| افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
هآرتس 24/6/2026
الإدارة المدنية والمستوطنون والجنود.. عملية تكاملية لسحق التجمعات الفلسطينية: مخماس ودوما نموذجاً
بقلم: متان غولان
في الاسبوع الماضي هدمت الادارة المدنية مبان في مكانين في الضفة الغربية الغربية طردهم منها المستوطنون. ونفذت واحدة من عمليات الهدم في يوم الثلاثاء الماضي في قرية مخماس الواقعة على اراضي فلسطينية خاصة ومنظمة في الطابو. وصلت جرافة الى هناك بمرافقة آليات امنية وهدمت ما بقي من المباني التابعة للتجمع البدوي الذي طرد من المكان. وقد احترقت بعض هذه المباني بسبب عدة حوادث حرق متعمدة نفذها المستوطنون. واكدت الادارة المدنية على انه جرت عمليات انفاذ للقانون في المكان.
التجمع في مخماس تعود على الانتهاكات المنهجية التي تمارسها البؤر الاستيطانية في المنطقة. ففي تشرين الاول الماضي، عند اقامة بؤرة كول مفسير الاستيطانية المجاورة، بدأ التجمع يعاني من هجمات عنيفة. وشملت الهجمات الاولى اطلاق النار الحية واحراق المباني واعمال عنف وحشية. الى جانب الفلسطينيين اصيب ناشطون اسرائيليون ايضا وتم نقلهم الى المستشفى بسبب اصابات في الرأس والرقبة وكدمات في الصدر والضلوع والاطراف ونزيف داخلي. على مدى اسابيع تعرض السكان للهجوم وتخريب الممتلكات واحراق السيارات. في منتصف كانون الثاني اقتحم حوالي عشرين مستوطن ملثم التجمع وقاموا باحراق المباني بشكل منهجي للمرة الثالثة.
في شباط تم توثيق مجندات وهن يمنعن الفلسطينيين من اعادة بناء المباني بذريعة انها منطقة عسكرية مغلقة، وانه لا يوجد رخصة من الادارة المدنية للبناء. ايضا وثق مواطن اسرائيلي وهو يتجول في المنطقة ويصور مباني التجمع. “يمكنه فعل ما يشاء”، أوضحت الجندية. وعندما طلب منها توضيح ذلك قالت: “هذا هو الوضع، هذه ارضنا، هذه منطقة عسكرية مغلقة”. هذا ياتي رغم ان مباني التجمعات الفلسطينية توجد على اراضي فلسطينية خاصة مسجلة في سجل العقارات، وان المواطن الاسرائيلي كان يعتدي على ملكية خاصة، سواء بنيت هذه المباني بترخيص أو لا.
على الاغلب لا تملك التجمعات البدوية في الضفة الغربية الارض، بل هي استقرت على اراضي في ضواحي القرى، وهي اراضي مخصصة للزراعة وليس للسكن، حسب قوانين التخطيط المحلية. ونتيجة لذلك نظرت المؤسسة الامنية الى التجمعات الفلسطينية على مر السنين على انها “تجمعات بناء غير قانونية” معدة للهدم. وصرح قائد المنطقة الوسطى، اللواء آفي بلوط، مؤخرا بان بؤر المزارع ساعدت الجيش على منع “انتشار البناء الفلسطيني غير القانوني” في المناطق ج. بؤرة كول مفسير ليست مزرعة، بل هي تلة وعرة اخلاها الجهاز الامني عدة مرات، ثم عادت للظهور بعد فترة قصيرة. وتستمر البؤرة في التوسع، والان، حسب منشورات المستوطنين، تعيش فيها عائلات شابة. وقد اجبر جيرانهم الذين تم احراق بيوتهم على الهرب، ولم تعد مبانيهم المتفحمة شاهدة صامتة على ما حدث، بعد ان هدمها الجيش الاسرائيلي.
على طول شارع الون وفي مناطق اخرى في الضفة الغربية توجد مباني مهجورة تعود لعشرات التجمعات السكنية التي طردت منذ بداية الحرب.
وردا على التماسات قدمت للمحكمة العليا، تطالب بعودة التجمعات المهجرة، تقول الدولة ان الجيش سيسمح بذلك، ولكنه لا يستطيع السماح رسميا ببناء أي مباني بدون ترخيص. لذلك لم تؤد هذه الالتماسات الى عودة دائمة للمهجرين.
