| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 14/6/2026
ايران لا تكتفي بالبقاء وتتطلع الى التعاظم
بقلم: تسفي برئيل
من الأفضل عدم التوصل الى اتفاق على الاطلاق من توقيع اتفاق سيء – هذا هو الشعار الذي رافق المفاوضات بين الولايات المتحدة وايران منذ البداية. ولا يخفى على احد بان تصريحات اكثر صراحة وقسوة قيلت أيضا بشان الاتفاق النووي الأصلي الذي وقع في العام 2015، الذي انسحب منه الرئيس ترامب في العام 2018. ويبدو ان ترامب اليوم مستعد لدفع أموال طائلة للتوصل الى اتفاق يشبه الاتفاق الذي وقع عليه خصمه براك أوباما.
مع ذلك، قبل الخوض في تفاصيل مذكرة التفاهم التي ما زالت بنودها غير مكتملة، من المهم التذكير بأنها ليست اتفاق نهائي، هي مجرد ورقة عمل تقترح عدد من المباديء والإجراءات التي ستبنى عليها المفاوضات، التي ستستمر (نظريا) مدة ستين يوم في اطار وقف اطلاق النار. في نهاية المطاف، اذا نجحت هذه المفاوضات فسيتم التوقيع على الاتفاق. في الوقت الحالي لا يوجد اتفاق حتى الان على موعد لتوقيع المذكرة، أو على طريقة التوقيع عن بعد، من خلال توقيع الكتروني أو بشكل مباشر. أيضا لا يوجد اتفاق على مكان التوقيع أو هوية الموقع من الطرفين. يبدو ان القاسم المشترك البارز هو سعي الطرفين الى نفي التقارير الإعلامية حول مضمونها، خاصة الأجزاء التي تبين التنازلات التي يزعم ان كل طرف قدمها للوصول الى النص النهائي.
لا جدال في التغييرات الجذرية التي طرأت بين الوثيقة المكونة من 15 بند، التي أرسلها ترامب الى ايران في شهر آذار بواسطة باكستان – وهي وثيقة قدمها كانذار نهائي – وبين ما هو معروف عن مذكرة التفاهم الجديدة. وحسب ما نشر حتى الان فانه لم يبق الكثير من تلك البنود بعد رفض ايران لها. وخلافا للطلب الأمريكي الأصلي فانه يتوقع مناقشة المشروع النووي الإيراني فقط بعد فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأمريكي عن الملاحة الإيرانية، والافراج عن جزء من مليارات الدولارات المجمدة في بنوك دول مختلفة في ارجاء العالم. اما برنامج الصواريخ البالستية، وهو قضية كانت محور وعود ترامب ووزير خارجية ماركو روبيو، من المؤكد أنها لن تناقش في أي مرحلة.
ينطبق الامر نفسه على قضية دعم ايران لوكلائها في العراق وفي لبنان وفي اليمن. وفي هذا الشأن فرضت ايران سلسلة شروط، أولا عندما هددت بتجميد المفاوضات اذا لم يتوقف اطلاق النار في لبنان، وهو تهديد اعتبرته الولايات المتحدة املاء على إسرائيل. بعد ذلك قررت ان وقف اطلاق النار بينها وبين الولايات المتحدة في الخليج يشمل وقف اطلاق النار في كل المنطقة، بما في ذلك لبنان. لم تنف الإدارة الامريكية هذا البند، وما زال من غير الواضح اذا كان يشمل أيضا الانسحاب من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في لبنان. ويبدو ان مسالة “الوكلاء” سيتم حلها بإدارة الضغط الأمريكي على كل دولة على حدة، مثلما هي الحال في العراق ولبنان.
دخلت ايران الى المفاوضات مع استراتيجية محكمة فاجأت الولايات المتحدة والكثير من المحللين. فقد استبدلت سياسة “عدم وجود مشاكل مع الجيران”، التي كانت تهدف الى توفير غطاء دبلوماسي لها من اجل استغلال نفوذ دول الخليج على ترامب، بشن هجمات واسعة عليها، وسيطرت على مضيق هرمز وحولته الى سلاح استراتيجي قوي، واحسنت فهم شبكة الضغوط السياسية والإقليمية التي يقع ترامب في شركها. في نفس الوقت قوضت ايران الافتراضات الامريكية التي كانت تفترض ان العمل العسكري والحصار البحري كفيلان باسقاط النظام، وان دول الخليج ستوافق على المشاركة المباشرة في الحرب وتشكيل تحالف عسكري فاعل الى جانب الولايات المتحدة، وان الصين ستنضم الى الضغط الأمريكي. وترى ايران انها دخلت الى طاولة المفاوضات من موقع قوة، تمتلك أدوات ضغط استراتيجية تؤثر على الاقتصاد الإقليمي والعالمي، الامر الذي اجبر الولايات المتحدة على اختراع تحركات تكتيكية لم تتم ترجمتها الى استراتيجية فعالة تحسم الحرب.
من اهم النتائج التي حققتها طهران، حسب رأيها، نجاحها في اجبار الولايات المتحدة على فصل مناقشة الملف النووي عن مناقشة مضيق هرمز. وبالتالي، تحييد خطر الضغط الاقتصادي المباشر. واذا تم الافراج عن بعض الأموال المجمدة قبل المفاوضات النووية، فسيكون ذلك نجاح آخر، حتى لو كان اقل أهمية من فتح المضيق.
لقد انقذت الإدارة الرشيدة بتحركاتها العسكرية والاستغلال الأمثل لموقعها الجيوسياسي، ايران من معادلة “البقاء هو النصر”، التي تنص على ان “ايران لا تحتاج الا لعدم الخسارة كي تفوز”، ونقلتها الى المرحلة التالية الحاسمة. هذه هي المرحلة التي تنوي فيها ايران ان تصبح قوة اقتصادية عظمى وقوة مؤثرة في السياسة الإقليمية. وهنا تكمن قوة الملف النووي، حيث يفترض ان يكون بمثابة رافعة قوية، سيؤدي حلها الى تحرير ايران من نظام العقوبات الامريكية والدولية، وعودتها الى سوق النفط العالمية وتدفق الاستثمارات بمئات مليارات الدولارات.
تبقى المباديء الأساسية التي املتها على المفاوضات ثابتة. فبحسبها لا تنوي ايران التنازل كليا عن المشروع النووي أو تخصيب اليورانيوم على أراضيها. ويتوقع ان تجري مفاوضات شاقة حول كل بند، بدءا بمنح الاذن بعودة مراقبي الوكالة الدولية للطاقة النووية، وتخفيف اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة أو ازالته من أراضيها، وتفكيك أجهزة الطرد المركزي ومستوى التخصيب المسموح لها و”مدة” الاتفاق، المعروفة بتاريخ “انتهاء الصلاحية”، الذي ترفع بعده القيود على التخصيب.
لكن ايران أوضحت بالفعل، ثلاث مرات على الأقل، بان القضية النووية قابلة للتفاوض وليست امر يمكن رفضه أو تجاهله، جمدت ايران مشروعها النووي في 2003، ودخلت في مفاوضات بشان اتفاق نووي في العام 2009، وقامت بعرقلتها بشكل منهجي، بعد ذلك وقعت على اتفاق نووي في العام 2015، حد من قدرتها بشكل كبير. من المهم التذكير بانه حتى بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، استمرت ايران بالالتزام به لمدة سنة قبل ان تبدأ بالتدريج في خرق بنوده. وحتى في جولات المفاوضات التي جرت قبل الحرب، وافقت ايران على عدة مباديء، بما في ذلك استئناف عملية التفتيش وتخفيف اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة وتجميد تخصيب اليورانيوم لمدة 3 – 5 سنوات (مقارنة مع 15 – 20 سنة التي طلبتها الولايات المتحدة). ولكن ايران الان تسعى بجهد الى تحقيق ما هو اكثر من اتفاق 2015، ومع وجود رئيس امريكي يتمتع بمرونة استثنائية، فيبدو انها مقتنعة بقدرتها على صياغة اتفاق جديد.
