّ الأربعاء الماضي على قناة العربية السعودية، أوضح بأن: “مضيق هرمز مغلق، والممرات المائية مكتظة، ولم يعد البحر طريقاً تجارياً موثوقاً. عند هذه النقطة، تعود الخرائط القديمة، ولكن بتفسير جديد بعنوان: من البر إلى البحر.”
أشار التقرير أيضًا إلى أن خط سكة حديد مماثل كان يعمل بالفعل عام 1908، ويمتد من دمشق إلى المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، حيث كانت دمشق مثابة مركز تتفرع منه خطوط شمالًا إلى حلب في سوريا وتركيا ولبنان، وخاصة باتجاه بيروت.
ووفقًا للمقال، لعب الخط دورًا هامًا في سنواته الأولى، لكنه تضرر خلال الحرب العالمية الأولى، ومنذ ذلك الحين انقسم إلى أقسام منفصلة. واستمر نشاط محدود منذ ذلك الحين في سوريا والأردن. وذكرت القناة: “اليوم، أُعيد صياغة هذه الفكرة – فلم يعد الأمر يتعلق بنقل الحجاج، بل بتدفق البضائع. لم يعد الأمر متعلقًا بالجغرافيا الدينية، بل بسلاسل الإمداد”.
وأكدت قناة العربية أنه بالنظر إلى الشبكات والمشاريع القائمة في دول المنطقة، “من الناحية النظرية، الطريق مفتوح لمدّ خط سكة حديد متصل من تركيا عبر الأردن وسوريا إلى المملكة العربية السعودية، ثم إلى بقية دول الخليج، كجزء من ممر بري متكامل يربط آسيا بأوروبا”.
رؤية سوريا
كما ذُكر، ليست هذه المرة الأولى التي يُثار فيها موضوع إنشاء ممر بري كهذا في الأشهر الأخيرة. وتسعى إسرائيل أيضاً إلى الترويج لخطة مماثلة.
في نسان الماضي، أفادت التقارير بأنه “في ضوء الابتزاز الإيراني المستمر حول مضيق هرمز والفخ الاستراتيجي الذي اتضح خلال الحرب، يُسرّع المسؤولون الإسرائيليون إطلاق مبادرة ممر التجارة الدولية (IMEC) – وهو طريق تجاري يربط الهند بأوروبا عبر دول الخليج والأردن وإسرائيل، وسيكون مثابة طريق بديل يتجاوز مضيق هرمز”.
في غضون ذلك، تعمل سوريا أيضاً على تطوير خطة استراتيجية لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي وطاقة عند تقاطع طرق التجارة، وهو ما يندرج ضمنه توقيع الاتفاقية في الرياض. وقد صرّح الرئيس السوري أحمد الشرع في نيسان بأن بلاده تأمل في استغلال موقعها الاستراتيجي لتصبح طريقاً بديلاً لنقل الطاقة والبضائع، يربط الخليج بتركيا ويوفر ممراً آمناً إلى البحر الأبيض المتوسط.
لتحقيق هذه الرؤية، تعمل الحكومة السورية، بالشراكة مع جهات دولية، على تعزيز مشروع “البحار الأربعة” (إحياءً لمشروع سابق)، والذي يهدف أساسًا إلى إنشاء شبكة نقل وطاقة متكاملة تربط الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط وبحر قزوين والبحر الأسود.
كما أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، التابعة للنظام السوري، في السابع من نيسان، بعقد اجتماع ثلاثي في عمّان، الأردن، حضره وزراء النقل من سوريا والأردن وتركيا. وخلال الاجتماع، تم توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون بين الدول الثلاث في مجالات النقل البري والجوي والبحري، وفيما يتعلق بالسكك الحديدية.
وأُفيد بأن هذا من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في تعزيز الربط الإقليمي، وتسهيل حركة المسافرين والبضائع، ورفع كفاءة الخدمات اللوجستية والبنية التحتية. كما أُفيد حينها بأن التنفيذ سيبدأ فورًا ويستمر لمدة ثلاث سنوات تقريبًا، يتم خلالها تقييم النتائج والمخرجات على أرض الواقع.
إلى جانب كل ذلك، تمتلك الإمارات والسعودية أيضًا خطوط أنابيب نفط برية، والتي، نظرًا لأهميتها للخليج، أصبحت هدفًا لإيران، بل وتعرضت لهجمات. في 15 أيار، أعلنت الإمارات تسريع إنجاز خط أنابيب نفط جديد من أبوظبي إلى الفجيرة، والذي من المخطط أن يضاعف طاقة صادرات شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).
وورد أن المشروع، الذي لا يزال قيد التطوير ومن المتوقع تشغيله في عام 2027، “يمثل فعليًا طريقًا بديلًا لمضيق هرمز، الذي يعرقل الإيرانيون حركة الملاحة فيه”.
——————————————
هآرتس 12/6/2026
الجيش ووزارة الدفاع يعملان على اعداد لوائح لتسوية بؤر المزارع للمستوطنين
بقلم: بار بيلغ ومتان غولان
تعمل وزارة الدفاع والجيش على وضع لوائح لتسوية المزارع في الضفة الغربية. يوجد حاليا حوالي 100 مزرعة في الضفة الغربية أقيمت بتشجيع من الدولة وبالتنسيق مع الجيش، لكن وضعها القانوني غير منظم. ويشارك المستوطنون الذين يعيشون فيها، بشكل كبير في طرد تجمعات الرعاة الفلسطينيين. وقد أعلنت بريطانيا في هذا الأسبوع عن فرض عقوبات على اتحاد المزارع، وهو الجمعية التي تنسق نشاطاتهم وتدعمهم. ومن شان تسوية هذه المزارع ان تسهل بشكل كبير إقامة المزيد منها في المستقبل.
وقد عمل المستشارون القانونيون في وزارة الدفاع وفي فرقة يهودا والسامرة على وضع هذه اللوائح خلال السنتين الأخيرتين. وفي شهر آذار الماضي، في ختام جلسة مجلس الوزراء التي تناولت موضوع الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية، امر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتسريع العمل على هذه اللوائح، وهي الان قيد المراجعة من قبل اللجنة الاستشارية القانونية في الحكومة.
وحسب مصادر امنية فان هذا يمثل ملاءمة للتشريعات في الضفة الغربية مع التشريعات في إسرائيل. ففي آذار 2025 اقرت الكنيست قانون المزارع الفردية، الذي روجت له الحركة الصهيونية الدينية لتنظيم الإقامة في مزارع الرعاة في النقب والجليل. وتسعى وزارة الدفاع والجيش الان الى تطبيق هذا النموذج في الضفة الغربية، بعد ان كان القانون المحلي لا يسمح حتى الان بتنظيم المباني السكنية في المزارع الموجودة في المناطق المفتوحة وخارج حدود المستوطنات في الضفة الغربية.
وحسب هذه المصادر فانه سيسمح تنظيم المزارع بإصدار رخص بناء لمدة سبع سنوات للبناء. ومن اجل الحصول على رخص البناء سيطلب من أصحاب المزارع الحصول على موافقة امنية من الجيش قبل تسلم الرخصة، ويجوز لقائد المنطقة الغاء ترخيص المزرعة لاعتبارات امنية. وستشمل اللوائح أيضا بنود تتعلق بمساحة البناء في المزرعة (150 متر مربع) وعدد الأشخاص المسموح لهم بالعيش فيها. وسيطلب من مقدم الطلب تقديم وثائق تشمل توقيع مالك حقوق الأرض وموافقة من مسؤولين في المجلس الإقليمي وإدارة الاطفائية والإدارة المدنية وما شابه. إضافة الى ذلك تسمح اللوائح بطلب ضمانة مالية من مقدم الطلب، وسيتم اعتماد الرخص في نهاية المطاف من قبل المجلس الأعلى للتخطيط.