مساء يوم الثلاثاء الماضي، بعد ساعات من عملية الهدم في مخماس، تكرر نفس الامر. وصلت اليات الجيش الى ارض في شرق قرية دوما وبدات في هدم مبنى سكني من الطوب والخرسانة. كان تجمع الكعابنة قائم على ارض في شرق دوما الى جانب عدد من المباني السكنية الفلسطينية التي بنيت خارج حدود التخطيط للقرية. وفي 2025 اقيمت بؤرة استيطانية باسم “ابطال داود” بجانبها التي تصفها المؤسسة الامنية بأنها مزرعة، رغم عدم وجود أي ارض تابعة للدولة قربها يمكن تخصيصها لها قانونيا. هذا لم يمنع الجيش من تكليف جنود لتامين الموقع بشكل دائم.
على مدى اشهر ازعج المستوطنون جيرانهم، بدعم من اصدقائهم المزودين بالسلاح. واصبح رعي قطيع اغنام تابع للمستوطنين بين المباني الفلسطينية امر معتاد. وتفاقم الوضع في هذه السنة عندما بدأ المستوطنون برشق المباني بالحجارة ورش الغاز المسيل للدموع على نشطاء “الوجود الحامي” ومستضيفيهم الفلسطينيين. في بداية شهر آذار فرض الجيش الاسرائيلي حظر عسكري على الاسرائيليين في المنطقة. وفي غضون ذلك تم طرد التجمع، حيث منع الحظر دخول النشطاء، لكنه لم يمنع هجوم المستوطنين الذي اخضع السكان. وفي نهاية نفس الشهر وافق مجلس الوزراء على اعتبار “ابطال داود” مستوطنة جديدة، في تناقض مع قرار الحكومة رقم 145، الذي نص على ان المستوطنات لا تقام على اراضي دولة.
كانت الاراضي التي كان التجمع موجود عليها والمبنى الذي هدم والذي تم تشخيصه في السابق من قبل الادارة المدنية كاراضي فلسطينية خاصة، لم تخضع للتسوية ولم تعلن بعد كاراضي دولة. ولكن هذا التشخيص لا يمنح ملكية طويلة الامد للارض من وجهة نظر الدولة. وبررت الادارة المدنية هدم المبنى بانه اجراء انفاذي ضد بناء غير قانوني اقيم على “اراضي مسحية” في قرية دوما.
الساكن الذي هدم بيته
تفحص اجراءات مسح الاراضي وضع الاراضي في الضفة الغربية التي لم تحدد ملكيتها بعد بهدف نقلها لملكية الدولة اذا كان مستوى الزراعة فيها منخفض. ولم تتم تسوية 66 في المئة من اراضي الضفة الغربية، وتوقفت عملية التسوية في العام 1967 بقرار من النائب العسكري العام في حينه مئير شمغار، الذي قرر ان تسجيل حقوق ملكية الاراضي هو عملية لا رجعة فيها، وهي سمة من سمات السيادة الدائمة. في حين ان اعلان اراضي الدولة هو عملية مفتوحة تسمح لاصحاب الاراضي بالطعن في محاولة لاثبات ملكيتهم لها، واجراء اراضي تحت المسح ليس عملية شفافة، ويستخدم بالفعل للسيطرة الهادئة ومنع التطوير على ارض فلسطينية لم تتم تسويتها، مثل معظم اراضي الضفة الغربية والاراضي والتي توجد في شرق دوما.
قال صاحب البناء الذي هدم، وهو من سكان شرقي القدس، للصحيفة: “لا يوجد هنا مكان مناسب للاولاد لينشأوا فيه. نحن نعيش في مكان ضيق جدا، لذلك قمت بشراء دونمين في دوما، وبنيت بيت جميل من طابقين وزرعت بستان. كنا نذهب في عطلة نهاية الاسبوع للاستمتاع. وفي 2022 جاء الجيش واخبرني انه ممنوع البناء هنا لان هذه المنطقة هي من مناطق ج، ولم يكترثوا لحيازتي بطاقة هوية زرقاء. حاولت تنظيم البناء ولكنهم رفضوا طلبي دائما. قبل اسبوع من هدمه اصدروا أمر الهدم. قدمنا استئناف في يوم الخميس، ومساء يوم الاحد هدموه بالفعل بالجرافة. عندما وصلت لم يكن أي احد، فقط بيت مدمر”.
واضاف: “في الواقع منذ اقامة البؤرة الاستيطانية لم اتمكن من الوصول الى البيت الا مرات قليلة. المستوطنون لا يسمح لاحد بالوصول الى هناك. لاشهر اغلقوا المنطقة وقطعوا المياه والكهرباء وسرقوا كل شيء على الارض. في كل مرة كنت اذهب فيها كان يقف على الطريق مسلحون ويقولون انه غير مسموح لي بالدخول لان هذه ارضيهم. والمرة الوحيدة التي تمكنت فيها من الوصول رايت انهم سرقوا الكاميرات واخذوا كل ما استطاعوا الحصول عليه. في مرة اخرى ذهبت انا وزوجتي، فقاموا بتخريب السيارة وقالوا انه اذا عدنا فسيقتلونا. لم ارجع منذ اربعة اشهر، حتى عدت الى البيت المدمر الذي هدمه الجيش”.