——————————————
يديعوت احرونوت 14/6/2026
مذكرة التفاهم مع إيران ليست نهاية المطاف
بقلم: رون بن يشاي
مذكرة التفاهم التي تتبلور بين الولايات المتحدة وإيران – والمتوقع توقيعها في الأيام القادمة، بل الأحد – ليست نهاية المطاف. ستتبعها مفاوضات من المفترض أن تستمر 60 يوماً، ولكن من واقع التجربة، نعلم أن المفاوضات حول القضايا النووية، في عهد إدارة أوباما على سبيل المثال، استمرت لأكثر من عام ونصف، لذا فهي ليست نهاية المطاف بعد.
لكن من خلال إطار التفاهمات، يتضح أن هذا التوجه ظاهريًا جيد لإيران وللنظام الإيراني، وسيئ لإسرائيل، وإلى حد ما سيئ للرئيس ترامب والولايات المتحدة أيضًا. لماذا؟ لأن الاتفاق، منذ البداية، يتيح مصادر دخل للإيرانيين، مما يسمح للنظام، تدريجيًا، بالاستجابة للمصاعب الكبيرة التي يواجهها المواطنون الإيرانيون، وبالتالي يعزز النظام قدرته على البقاء.
إضافةً إلى ذلك، فإن الموارد التي سيحصل عليها النظام الإيراني تدريجيًا – خلال المفاوضات التي ستستمر نحو شهرين، وبعدها – ستُمكّنه، نظريًا على الأقل، من إعادة بناء المشروع النووي ومشروع الصواريخ الباليستية اللذين تضررا بشدة في عملية “الأسد الصاعد” قبل عام، وفي عملية “زئير الأسد” التي انتهت فعليًا قبل بضعة أشهر.
من وجهة نظر إسرائيل، تُعدّ هذه الموارد أكبر ثغرة في الاتفاق الناشئ بين واشنطن وطهران، بافتراض حلّ مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة بطريقة ما، إما عن طريق تخفيف تركيزه أو إزالته جزئيًا على الأقل من الأراضي الإيرانية. ولكن حتى في هذا السياق، لا يزال من غير الواضح ما سيحدث وكيف سيحدث.
نحن الآن في حالة من الارتباك التام، وهو ما يُؤسف له ما هو معروف في كل من الولايات المتحدة وإيران، وذلك ببساطة لأن النظام الإيراني منقسم وخلافاته قائمة، وفي الولايات المتحدة لا يعرفون من وافق على ماذا. لذلك، علينا التريث والانتظار لنرى على الأقل كيف ستُصاغ مذكرة التفاهم التي ستفتتح المفاوضات.
إيران كقوة إقليمية
لكن الأسوأ بالنسبة لنا الآن هو أن إسرائيل قد اقصيت تمامًا تقريبًا عن المفاوضات مع إيران، ويكاد يكون من المستحيل عليها التأثير فيها بما يخدم مصالحنا. فالرئيس الأمريكي لا يتصرف إلا وفقًا لاعتباراته ومصالحه السياسية ومصالح الولايات المتحدة. لا تُحدث المحادثات المتكررة بين نتنياهو وإسرائيل سوى تأثير هامشي، ولا تملك إسرائيل أي نفوذ، بل إنها تجهل ما يجري في المفاوضات. ويتكرر ما كان عليه الحال في عهد أوباما، مع وجود الرئيس الأكثر ودًا لنتنياهو في البيت الأبيض. وتُشير الإهانات التي تعرّض لها رئيس الوزراء إلى مدى انزعاج الرئيس الأشقر منه.
أما السبب الثاني الذي يجعل هذا الاتفاق سيئًا من وجهة نظر إسرائيل، فهو أن إيران قد اتخذت من مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية، ليس فقط في مواجهة الولايات المتحدة ودول الخليج العربي، بل في مواجهة الاقتصاد العالمي والعالم أجمع. وقد أدركت إيران أنها تستطيع ببساطة ابتزاز المجتمع الدولي من خلاله. فبتهديدها بإغلاق مضيق هرمز، أو بإغلاقه فعليًا، تستطيع ابتزاز العالم بأسره الذي يعتمد على الطاقة والنفط والغاز القادم من الخليج العربي.
إضافةً إلى ذلك، فقد تعزز نفوذ النظام الإيراني إقليميًا، وترسّخ مكانته كقوة عظمى. أولاً، لأنها نجت من هجوم إسرائيل والولايات المتحدة، وثانياً، لأن دول الخليج العربي – السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين – رأت أن الولايات المتحدة عاجزة وغير راغبة في حمايتها من هجمات إيران.
وينعكس هذا الواقع أيضاً على التوجهً نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل. بعبارة أخرى، لن تسارع دول الخليج الآن إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بل إلى تطبيع العلاقات مع إيران، ونرى أن هذا يحدث بالفعل. كما تبذل السعودية والإمارات وقطر جهوداً حثيثة، مبدئياً على الأقل، للتقرب من إيران وليس من إسرائيل. بل على العكس تماماً، فإسرائيل، نتيجةً لإنجازاتها العسكرية ضد إيران، يُنظر إليها في المنطقة كقوة إقليمية متسلطة يجب الحذر منها ومخاوفها.
من بين الجوانب السلبية الأخرى في التفاهم الناشئ، أن إيران، بموافقة أمريكية، أعادت توطيد علاقاتها مع وكلائها. وهذا يمنحها نفوذاً، وقد يُقيّد إسرائيل في لبنان، وربما في اليمن وأماكن أخرى أيضاً.
في الساحة الشمالية، نرى أن إيران تُطالب الآن، على الأقل في تصريحات رسمية لا تعكس بالضرورة ما سيُكتب في الاتفاق، بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان. وبذلك، تُصبح إيران عاملاً مؤثراً في تحديد ما سيحدث في لبنان عبر حزب الله، وما سيحدث في مضيق باب المندب عبر الحوثيين.
أما بالنسبة لفوائد إسرائيل، فكل هذه الأمور – بالإضافة إلى جوانب سلبية أخرى – تُثير، عن حق، شعوراً في إسرائيل بأن أهداف الحرب، حتى في “زئير الأسد”، لم تتحقق. هذا الشعور غير صحيح، لأن البرنامج النووي الإيراني قد تضرر، وإن لم يكن بشكل كامل. فقد تضررت منظومة الصواريخ والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بدرجة أقل بكثير مما كنا نأمل. وسيستغرق الأمر وقتاً حتى تتعافى إيران وتُعيد بناء كل ذلك. لكن العيب الرئيسي في التفاهم الجديد، كما ذكرنا، هو حصول إيران على موارد. فرغم أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات والأموال المجمدة تدريجيًا، سيحصل النظام الإيراني على موارد يمكنه استخدامها كيفما يشاء.
مع ذلك، لا بد من الاعتراف بأن هذا التفاهم، وخاصة وقف الحرب في هذا التوقيت، قد يحمل بعض المزايا، لا سيما من وجهة نظر إسرائيل.
أولًا، سيُعاد فتح مضيق هرمز. وبمجرد إعادة فتحه، ونأمل ألا يكون ذلك بالشروط التي تفرضها إيران، والتي بموجبها ستفرض رسومًا على المرور، سينخفض الضغط على الرئيس ترامب بشكل كبير. ولن ترتفع أسعار النفط عالميًا أو في الولايات المتحدة، ولن تخوض الولايات المتحدة حربًا يراها جزء كبير من مواطنيها، وخاصة في الحزب الديمقراطي، حربًا لا داعي لها.
لذا، بمجرد فتح مضيق هرمز، سيخف الضغط السياسي على ترامب لوقف الحرب. وينطبق الأمر نفسه على انتخابات التجديد النصفي القادمة. عندما يخف الضغط، سيتمكن ترامب من إجراء مفاوضات أكثر صرامة وفعالية مع الإيرانيين. هذا بالطبع بشرط ألا يملّ الرئيس المتقلب من الأمر برمته، وألا يلجأ إلى انشغال آخر أقل إثارة للجدل السياسي وأقل ضرراً بالاقتصاد.