كان الدفع قدما لهذه اللوائح على رأس توجيهات رئيس الحكومة في ختام جلسة الكابنت التي سميت بـ “كابنت الاعلام الحمراء” في شهر آذار الماضي. واضافة الى هذه التوجيهات اصدر نتنياهو توجيه آخر ينص على عدم إقامة أي بؤر استيطانية جديدة في المناطق ب، وسيتم تطبيق إجراءات انفاذ فعالة لمنع اقامتها على الأرض واخلاء السكان على الفور في حالة اقامتها. وتقرر أيضا فرض عقوبات اقتصادية على من يقيمون بؤر استيطانية ومزارع بطرق غير مشروعة. ولكن مصدر امني قال ان هذا التوجيه لا يتم تطبيقه على ارض الواقع. فقد بدأت الإدارة المدنية مؤخرا في مصادرة قطعان الأغنام التابعة للمستوطنين، وقبل أسبوعين فقط تم بيع اول قطيع تمت مصادرته.
لقد أصبحت إقامة المزارع في الضفة الغربية هي المشروع الأبرز للمستوطنين منذ بداية الحرب. وفي كانون الأول 2025 سئل رئيس حزب الصهيونية الدينية، الوزير بتسلئيل سموتريتش، في مقابلة مع “كان 11” اذا كانت هذه المزارع قانونية فقال: “لا، لكن نحن نعمل على شرعنتها”. وحسب مصدر امني فقد أصبحت هذه المزارع عبء امني بسبب “الزيادة الكبيرة” في عددها في السنة الماضية، والعنف الذي أدى اليه بناءها. وحتى ان الجنرال آفي بلوط، قائد المنطقة الوسطى، قال ان بعض المزارع التي تطلق على نفسها هذا الاسم لا تعتبر مزارع ابدا، أو انها لم تقام بالتنسيق مع الجيش. تتم إقامة المزارع حاليا بالتنسيق مع قيادة المنطقة الوسطى. ولكن حسب مصدر امني يتم ذلك في اطار إجراءات داخلية غير قانونية، الامر الذي يستدعي وضع لوائح تنظيم.
في السنوات الأخيرة وافق المجلس الوزاري على تصنيف بعض المزارع كمستوطنات، وستتيح اللوائح الجديدة تنظيم مزارع أخرى حتى بدون الاعتراف بها كمستوطنة مستقلة. وقد يتيح تنظيم هذه المزارع حصولها على دعم مالي مباشر من الحكومة، وهو امر لم يكن متاح حتى الان بسبب تصنيف اقامتها بانها غير قانونية. أيضا أي اخلاء في المستقبل لأي مزرعة بعد شرعنتها سيلزم بدفع تعويضات لاصحابها.
يوجد حاليا حوالي 100 مزرعة عاملة في الضفة الغربية من اصل حوالي 350 بؤرة استيطانية. وخلافا لـ “البؤر الاستيطانية على قمم التلال”، أقيمت هذه المزارع بالتنسيق مع القيادة السياسية والقيادة العسكرية بهدف “حماية أراضي الدولة”. تخصص شعبة الاستيطان معظم الأراضي للرعي في المزارع، في عملية غير شفافة، وهي جوهر الالتماسات التي قدمتها حركة “السلام الان” للمحكمة العليا لكشف هذه الممارسات. وذكر تقرير لـ “السلام الان” وجمعية “كيرم نبوت” في كانون الأول 2024، ان 40 في المئة فقط من مئات آلاف الدونمات التي سيطرت عليها المزارع هي أراضي دولة. بكلمات أخرى، سيطرت المزارع على مساحة اكبر بكثير مما يسمح به القانون.
نتيجة لذلك، منذ العام 2022، لا سيما منذ بداية حرب 7 أكتوبر، تم طرد اكثر من 60 تجمع للرعاة الفلسطينيين في ارجاء الضفة الغربية. بل ان سكان المزارع انفسهم هم الذين قاموا بطرد الفلسطينيين من بيوتهم، من خلال المضايقة والتهديد ومنع الرعي والوصول الى الأراضي والاستيلاء عليها. وخلافا لـ “البؤر الاستيطانية على قمم التلال” لم تشارك معظم المزارع في استخدام العنف الوحشي أو الاحراق المتعمد أو الهجمات التي ينفذها ملثمون.
واكد الجيش الإسرائيلي على هذه التفاصيل وقال ردا على ذلك: “حسب توجيهات القيادة السياسية فانه تجري حاليا دراسة إمكانية تنظيم بناء المزارع المؤقتة في الضفة الغربية لتلبية الاحتياجات الزراعية. وعليه، تدرس وزارة الدفاع والجيش تطبيق تعديلات تشريعية في هذا الشأن بهدف انشاء الاطار القانوني والأمني المطلوب لاقامة هذه المزارع المؤقتة، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية الضرورية”. وحسب مصدر امني، “تشمل مسودة اللوائح بنود تنص على إمكانية قبول التصاريح والرخص أو الغاءها لاسباب امنية، والحفاظ على النظام العام وما شابه. وبالتالي، يمكن رفع القيود عن البؤر الاستيطانية التي قد تشكل مصدر للعنف”.
——————————————
معاريف 12/6/2026
انهينا جولة القتال الأخيرة مع معادلة ردع خطيرة
بقلم: ألون بن دافيد
مع اندلاع جولة القتال الجديدة ضد ايران هذا الأسبوع، في الجيش الإسرائيلي وصفوها كـ “اليوم الـ 42 لزئير الأسد”. بمرور 16 ساعة بدت بقدر اكبر كـهمسة ليث. فإسرائيل ليس فقط لم تسجل أي انجاز في هذه الجولة – بل انهتها مع معادلة ردع خطيرة ثبتها تجاهها الإيرانيون. في 16ساعة من القتال دمر فقط 12 هدفا في ايران وإسرائيل لم تتمكن من تنفيذ خطة الهجوم الكبرى على البنى التحتية الوطنية وعلى منصات الصواريخ التي رممت في ايران. كما أن إسرائيل لم تتمكن أيضا من استغلال الجولة لاجل صياغة معادلة خاصة بها.
لقد كانت لإسرائيل فرصة أيضا لان تدخل لبنان الى المعادلة. فايران هاجمتنا في اعقاب هجوم إسرائيلي مركز على شقة في الضاحية. فلو كانت إسرائيل في ردها اسقطت 20 مبنى في الضاحية أيضا لكان ممكنا الايضاح للايرانيين بان ليس فقط ايران بل ولبنان أيضا سيدفع ثمنا على العدوان. بدلا من هذا تعرضنا للصواريخ ولم نتجرأ على مهاجمة بيروت.
واضح منذ الان بان كل هجوم من جانبنا في بيروت سينتهي برشقة صواريخ إيرانية على الجبهة الداخلية الإسرائيلية. رئيس الوزراء ووزير الدفاع تعهدا بانه اذا كانت نار من حزب الله على بلدة إسرائيلية – فانهما سيهاجمان في بيروت. الجيش الإسرائيلي اوصاهما بحرارة ان ينفذا هذا التهديد، حتى بثمن الدخول الى جولة أخرى مع ايران.
