بعد أشهر من الإنكار.. البنتاغون يقرّ بمقتل وإصابة مئات المدنيين في الغارات الأمريكية على اليمن

المسار : بعد أشهر من نفي سقوط ضحايا مدنيين، كشف تقييم داخلي أجرته وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أن الغارات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على اليمن خلال العام الماضي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست» الثلاثاء، خلص التقييم إلى أن الضربات الأمريكية أوقعت أكثر من 150 قتيلًا مدنيًا في اليمن، فيما أصيب نحو 250 آخرين، في حصيلة قد ترتفع مع استمرار مراجعة عدد من الهجمات.

ونُفذت الغارات في إطار عملية عسكرية أذن بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستهدفت جماعة أنصار الله «الحوثيين»، على خلفية هجمات استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأحمر، وفق الرواية الأمريكية.

غير أن التقييم الداخلي للبنتاغون يكشف حجمًا أكبر للخسائر المدنية مما أعلنته واشنطن في بداية حملتها العسكرية، إذ يغطي حتى الآن ثلاث هجمات خلص المحققون بشأنها إلى أنها، وفق معيار التقييم العسكري، «من المرجح أكثر من عدمه» ألحقت أضرارًا بالمدنيين، بينما لا تزال 15 حادثة أخرى قيد المراجعة.

وكانت الغارة الأكثر دموية، بحسب التقييم، تلك التي استهدفت ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة، حيث يقدّر البنتاغون أنها أدت إلى مقتل 80 شخصًا وإصابة 171 آخرين.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ضوء الرواية الأمريكية السابقة، إذ أفادت شبكة «إن بي سي نيوز» بأن وزارة الدفاع الأمريكية كانت قد أكدت في البداية أن العمليات الجوية على اليمن لم تسفر عن سقوط أي قتلى مدنيين.

ولم يعلن البنتاغون، حتى الآن، بصورة علنية عن كامل حصيلة الضحايا التي توصل إليها التقييم الداخلي، كما لم يقدم للكونغرس، وفق التقارير، رواية كاملة بشأن الخسائر المدنية الناجمة عن تلك العمليات.

ويثير الكشف الجديد تساؤلات بشأن مدى دقة البيانات التي قدمتها الإدارة الأمريكية حول طبيعة عملياتها العسكرية في اليمن، وحول آليات التحقيق والمساءلة عن الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الغارات.

وقال المؤرخ في جامعة ستانفورد، روبرت كروز، إن التقرير الداخلي لوزارة الدفاع يعكس، بحسب تقديره، استمرار ما وصفه بـ«الحروب الاستعمارية الوحشية» التي تخوضها الولايات المتحدة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود حركة أمريكية داخلية مناهضة للاستعمار لا تزال تتمتع بتأثير حقيقي.

وكانت منظمات حقوقية قد انتقدت مرارًا العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، وحذرت من التداعيات الإنسانية لاستهداف المنشآت والمناطق المدنية.

وفي هذا السياق، وصفت هيومن رايتس ووتش العام الماضي الهجوم على ميناء رأس عيسى بأنه «جريمة حرب واضحة على ما يبدو»، في إشارة إلى خطورة الخسائر البشرية التي خلفتها الغارة.

ويعيد الكشف عن حصيلة الضحايا فتح ملف المساءلة عن العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، خصوصًا في ظل الفارق بين الرواية الرسمية التي نفت في البداية سقوط قتلى مدنيين، والنتائج التي توصل إليها تحقيق داخلي في وزارة الدفاع نفسها.

وبينما لا تزال 15 حادثة أخرى قيد المراجعة، تبقى الحصيلة المعلنة حتى الآن مرشحة للارتفاع، ما يعني أن الأرقام التي ظهرت بعد أشهر من الإنكار قد لا تمثل سوى جزء من الخسائر المدنية الناجمة عن الحملة الجوية الأمريكية.

Share This Article