في الوقت نفسه، يتبلور اتجاه آخر بين دول الخليج: تطوير طرق نقل بديلة للنفط والغاز ومشتقاتهما، مما سيُجنّب الاعتماد شبه الكامل الحالي على مرور السفن عبر مضيق هرمز. هذه الطرق برية، وتتمثل أساساً في خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز، وسكك حديدية لنقل كميات كبيرة من البضائع عبر الحاويات، فضلاً عن الطرق السريعة. كل هذا، بالإضافة إلى التدابير الوقائية التي ستُقام حولها، سيُؤسس طرقاً برية للتجارة العالمية من الهند إلى الخليج العربي، ومن هناك إلى دول البحر الأبيض المتوسط وأوروبا. ستستفيد تركيا من هذه المشاريع، التي وصلت مفاوضاتها إلى مراحل متقدمة، كما ستستفيد إسرائيل أيضاً من الطرق البديلة إلى مضيق هرمز وباب المندب. الخاسر الأكبر هو مصر.
سيخرج الشعب الإيراني إلى الشوارع
من المزايا الأخرى التي قد تترتب على وقف الحرب في إيران، أن المواطنين الإيرانيين يعانون من ضائقة اقتصادية واجتماعية شديدة، وأن هناك انعداماً واسعاً للثقة بالحكومة. لكن الشعب الإيراني يميل إلى الالتفاف حول النظام في أوقات الحرب، ولن يخرج إلى الشوارع ما دامت القنابل تتساقط. إذا لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات سريعاً، وإذا استمر النظام الإيراني على نهجه المتطرف، فبمجرد توقف الحرب، ستزداد احتمالات خروج المواطنين الإيرانيين، بشكل أو بآخر – سواء في صورة احتجاجات جماهيرية أو غيرها – إلى الشوارع للعمل على إسقاط النظام.
في هذا السياق، يجب التذكير بأن النظام لا يقتصر على التعامل مع غضب المواطنين، فيما ان الشعب الإيراني يضبط نفسه، بل إنه يعاني أيضاً من انقسامات داخلية، ويتعين عليه التوصل إلى اتفاقات بشأن كيفية التعامل مع المصاعب والغضب وانعدام الثقة لدى شريحة واسعة من الشعب الإيراني.
إيران هي بلدٌ يزيد عدد سكانه عن 90 مليون نسمة، وهو عددٌ هائلٌ من الناس يحتاجون إلى الدعم والتمويل. تعاني إيران من نقصٍ حادٍ في المياه النظيفة والأدوية، ويتعين على النظام التعامل مع كل هذه المشاكل. وعندما ينقسم النظام بين من يرغبون في تحسين أوضاع الشعب ومن يفضلون استعراض تفوق الجهاد الشيعي، يصبح هذا عاملاً لا بد من السماح له بالتأثير، ولن يُجدي نفعاً ما دامت الأزمة مستمرة.
باختصار، يجب الآن ترك الإيرانيين يواجهون مصيرهم بأنفسهم حتى يتغير النظام. قد يستغرق الأمر ما بين عام وثلاثة أعوام، ولكن وفقاً لمعظم الخبراء في الشأن الإيراني، سيحدث ذلك لا محالة. وكل هذا بشرط ألا تُقدم الولايات المتحدة مساعداتٍ ماليةً للإيرانيين بوتيرةٍ سريعة، بل تدريجياً، كما يقول ترامب، بناءً على أدائهم.
فوائد وقف إطلاق النار في لبنان
أما بالنسبة للبنان، فليس من المؤكد أن وقف الحرب، حتى لو فُرض علينا من قبل ترامب في إطار اتفاق التفاهم، سيكون أمرًا سلبيًا بالكامل. من الواضح أن قدرة إيران على توطيد علاقاتها مع وكلائها، أو ما تسميه “وحدة الساحات”، تُعزز موقفها وتُنشطه. لكن وقف الحرب في لبنان (وربما في اليمن أيضًا) له جوانب إيجابية.
لقد حقق الجيش الإسرائيلي وضعًا على الأرض في جنوب لبنان يُلزم حكومة القدس بتحديد كيفية تعامل إسرائيل مع تهديد حزب الله وتفكيكه. إما باحتلال معظم الأراضي اللبنانية، كما فعل الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الأولى عام 1982، أو من خلال سلسلة من التحركات السياسية والاقتصادية المعقدة التي ستُنفذ بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. تهدف هذه التحركات، التي ستشمل أيضاً اتفاقية تطبيع مع الحكومة اللبنانية، إلى تعزيز الحكومة في لبنان، وعزل حزب الله، ونزع الشرعية عنه في القتال بوصفه “درع لبنان”. وبهذه الطريقة، ستُمكّن هذه التحركات من إضعافه، عبر وسائل غير عسكرية، وصولاً إلى تفكيكه أو تفككه طوعاً.
ومن الجدير بالذكر أن هذه التحركات ستتطلب تنازلات من إسرائيل، ولا سيما انسحابات داخل الأراضي اللبنانية. ولكن يبدو ذلك ممكناً شريطة أن تُدار كمنظومة متكاملة. بعبارة أخرى: تعزيز الحكومة اللبنانية من خلال الموازنات، وتقوية الجيش اللبناني ليتمكن من مواجهة حزب الله عسكرياً، بالإضافة إلى اتفاقيات سياسية بين إسرائيل ولبنان تُطبع العلاقات وتُجرّد حزب الله من شرعيته.
ومن المهم الإشارة في هذا السياق إلى أن عبور الليطاني واحتلال جنوب شرق النبطية، بما في ذلك مرتفعات البوفور، يمنح إسرائيل مزايا عسكرية بالغة الأهمية، يمكن استخدامها كورقة ضغط سياسية واقتصادية واجتماعية. في مرتفعات البوفور والنبطية، دمّر الجيش الإسرائيلي شبكتين ضخمتين من الأنفاق تحت الأرض، أطلق عليهما اسم “مدن الملجأ”، بناهما الإيرانيون مقابل مستوطنات الجليل الأعلى والجليل.
يُعدّ تدمير هاتين الشبكتين، اللتين كانتا مثابة قواعد لوجستية وقواعد إطلاق نار تحت الأرض، تمكّن حزب الله من خلالها من مواصلة قصف الجليل بالصواريخ والطائرات المسيّرة أثناء قصف سلاح الجو الإسرائيلي له، إنجازًا هامًا. كانت هذه الشبكة تحت الأرض محصنة إلى حد كبير ضد سلاح الجو الإسرائيلي، وقد منحت القدرة على مواصلة شنّ حرب الأنفاق، بما في ذلك إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة عبر الفتحات والأنفاق المبنية فيها، حزب الله قدرة عالية على البقاء.
إنّ تمكّن إسرائيل من حرمان حزب الله من هذه الشبكة يمنح الجيش الإسرائيلي ميزة مهمة في الدفاع عن مستوطنات الجليل. من الممكن أيضاً استخدام النبطية كورقة ضغط مهمة، سواء مع الحكومة اللبنانية أو في المفاوضات السياسية. فلدى لبنان، قبل احتلال إسرائيل للنبطية وصور، أكثر من مليون نازح، لاجئين في وطنهم، معظمهم من الشيعة الذين يمكنهم التأثير على حزب الله.
جولات أخرى مع إيران
ولا يزال يساورنا نحن الإسرائيليين هاجس ما إذا كنا، نتيجةً للاتفاق بين واشنطن وطهران، سنُجبر على خوض جولات أخرى من المواجهات العسكرية مع إيران، وربما أيضاً مع وكلائها في لبنان واليمن. والإجابة على هذا السؤال على الأرجح إيجابية. فالحروب في القرن الحادي والعشرين ضد الأعداء الجهاديين الإسلاميين عمليات طويلة لا تنتهي، كالحرب العالمية الثانية مثلاً، باستسلام كامل أو نصر ساحق. وفي أحسن الأحوال، تستطيع جيوش الدول الديمقراطية التوصل إلى حل مؤقت، يتبعه فترة تعافي للمتطرفين الإسلاميين (وإيران عموماً)، وهكذا، إلى أن تنحسر موجة التطرف الديني.