في الميدان بدأت تنشأ دينامية تذكر جدا بـ “عهود التنقيطات” من غزة. كل حوامة متفجرة تصبح حدثا استراتيجيا: “هل اجتازت ام لم تجتز الجدار؟”. بعد كل صافرة انذار تطلق في بلدات الشمال، يحرص الجيش الإسرائيلي على الايضاح بان الحوامة او الصاروخ اطلقا نحو قوات الجيش الإسرائيلي في لبنان ولم يجتازا الى أراضي البلاد. انها مسألة وقت وليس الكثير من الوقت الى أن يجتازها واحدا منهما. وعندها تبدأ المعضلة اذا كان ينبغي لنا ان نطلب الاذن من الأمريكيين ام نخاطر بشرخ علني مع الإدارة على هجوم غير منسق في بيروت.
نحن نبدأ بدفع ثمن الشراكة التي عقدناها مع دونالد ترامب، وفي الميزان حتى الان من الصعب أن نرى سطر الربح. نعم، جلبنا القوة العظمى الكبرى لان تقاتل معنا ضد ايران، لكن حصلنا على ايران اقوى واكثر جرأة مع نظام يفهم بان استخدام القوة مجد له ويرفع مستوى مكانته.
في غزة فرض علينا اتفاق يبدأ الان في التحقق، وفي نهايته سنبقى مع حماس مسلحة تفرض إمرتها على المنطقة التي تسيطر فيها في القطاع. في لبنان ثبتنا حزاما امنيا لا يوفر أي أمن لبلدات الشمال، ونحن نجتذب هناك الى مراوحة في المكان ونزيف متواصل بلا أي جدوى.
اجماع لبناني نادر
موسم الانتخابات بات في ذروته، وقبل لحظة من انطلاقنا الى سلسلة عمليات لجمع المقاعد يتعين على رئيس الأركان ان يوضح للمسؤولين عنه بانه لن يسمح هو او جنوده بعمليات عسكرية تستهدف تحسين الوضع في الاستطلاعات. لقد بقي الفريق ايال زمير الجهة المستقلة الأخيرة في قيادتنا الأمنية.
لقد درج حتى الان على أن يختار بعناية مواجهاته مع المستوى السياسي المسؤول فوقه كي لا يعتبر كديا. لكن من يشاهد قناة الحكم يرى ان دم زمير بات مباحا منذ زمن بعيد. برامج كاملة مخصصة لحملة تشهير ونزع شرعية ضده، وما تبقى له ليخسره هو فقط أمانته.
في لبنان يتعين عليه أن يسعى الى تقليص المنطقة الداخلية للجيش الإسرائيلي والانطواء الى خطوط اكثر راحة لحماية القوات. الجيش الإسرائيلي الذي اشرك هو أيضا في المفاوضات مع لبنان، يتعين عليه أن يدفع نحو مساعدة دولية للجيش اللبناني، مساعدة تجعله جذابا لشباب لبناني نوعي وقوي بما يكفي للتصدي لحزب الله. لأول مرة يوجد لدينا شبه اجماع في الرأي العام اللبناني لان حزب الله يجب نزع سلاحه، وهذه الفرصة يجب استغلالها.
اذا ما اجتذبنا الى الداخل اكثر نحو سلسلة جبال علي الطاهر وبعدها الى هضبة النبطية، فاننا فقط سنرفع الثمن الذي سندفعه ولن نستخلص أي منفعة. حزب الله، الذي اجتاز تحولا من جيش حقيقي الى تنظيم حرب عصابات، يتعلمنَ ويتطور من يوم الى يوم. لمقاتلي حرب العصابات دوما سيكون تفوق على أي جيش. فهذه الحرب تضربه في الأماكن التي يبدي فيها ضعفا، وتنسحب في الأماكن التي يكون فيها قويا. وانها مسألة وقت الى أن تكون قوافل التموين واللوجستيات التي هي جزء لا يتجزأ من عمل الجيش تبدأ بالصعود على عبوات في لبنان، تماما مثلما كان في حينه.
كنت هذا الأسبوع في احتفال تأبين بمناسبة 30 سنة على سقوط مقاتل الناحل ايشل بن موشيه، الذي سقط مع أربعة من رفاقه بقرب سلسلة جبال علي الطاهر. التقيته في حينه بخطه الأول في لبنان في استحكام “دلاعت” الذي فوق مدينة النبطية. كان شابا مشاغبا بعض الشيء، مع عيون طيبة وفهيمة وابتسامة كبرى وآسرة. على الفور أصبح نجما لتقرير صحفي أعدته.
قال لي ما قاله كل المقاتلين في لبنان بثقة كاملة: “نحن هنا كي يتمكن الشمال من أن ينام بهدوء”. لكن بخلاف معظمهم، قال ايشل هذا بنبرة شك. بعد نصف سنة من ذلك التقيته مرة أخرى، في خطه الثاني في لبنان، مرة أخرى في دلاعت. هذه المرة قال: “انا لا افعل ما الذي نفعله هنا”. بعد بضعة أسابيع من ذلك سقط.
بعد 30 سنة، رفاق ايشل يبعثون بابنائهم لان يقاتلوا مرة أخرى في الأماكن ذاتها وان ينزفوا دما على الأرض اللعينة إياها. وحسب كمية البلاغات التي اتلقاها من أمهات المقاتلين الذين يوجدون في لبنان، يخيل لي انهن هذه المرة لن ينتظرن الى أن يسقط الف مقاتل قبل أن يقمن حركة تدعو الى وقف السخافة وتجعل البقاء في لبنان مسألة سياسية في الانتخابات القريبة القادمة.
——————————————
هآرتس 12/6/2026
بعد سنوات من اللامبالاة في المجتمع العربي يعتقدون أنه توجد الان فرصة جديدة
بقلم: جاكي خوري
الغضب محرك قوي مثلما يعرف كل السياسيون، لكن أحيانا لا يفصل بين الغضب الثوري والاغتراب والابتعاد الا خيط رفيع. فبعد اربع سنوات من العنف المستشري تحت حكم اليمين المتطرف يبدو ان كثيرين في المجتمع العربي مترددون. ويتوقف اختيارهم النهائي على عدة عوامل، احدها يعتبر حاسما. ويتفق الباحثون والشخصيات العامة والناشطون السياسيون على ان قرار تشكيل قائمة مشتركة سيكون له اكثر كبير على نسبة المشاركة في الانتخابات في المجتمع العربي.
حسب آخر الاستطلاعات، اذا خاضت الأحزاب العربية الانتخابات بشكل منفصل فيتوقع ان تكون نسبة مشاركة المجتمع العربي 52 – 54 في المئة. أما اذا تم تشكيل قائمة مشتركة فيتوقع ان ترتفع النسبة الى 60 – 63 في المئة، وذلك قبل بدء الحملة الانتخابية حسب اقوال الدكتور سامر سويد، وهو مدير عام المركز العربي للتخطيط البديل والناشط في مشاريع تشجيع التصويت. بل ويتوقع سويد انه “اذا تم تشكيل قائمة مشتركة ونظمت حملة انتخابية جيدة ومقنعة، فقد تتجاوز نسبة مشاركة المجتمع العربي 70 في المئة هذه المرة”.
الأحزاب العربية تعرف هذه البيانات، لكن الوضع على صعيد الاتحاد لا يبدو انه واعد. فبعد ان دعت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وتاعل وبلد الى إقامة قائمة مشتركة، وعبرت برعام عن استعدادها لذلك، فقد وصلت المفاوضات الى طريق مسدود. وتفحص الأحزاب الثلاثة الأولى حاليا الإعلان عن قائمة مشتركة ثلاثية على ان ينضم اليها منصور عباس فيما بعد.