——————————————
إسرائيل اليوم 24/6/2026
على إسرائيل أن تعطي لبنان الجزر وليس العصي فقط
بقلم: المقدم احتياط اور هوربيتس
الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران هو حقيقة منتهية، وكتبت منذ الان كلمات كثيرة عن معانيه السلبية لإسرائيل. في الساحة اللبنانية على الأقل ما كان لهذا ان يكون بهذا الشكل ولاسرائيل ما تفعله في هذا الشأن.
دعونا نكون صادقين – الوضع الاستراتيجي لإسرائيل في لبنان أسوأ مما كان عليه قبل حملة “زئير الأسد”. انتقلت إسرائيل من واقع حرية عمل كاملة في لبنان الى واقع قيود قاسية على حرية عملها. في تشرين الثاني 2025 اغتالت إسرائيل رئيس اركان حزب الله في بيروت، باسناد امريكي ودون أي رد فعل من حزب الله أو من ايران. اما اليوم، فكل عمل في الضاحية ينطوي على اخذ مخاطرة عالية في رد إيراني وفي تعميق التوتر مع الولايات المتحدة. صحيح أن للجيش الإسرائيلي إنجازات عملياتية ذات مغزى في جنوب لبنان، لكنها لا تقربنا من الأهداف الاستراتيجية، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله والسلام مع دولة لبنان.
هذا وضع لا يطاق يرتبط بالنجاح الإيراني في فرض موقفهم في لبنان، وكذا في الإصرار الإسرائيلي على رؤية حزب الله كمشكلة عسكرية – رغم أن هذا تنظيم مغروس عميقا في المجتمع اللبناني منذ عقود.
هذا الوضع يجب ويمكن تغييره، رغم كل التحديات التي من المتوقع لهذا الاتفاق ان يجلبها. في لبنان، رغم كل شيء توجد فرصة استراتيجية: انقاذ حزب الله هو مصلحة للنظام الإيراني، لكن لبنان بعيد الاف الكيلومترات عن طهران ولم يوجد بعد الإيراني الذي يوافق على تعريض حياته للخطر كي يحمي اللبنانيين. وعلى سبيل التمييز، فان نزع سلاح حزب الله هو مصلحة أساسية إسرائيلية، وقربها الجغرافي من لبنان يضعها في موقف تفوق استراتيجي وعملياتي على ايران. مع التصميم المناسب والاستراتيجية الصحيحة – توجد إسرائيل في موقف افضل من ايران لتحقيق أهدافها في لبنان.
التنظيم معزول في لبنان
هذا وأكثر. لأول مرة منذ سنين، يوجد لإسرائيل حلفاء متحمسون لنزع سلاح حزب الله: النظام السوري الجديد المعادي بشكل أيديولوجي وعميق لحزب الله، ينطوي على إمكانية اغلاق شبه مطلق لانبوب الحياة لحزب الله، الذي نقل التنظيم عبره معظم أمواله ووسائله القتالية. إضافة الى ذلك، فان التنظيم معزول اكثر من أي وقت مضى في لبنان أيضا، وبخاصة في أوساط الطوائف غير الشيعية لكن اغلب الظن في الطائفة نفسها أيضا. مع تآكل التأييد من الداخل وبدون سوريا – يوجد حزب الله في وضع غير مسبوق في تاريخ تقريبا.
حيال الولايات المتحدة أيضا يوجد مجال يتيح التغيير. ليس للولايات المتحدة مصالح ذات مغزى في لبنان، ويمكن تقريبها من موقف إسرائيل، بخاصة لان هذا يخدم مصالح أمريكية. على إسرائيل أن تصر على أن تقليص النفوذ الإيراني في لبنان وتوسيع حرية العمل تجاه حزب الله هما هدفان قابلان للتحقق وهما سيخدمان أيضا الجهد لنزاع سلاح حزب الله وكذا الجهد للتصدي لإيران في واقع اتفاقي.
