النص الكامل لـ “مذكرة تفاهم إسلام آباد” الموقعة رقمياً بين واشنطن وطهران: 14 بنداً ترسم معالم السلام وتفتح نافذة الـ 60 يوماً لإنهاء الحرب

المسار  : كشفت الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية عن النص الرسمي لمذكرة تفاهم جديدة وُقعت بين الجانبين، تمهيداً لإطلاق مفاوضات سياسية وأمنية واقتصادية تمتد لـ60 يوماً، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي حالة التوتر والصراع ويؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.

وحملت الوثيقة اسم “مذكرة تفاهم إسلام آباد”، وجاءت برعاية باكستانية وبدعم من وسطاء إقليميين ودوليين، بعد أشهر طويلة من المواجهات العسكرية والتوترات السياسية التي شهدتها المنطقة.

وقف شامل للحرب والتصعيد العسكري

وتنص المذكرة في بندها الأول على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، بما يشمل مختلف الجبهات المرتبطة بالحرب الأخيرة، مع التزام متبادل بعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها مستقبلاً، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

كما تؤكد الوثيقة التزام الطرفين بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض، وفتح مسار تفاوضي مباشر يهدف إلى صياغة اتفاق نهائي خلال فترة لا تتجاوز 60 يوماً قابلة للتمديد بموافقة الجانبين.

إنهاء الحصار وعودة الملاحة في الخليج

وتتضمن المذكرة خطوات عملية لإعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية في المنطقة، حيث تعهدت الولايات المتحدة برفع القيود البحرية المفروضة على إيران وإنهاء جميع الإجراءات التي تعيق حركة السفن خلال مدة أقصاها 30 يوماً.

في المقابل، التزمت إيران بضمان المرور الآمن والمجاني للسفن التجارية عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، وبدء عمليات إزالة الألغام والعوائق البحرية، إلى جانب إجراء مشاورات مع سلطنة عُمان والدول المشاطئة للمضيق لوضع آليات إدارة مستقبلية للممر البحري الحيوي.

خطة إعمار تاريخية بقيمة 300 مليار دولار

ومن أبرز بنود المذكرة الاتفاق على إعداد خطة اقتصادية وتنموية لإعادة إعمار إيران بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار، بمشاركة الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين والدوليين.

وتشمل الخطة مشاريع إعادة بناء البنية التحتية ودعم التنمية الاقتصادية والاستثمارية، مع التزام واشنطن بتوفير التراخيص والإعفاءات اللازمة لإنجاز المشاريع المالية والاقتصادية المرتبطة بها.

رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة

كما نصت الوثيقة على بدء مسار لإنهاء جميع العقوبات المفروضة على إيران، سواء تلك المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الدولي أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو العقوبات الأمريكية الأحادية.

وتعهدت الولايات المتحدة كذلك بإتاحة الوصول إلى الأموال والأصول الإيرانية المجمدة والمقيدة، والسماح باستخدامها وتحويلها وفق آليات يتم الاتفاق عليها خلال المفاوضات المقبلة.

تفاهمات حول الملف النووي

وفي الجانب النووي، أكدت إيران مجدداً التزامها بعدم السعي لامتلاك أو تطوير أسلحة نووية، فيما اتفق الطرفان على معالجة ملف تخصيب اليورانيوم ومخزون المواد المخصبة من خلال آليات تخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما نصت المذكرة على استمرار الوضع القائم للبرنامج النووي الإيراني خلال فترة المفاوضات، مقابل امتناع الولايات المتحدة عن فرض عقوبات جديدة أو تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.

آلية رقابة دولية واتفاق نهائي عبر مجلس الأمن

واتفق الجانبان على إنشاء آلية تنفيذية مشتركة لمراقبة تطبيق بنود المذكرة وضمان الالتزام بالاتفاق النهائي المنتظر.

وبحسب الوثيقة، فإن الاتفاق النهائي سيتم اعتماده لاحقاً من خلال قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن الدولي، بما يمنحه صفة قانونية دولية ويضمن تنفيذ بنوده على المدى البعيد.

توقيع رسمي ودخول التفاهم حيز التنفيذ

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أعلن رسمياً توقيع المذكرة إلكترونياً من قبل الرئيسين الإيراني والأمريكي، مؤكداً أن الوثيقة دخلت حيز التنفيذ فور استكمال إجراءات التوقيع.

كما نقلت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس الأمريكي وقع شخصياً على نسخة الاتفاق خلال لقاء رسمي، قبل إرسالها إلى الجانب الإيراني والوسطاء الدوليين.

وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المواجهات العسكرية والتوترات الإقليمية التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائهما، قبل أن تنجح الوساطات الدولية في التوصل إلى تفاهم أولي يمهد لإنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين الطرفين.

Share This Article