يقول باحثون في المجتمع العربي وخبراء استطلاعات بان التوحيد الجزئي في قائمتين عربيتين، كما يبدو في هذه المرحلة، غير مثالي من حيث تشجيع التصويت، لكنه يبقى افضل من ثلاث قوائم منفصلة تتنافس فيما بينها. ويرى الخبراء ان السيناريو الأخير قد يهدر عشرات آلاف الأصوات اذا لم تتجاوز قائمة من القوائم عتبة الانتخابات. ويتوقع على أي حال ان يقلل ذلك بشكل كبير نسبة المشاركة. أيضا عدم تشكيل قائمة مشتركة قد يجر الأحزاب المتنافسة الى حملات مناوشات واتهامات متبادلة.
في هذا السياق يعتقد البروفيسور اسعد غانم، من قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا، ان التوحيد هو الحل الأمثل، ليس فقط لاسباب انتخابية. ويقول: “القائمة المشتركة ليست فقط وسيلة لزيادة تمثيل العرب في الكنيست، بل هي أيضا استجابة لحاجة اجتماعية وسياسية للجمهور. يجب علينا تعلم العمل معا رغم الاختلافات. فالتنظيم المشترك يعطي الجمهور الشعور بالقوة، ويشير الى انه يحظى بالدعم المطلوب لمواجهة التحديات”.
ويوضح غانم ان الرغبة في الوحدة تنبع من متغير آخر مستقل يؤثر على عقلية الناخب العربي. ويقول: “تعتمد نسبة التصويت في المجتمع العربي على متغيرات كثيرة، لكن المتغير الجديد والأكثر أهمية هو صعود اليمين المتطرف الى الحكم”. وأضاف بان الناخبين العرب يقلقون بشان تداعيات تعزيز اليمين المتطرف في إسرائيل على المجتمع العربي وعلى الفلسطينيين وعلى علاقات إسرائيل مع العالم العربي.
هذا القلق يوحد الكثيرين من المواطنين العرب، ويعزز بشكل كبير الدعم لفكرة القائمة المشتركة. وحسب غانم يتضح ذلك من البيانات. “الاتجاه العام هو زيادة المشاركة. والسؤال هو اذا كنا سنشاهد زيادة بنسبة 2 – 3 في المئة، أو قفزة بنسبة 10 أو حتى 12 في المئة. في كل الحالات بدون قائمة مشتركة يتوقع ان تبقى نسبة المشاركة 52 – 53 في المئة. ولكن القائمة المشتركة قد ترفع نسبة المشاركة الى اكثر من 65 في المئة”، قال.
نيفين أبو رحمون، العضوة السابقة في الكنيست عن قائمة بلد في القائمة الرسمية المشتركة، تتفق على ان التطرف السياسي في إسرائيل يغير المشهد بالنسبة للناخبين العرب. وتقول: “من المستحيل تحليل المشاركة السياسية بمعزل عن الواقع الراهن”. وتعتقد أبو رحمون وغانم ان سلوك إسرائيل في قطاع غزة ولبنان والضفة الغربية، إضافة الى التشريعات القومية والموقف العام تجاه المجتمع العربي، لم يعد ينظر اليها كقضايا بعيدة. ويقول غانم: “الناس يدركون ان لهذه الأمور تداعيات مباشرة على الشعور بالأمان والمكانة المدنية ومستقبل أولادهم”.
لكن ليس الجميع متاكدين من ان الواقع القاسي في السنوات الأخيرة سيحدث التغيير بشكل تلقائي. ويعتقد البروفيسور دورون نبوت، المحاضر في العلوم السياسية ورئيس المركز اليهودي – العربي في جامعة حيفا، بانه لا يتوقع ان تؤدي هذه الأمور بشكل تلقائي الى زيادة أو نقصان نسبة التصويت في المجتمع العربي. وبحسبه فان “كل الامر يتوقف على كيفية اختيار الأحزاب العربية لتوضيح الواقع السياسي للجمهور”. وحسب نبوت فان السؤال لا يقتصر على ما تفعله الحكومة فقط، بل يتجاوزه الى كيفية تمكن القيادة السياسية العربية من تحويل الشعور بالإحباط والغضب والتهميش لدى الجمهور الى دافع سياسي ومشاركة مدنية ناجعة. ويوضح بقوله: “الانتخابات ليست فقط استفتاء على سياسة الحكومة، بل هي أيضا اختبار لثقة الشعب بممثليه وقدرتهم على تقديم رؤية سياسية مقنعة وذات مصداقية”.
ويعتقد البروفيسور رائف زريق، المحامي والباحث في الفلسفة السياسية في معهد “فان لير” بان نسبة تصويت الجمهور العربي ستتاثر بعاملين رئيسيين: “الأول هو مستوى ثقة الجمهور العربي بالاحزاب العربية وبقدرتها على تمثيله والتاثير في الواقع السياسي. الثاني هو مستوى انفتاح النظام السياسي الإسرائيلي على صوت المواطنين العرب ومستوى استعداده للاستماع بجدرة لطلباتهم ودمجها في عملية صنع القرار”.
بين اليأس والامل
تلخص أبو رحمون العاملين المذكورين بكلمة واحدة وهي “الامل”. وتقول: “يجب ان يؤمن المواطنون العرب بان تمثيلهم السياسي في النظام الإسرائيلي يمكنه احداث تغيير حقيقي في حياتهم. فالثقة هي العامل الأكثر تاثيرا على المشاركة السياسية”. ورغم انها توافق على ان تشكيل قائمة مشتركة هو خطوة قد تساهم في استعادة الثقة، الا انها تعتقد بان هذه خطوة غير كافية. “يريد الجمهور رؤية سياسية تراعي الصعوبات اليومية وتقدم حلول للتخوفات المتراكمة في السنوات الأخيرة. رؤية تسعى بجهد الى توفير الامن للمواطنين”.
وتقول راوية خندقلو، المديرة العامة لمركز “ايلاف” (مركز تعزيز الامن في المجتمع العربي): “قد تؤثر قضية الامن الشخصي والاضطهاد السياسي على الانتخابات في اتجاهين متعارضين. فمن جهة هناك يأس وفقدان عميق للثقة بالدولة والنظام السياسي، الامر الذي قد يضعف اقبال الناخبين لان الكثيرين لم يعودوا يؤمنون بالقدرة على التاثير او احداث التغيير. ومن جهة أخرى، لانها قضية وجودية، فانها قادرة على تحفيز الناس على الخروج والتصويت. ان معرفة ان الأولويات والسياسة والميزانيات الوطنية تتحدد في الساحة السياسي، قد تعزز الشعور بالمسؤولية المدنية”.
وتطلق الدكتورة نسرين حداد الحاج يحيى، الباحثة الرئيسية والمديرة المشاركة في منظمة “ناس”، المتخصصة في الاندماج وحراك المجتمع العربي في إسرائيل، تطلق على هذا “الجانب الوجودي” للحملة الانتخابية الحالية. وتقول: “في السنوات الأخيرة تقلص الحيز العربي في إسرائيل، وتصاعدت وتيرة العنف في الشوارع، وازداد عدد الضحايا، وتواجه السلطات المحلية ازمة حقيقية، وتتضرر ميزانيات التنمية، ويشعر الشباب بان مستقبلهم قد تم تهميشه بالكامل.