لا يسع المرء إلا أن يأمل في أن تكون فترة تعافي محور المقاومة طويلة، وأن يكون من الممكن إبطاؤه وتعطيله. وهذا يعني جولات من التجارب النووية. والسبب في ذلك هو أن عمليتي “الأسد الصاعد” و”زئير الأسد” ألحقتا ضرراً بالغاً بنظام الدفاع الجوي الإيراني، الذي لا يزال عرضة للهجمات والمراقبة الاستخباراتية الدقيقة. لذلك، لن يسارع الإيرانيون إلى اقتحام المجال النووي أو إنتاج كميات كبيرة من الصواريخ قبل تجديد دفاعاتهم الجوية وقدرتهم على التصدي للهجمات الإسرائيلية. سبب آخر هو أن البرنامج النووي الإيراني ونظام الصواريخ وإنتاجها قد تضرر بشدة، وستواجه إيران صعوبة في استعادة قدرات التطوير والإنتاج والإطلاق التي كانت تمتلكها في وقت قصير. سيستغرق هذا أكثر من عام.
مع ذلك، تُثبت التجربة أن دولة إسرائيل، في ظل حكومة فعالة ذات استراتيجية أمن قومي طويلة الأمد، تستغل فترات الهدوء والتقدم التكنولوجي بشكل أفضل وأسرع من أعدائها. لذلك، يمكن تقدير أن فترات الهدوء بين الجولات، إذا لم يتغير النظام في إيران، ستكون طويلة، تتراوح بين 5 و 10 سنوات، وأن النتيجة النهائية ستكون تراجع “محور الشر”.
——————————————
معاريف 14/6/2026
بسبب فشل القيادة السياسية إسرائيل لم تنجح في التأثر على مضامين الاتفاق
بقلم: افي اشكنازي
يبدو الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران اقرب من أي وقت مضى. إسرائيل ليست طرفا في الاتفاق، او الادق – هي تندرج في الاتفاق الذي يقرر ما نعم وما لا بالنسبة لاستمرار عمل إسرائيل في لبنان وحيال ايران. مرة أخرى، بسبب فشل القيادة السياسية إسرائيل لم تنجح في التأثر على مضامين الاتفاق.
سطحيا يبدو أن المشروع النووي الإيراني لم يشطب، اليورانيوم المخصب في قسم منه أو كله في يد ايران. منظومة الصواريخ الباليستية تبقى بل وستزداد وتنمو. الوكلاء – الحوثيين، حماس غزة وبالطبع حزب الله، كفيلون بان يتلقوا “حقن اكسجين”، أي مال مجمد سيتم تحريره – والكثير منه، واذا لم يكن هذا بكافٍ فان ايران ستبدأ بإنتاج النفط، الكثير جدا ما سيسهل أيضا على روسيا وعلى الصين.
باختصار، يوجد لنا كل الأسباب التي في العالم لان ننظر الى المرآة ونقول كم خرجنا أغبياء من حرب زئير الأسد، التي تنتهي في اقصى الأحوال كمواء القط.
هذا الفشل ذريع. انهيار حقيقي. ايران هي المنتصر الأكبر، بلا جدال. فقد تلقت الرعاية على لبنان، وستتلقى اعترافا بسيادتها في مضيق هرمز، ستتلقى أموالا مجمدة وستعود لتكون الدولة الأقوى في الخليج العربي وفي الشرق الأوسط. عندما تقرر الهجوم بالصواريخ والمُسيرات على جيرانها، لن تكون قوة عسكرية تخرج ضدها.
لقد أنهت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب مع استعراض مبهر للقوة العسكرية، لكن أيضا وهما تجران اذيالهما. ينبغي أن نقول بصدق ان الإيرانيين اذكى اكثر بقليل من منتخب القيادة الإسرائيلية. وأثبت الحرس الثوري الإيراني انه في عدة خطوات بسيطة يرجعون قوة القوي اليه هو نفسه، مثلما في الجودو. القوة الامريكية موجهة الان نحو شريكتها إسرائيل.
في لبنان وضع إسرائيل ليس افضل بقليل في ضوء الاتفاق المتحقق. السؤال ليس اذا كان حزب الله سيواصل الهجوم، بل ما هو التفويض الذي اعطي لإسرائيل لمنع التنظيم من مواصلة إعادة بناء نفسه. فعلى مدى العشرين سنة الأخيرة بنى الإيرانيون مدنا تحت أرضية في غزة وفي جنوب لبنان. توجد فيها مخازن هائلة من الصواريخ، البنادق، الألغام، الصواريخ المضادة للدروع، منظومة دفاع جوي، غرف قيادة بل ومستشفيات. مقاتلو سلاح الهندسة القتالية ينشغلون في تفجير مدن الإرهاب تلك في جنوب لبنان مع التركيز على سلسلة جبال علي الطاهر. معقول ان نقول انه تحت النبطية أيضا توجد مدينة كهذه لكن الجيش الإسرائيلي ليس هناك بعد ومشكوك أن يكون.
المال الكبير الذي سيتلقاه الإيرانيون قريبا سينقل في قسم منه لاعادة بناء مدن الإرهاب. هذه المرة ستكون اكبر، اكثر تحصينا واكثر فتكا بكثير. حسب الاتفاق، يمكن لإسرائيل أن تشاهد زخم البناء وإعادة البناء وتهز ذيلها المنطوي بعد الحرب. في كل دولة سليمة كان المستوى السياسي ورئيسه، في هذه الحالة رئيس الوزراء، يتعين عليه ان يقف امام الامة وبرأس مطأطىء ليقول: “فشلت، حتى الصديق الأفضل لا يأبه بي. لا اعرف كيف اساهم في تثبيت إسرائيل”.
لكن هنا هذه ليست دولة سليمة. هذه إسرائيل. حيث منذ نحو ثلاث سنوات لا يوجد أمن. يوجد هنا جيش يتراكض من ساحة الى ساحة وينهك نفسه حتى الجنون. لا توجد هنا شرطة إذ أصبحت ذراعا سياسية للائتلاف. شرطة لم تعتقل مشاغب حريدي واحد في اغلاق الطرق يوم الخميس، لكنها عرفت كيف تنقض على مواطنين جاءوا ليشاركوا في مسيرة الفخار مع قميص طبع عليه شعار ضد الوزير من خريج حركة كاخ العنصرية.
انها إسرائيل هي التي تخلت عن الالاف من سكان الشمال وتركتهم لمصيرهم، لانهم لا يمكنهم حقا ان يغيروا خريطة التصويت في الانتخابات القريبة القادمة. والى هذا ينبغي أن يضاف انعدام العدل في توزيع أموال الدولة لقطاعات لا تساهم في الامن والاقتصاد، الذي هو حيوي في زمن أزمة امنية مركبة.
إسرائيل ملزمة بان تستثمر في عدة خطوات. أولا، ان تقطع نفسها فورا عن التعلق الحصري بسلسلة توريد السلاح من الولايات المتحدة. إسرائيل ملزمة بان تفتح من جديد خطوط الإنتاج المحلية. لاجل تمويل الكلفة العالية للإنتاج، حان الوقت لان تخرج إسرائيل من العزلة السياسية التي دخلت اليها بسبب سياسة متطرفة للحكومة. وبخاصة حول ما يجري في الضفة، مع التشديد على اعمال فتيان التلال وعنف المستوطنين المتطرفين.
كما أن انعدام الإقلاع بالنسبة لبناء خطط سياسية لغزة ولبنان ساهم في العزلة السياسية. إسرائيل ملزمة منذ الان بان تعلن ما هي خطوطها الحمراء بالنسبة لإيران وحزب الله في لبنان. عليها أن تعلن من طرف واحد كيف ستتصرف في كل حالة خرق. بمعنى اذا ما ومتى ستهاجم في حالة مواصلة ايران بناء منظومة صواريخ باليستية او مواصلة إعادة بناء البرنامج النووي واذا ما واصلت إعادة بناء حزب الله في لبنان.
إسرائيل ملزمة بان تعمل سياسيا في عدة قنوات. أولا، ان تتوصل الى اتفاق مع حكومة لبنان وتوسع اتفاقات إبراهيم. عليها أن تعيد منظومة علاقاتها مع عناصر القوة الحزبية ومع الراي العام في الولايات المتحدة، في الحزب الديمقراطي أيضا. وبالتوازي، مع دول مركزية في أوروبا أيضا، بمن فيها المانيا، إيطاليا، إنجلترا وغيرها.
بالتوازي، إسرائيل ملزمة بان تبقي حيال ايران قناة الاكراد والا تهمل الخيار في أن يخرجوا ذات يوم في رأس حربة ضد نظام آيات ا لله.