لهذا الغرض ينبغي لإسرائيل أن تدفع قدما باستراتيجية متماسكة في لبنان. في المستوى العسكري، ينبغي لإسرائيل أن تبدأ منذ الان معركة تستهدف توسيع حرية العمل في لبنان، غايتها تثبيت حقائق على الأرض من تحت حافة المواجهة المباشرة مع ايران. بالتوازي، فان إسرائيل ملزمة بان تبني الخيار العسكري بعمل سياسي. هذه خطوة ضرورية أيضا لاجل الوصول الى أهدافها الاستراتيجية وكذا لربط الولايات المتحدة بهذه الخطوة. الحدود السورية اللبنانية يجب اغلاقها بشكل شبه تام امام التهريب، بوسائل آلية خاصة بتعاون سوري – لبناني، امريكي – إسرائيلي. بالتوازي على إسرائيل بقيادة الأمريكيين أن تفرغ الجيش اللبناني والموانىء والمطارات من تأثير حزب الله ولبنان. لهذا الغرض هناك حاجة لسلسلة اعمال فكرة وغيرها غايتها خلق بديل سياسي في الطائفة الشيعية.
وأخيرا، على إسرائيل أن تدفع قدما بصدق وبجدية مسيرة السلام مع دولة لبنان التي ليس لها معها أي نزاع ذي مغزى باستثناء حزب الله. لهذا الغرض ينبغي لإسرائيل أن تكون مستعدة لان تعرض على دولة لبنان الجزر أيضا وليس العصي فقط، وعلى رأس ذلك تحديد الظروف التي تحققها سيسمح بتخفيف متدرج للتواجد في جنوب لبنان او تقليص الهجمات. ان مجرد تجسد الإرادة الإسرائيلية بهذا الشأن سيمنح نقاط ثمينة في الشرعية الامريكية واللبنانية.
إسرائيل تعمل الان في لبنان كخُلد اعمى فقدَ حاسة الشم: ترد على الفعل وبلا اتجاه. الان بالذات حين تبدو الظروف اكثر تعقيدا من أي وقت مضى مطلوب لها استراتيجية ومبادرة في الساحة اللبنانية وإسرائيل يمكنها أن تفعل هذا الان.
*المقدم احتياط اور هوربيتس رئيس فرع حزب الله سابقا في الاستخبارات وزميل كبير في معهد سياسة الشعب اليهودي
——————————————
هآرتس 24/6/2026
إسرائيل استهدفت عن قصد الأطفال في غزة
بقلم: نير حسون
تتهم لجنة التحقيق المستقلة التابعة للامم المتحدة اسرائيل بتعمد ايذاء الاطفال في غزة. ويشير تقرير نشرته اللجنة امس، الذي تناول ايذاء الاطفال الفلسطينيين من قبل الجيش والمستوطنين، بان الجنود اطلقوا النار بشكل متعمد لايذاء الاطفال. وجاء في التقرير “اللجنة حققت ووثقت حالات تظهر نمط ثابت لاطلاق النار المتعمد على الاطفال من قبل قوات الامن الاسرائيلية في غزة”.
حسب التقرير، ضمن امور اخرى، “تم توثيق حالات اطلاق نار على اطفال اثناء محاولة الاخلاء مع عائلاتهم من اماكن ايواء مثل مخيمات النازحين وفي مراكز توزيع الغذاء ومواقع اخرى في كل ارجاء غزة”. وحسب اللجنة يستند هذا الادعاء الى تقارير طبية وشهادات اطباء ومقابلات مع شهود عيان وتحليل افلام فيديو توثق الاحداث. وحسب التقرير الذي اعتمد ايضا على بيانات وزارة الصحة في غزة الخاضعة لسيطرة حماس، قتل ليس اقل من 20.179 قاصر تحت جيل الـ 18 في القطاع عند وقف اطلاق النار في تشرين الاول 2025. وذكر التقرير ايضا بان 44.143 آخرين اصيبوا، بينهم ألف رضيع تحت جيل السنة.
يتهم التقرير اسرائيل ايضا باستخدام التجويع كسلاح وعقاب جماعي، ويتضح ان افعالها ترقى الى جرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية. وتدعو لجنة التحقيق دول العالم الى فرض عقوبات على اسرائيل وتسليم كبار المسؤولين الاسرائيليين والمستوطنين المتطرفين لمحكمة لاهاي. وجاء في فصل الاستنتاجات: “كان قتل الاطفال الفلسطينيين، وما اصابهم من اذى جسدي ونفسي كبير، جزء من استراتيجية لتدمير الاستمرارية البيولوجية والوجود المستقبلي للجماعة الفلسطينية في غزة”.