وتحذر نسرين الحاج يحيى من ان الشعور بالازمة لا يجب ترجمته الى مقاطعة الانتخابات. وقالت: “الحقيقة الصعبة هي ان من لا يشارك في اتخاذ القرار يصبح هدفا سهلا. عندما يحاولون ابعادنا فان اختيار البقاء في البيت ليس احتجاج، بل هو تواطؤ مع قوى نزع الشرعية، وخطوة نحو طمس الهوية”.
وتشير الى ان “اللامبالاة ليست قدر محتوم. فهناك آلية سياسية تستغل هذا اليأس. فكلما تضاءل عدد المصويت اصبح اقصاءنا سهل. في جوهر الامر يجبرونا على التنازل طواعية عن قوتنا، كنوع من هندسة الوعي باليأس”. وتعرف صناديق الاقتراع بانها “خط الدفاع الأخير لنا. وانها وسيلة لقول “نحن هنا، نحن قوة، ولن نختفي. الامل ليس شيء ننتظره، بل نصنعه”.
هنا الجميع يتفقون على ان المسؤولية ليست على عاتق الأحزاب العربية وحدها، بل أيضا على عاتق أحزاب المعارضة اليهودية التي تعتبر نفسها بديل ليبرالي. في غضون ذلك، اعلن رئيسا الوزراء السابقين في حكومة التغيير، نفتالي بينيت ويئير لبيد، انهما لم يشكلا حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.
تقول الدكتورة نسرين حاج يحيى: “لا يمكن التحدث عن الديمقراطية والمساواة وفي نفس الوقت التعامل مع الصوت العربي كحل مؤقت يستعان به فقط في وقت الازمة السياسية. الشراكة الحقيقية تقوم على المصالح المشتركة وليس على منفعة أو معروف يفعله احد لآخر”. وتتفق معها حندقلو في الرأي وتقول: “ان الخطاب العام الذي يقصي المواطنين العرب عن دائرة الشرعية السياسية يؤثر بشكل مباشر على دافعهم للمشاركة في الانتخابات. يجب ان لا تكون مكافحة الجريمة والعنف مجرد شعار رئيسي للقوائم العربية، بل يجب ان يكون اختبار حقيقي لكل من يعمل على استبدال الحكومة الحالية واحداث تغيير حقيقي”.
صوت الجنوب
من المتغيرات الأخرى التي يتوقع ان تؤثر على نسبة مشاركة الوسط العربي في الانتخابات نسبة المشاركة في منطقة رئيسية، وهي منطقة النقب. فقد ارتفعت نسبة السكان العرب في النقب من اجمالي من يحق لهم التصويت في المجتمع العربي على مر السنين. ولكن هذه المنطقة تتسم بانخفاض ملحوظ في نسبة المشاركة في الانتخابات، لا سيما في أوساط النساء والشباب. ويقول طلب الصانع، رئيس اللجنة التوجيهية العليا للعرب في النقب: “كانت هناك قائمة مشتركة في السابق، ولم تكن تؤدي دائما الى زيادة كبيرة في نسبة المشاركة”. ويصف طلب الصانع، عضو الكنيست السابق، الصورة بانها معقدة. فمن جهة يقول ان هناك “ادراك واسع في أوساط السكان بان هذه الانتخابات حاسمة على خلفية سياسة الحكومة الحالية والتدمير اليومي للقرى، بما في ذلك خطط مصادرة الأراضي بذريعة التسوية”.
ومن جهة أخرى، ما زال عدم إمكانية الوصول الى صناديق الاقتراع، سواء من ناحية مادية أو من ناحية ثقافية، عائق كبير امام عدد كبير من السكان. ويوضح الصانع ويقول: “في عشرات القرى غير المعترف بها لا توجد مراكز اقتراع على الاطلاق، ويضطر بعض السكان الى الذهاب مسافة تبلغ 50 كم ذهابا وإيابا من اجل التصويت. عندما لا تتوفر وسائل النقل العام، ولا يمتلك الجميع سيارة خاصة، يصبح هذا عائق حقيقي”.
أما بالنسبة للقائمة المشتركة فلا يراها الصانع الحل الأمثل. ويوضح بقوله: “كانت هناك قائمة مشتركة في السابق ولم تؤد دائما الى زيادة ملحوظة في نسبة التصويت. لم نشاهد اقبال استثنائي على التصويت الا مرة واحدة، في العام 1999 عندما صوت حوالي 67 في المئة من الناخبين المؤهلين في النقب. أما في الانتخابات الأخيرة فقد تجاوزنا بالكاد عتبة الـ 50 في المئة، وهذا وضع كارثي”.
اللجنة التوجيهية تبذل جهود كبيرة لضمان تغيير الوضع في هذه الانتخابات. وقد وضعت اللجنة خطة عمل لزيادة نسبة المشاركة. وهي بصدد تجنيد الكثير من النشطاء، بما في ذلك الطلاب ورؤساء العشائر. ويقول الصانع: “الهدف هو الوصول الى كل ناخب وحثه على التصويت. نحن نعمل على انشاء أنظمة نقل وقنوات تواصل، وسنستخدم كل الوسائل المشروعة للتشجيع على التصويت. في نهاية المطاف هذا صراع بين معسكرات، نحن نريد تعزيز القوى التي تؤمن بالسلام والمساواة والعدالة الاجتماعية”.
——————————————
هآرتس 12/6/2026
غزة فقدت معظم أشجار النخيل وخلايا النحل اثناء الحرب، والآفات تهدد ما بقي منها
بقلم: نير حسون
بعد سنتين ونصف على الحرب واكثر، لم تستطع النجاة الا 500 خلية نحل من اصل 30 ألف خلية، وحوالي 25 ألف شجرة نخيل من اصل ربع مليون شجرة كانت موجودة في قطاع غزة قبل 7 تشرين الأول. والآن تهدد الامراض والافات بابادتها بالكامل لان إسرائيل ترفض السماح بإدخال المبيدات الحشرية الى القطاع. وما زال عدد قليل من المزارعين في غزة يحاولون انقاذ ما يمكن إنقاذه.
قبل اندلاع الحرب كان معظم الزراعة يتركز في الجزء الشرقي لقطاع غزة. وقد أدت سيطرة الجيش الإسرائيلي على المنطقة وتقدمه منذ وقف اطلاق النار الى ما وراء الخط الأصفر، الى جعل هذه المناطق غير قابلة لوصول المزارعين اليها. ويعتقد السكان ان معظم المحاصيل في هذه المناطق قد تلفت بسبب الإهمال.
وحسب تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “اوتشا” في هذا الشهر، فان 4 في المئة فقط من الأراضي الزراعية في قطاع غزة لم تتضرر من القتال وما زالت قابلة للزراعة. وهذه عبارة عن قطع أراضي صغيرة توجد في غرب قطاع غزة، حيث يعيش معظم سكان غزة باكتظاظ. وفي هذه المناطق لم ينجو الا عدد قليل من الأشجار والحظائر وخلايا النحل.
وتشمل الصعوبة الرئيسية التي يواجهها المزارعين نقص المبيدات وانتشار الافات. وتعتبر إسرائيل المبيدات مواد “ثنائية الاستخدام”، أي انها تستخدم أيضا لأغراض عسكرية لحماس والفصائل الأخرى. لذلك، عادة ما يتم رفض طلبات السماح بإدخال هذه المواد الى قطاع غزة.
وحسب عماد غزال، مزارع وخبير في الزراعة في غزة، فان الهدف الان هو الحفاظ على ما بقي من الأراضي الزراعية، حتى تتسنى إعادة احياء الزراعة في قطاع غزة ذات يوم. غزال عمل اكثر من 30 سنة في الزراعة في إسرائيل وفي غزة، وكان على اتصال وثيق مع خبراء معهد “فولغاني”، والان هو يقف بعجز ويرى موت أشجار النخيل وخلايا النحل وحقول الخضراوات.
