المسار : كشفت وثائق داخلية مسربة من شركة “إلبيت الأنظمة” الإسرائيلية، أكبر شركات الصناعات العسكرية في إسرائيل، عن حجم صفقات الأسلحة والتعاون الأمني بين إسرائيل والإمارات خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت طائرات مسيرة وأنظمة استخباراتية وذخائر متطورة.
وبحسب الوثائق التي نشرت بعد تسريبها إثر عملية قرصنة استهدفت البريد الإلكتروني لمسؤول في الشركة، فقد وافقت “إلبيت” في آذار/مارس 2022 على طلب إماراتي عاجل لتزويد أبو ظبي بأسلحة متطورة، من بينها طائرات بدون طيار من طراز “هرمس 900” وأنظمة مخصصة لجمع المعلومات الاستخباراتية.
وأظهرت الوثائق وجود مباحثات حول صفقات متعددة بين الجانبين، تضمنت بيع طائرات مسيرة هجومية، وطائرات انتحارية من طراز “شركرك”، إضافة إلى قنابل متطورة من طراز MPR-2000 قادرة على اختراق منشآت محصنة وملاجئ تحت الأرض.
ووفقًا لما أوردته صحيفة “هآرتس”، فإن الوثائق تكشف عن تنامي العلاقات الأمنية والعسكرية بين إسرائيل والإمارات عقب توقيع “اتفاقيات أبراهام”، حيث توسعت شركات السلاح الإسرائيلية في فتح مكاتب وإقامة مشاريع مشتركة مع جهات أمنية إماراتية.
وأشارت الصحيفة إلى أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى دول الاتفاقيات، وعلى رأسها الإمارات والمغرب والبحرين، شهدت ارتفاعًا متواصلًا، حيث بلغت خلال العام الماضي نحو 3 مليارات دولار، فيما وصل حجمها منذ عام 2021 إلى قرابة 9 مليارات دولار.
صفقة “هرمس 900” بقيمة 1.3 مليار دولار
وتكشف الوثائق أن الإمارات تقدمت بطلب للحصول على ست طائرات من طراز “هرمس 900″، وهي من أكثر الطائرات المسيرة تطورًا لدى “إلبيت”، قبل أن تتوسع المباحثات لتشمل شراء ثلاث منظومات، تضم كل واحدة منها ثلاث طائرات.
وبيّنت الوثائق أن قيمة المنظومة الواحدة تقدر بنحو 90 مليون دولار، فيما بلغ المقترح الإماراتي لشراء ثلاث منظومات، أي ما مجموعه 45 طائرة، نحو 1.3 مليار دولار.
كما تضمنت إحدى الوثائق طلبًا إماراتيًا سريًا لشراء طائرات تجسس مجهزة بأنظمة اعتراض اتصالات وقدرات سيبرانية وحرب إلكترونية.
تعاون عسكري تصاعد خلال الحرب مع إيران
وأوضحت الوثائق أن التعاون العسكري بين إسرائيل والإمارات وصل إلى مستويات متقدمة خلال الحرب مع إيران، حيث أشارت تقارير إلى نشر إسرائيل أنظمة دفاعية، بينها منظومات “القبة الحديدية”، في الإمارات، إلى جانب زيارات واتصالات أمنية رفيعة المستوى.
كما كشفت الوثائق عن مقترحات لبيع الإمارات طائرات مسيرة أحدث، بينها طائرة “هرمس 650”، القادرة على العمل ضمن منظومة مشتركة مع طائرات هجومية واستخباراتية أخرى.
تسريب يكشف ثغرات أمنية داخل الشركة
وأظهرت الوثائق المسربة أيضًا وجود ثغرات في أمن المعلومات داخل شركة “إلبيت”، بعدما تبين استخدام مسؤولين فيها حسابات بريد إلكترونية شخصية لتبادل مراسلات تتعلق بصفقات عسكرية حساسة، بدلًا من الأنظمة الرسمية للشركة.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تشهد فيه العلاقات العسكرية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية التي وقعت اتفاقيات تطبيع توسعًا ملحوظًا، وسط تنامي تجارة الأسلحة والتعاون الأمني بين الجانبين.