يشمل التقرير تحليل لعدة حالات، بينها قتل الفتاة هند رجب وعائلتها في كانون الثاني 2024. وقد رفضت اللجنة ادعاء الجيش الاسرائيلي بعدم وجود قوة عسكرية في المنطقة، وكتبت: “تخلص اللجنة الى ان اللواء 401 التابع للفرقة 162 كان يعمل في المنطقة في الفترة المعنية، وهاجم العائلة بشكل متعمد، بما في ذلك اطلاق النار على هند وليان والاطفال الآخرين من مسافة قريبة رغم معرفتهم بوجود اطفال في البيت”. وجاء ايضا في التقرير ان “القوة اعاقت عملية انقاذ هند طبيا بواسطة سيارة اسعاف تابعة للهلال الاحمر”.
اشارت اللجنة ايضا الى حادثة قام فيها جندي بضرب فتى ابن 15 كان يحمل راية بيضاء بواسطة مسيرة. وذكر التقرير ان الفتى اصيب في ساقه وسقط على الارض. وعندما حاول ان ينهض تم اطلاق عدة رصاصات من الجهة الاخرى فاصابت ظهره ورقبته. شقيقه (20 سنة) ركض نحو، فاصيب هو الاخر في صدره وسقط على ظهر شقيقه الاصغر”. وافيد بان الوالدين حاولا الوصول الى الولدين وانتشال جثامينهم من مكان الحادثة، لكن اطلاق النار استمر واصيبت الام. وحسب التقرير ترك الوالدين الحي بدون نقل الجثامين، وما زالا لا يعرفان مكان دفن ولديهما حتى الان. وجاء في التقرير “اطلقت النار على الفتى الذي كان يحمل راية بيضاء ببندقية قنص استخدمها قناص اسرائيلي من مكان يبعد 200 متر”. واستنتجت اللجنة من ذلك ان الجندي الاسرائيلي الذي اطلق النار كانت لديه الظروف الكافية لتحديد انه كان يطلق النار على قاصر.
اللجنة لاحظت حالات اخرى لاطلاق النار، مثل اطلاق النار رضيع عمره 10 ايام في خيمة نازحين في النصيرات، وطفلة عمرها اربع سنوات في خيمة في خانيونس. ويتضمن التقرير ايضا قائمة بوحدات الجيش الاسرائيلي التي يزعم تورطها في التسبب بالاذى للاطفال بشكل متعمد: لواء كفير الذي يزعم بانه المسؤول عن مهاجمة مسيرة ادت الى قتل شقيقين في جيل 9 و10 سنوات في تشرين الثاني 2025؛ اللواء 401 والكتيبة 13، اللتان يزعم تورطهما في قتل افراد من عائلة واحدة في الشيخ رضوان في كانون الاول 2023؛ الوحدة متعددة الابعاد، “وحدة دفدفان” وغيرها.
يتناول التقرير ايضا الارهاب اليهودي في الضفة الغربية، ويشير، ضمن امور اخرى، الى ان المستوطنين يهاجمون الفلسطينيين 133 مرة في الشهر بالمتوسط، وأنه من المستحيل احيانا التمييز بين هجمات المستوطنين ونشاطات الجيش الاسرائيلي. وينتقد التقرير ايضا معاملة المعتقلين القاصرين في السجون الاسرائيلية، بادعاء انهم يعانون من العنف والاذلال، بما في ذلك التحرش الجنسي، اضافة الى نقص الغذاء والعلاج. ويذكر التقرير، ضمن امور اخرى، ان وليد احمد، فتى عمره 17 سنة من جنين، توفي في سجن مجيدو رغم أنه فتى يتمتع بصحة جيدة. وحسب التقرير فقد توفي نتيجة الجوع ونقص العلاج الطبي. وقالت اللجنة ان هذه جريمة حرب تنطوي على التعذيب والمعاملة اللاانسانية والقتل.
لجنة الامم المتحدة المستقلة للتحقيق في المناطق الفلسطينيين هي لجنة تحقيق مستقلة انشاها مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة من اجل التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان. قبل اسبوعين نشرت اللجنة تقرير اتهمت فيه حماس بقتل 108 مدنيين في غزة واستخدام التعذيب والعنف.
وقد ردت وزارة الخارجية الاسرائيلية بشدة على التقرير واتهمت اللجنة بـ “ديماغوجيا من الافتراءات الحديثة”. وفي وثيقة نشرتها الوزارة اتهمت اعضاء اللجنة بالتحيز ضد اسرائيل واخفاء ادلة عن استخدام حماس لاطفال فلسطينيين كدروع بشرية. وقالت الوزارة ايضا ان لجنة التحقيق تنقصها آلية التحقيق المناسبة لفحص الادعاءات، وأن ادلتها تستند الى تقارير حماس وشهادات غير معروفة المصدر. اضافة الى ذلك قالت الوزارة ان اللجنة منحت اسرائيل عشرة ايام فقط للرد على التقرير.