يقول غزال لـ “هآرتس”: “انا تواصلت مع كل شخص يمكن التواصل معه في وزارة الزراعة ومعهد “فولغاني” ومقر التنسيق والارتباط في ايرز من اجل تقديم المساعدة، لكن للأسف، لم يقدم أي شخص رد إيجابي”.
انقاذ شجرة
احدى الافات التي انتشرت في قطاع غزة مؤخرا هي آفة “سوسة النخيل”، وهي خنفساء معروفة جيدا للمزارعين وأصحاب الحدائق في إسرائيل. هذه الخنفساء وصلت الى المنطقة من الشرق الأقصى في تسعينيات القرن الماضي، وتسببت في السنوات الأخيرة باضرار كبيرة لاشجار النخيل والتمور. في إسرائيل وفي السلطة الفلسطينية وفي الدول المجاورة، تم تطوير طرق كثيرة لمكافحة هذه الآفة، بدءا بأجهزة الاستشعار التي يتم إدخالها في الشجرة من اجل تشخيص صوت القضم، وانتهاء بمبيدات حشرية متطورة يتم حقنها للشجرة من خلال نظامها الجذري.
يقول غزال الذي وثق في الأشهر الأخيرة موت الكثير من أشجار النخيل في قطاع غزة بسبب هذه الآفة: “بعد ثلاثة اشهر على وصول الخنفساء الى الشجرة هي تسقط. وبدلا من التعاون لمكافحة هذه الافة فقد طارت السوسة من قطاع غزة نحو إسرائيل”.
ومن الافات الأخرى التي انتشرت في القطاع هي آفة عنكبوت الفاروة، وهي حشرة طفيلية صغيرة تلتصق بالنحل، وقد تتسبب في موت كل الخلية. وحسب غزال فان جميع خلايا النحل الـ 500 التي نجت في الحرب تعاني من هذه الحشرة وتواجه الخطر. “الناس يستخدمون مواد غير مرخصة، وأي شيء يخرج من هذه الخلايا قد يكون ملوث. هم يحاولون انقاذ الوضع حتى يتمكنوا في المستقبل إزالة اسراب النحل وتجديد الخلايا”.
في غزة يحاولون أيضا زراعة الخضراوات في قطعة ارض صغيرة بين البيوت المدمرة وفي معسكرات الخيام. ولكن النباتات المزروعة مصابة أيضا بالافات المختلفة. غزال يضيف: “البندورة مصابة بدودة التوتا ابسليوتا، لذلك، حتى لو ان المحصول صغير الا انه ضئيل، الامر الذي يرفع الأسعار”. وتظهر صورة التقطت في صباح امس الخميس في بسطة لبيع الخضراوات في قطاع غزة بندورة مصابة بهذه الافة ومع ذلك يتم عرضها للبيع”.
يعتبر انتشار الامراض والافات في المناطق الزراعية المتبقية في قطاع غزة جزء من ظاهرة أوسع تتمثل في انتشار العدوى في ظل اكتظاظ السكان السائد في القطاع، وتدمير شبكات المجاري وجمع القمامة. منذ نهاية فصل الشتاء ازدادت التقارير عن عض الفئران للأطفال اثناء النوم، وانتشار القمل والامراض الجلدية والامراض المعدية للجهاز الهضمي في غزة. وفي مسح أجرته الأمم المتحدة ظهر أن 50 في المئة من النازحين ابلغوا عن وجود اكوام من النفايات الصلبة قرب بيوتهم. وأبلغت نسبة مشابهة عن وجود مياه المجاري أو ترسباتها. وحتى قبل تحسن حالة الطقس، ابلغ 52 في المئة من السكان عن وجود امراض جلدية لدى أبناء عائلاتهم.
قبل شهر اطلقت الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية برنامج لمكافحة الافات في قطاع غزة، تم خلاله توزيع المبيدات الحشرية في 1180 موقع، معظمها في محيط المستشفيات ومستودعات الغذاء والمناطق السكنية. وفي نفس الوقت بدأت عملية إزالة القمامة من المناطق السكنية، ولكنها تسير ببطء بسبب الخوف من سقوطها في المناطق التي يتم رمي النفايات فيها.
وحسب السكان فقد تسربت المبيدات الحشرية التي احضرتها المنظمات الإنسانية الى القطاع الى السوق السوداء، حيث تباع بأسعار مرتفعة جدا. وتشير منشورات في الشبكات الاجتماعية الى ان سعر كيس مبيد خشري للفئران مثلا وصل الى 50 شيكل، وهذا مبلغ لا يمكن لكثير من السكان تحمله.
وردت هيئة تنسيق نشاطات الحكومة في المناطق بالبيان التالي: “تصنف المبيدات في القطاع الزراعي كمواد ثنائية الاستخدام. وفيما يتعلق بالمواد المصنفة هكذا تتخذ إسرائيل اقصى درجة من الحذر وتقدم للمنظمات الدولية بدائل تمكن من الاستجابة الإنسانية بدون ان تستغل حركة حماس هذه المساعدات لتعزيز نفوذها. والدليل على ذلك هو انه تم استيراد 170 طن من المبيدات وآلاف المصائد لمكافحة الافات في الفترة الأخيرة استجابة لطلب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
——————————————
هآرتس 12/6/2026
اذا لم يقاتل الجيش الإسرائيلي المليشيات اليهودية فسنجر جميعنا نحو الهاوية
بقلم: توم بنحاسي
لقد عرض تقرير “زمن حقيقي” الذي تم بثه في هذا الأسبوع في قناة “كان 11″، صورة قاتمة للمشاهدين حول ظاهرة مقاتلي وحدات الدفاع القطرية في الضفة الغربية. هذه الظاهرة تدخل للجيش الإسرائيلي منطق المليشيات، وتقوض الحوكمة الهشة أصلا للجيش والشرطة، وتعمق العزلة الدولية وتشجع على المذبحة القادمة.
منذ بداية الحرب امتلأت وسائل الاعلام في إسرائيل وفي العالم بوثائق وتقارير عن جنود الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهم يهددون المدنيين، إسرائيليين وفلسطينيين على حد سواء، بالسلاح، ويدهسون المصلين على قارعة الطريق، ويقفون مكتوفي الايدي، في حين يتم ارتكاب اعمال العنف والإرهاب امام انظارهم.
ان هذه الظاهرة هي في الواقع ادخال الارهاب اليهودي الى الجيش الإسرائيلي من خلال تسليحه واعطائه الزي العسكري وتوفير الدعم القانوني لافعاله. هذا يعتبر نقطة تحول في تاريخ الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل. قد يدين الجيش أحيانا الاعمال الإرهابية التي يرتكبها جنوده، ولكنه في نفس الوقت هو الذي يمولهم ويدربهم ويمكنهم من الاستمرار في نشاطاتهم. والسؤال المطروح هو ما الذي يدل عليه ذلك في الحقيقة.
منذ حرب الاستقلال سعت القيادة الى ادانة، أحيانا بعنف، الاعمال التي تجاوزت مباديء جيش الدفاع الإسرائيلي المتعلقة بطهارة السلاح. فقد أصبحت قضية دير ياسين رمز لما يسعى الاستيطان المنظم الى لفظه، ونفس الشيء بالنسبة لجريمة قتل مبعوث الأمم المتحدة، الكونت فولكا برنادوت، وضابط الأمم المتحدة الفرنسي اندريه سيرو على يد أعضاء من ليحي. وقد أدى كل ذلك الى سلسلة إجراءات قاسية ضد أعضاء الليحي، والاعلان عنها كمنظمة إرهابية.