داخليا، إسرائيل ملزمة على عجل بان تبني قوتها العسكرية، في ظل توسيع الأطر القتالية، بما في ذلك تجنيد أجزاء أخرى من المجتمع الإسرائيلي للجيش. ان توسع سلاح الجو وسلاح البحر، ان تبني منظومات في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. بحيث أنه حتى في الحرب يمكن للجبهة الداخلية، مع التشديد على جهاز التعليم ان تواصل إدارة الحياة الطبيعية. هذا يتطلب عملا جذريا من المستوى السياسي، السلطات المحلية، الصناعات الأمنية – وبالطبع الجيش الإسرائيلي وجهاز الامن. المعركة التالية لإسرائيل خرجت الى الطريق منذ الان. مشوق ان نعرف كيف ستنتهي.
——————————————
هآرتس/ ذي ماركر 14/6/2026
حل آخر لضعف الدولار: المحادثات والتصريحات
بقلم: سامي بيرتس
في حين تفحص وزارة المالية بواسطة طاقم عمل خاص كيفية مساعدة قطاع التكنولوجيا المتقدمة في مواجهة ضعف الدولار، يبدو أن هناك حل جزئي آخر للمشكلة يلوح في الأفق وهو “التصريحات”.
يقول مصدر رفيع في النظام الاقتصادي بانه من المهم استخدام أدوات مثل المساعدات المالية الموجهة للشركات التي تواجه مشكلة طارئة، حتى لا تغلق أبوابها. أيضا خفض سعر الفائدة هو امر مهم جدا. ولكن التصريحات التي تشير الى امتلاك وزارة المالية وبنك إسرائيل لادوات في هذا الشأن، لها أهمية كبيرة أيضا. يستند ذلك الى افتراض انه اذا كانت السوق واضحة بشان وجود أدوات ورغبة في استخدامها، فقد لا تكون هناك حاجة الى استخدامها.
من الأدلة على ذلك الخطة التي نفذها بنك إسرائيل بعد 7 تشرين الأول 2023، عندما سادت مخاوف من انهيار الشيكل مقابل الدولار، الذي كان ارتفع بالفعل الى مستوى 4.07 شيكل. اعلن بنك إسرائيل عن خطة لبيع 30 مليار دولار، وفي النهاية تبين ان بيع 8.2 مليار دولار كان يكفي لتهدئة الأسواق. ومنذ ذلك الحين يشهد الشيكل ارتفاع مستمر مقابل الدولار، والان تكمن المشكلة المقلقة في عكس ذلك تماما. فالشيكل قوي جدا، وهذا يضر بارباح المصدرين، لا سيما في شركات التكنولوجيا المتقدمة التي تحصل على إيراداتها بالدولار وتسدد معظم نفقاتها بالشيكل.
ان أهمية هذه التصريحات هي التي جعلت محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور امير يارون، يعلن في مؤتمر “ايلي هوروفيتس” قبل أسبوعين عن إمكانية خفض سعر الفائدة في القريب، وتسريع وتيرة هذا التخفيض. وقد قام المحافظ بخطوة أخرى عندما تدخل في تداول العملة الأجنبية في الشهر الماضي وقام بشراء 801 مليون دولار. ربما تطورات أخرى في الأسواق في إسرائيل وفي العالم ساهمت في تعزيز الدولار بشكل طفيف، حيث ارتفع من ادنى مستوى له، 2.8 شيكل، الى 2.92 شيكل في تداول يوم الجمعة.
تفحص فرقة العمل المشكلة في وزارة المالية عدة أفكار لتساعد شركات التكنولوجيا المتقدمة على مواجهة ضعف الدولار. ولكن يبدو ان الحلول الابسط تتمثل في تقديم مساعدات مالية للشركات التي تضررت بشدة من ضعف الدولار، من اجل إعطائها الوقت الكافي لتنظيم وضعها قبل اتخاذ قرارات نهائية.
وترى مصادر اقتصادية ان السوق بحاجة الى التكيف مع بيئة سعر الصرف الجديدة، وهي لا تتوقع من بنك إسرائيل أو من وزارة المالية محاولة تعزيز الدولار ورفعه الى سعر محدد. ينوي بنك إسرائيل خفض سعر الفائدة، وسيتدخل في السوق اذا لاحظ أي نشاط غير طبيعي، لكنه لا ينوي اتخاذ أي اجراء لتحديد سعر صرف معين للدولار.
ينطبق نفس الامر على نشاطات وزارة المالية. مؤخرا تم فحص هناك فكرة دفع شركات التكنولوجيا المتقدمة للضريبة بالدولار، ولكن تم رفض هذه الفكرة بشكل قاطع. وتم فحص أيضا اقتراح للتحوط من ديون الدولة المقيمة بالدولار للاستفادة من انخفاض سعر صرف الدولار وخفض الدين. وفي نفس الوقت خلق ضغط في السوق لاضعاف الشيكل مقابل الدولار. هذا حل يشبه استبدال الديون بالدولار بالديون بالشيكل. وتعتقد وزارة المالية ان هذه الخطوة ستستقبل بردود فعل سلبية من الأسواق.
توجد أدوات متاحة
تعطي وزارة المالية أهمية كبيرة للاحتفاظ بالدين بالدولار من اجل تنويع مصادر تمويل الحكومة والحفاظ على حوار مع الأسواق الدولية، وهي غير مقتنعة بان عملية التحوط هذه ستحقق نتائج إيجابية على المدى البعيد.
حسب مصدر في وزارة المالية، قد تؤدي هذه العملية الى زيادة عوائد سندات الشيكل التي تصدرها الدولة، وبالتالي، زيادة دفعات الفائدة السنوية في وقت ارتفع فيه الدين العام ودفعات الفائدة بالفعل.
من ناحية أخرى، مجرد وجود هذه الاحتمالية، إضافة الى اعلان بنك إسرائيل عن نيته خفض سعر الفائدة، يرسل رسالة الى السوق تقول بان وزارة المالية وبنك إسرائيل يمتلكات أدوات في جعبتهما، لذلك، نأمل ان يكون لوجود هذه الأدوات تاثير على السوق بدون الحاجة الى استخدامها بشكل قسري.
مصدر اقتصادي رفيع يقدر ان موجة اقالة العمال في شركات التكنولوجيا المتقدمة لا ترتبط فقط بضعف الدولار، ويستشهد كمثال على ذلك شركة “ويكس” التي أعلنت في الأسبوع الماضي عن اقالة 20 في المئة من العاملين فيها (900 عامل). وخفضت توقعاتها لايرادات العام 2026 بمبلغ 25 مليون دولار. وقد كتب افيشاي ابراهامي، الرئيس التنفيذي للشركة، في رسالة للموظفين حول قرار اقالة بعض العاملين: “السبب الرئيسي هو تقلبات سعر صرف الشيكل والدولار، الامر الذي يشكل ضغط هيكلي على القدرة على العمل بالحجم الحالي. أما السبب الثاني فينبع من التطور السريع لقدرة الذكاء الصناعي”.
وأشار مصدر اقتصادي الى ان “نموذج اعمال ويكس معرض تماما لتحديات الذكاء الصناعي، وهذه مشكلة اكبر من مجرد تقلبات الدولار”. تتخصص “ويكس” في تطوير منصات بناء المواقع الالكترونية، وهو مجال مهدد بشكل مباشر بادوات الذكاء الصناعي الجديدة.
وحسب نفس المصدر فانه يجب على شركات التكنولوجيا المتقدمة التكيف مع الواقع الجديد، وفي نفس الوقت يجب على بنك إسرائيل ووزارة المالية مراقبة التطورات عن كثب والاستجابة للحالات التي لا يتمل فيها السوق بشكل صحيح، أو تقديم دعم مؤقت للشركات لاعطائها المزيد من الوقت للتكيف. وقال قال المصدر أيضا: “هناك أدوات مثل الميزانية وسعر الفائدة للتعامل مع سعر صرف الدولار، لكن خفض سعر الفائدة لن يساعد في مواجهة تحديات الذكاء الصناعي”.