لم يصدر الجيش الاسرائيلي أي رد حتى الان على التقرير.
——————————————
معاريف 24/6/2026
إنجازات عسكرية، هزيمة سياسية
بقلم: افرايم غانور
الحرب ضد ايران وأساسا حملة “الأسد الصاعد” ذات الـ 12 يوما ستسجلان في تاريخ إسرائيل كفشل مدوٍ. ليس فقط بسبب حقيقة اننا لم ننجح في تصفية التهديد النووي الإيراني الى جانب الأمريكيين، وليس فقط لأننا لم ننجح في اسقاط نظام آيات الله الرهيب رغم الإنجازات المبهرة لسلاح الجو، لشعبة الاستخبارات وللموساد.
كحقيقة، تركت هذه الحرب في نهايتها ايران التي كانت على شفا انهيار شامل، كالمنتصرة الأكبر، واساسا بسبب تقييمات وضع غير صحيحة، مغلوطة، في مستوى الهواية، من جانب الأمريكيين وبقدر ما من جانبنا أيضا.
مثال جيد على ذلك هو اغلاق مضيق هرمز – خطوة لم تؤخذ بالحسبان كسلاح استراتيجي للايرانيين في تقييمات الوضع الامريكية وعندنا أيضا. هكذا في واقع الامر جعلت إسرائيل والولايات المتحدة باياديهم الإيرانيين ابطال هذه الحرب، حين حولوا إنجازات مبهرة في ميدان المعركة الى فشل سيروي الناس عنه ويتحدثون فيه كثيرا، مع كثير من الأسئلة المفتوحة التي لا يزال لا يوجد عليها جواب.
في هذه الاثناء توجد للايرانيين أسباب وجيهة لان يشعروا آمنين، مغرورين وجريئين اكثر من أي وقت مضى حيال إسرائيل وحيال الأمريكيين، مع نزعة ثأر تترافق وتطلع شديد للوصول الى قدرة نووية بكل ثمن – واساسا السعي بكل القوة لتنفيذ وعدهم بابادة دولة إسرائيل. من هنا فان الاتفاق الآخذ بالتحقق بين ايران والولايات المتحدة هو عمليا الفشل الافظع في هذه الحرب، اتفاق لا يشركون فيه إسرائيل ويتخذون فيه القرارات على حساب أمنها، أساسا في كل ما يتعلق بصراعه إسرائيل ضد حزب الله التنظيم الإرهابي الذي يخرق كل الاتفاقات بقدم فظة، والافظع من هذا هو ان الاتفاق سيضخ للايرانيين، الذين يعيشون في انهيار اقتصادي، المليارات التي ستساعدهم في ترميم اقتصادهم، جيشهم ووكلائهم.
كل هذه الحقائق تؤدي الى استنتاجات واضحة: هذه الحكومة السيئة التي جلبتنا الى هذا الواقع الرهيب يجب أن تختفي على الفور. لدولة إسرائيل مطلوب اليوم قيادة جديدة، مصممة وبراغماتية بوسعها أن تتخذ قرارات مصيرية دون اعتبارات حزبية، قيادة قادرة على أن تعيد احتساب المسار مع تفكير اصيل من خارج الصندوق. قيادة توجد لها القدرات لان تتناول وتفحص من كل زاوية ممكنة التهديدات المرتقبة – وهي كثر، واساسا من الجبهة الإيرانية، العدو الذي في بنك أهدافه توجد نقاط ضعف وهزال كثيرة لنا.
ليس صدفة أن رئيس الشاباك دافيد زيني عرض ايلات كهدف للإصابة. منذ زمن بعيد يعمل الإيرانيون كي يحولوا الحدود الأطول لدولة إسرائيل، الحدود مع الأردن هدفا لجبهة جديدة مع إسرائيل، واساسا بعد أن تعرضت قدرات حزب الله لضربة شديدة ستجعل من الصعب عليه أن يشكل تهديدا حقيقيا مثلما كان على مدى السنين. لإيران لا توجد مشكلة في أن تجند الاف المقاتلين الشيعة المزودين بالحوامات المتفجرة، المُسيرات واسلحة تكتيكية لاجل تنفيذ عمليات جريئة في بلدات العربا، السيطرة والضرب لشريان المواصلات من والى ايلات، وغيرها وغيرها من الإمكانيات.
الاتفاق الأمريكي مع ايران يفاقم الوضع الصعب لإسرائيل في العالم ويعيدها بقدر ما الى واقع الخمسينيات والستينيات، الى دولة إسرائيل المعزولة تحت مقاطعة عربية معيقة، فيما أن دولا قليلة فقط ساعدتها بهذا القدر او ذاك. ولا، لا يدور الحديث عن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين لم تأبها بها في تلك الأيام.