لم يكن الخطر الرئيسي بالنسبة لقادة الاستيطان اليهودي هو الخطر الأخلاقي. بل كان العامل الحاسم الذي قاد القيادة الصهيونية الى ترسيخ قيم في القتال في مدونة الجيش الإسرائيلي، هو فهم مدروس: يجب على إسرائيل كما تقتضي نظرية امنها، الحفاظ على جيش واحد منضبط ومحترف، لا يخضع لمن يحملون السلاح ويعملون باسم اجندة خاصة.
لا شك ان الإرهاب اليهودي هو في المقام الأول هجوم لااخلاقي على ضحايا أبرياء، لكنه يظهر أيضا عدم الانضباط في الجيش الإسرائيلي، وينذر بان هذا الجيش القوي يقع في يد مليشيات تفعل ما تشاء. هذه الظاهرة تقودنا بخطى حثيثة نحو كارثة أخرى: العنف الاجرامي يقابل بعنف اجرامي، والانتقام يولد الانتقام.
إضافة الى ذلك ستؤدي هذه الظاهرة الى حرب أخرى، سنعاني فيها من عزلة دولية اعمق واشد: أوامر اعتقال، عقوبات، حظر اقتصادي، حظر سلاح – كل ذلك سيكون جزء من الثمن الذي ندفعه لأننا بدلا من استئصال الإرهاب اليهودي من داخلنا، قمنا بتجييشه وتزويده بالسلاح.
لا توجد حلول سحرية لظاهرة مقاتلي وحدات الدفاع القطرية والإرهاب اليهودي في الاجماع الإسرائيلي. كل خطوة تحتاج من الجيش الإسرائيلي أن تكون لديه الشجاعة وان يطرح على المستوى السياسي توصية مهنية لاخلاء البؤر المسلحة، وان يقف بحزم في وجه من يقومون بتجييش المليشيات كسياسة علنية، وبعضهم وزراء في الحكومة، يتوقع منهم الرد بعنف على مثل هذه التحركات، وان يتم اتخاذ إجراءات جنائية وتاديبية صارمة، وان يعتبر كل حادث إرهابي فرصة لادانة من تجرأوا على تدنيس اخلاقيات الجيش الإسرائيلي وجر كل إسرائيل الى الهاوية.
——————————————
يديعوت أحرونوت 12/6/2026
تحدث الكثيرون في منتدى أوسلو عن تغيير النظام في إسرائيل
بقلم: ناحوم برنياع
يُعدّ “منتدى أوسلو” إطارًا دوليًا يُعقد مرةً في السنة، في شهر حزيران، برعاية وزارة الخارجية النرويجية، لمناقشة قضايا السلام والحرب. ويضمّ المشاركون دبلوماسيين وباحثين ورؤساء منظمات حقوقية، بالإضافة إلى صحفيين على هامش المنتدى. ويُحظر في أحاديثه الاقتباس أو الإسناد. في العام الماضي، استضاف المنتدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. ما أثار دهشتي حينها هو سهولة استقبال إرهابي سابق (في حالة السوري) ومرتكب أعمال إرهابية (في حالة الإيراني) باحترام في هذا النادي المرموق للنخبة الأوروبية، الذي لا يفصله عن جائزة نوبل للسلام سوى خمس أصابع. صافحني الشيباني بحرارة، ولم يُفلت يدي حتى بعد أن عرّفت بنفسي.
لكن في صباح اليوم التالي، شنت طائرات أمريكية وإسرائيلية هجومًا على إيران، فيما عُرف بحرب الأيام الاثني عشر، ولم يُعر أحدٌ اهتمامًا لما قاله الإيرانيون والسوريون في خطابات المصالحة. هذا العام، أضاعوا الفرصة.
تُظهر الرسالة التي تتبلور من النقاشات هنا، ومن النقاشات الجارية في عشرات المنتديات الموازية في الدول الغربية، الفجوة الهائلة بين نظرتنا لأنفسنا والصورة التي تُرسَم لنا في الخارج. يُنظر إلى إسرائيل على أنها تهديد لاستقرار العالم، وللسلام العالمي. تهديد غير مباشر أحيانًا، كما في الدور الذي لعبته وتلعبه في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وتهديد مباشر أحيانًا أخرى، كما في سلوكها في الحرب في لبنان وغزة والضفة الغربية. إذا أرادت إسرائيل أن تُصوَّر، بعد كارثة 7 أكتوبر، كأزعر الحارة، فقد نجحت في مهمتها نجاحًا باهرًا.
لطالما كانت إحدى حجج نتنياهو المفضلة هي أن إسرائيل هي الحاجز الذي يحمي الغرب من انتشار الإرهاب الإسلامي. فوجئتُ عندما سمعتُ هنا، من أحد المتحدثين البليغين، أن الفلسطينيين هم الآن الحاجز الذي يحمي العالم من العدوان الإسرائيلي. بل على العكس تمامًا، الفلسطينيون يتلقون الضربات والعالم في مأمن. كل ما على العالم فعله هو إظهار امتنانه، وتوسيع دائرة الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، الأمر الذي أثار استياء الحكومة الإسرائيلية. فعلت النرويج ذلك، وردّت حكومتنا بالمقاطعة. إنها تتخلى عن الساحة، حتى في هذا المؤتمر، لصالح آخرين.
أرسلت الحكومة اللبنانية اثنين من كبار مسؤوليها إلى المؤتمر – نائب رئيس الوزراء طارق متري ووزير الثقافة غسان سلامة، وهما من أهم الدبلوماسيين في العالم العربي. وقد أحسنا وصف المأزق الذي وجدت الحكومة اللبنانية الجديدة نفسها فيه – بين إسرائيل وحزب الله، وبين الولايات المتحدة وإيران. الحجة الأساسية هي أن الجيش اللبناني بدأ، وإن ببطء، في مواجهة حزب الله، لكن الأمور انقلبت رأسًا على عقب في الثاني من آذار من هذا العام، عندما شنّ الجيش الإسرائيلي عملية لاحتلال جنوب لبنان. حتى ذلك التاريخ، كانت الرواية السائدة أن حزب الله يعمل لصالح النظام الإيراني، ضد مصالح لبنان الوجودية. لكن الغزو الإسرائيلي أظهر رواية معاكسة، مفادها أن حزب الله يناضل من أجل سيادة لبنان.
وفوق كل ذلك، النزوح والدمار. هناك ما يقارب مليوني لبناني نازح. مئات الآلاف منهم اقتُلعوا من ديارهم في جنوب لبنان. بعد الدمار الممنهج الذي ألحقته إسرائيل هناك، حتى لو سُمح لهم بالعودة، فلن يجدوا بيوتًا يعودون إليها.
لم يتحدث أحد في أوسلو عن تغيير النظام في إيران – أي شخص استمع إلى النقاشات هنا سيستنتج أن هذا الخيار مستبعد تمامًا – لكن الكثيرين تحدثوا عن تغيير النظام في إسرائيل. من الأسهل على الأوروبيين، بمن فيهم العرب، تجاهل نتنياهو وحكومته. أتفق مع جميع الإسرائيليين. سيُزاح نتنياهو وستعود الأمور إلى نصابها سلميًا. حاول الإسرائيليون القلائل الذين قدموا إلى هنا – باحثون وصحفيون – أن يشرحوا لهم أنه حتى لو شُكّلت حكومة تغيير، فلن تتحقق جميع أمانيهم – ولكن دون جدوى. إنهم متشبثون بالانتخابات.
