تراجع حركة السفن في مضيق هرمز إلى أدنى مستوى خلال أسبوع مع تصاعد التوتر الإقليمي

المسار: أظهرت بيانات حركة الملاحة البحرية تراجعاً حاداً في عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز، في مؤشر جديد على التداعيات الاقتصادية والاستراتيجية لاستمرار الحرب والتصعيد العسكري في المنطقة، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الممرات المائية وإمدادات الطاقة العالمية.

وبحسب بيانات شركة كبلر، رُصدت أمس الثلاثاء 8 سفن فقط في مضيق هرمز، وهو أدنى مستوى يومي خلال أسبوع، وأقل بصورة واضحة من متوسط حركة السفن خلال الأيام العشرة الماضية، البالغ نحو 12 سفينة.

وأظهرت البيانات أن سفينة واحدة فقط غادرت المضيق، وهي ناقلة فحم، فيما واصلت السفن الأخرى مسارها داخله. أما السفن السبع التي دخلت المضيق، فسلكت جميعها المسار الإيراني، في ظل استمرار حالة التوتر العسكري وإغلاق الممر أمام حركة الملاحة الطبيعية.

وفي بيانات منفصلة، أظهرت مجموعة بورصات لندن مرور 11 سفينة عبر المضيق أمس، مقارنة بـ14 سفينة في اليوم السابق، بما يؤكد استمرار الانخفاض الكبير في حركة الملاحة.

وقبل إغلاق المضيق، كانت حركة الملاحة المعتادة تتراوح بين 130 و140 سفينة يومياً، قبل أن تتراجع بصورة حادة عقب بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في 28 شباط/فبراير.

وتأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وجماعة الحوثيين في اليمن، المتحالفة مع إيران، عن هجمات منفصلة، بينما تبدو فرص التوصل إلى تسوية تنهي الحرب مع إيران محدودة في ظل استمرار التصعيد.

وقالت طهران إن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ما لم تستجب واشنطن لشروطها، الأمر الذي يضع أحد أهم الممرات البحرية في العالم أمام أزمة مفتوحة، ويزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي المقابل، أظهرت بيانات كبلر أن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بلغت أمس 30 سفينة، متجاوزة متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 25 سفينة.

ويعكس هذا التحول في مسارات الملاحة اتجاهاً متزايداً لدى شركات النقل البحري نحو البحث عن بدائل ومسارات أكثر أماناً، حتى وإن كانت أطول وأكثر كلفة، في ظل استمرار المخاطر العسكرية في المنطقة.

ومن منظور اليسار الفلسطيني، لا يمكن فصل أزمة الملاحة الحالية عن السياق الأوسع للحرب الإقليمية والسياسات العسكرية التي جعلت شعوب المنطقة واقتصاداتها رهينة للصراع، إذ إن حماية الممرات التجارية وأمن الطاقة لا ينبغي أن تكون مبرراً لتوسيع الحروب أو فرض الهيمنة العسكرية على دول المنطقة.

ويرى الخطاب اليساري أن أمن المنطقة لا يمكن اختزاله في حرية حركة السفن والأسواق، بينما يستمر الاحتلال والحصار والحروب والتهجير بحق شعوب المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني؛ فالأمن الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال والعدوان والهيمنة، واحترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها.

كما أن استمرار عسكرة البحر الأحمر والخليج ومضيق هرمز يهدد بتحويل الممرات الدولية إلى ساحات مواجهة دائمة، بما يدفع كلفة الصراع إلى العمال والفقراء والشعوب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والغذاء، بينما تتحمل المجتمعات النتائج الاقتصادية والاجتماعية للحروب.

وتؤكد التطورات أن استمرار التصعيد العسكري لا يهدد الملاحة وحدها، بل يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية وجيوسياسية أوسع، ما يعزز الحاجة إلى مسار سياسي إقليمي يقوم على وقف الحروب والعدوان، وإنهاء الاحتلال، واحترام حقوق الشعوب وسيادتها، بعيداً عن منطق القوة والهيمنة العسكرية.

Share This Article