——————————————
معاريف 14/6/2026
الهزيمة السياسية أكبر حتى من الانتصارات العسكرية
بقلم: بن كسبيت
الهزيمة السياسية أكبر حتى من الانتصارات العسكرية. واذا كنتم تريدون تفصيلا أفضل فها هو: الحدث الوحيد الذي تفوق قوته الانتصارات العسكرية التي حققناها في السنوات الأخيرة على حماس، حزب الله وايران هو الهزيمة السياسية التي تكبدناها حيالهم فور ذلك.
ان حظ بنيامين نتنياهو الأكبر هو أن ليس له الان رئيس معارضة اسمه بنيامين نتنياهو. في خيالي أنا اسمع صوت الصراخ، والتهديد وسيناريوهات الرعب والخطابات الملتهبة والتنديدات التي لا تنتهي بالحكومة، مما كان سينتجه الان بطريقته المعروفة إياها.
لا، هذه المرة لن يعد لنفسه ظهورا امام المجلسين من خلف ظهر الرئيس، ذات الظهور الذي لم يحقق شيئا غير تفكيك حلف دولة إسرائيل مع الحزب الديمقراطي. هو لن يقدم الاحاطات الصحفية ضد الرئيس او يخطب ضده، هو لن يهدد الرئيس ولن يشغل ضده جماعة ايباك او أي رافعات أخرى. هو سيواصل التخبط في غبار اقدام الرئيس ترامب إذ ان هذا هو الثمن على حملة العفو التي جند لها ترامب في ايماءة لا يوجد ما هو اكثر اقلاقا منها. فنتنياهو لم يجعل نفسه فقط رهينة لترامب بل اخذنا معه الى عملية المساومة المضادة هذه. والان حانت لحظة الانفجار.
لم يعد ممكنا تشبيه الاتفاق بين ايران والقوى العظمى في 2015 وصك الاستسلام (الأمريكي) الحالي. إذ لا يوجد اتفاق بعد. دوما يمكننا أن نعمل بانه بعد أسبوع او شهرين سيصحو ترامب ويروق له مرة أخرى ان يشن حربا عالمية ضد ايران. ما يوجد الان هو فتح مضيق هرمز مقابل تحرير أموال في صالح ايران. كل ما تبقى سيجري الحديث فيه لاحقا. اذا ما حللنا الأصوات من طهران، فليس لهم أي نية للتنازل عن المشروع النووي أو عن اليورانيوم. ولا يوجد هناك فقط 440 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، توجد هناك أطنان من المواد المخصبة لدرجات مختلفة يمكنها مع المعرفة الصحيحة (الموجودة في ايران) التحول الى مادة عسكرية في غضون وقت قصير.
لمؤيدي الحكومة يوجد ابتكار: هم يفهمون حجم المهزلة ويعرفون ان الحديث يدور عن خراب. فقد اعتادوا. لكن طريقهم لاخراج انفسهم من هذا الجدال هو أن يسألوا “ماذا تقترح اذن؟”.
وبالفعل، انا اقترح، امرا أول الا ندخل الى هذا الوضع. أي الا نصل الى خراب 7 أكتوبر. كان هذا سيوفر هنا غير قليل من الحياة، الطاقة، سواء العقل وشعب موحد ينجر الى دوامة هستيرية لا يمكن معرفة نهايتها. امر ثان، اقترح التخلي عن الشكوى. فهي لا تعفي المسؤولين من المسؤولية. كل حل يطرحه الان أي سياسي لا يساوي الورق الذي سيكتب عليه. النقد لاخفاقات وقصورات الحكم غير ملزم بان يأتي مع حلول سحرية. ما اقترحه هو انا الصغير هو أن نبدأ باشفاء هذا المكان. وأولا الا نعد “بنصر مطلق” والا نحدد هدفا عاليا جدا ومتعذر وان نقلص التوقعات وبالتالي نقلص الحروب. عندما تدخل صغيرا فانك تخرج اكبر.
معركة غزة كان ينبغي أن ننهيها بزمننا وبشروطنا، دون “مجلس السلام”، دون قطر ودون تركيا. ولبنان كان ينبغي أن ننهيه بعد وقف النار السابق الذي كان حلما من ناحية إسرائيل. اما بالنسبة لإيران فكان ينبغي السعي الى اغلاق بحري وجوي كامل على مدى الزمن – وليس الى حرب استنزاف لا نهاية لها و “اسقاط النظام”. كان ينبغي أن نتفق مسبقا مع ترامب على الأهداف الواقعية، وليس الخيالية. كان ينبغي أن نفهم بان الزمن، في مرحلة معينة، يبدأ بالعمل ضدنا. نحن ليس لنا ثمن وليس لنا صبر. اما للايرانيين يوجد فقط زمن وفقط صبر. وليس لهم أي شيء آخر. وهم جيدون في استغلال الزمن.
الخطر المحدق الان من النظام الإيراني اكبر بكثير من ذاك الذي حدق منه قبل سنة. ليس لانهم ازدادوا قوة، فهم لم يزدادوا قوة بل ضعفوا جدا. لكنهم نجوا وهذا يجعلهم اقل حذرا بكثير واكثر تصميما بثير واكثر تركيزا بكثير، وفي لحظة ما سينتعشون، سيصلحون الاضرار وسيعيدون بناء ما دمر. السوط الكبير، السيف المرتد الذي حام فوق رؤوسهم سنوات جيل ودفعهم لان يتصرفوا بحذر، كان إمكانية هجوم امريكي. كان هذا “يوم الدين”، الآخرة التي حاولوا الامتناع عنها. وبالفعل، هذا حصل. بل جدا. مرتان نجوا. هم لم يعودوا يخافون. وهذا مخيف.
باختصار: فوق النار الذي بنته ايران حول إسرائيل تعرض لضربات شديدة وتضرر جدا. غير أنه لم يباد. مثلما في مكافحة السرطان، اذا ما تركت مخلفات فهو سيعود. حزب الله، الذي اعلنا عليه نصرا تاريخيا منذ زمن بعيد حي يرزق. مكانته في لبنان تتحسن بدلا من أن تتدهور. حماس تتعاظم كل يوم. عن النظام الإيراني تحدثنا. هم لن ينجحوا في إبادة إسرائيل وكادوا يبادون هم أنفسهم. لكن ان يكادوا يبادون هو أن يكون يكاد هناك تسجيل هدف في كرة القدم. تفويت الفرص لا يدخل في الإحصاءات. احد لن يذكر هذا بعد ثلاث أو خمس سنوات، عندما سيجلس في البيت الأبيض لا سمح الله رئيس مناهض لإسرائيل وكل شيء سيبدأ من البداية. هذا هو إرث نتنياهو الحقيقي. من يتجاهل الخطر يكبته، يستسلم له، يبعد عنه فانه يلاحقه.
——————————————
يديعوت 14/6/2026
إجماع الحكومة والمعارضة على قتال حزب الله، كفيل بتغيير السياسة الأمريكية
بقلم: تساحي هنغبي
لقد كان أحد أقوى أوراق إسرائيل الرابحة ضد إدارة بايدن بعد السابع من أكتوبر هو إظهار الوحدة الوطنية. وقد أبدى الرئيس بايدن، الذي وصل في زيارة خاطفة إلى إسرائيل في الثامن عشر من أكتوبر، إعجابه الشديد بالاجتماع الذي عقده مع مجلس الحرب الموحد الذي شُكّل بعد أيام قليلة من المجزرة. وفي أعقاب الحرب، أرسل بايدن وزير خارجيته، أنتوني بلينكن، إلى إسرائيل عدة مرات لمراقبة تحركات الحكومة قدر الإمكان. وبناءً على طلب وزير الخارجية، تضمنت كل زيارة من هذه الزيارات اجتماعًا دبلوماسيًا مطولًا دُعي إليه أيضًا الوزيران غانتس وإيزنكوت. كان انطباعي من هذه الاجتماعات أنه على الرغم من حذر وزير الخارجية بلينكن من النزعة العدوانية التي اتسمت بها سياسة إسرائيل في الحرب، إلا أن مشاركة قادة المعارضة الكاملة في صياغة هذه السياسة العدوانية صعّبت على الولايات المتحدة الحد من نشاط الجيش الإسرائيلي في غزة، ولاحقًا في لبنان.