خلال الحرب، سألتُ ضابطًا رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي عن سبب تردد الجيش في تجنيد النساء. قال: “طالما يتمتع الحريديم بحماية سياسية، فلن يتطوعوا؛ سواء أرادوا ذلك أم لا، فالنساء هنّ الحل”.
أجاب: “ماذا سيقول طلاب الكلية الدينية في “باهد 1″ ؟”.
قلتُ: “إذا كان هذا ما يُخيف الجيش الإسرائيلي في زمن الحرب، فربما عليكم نسيان الحرب ضد إيران”.
إن مدارس “التسوية” الدينية هي نتاج ترتيب سياسي إشكالي أبرمته الهغاناه آنذاك: فبدلًا من الخدمة القتالية الكاملة، والخدمة الجزئية، وقضاء الوقت المتبقي، يتم إلحاق الجنود بمدارس دينية تُغسل أدمغتهم بأفكار قومية حريدية معادية للنساء. كان من المفترض أن يؤدي نقص القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي إلى إلغاء هذه المزية، تمامًا كما كان ينبغي أن يُلغي الإعفاء التام من الخدمة للفتيات اللواتي يُعلنّ تدينهن، ومعايير الخدمة الوطنية التي تُطبق على المؤسسات الصهيونية الدينية. لكن لم يحدث شيء من هذا. بدلاً من أن يهنئوا أنفسهم على حظهم السعيد، يتباهى الحاخامات الموقعون على الرسالة بالأمر نفسه ونقيضه – سواءً بنسبة المتدينين في الوحدات القتالية أم بالإعفاءات التي رتبها لهم السياسيون من الخدمة الإلزامية. أطلق النار واهرب.
التسوية ليست حقاً مكتسباً للآباء، بل هو امتياز. الجيش أعطى، والجيش يمكنه أن يأخذ. أحياناً يكون الأمر بهذه البساطة.
——————————————
إسرائيل اليوم 12/6/2026
طرد 80 ألفاً واشترى الحريديم.. حين يسخر “الأناني” من عقول منتخبيه الليكوديين
بقلم: يوسي بيلين
بعد انتخابات 1996، عندما أعلن عن فوزه في الانتخابات المباشرة لرئاسة الوزراء، فوجئ نتنياهو مثلما فوجئ مؤيدوه ومعارضوه. فقد ازدهرت إسرائيل اقتصادياً في أعقاب مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو، فقد أقامت، لأول مرة، علاقات دبلوماسية مع دول عديدة، وألغت معظم عناصر المقاطعة العربية التي فرضت عليها قبل قيامها و استصعبت الإيفاء بوتيرة استضافة الكثير من زعماء العالم ممن أرادوا اللقاء بقادتها. موجة الإرهاب التي نشبت عقب قتل المهندس يحيى عياش، الذي تسبب بقتل 59 إسرائيلياً في أربع عمليات إرهابية، هي السبب الأساس لانتصار نتنياهو، كما أن موجة إرهاب سابقة، في 1992 أدت إلى انتخاب إسحق رابين.
لقد كان نتنياهو معارضاً حاداً لاتفاق أوسلو، ووعد بإلغائه إذا ما تم انتخابه لرئاسة الوزراء. قبل أسبوعين من الانتخابات تراجع، ظاهراً، وعلى طوال سنواته في القيادة، ازداد دوره في خنق الاتفاق فبقي أوسلو اتفاقاً انتقالياً مجمداً ولم يؤد قط إلى اتفاق دائم.
ولما لم يحدث عرض لبديل سياسي يضمن مستقبل إسرائيل، فقد اكتفى بتكرار شعارات تقبله قاعدته الليكودية، طالما كررها في كتبه وفي لحظات ظهوره الجماهيرية وفي مؤتمرات الكونغرس التي ظهر فيها في السنوات التي لم يكن فيها عضواً في الحكومة، كخبير في مكافحة الإرهاب.
لقد رفض إقامة دولة فلسطينية، لكنه لم يشرح كيف يعتزم حل المسألة الديمغرافية، ويمنع وضعاً تحكم فيه أقلية يهودية أغلبية فلسطينية غربي نهر الأردن. في 2009، في خطاب بار إيلان، أعلن فجأة عن تأييده لحل الدولتين. عارض معارضة تامة تحذير سجناء أمنيين فلسطينيين مقابل جنود إسرائيليين مخطوفين، لكنه عقد صفقة شاليت واتفاقات تحرير المخطوفين من 7 أكتوبر، التي تحرر فيها آلاف السجناء الفلسطينيين. وعد احتفالياً في مقابلة مع قناة 12 في 23/10/2022 بأنه لن يعين بن غفير في منصب وزير في حكومته، لكنه عينه بعد شهرين.
من الصعب قياس الأضرار التي ألحقها في السنوات الأخيرة حيال الاتحاد الأوروبي، ودول أوروبا، والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، والدول العربية التي عقدت معها اتفاقات سلام ومؤسسات دولية. تضعضع في ورديته إحساس الأمن في إسرائيل، وهو نفسه ممنوع من أن يصل إلى دول عديدة في العالم خوفاً من تنفيذ أوامر الاعتقال الدولية.
والآن، فيما يوشك على إنهاء ولايته بعد انهيار المفهوم القديم المتمثل بالهجوم على إيران بمعونة الولايات المتحدة، سيتعين عليه التخلي عن كل الأهداف التي فصلها للجمهور: إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وقف المساعدة العسكرية وغيرها من إيران إلى منظمات الإرهاب الإسلامية، وإزالة الصواريخ الباليستية.
الكثير من أنماط السلوك التي كانت بمثابة محظور شبه ديني، لم تعد هكذا، ولا سيما منذ رفعت لائحة اتهام ضده ويجد نفسه متهماً في محكمة يشعر فيه على الأقل وكأنه درايفوس القرن الـ 21. المستشار القانوني للحكومة، وقضاة إسرائيل، ومؤسسات الأمن المركزي – الجيش، الموساد والشاباك – أصبحوا بإلهامه أهدافاً لنقد سياسي وهو يسمح بالتجاهل لقرارات قضائية.
لكن كل هذا يتقدم في ضوء رقم واحد تقشعر له الأبدان: 80 ألف إسرائيلي غادروا البلاد في السنة الماضية. ليس هذا فشل الفكرة الصهيونية، بل فشل من شاهدوا، أساساً في السنوات الأخيرة: تآكل الديمقراطية، وظواهر غريبة من المحسوبية، وتآكل معايير سلوك التي بدت مسلمات (مثل تلقي هدايا بحجوم مدوية)، والولاء الشخصي كشرط لتلقي مناصب حساسة وكثيرة القوة.. ثم واصلوا منحه الإسناد.
نتنياهو رجل كتاب، ذكي، مطلع، فضولي تحول ليصبح أكثر سخرية بذكاء ناخبيه. غفر له كثيرون بداية طريقه كونه أنانياً، لكن لا يمكن أن تغفر له هذه الميزة عندما تبقى الأنانية ميزته الأساس. في هذه الأيام بالذات، يدير نتنياهو جهداً جباراً لضمان أن تحظى عائلات المتملصين الحريديم بتحويلات مالية بحجوم خيالية لتعويضها عن منع القانون من تلقيها مخصصات للحضانات لأبناء الأهالي العاملين. زملاؤه السياسيون يخشون الضرر في صندوق الاقتراع، لكنه يبقى مصمماً على رأيه.
—————-انتهت النشرة—————–

