المسار : حذّر مسؤولان في الأمم المتحدة من وصول الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة إلى منعطف خطير، في ظل تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، واتساع عمليات التهجير والاستيطان، بما يهدد بدفع المنطقة نحو الضم الفعلي.
وجاءت التحذيرات خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي خُصصت لبحث التطورات في الضفة الغربية، حيث أكد نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، راميز الأكباروف، أن ما تشهده الضفة ليس تطورات منفصلة، بل مسار متواصل يعيد تشكيل واقعها الجغرافي والديموغرافي.
وبحسب إحاطة أممية، قُتل 76 فلسطينيًا، بينهم 18 طفلًا، على يد قوات الاحتلال والمستوطنين منذ بداية العام وحتى 10 آب/أغسطس الجاري.
كما تعرض 127 تجمعًا فلسطينيًا للتهجير الكلي أو الجزئي منذ بداية عام 2023، ما أثر على أكثر من 6,390 فلسطينيًا، فيما هُجّر نحو 3,800 فلسطيني خلال عام 2026 وحده، نصفهم تقريبًا من الأطفال.
وأشار المسؤول الأممي إلى توثيق أكثر من 1,430 اعتداء للمستوطنين خلال العام الجاري، طالت نحو 260 تجمعًا فلسطينيًا، وأسفرت عن ضحايا وأضرار واسعة في الممتلكات.
وتطرق إلى الاعتداءات التي شهدتها قرى تل وعوريف وصرة جنوب وغرب نابلس، والتي أسفرت في 24 تموز/يوليو الماضي عن استشهاد أربعة فلسطينيين، إلى جانب استمرار الاعتداءات اليومية في مناطق مختلفة من الضفة.
وحذّر الأكباروف كذلك من تسارع التوسع الاستيطاني، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال دفعت أو وافقت منذ بداية العام على نحو 12,360 وحدة استيطانية في أراضي الضفة الغربية، بينها 7,200 وحدة في المنطقة “ج” و5,160 وحدة في القدس.
وأكد أن هذه الإجراءات المترابطة تضعف الحكم الفلسطيني وتعيد رسم واقع الضفة، داعيًا إلى التعامل معها باعتبارها “حالة طوارئ” تتطلب تحركًا عاجلًا.
من جهتها، حذرت نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، حنان سليمان، من التداعيات الخطيرة للعنف على الأطفال الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة وثقت مقتل 174 طفلًا فلسطينيًا بين كانون الثاني/يناير 2024 ونهاية تموز/يوليو 2026، وإصابة أكثر من 1,500 طفل خلال الفترة نفسها.
وأضافت أن أكثر من 800 ألف طفل في الضفة الغربية والقدس الشرقية يواجهون عوائق أمام الحصول على تعليم آمن ومستمر، بسبب إغلاق المدارس والقيود على الحركة وتدهور الوضع الأمني والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية التعليمية.
كما كشفت عن وجود 355 طفلًا فلسطينيًا في الاعتقال العسكري الإسرائيلي، بينهم 164 طفلًا يخضعون للاعتقال الإداري دون توجيه تهم أو محاكمة.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تصاعد الاستيطان والاعتداءات وعمليات الهدم والتهجير في الضفة الغربية، وسط تحذيرات فلسطينية ودولية من أن استمرار هذه السياسات يرسخ واقعًا جديدًا على الأرض ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