وحتى عندما نشب خلاف حاد مع الرئيس الأمريكي بشأن احتلال رفح ومحور فيلادلفيا، حال وجود حكومة واسعة النطاق دون خروج الصراع عن السيطرة. كل ما كان على أمريكا أن تطلبه من إسرائيل هو ضمان استجابة مناسبة للجوانب الإنسانية للعملية، وقد فعلنا ذلك. وحتى عندما أمر الرئيس بايدن، بسبب تحديات سياسية داخلية، بتأجيل شحنات أسلحة معينة إلى إسرائيل، فقد حرص على عدم “خرق القواعد” في ضوء الإجماع السياسي الذي انعكس في السياسة الأمنية الإسرائيلية. وينطبق هذا أيضًا على توسيع أنشطة الجيش الإسرائيلي في لبنان في أيلول 2024، وكذلك عندما نفذت إسرائيل غارتين جويتين غير مسبوقتين على الأراضي الإيرانية ردًا على وابل الصواريخ الذي أطلقته طهران علينا في نيسان وأكتوبر من ذلك العام. ورغم استقالة غانتس وإيزنكوت من الحكومة في حزيران، كانت الإدارة الأمريكية على دراية تامة بأن موقفهما، على الأقل علنًا، بشأن لبنان وإيران لا يتعارض مع موقف الحكومة.
بعد عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، تضاءلت الحاجة إلى إظهار وحدة الرأي في النظام السياسي الإسرائيلي، بل واختفت تمامًا. وتعزز التعاون بين الحكومة والبيت الأبيض أكثر من أي وقت مضى، سواء على الصعيد الشخصي بين الزعيمين أو في إدراك التهديدات المتشابهة، ولا سيما في الاستجابة المشتركة التي قدمها البلدان لها. وهكذا، وعلى مدى عام ونصف تقريبًا، اتُخذت قرارات منسقة بالغة الأهمية في القدس وواشنطن.
إلا أننا نجد أنفسنا الآن أمام وضع جديد: ففي الأسابيع الأخيرة، ظهرت فجوة لأول مرة بين مصالح البلدين، لا سيما في سياق القتال الدائر في الشمال. وتعتبر إدارة ترامب العملياتية الإسرائيلية الاضطرارية في لبنان مصدر إزعاج. يحظى إصرار إيران على إحراز تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة بشرط وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان باهتمام وتفهم من بعض أعضاء الفريق الاستشاري للبيت الأبيض. وتبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها لدعم اتفاق دبلوماسي بين إسرائيل والحكومة اللبنانية. وهذا هدف نبيل يتطلب جهودًا حثيثة لتحقيقه، إلا أن فرص نزع سلاح حزب الله في غضون فترة زمنية معقولة ليست كبيرة. لذا، من الضروري ضمان ألا يدفعنا حرص إسرائيل الطبيعي على الحفاظ على التحالف غير المسبوق مع الرئيس ترامب إلى تبني سياسة ضبط النفس والاحتواء في لبنان. فمثل هذه السياسة ستتناقض تمامًا مع التغيير الجذري الذي شهدناه بعد الكارثة المروعة في غزة. وستكون عواقب هذا الضبط مؤلمة، أولًا في المعاناة التي سيلحقها بسكان الشمال، الذين ستُحرم حياتهم من عيشها، وثانيًا في الإرهاق الدموي الذي سيُلحقه بقادة ومقاتلي الجيش الإسرائيلي الذين يُناورون حاليًا في جنوب لبنان، بل وحتى شمال نهر الليطاني.
من الممكن افتراض أن إسرائيل تُطلع الرئيس ترامب وفريقه على كامل تداعيات هذه الإجراءات، لكن يبدو في الوقت الراهن أن هذا غير كافٍ. ولإحداث تغيير حقيقي في موقف الولايات المتحدة من القضية اللبنانية، لا بد من استعادة مظاهر التوافق الوطني التي رافقت العلاقة مع إدارة بايدن. لا يسمح قرب الانتخابات بتغيير تشكيلة الحكومة، لكن لا يزال هناك مجال لمبادرة مشتركة بين الحكومة والمعارضة في هذا الوقت العصيب الذي يمر به سكان الشمال. يجب على قادة الائتلاف، إلى جانب منافسيهم السياسيين بينيت، ولبيد، وإيزنكوت، وليبرمان، أن يطلبوا على وجه السرعة إجراء محادثة مشتركة مع الرئيس ترامب. يمكن أن تُعقد هذه المحادثة في اجتماع طارئ في واشنطن، أو عبر مكالمة فيديو أو مكالمة هاتفية مشفرة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيارة سريعة يقوم بها مبعوثو الرئيس روبيو، وويتكووف، وكوشنر. يقع على عاتق القيادات السياسية من كلا الجانبين مهمة إقناع الولايات المتحدة بأن قضية الشمال لا تُمثل نقطة خلاف أيديولوجي في إسرائيل. ويجب التأكيد على أنه رغم وصول النقاش الداخلي بيننا إلى ذروته على مستويات عديدة، وسيُحسم قريبًا في صناديق الاقتراع، إلا أن هناك إجماعًا في إسرائيل على ضرورة شن حرب شاملة ضد التنظيم الإرهابي الذي بنته إيران ومولته ونشرته على حدودنا الشمالية، والتحرك بكل قوة وحزم ضد بنيته التحتية الإرهابية وقادته وعناصره، بما في ذلك في بيروت والبقاع اللبناني.
من يُمكنه معارضة مثل هذه المبادرة؟ الجميع. قد ترى الحكومة فيها اقتراحًا يُضفي الشرعية على معارضيها السياسيين، ويمنحهم وضعًا خاصًا في مجال حساس – العلاقات مع الإدارة الأمريكية، التي لا يملكون بطبيعة الحال أي سبيل للوصول إليها.
لا شك أن المعارضة لا ترغب في انتزاع الحكومة من هذا المأزق، خاصةً في هذا الوقت الذي يُسهم فيه كشف التوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة في تحقيق هدفها الرئيسي: إحداث ثورة في الانتخابات.
وبالطبع، من غير المتوقع أن تُرحب الولايات المتحدة بهذا التطور الفريد، الذي سيضعها مجدداً في موقف حرج. بل قد ينظر الرئيس ترامب إليه على أنه تلاعب إسرائيلي مُتعمد لإحراجه وتقويض فرصه في منع التصعيد في هذا الوقت الحساس بالنسبة له ولحزبه وبلاده.
ومع ذلك، لا يُمكن لإسرائيل أن تتحمل الحصانة النسبية التي يتمتع بها حزب الله لفترة طويلة. فالثمن بات باهظاً يوماً بعد يوم. وإذا كان إظهار الوحدة الوطنية في هذه القضية قد يُؤدي إلى تغيير في السياسة الأمريكية، فيجب أن يكون ذلك واضحاً وسريعاً.
يُمكن الافتراض أن إسرائيل تُقدم للرئيس ترامب وفريقه كامل تداعيات هذه الخطوة، ولكن يبدو أن هذا غير كافٍ في الوقت الراهن. من أجل إحداث تغيير حقيقي في موقف الولايات المتحدة من لبنان، من الضروري إعادة خلق مظاهر الإجماع الوطني التي رافقت العلاقة مع إدارة بايدن.
——————————————
هآرتس 14/6/2026
الإسرائيليون اكتشفوا فجأة الاحتلال (عفواً، الإرهاب اليهودي)
بقلم: جدعون ليفي
تشرفت بلقائكم، اسمي هو الإرهاب اليهودي. أنا جديد على واقعكم وشاشاتكم، لكني موجود منذ سنوات. بعد ثورة 7 أكتوبر قررت رفع رأسي، وقررت أنكم لم تعودوا تستطيعون غض النظر. فجأة اكتشفتموني. فجأة أصبحت موجود بينكم أيضا. لذلك، للمعرفة، من يعرفني جيدا يسميني “الاحتلال”. يمكنكم اطلاق هذا الاسم علي أيضا، رغم صعوبة ذلك عليكم. لماذا اطلق عليه اسم الاحتلال الان؟ اذاً تفضلوا وقولوا “الإرهاب اليهودي”. انتم تعرفون كيف تكذبون على أنفسكم. فقد تعودتم على نفي الواقع.
ببطء وبحذر كبير بدأت وسائل الاعلام الإسرائيلية تظهر اهتمامها بالواقع. صحيح أن برامج التحقيقات الليبرالية في التلفزيون ما زالت غارقة في احداث 7 أكتوبر. وفي الحقيقة، ما الذي يستحق التحقيق فيه بشان الاحتلال؟. في برنامج “عوفده” لايلانا ديان، وبرنامج “حمكوت” لرفيف دروكر، ما زال ينظر الى “الكارثة اليهودية الثانية بعد المحرقة” بانها حجر الزاوية في الصحافة الاستقصائية – حيث يتم ذرف اكبر قدر ممكن من الدموع وإظهار اكبر قدر ممكن من البطولة – لكن في برنامج “الزمن الحقيقي” تم نشر فجأة تحقيق صادق حول المليشيات المتطرفة التي تسمى “هغمار” (وحدات الدفاع القطرية)، وبدأت البادرة الأولى للنزاهة تظهر في النشرات الإخبارية وفي وسائل الاعلام المطبوعة أيضا.
وهنا بعد ان اطلق جندي متعطش للدماء النار على رضيع وقتله وهو في حضن امه، تحرك بعض الأشخاص. وحتى المذابح اليومية بدأ يتردد صداها فيما نسميه اخبارنا وصحفنا، التي هي في الواقع ليست الا برامج اثارة وغسل للادمغة، كما تشاؤون. بعد عقود من النفي والتستر بدأت الحقيقة ترفع رأسها من خلال برامج الواقع في التلفزيون. لم يكن الطفل القادم من الخليل جدير بعد بعنوان صحيفة “إسرائيل اليوم” أو عنوان صحيفة “يديعوت احرونوت”. فهو في نهاية المطاف إرهابي، أو على الأقل ابن إرهابي. لكن في اليوم الأخير في حياته القصيرة تمكن سام أبو هيكل ابن السبعة اشهر من اختراق وعي الإسرائيليين للحظة. لقد نجح فيما فشل فيه ألف طفل قتلوا في غزة قبله. فخلافا لهم، كان يوجد لسام وجه وأم وأب يعملان محاضرين في الجامعة، وحتى جدته كانت مديرة مدرسة مثالية. وبسرعة إسرائيل ستطلق عليهم “عائلة بأكملها”، لكن الطريق ما زالت طويلة. لا يوجد ما يقال عن “ضحايا اعمال عدائية” أو ما يتم الحلم به عن “إرهاب الدولة” أو “جيش الاوغاد”. ولكن سام، مع ذلك، اقتحم حياتنا ومعه عرفنا ان الجنود اليهودي يقتلون أطفال فلسطينيين اثناء ساعات العمل. ويهربون على الفور بعد قتلهم بدون تقديم الإسعاف الاولي لهم. ما زال الجيش والدولة يدعموهم، ولا أحد يفكر في التعبير عن الحزن أو الاعتذار، ويتساءل لماذا، من الذي مات؟.
بدأ موسم الحروب المتتالية، الذي حظره بنيامين نتنياهو قبل سنتين وثمانية اشهر، يهز وعي الإسرائيليين المنغلق، ولو بشكل قليل – وحتى ساعة الرولكس تشالنج الأكثر تطورا ستفقد مقاومتها للمياه عند عمق معين. غزة بعيدة عن الأنظار، وهي تحت سيطرة حماس، والجيش الإسرائيلي هو قدس الاقداس، وجنوده هم الأكثر أخلاقية في العالم، لذلك، ربما يتمكن المستوطنون بالشعر الطويل المستعار والقبعات الكبيرة من اختراق طبقة الحماية بشكل قليل. ربما بفضلهم سيبدأ الاستيقاظ من الغفلة الآن.
كم لطيف كان عمانا! ما لم تتم تغطيته إعلاميا لم يكن موجود، لا إبادة جماعية أو فصل عنصري أو حتى احتلال، فقط شعب عاد الى ارضه القاحلة، وفلسطينيون ولدوا ليقتلوا. ستون سنة من الانكار لن تنتهي بين عشية وضحاها، لكن الأسابيع القليلة الماضية تظهر أن الشرخ الأول قد فتح بالفعل. ومثلما هي الحال مع أي ادمان آخر، فان معرفة المشكلة هي الخطوة الأولى على طريق التعافي. ما زالت المعرفة بعيدة المنال، والتعافي أبعد من ذلك، لكن عار 60 سنة من الخيانة والاختلاس بحق الصحافة الحرة في إسرائيل بدأ في الاقتراب من نهايته. من الجيد معرفة ان اسمي هو الاحتلال.
——————————————
هآرتس 14/6/2026
“مزارع الأفراد”.. يسرقون أراضي دولة فلسطين ويحاولون تبييض الجريمة: هل يسكت العالم؟
بقلم: أسرة التحرير
الأسبوع الماضي، أعلنت بريطانيا بأنها تفرض عقوبات على جمعية “المزارع”، التي تنسق الأعمال والدعم لـ “المزارع الرعوية” في الضفة الغربية – المشروع الأشهر للمستوطنين منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر. ولكن حكومة إجرامية تحكم إسرائيل الآن، وبدلاً من كبح الجريمة يبيضونها: وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي يعملان على لوائح “لتسوية” المزارع، بمعنى تبييض الأراضي المسروقة من الفلسطينيين.
إن سلوك الدولة ليس مفاجئاً، فالمستوطنون لم يسرقوا هذه الأراضي وحدهم. فاليوم تعمل نحو مئة مزرعة أقيمت في الضفة بتشجيع الدولة وبتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. هذه مزارع أحبها المشروع الاستيطاني، وارتفع عددها على نحو شاهق في السنوات الأخيرة. ميزتها أنها تتيح السيطرة على مجالات هائلة دون ملئها بمستوطنين كثيرين. ومثلما شهد زئيف حفير (زمبيش)، فإن “الأرض التي تستولي عليها هذه المزارع هي 2.5 ضعف كل الأراضي التي تستولي عليها كل مئات المستوطنات”.
هكذا عملت الطريقة؛ فبخلاف البؤر الاستيطانية الأخرى، أقيمت المزارع من خلال تخصيص أراضي رعي على “أراضي الدولة” (التي بالطبع ليست أراضي دولة إسرائيل بل أراضي دولة فلسطين)، كانت دائرة الاستيطان نقلتها إلى المستوطنين. هذا التخصيص شكل حجة قانونية لتأسيسها، غير أنها عملياً سيطرت على أراض واسعة أكثر بكثير. 40 في المئة فقط من الأراضي التي تسيطر عليها المزارع هي “أراضي دولة”. وحتى هذه، كما من الأهمية بمكان التشديد، كان محظوراً تخصيصها منذ البداية، لأن ما تعرفه إسرائيل كـ “أراضي دولة” في الضفة هي أراض فلسطينية. تمتد المزارع اليوم على نحو مليون دونم.
حتى الآن، أتاح مشروع المزارع طرد أكثر من 60 تجمعاً رعوياً فلسطينياً في أرجاء الضفة. سكان المزارع أنفسهم كانوا مشاركين في الطرد من خلال التهديد، والتنكيل، ومنع الوصول إلى المراعي، والسيطرة على الأراضي. على الرغم من ذلك، حكومة إسرائيل لا تعمل ضد المزارع، بل العكس؛ لقد وجد المستوطنون في الائتلاف أذنا مصغية. في آذار، أمر نتنياهو بالمضي باللوائح لتسويتها، وهي الآن مطروحة للمراجعة القانونية. يدور الحديث عن تكييف التشريع في الضفة مع التشريع في إسرائيل، بعد أن أقرت الكنيست في آذار 2025 قانون مزارع الأفراد. وتستهدف الخطوة السماح بإقامة مزارع إضافية بسهولة أكبر وإعطاء شرعية لمشروع غير وجه المنطقة في الضفة.
تستغل إسرائيل ضباب الحرب وتوقفات النار في الساحات النشطة لتعميق سيطرتها على الأراضي في الضفة. أداتها هذه المزارع التي تستهدف طرد الفلسطينيين وسلب أراضيهم ومحاولة تسويتها، لن تجعلها شرعية في نظر العالم.
يدور الحديث عن جرائم ينبغي التعاطي معها في إسرائيل كما هي، وجدير بأن تتعاطى معها الأسرة الدولة أيضاً بهذا الشكل.
—————-انتهت النشرة—————–