بالذات تلك الفترة الصعبة التي شعر الناس فيها في دولة إسرائيل بالتهديدات وبالعزلة الرهيبة، أصبحت فترة ازدهار أمني واجتماعي مع الكثير من الابداع والجرأة. لقد كانت هذه فترة عظم فيها الجيش الإسرائيلي القدرات التي طورها، وهكذا عمليا ولدت البنية التحتية التي أدت الى النصر الأكبر في تاريخ شعب إسرائيل في حرب الأيام الستة في 1967، أمام كل الجيوش العربية.
——————————————
يديعوت 24/6/2026
هل أبلغت قيادة الجيش القيادة السياسية أننا مررنا بهذا السيناريو من قبل
بقلم: ارئيلا رينغل هوفمن
“ماذا يفعل الجيش الإسرائيلي هناك الآن؟” كان هذا هو السؤال الثالث في مقال نُشر أمس في هذه الصحيفة، تحت عنوان “الوضع في لبنان”. والإجابة، باختصار: لا شيء. لا توجد هجمات مُدبّرة، هذا ما كُتب هناك، لقد أوقفوا التقدم، وهم يعملون على استقرار الأوضاع في الأراضي المحتلة. رداً على السؤال الأول، “هل تم إبلاغ الجيش الإسرائيلي بالآلية الجديدة؟”، بعد أن انقلب علينا الرفيق كوكو من واشنطن، كُتب أن الجيش يتصرف وفقاً لتعليمات القيادة السياسية، ولكن قيل أيضاً إن رئيس الأركان أوضح أنه منذ 7 أكتوبر، يجب على الجيش الإسرائيلي الدفاع من عمق الأراضي وليس من خط الحدود، وكأن الدفاع عن بلدات الغلاف مستحيل إذا قام كل فرد بواجبه على أكمل وجه.
لكن ليست هذه هي النقطة المهمة، بل النقطة المهمة هي كيف يمكن تلخيص كل مساوئ السلوك الإسرائيلي في بضعة أسطر. القيادة السياسية هي المُيسِّر، لكنها غارقة حتى النخاع في الترويج لقوانين – تجاوز المساكن، وتجاوز وسائل الإعلام، وتجاوز الكوشر (الحلال) – لدرجة أن كلمة “فاسد” تصفها كما تصف كلمة “بارد” شعور شتاء سيبيريا القارس. فماذا تبقى؟ نصطف. نتشبث بمواقفنا، ونتساءل من سيكون “المُسموح بالنشر” التالي بعد أن تسقط طائرة مسيرة ثمنها شيكل ونصف على رؤوسهم.
أود أن أقول، انطلاقاً من افتراض لا أساس له من الصحة، إن الجيش هو الطرف المسؤول، وهو آخر من تبقى على الأرض. السؤال الملح ليس ما يفعله الجيش الإسرائيلي في لبنان، بل ما إذا كانت القيادة العسكرية تُقول للقيادة السياسية ما يجب قوله: لقد رأينا هذا السيناريو من قبل، وكيف يبدأ بالحماية – وهو اسم جميل – وينتهي بحصون صليبية مصممة لحماية المقاتلين. حتى لو قال معلق عسكري رفيع المستوى إن الطائرات المسيرة لا تشكل تهديداً استراتيجياً، فإن الثمن باهظ. والثمن الباهظ هو تهديد استراتيجي. خاصة عندما يكون تقاسم الأعباء فاحشاً، والحكومة لا تفعل سوى تقوية مقاتلي “الموت أهون من التجنيد”. صحيح أن الواقع بعد مجزرة 7 أكتوبر والحرب التي اندلعت في أعقابها برر دخول لبنان، وتدميره، لكن هذا لا يعني أنه الحل الصحيح الوحيد حتى في واقعنا اليوم. في دولة ديمقراطية، يخضع الجيش للحكومة المنتخبة. لا يحدد رئيس الأركان السياسة، لكن دوره، كما قال العميد (احتياط) مئير فينكل، هو “وضع أساليب العمل وتقديم المشورة لقرارات القيادة السياسية”. أو بعبارة أخرى، رئيس الأركان ليس متعاقدًا تنفيذيًا، بل هو المستشار الأول للحكومة. علاوة على ذلك، يصعب تصور موقفٍ تُخالف فيه الحكومة توصية رئيس الأركان.
الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية قبل نحو خمسة عشر عامًا، والذي بادر إليه نتنياهو رئيسًا للوزراء وإيهود باراك وزيرًا للدفاع، لم يُنفذ بسبب معارضة الجيش له. لأنه كان من الواضح أنه في حال فشل العملية، وفي حال تشكيل لجنة تحقيق – إذ كانوا آنذاك لا يزالون يؤمنون بأهمية لجان التحقيق – فلن يتمكن السياسيون من التملص من المسؤولية. ولن يتكرر سيناريو لجنة أغرانات. كان هذا صحيحًا آنذاك، ولا يزال صحيحًا اليوم. والمثير للقلق ليس فقط التساؤل عما إذا كانت القيادة العسكرية، بدءًا من رئيس الأركان مرورًا بجنرالات هيئة الأركان العامة وكبار القادة الميدانيين، متأكدة من أن البقاء هو الخيار الوحيد، بل أيضًا ما إذا كان من الممكن أن يختاروا هذا الخيار السيئ – مع تآكل قوات الاحتياط والمجندين، ومع هذا القانون المسمى قانون التهرب – لأن العامين والنصف الماضيين علّماهم أنهم سيكونون أول من يُضحّى به في هذه القضية، لأنهم هم من ضغطوا من أجل الانسحاب؟
البقاء في لبنان هو تكرار لنموذج فشل في الماضي، وأكثر من مرة. الحكومة لا تُقدّم استراتيجية جديدة ولن تفعل. صُنّاع القرار الحاليون في القدس هم آخر من يُعهد إليهم بهذه القرارات، ولهذا السبب تحديدًا، تقع على عاتق الجيش مسؤولية جسيمة. ولهذا السبب تحديدًا يوجد رئيس أركان. ليس لإرضائهم سرًا، بل لإجبارهم، علنًا لا في جلسات مغلقة، على الاستماع. إنّ أسمى مسؤوليات القيادة العسكرية هي حماية مواطني البلاد أولاً وقبل كل شيء، ولكنها تشمل أيضاً حماية أرواح الجنود، لا سيما عندما لا تبرر التكلفة العبثية. ولتعلم كل أم يهودية، ألم نذكر ذلك من قبل؟.
——————————————
يديعوت أحرونوت 24/6/2026
صفقة التوراة
بقلم: موران أزولاي
تشعر عائلات الضحايا الثكلى بالغضب إزاء الصفقة السياسية التي أُبرمت أمس بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والفصائل الحريدية. فبعد فترة من عدم اليقين بشأن حل الكنيست، تم التوصل إلى اتفاق بشأن تشكيل لجنة تحقيق سياسية في مجزرة 7 أكتوبر بدلاً من لجنة رسمية.
توصل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمس إلى اتفاق مع رئيس حزب شاس، أرييه درعي، وعضو الكنيست موشيه غافني، بشأن حزمة قوانين تُقرّ قبل حلّ الكنيست. وبموجب هذا الاتفاق، تنازل الحريديم عن إمكانية تمرير قانون دعم المساكن في الكنيست الحالي، لكنهم في المقابل سيقبلون إقرار القانون الأساس لدراسة التوراة في ثلاث قراءات، بالإضافة إلى قانون منع اعتقال الفارين من الخدمة العسكرية وقانون الكشروت – الحلال. كما سيدعمون قانون فصل مهام المستشار القانوني، المتوقع إقراره في قراءتين ثانية وثالثة. إضافةً إلى ذلك، سيدعم الحريديم أيضاً قانون إنشاء لجنة تحقيق سياسية في مجزرة 7 أكتوبر.
الاتفاق على حزمة قوانين
بعد هذه الاتفاقات، التي ستؤدي إلى عدم دعم الحريديم لحلّ الكنيست، فإن موعد الانتخابات الذي بات مطروحاً، في حال سير الإجراءات التشريعية بشكل سليم، هو الموعد الأصلي – 27 أكتوبر – كما كان نتنياهو يرغب منذ البداية. من بين التواريخ المحتملة الأخرى 20 أكتوبر، وهو آخر موعد ممكن لإجراء الانتخابات قبل بدء التوقيت الشتوي (في 25 أكتوبر). تجدر الإشارة إلى أن الكنيست سيُحل تلقائيًا في 17 تموز، وبالتالي لا يمكن تمرير سوى القوانين التي وصلت إلى مراحل متقدمة من الإعداد. خلال اجتماع نتنياهو مع جفني ودرعي، تبيّن أنه لتنفيذ الاتفاق، يجب استغلال كل يوم متبقٍ من الولاية، ولا مجال لإضاعة أي يوم.
على هامش اجتماع نتنياهو مع درعي وغافني، أجرى زعيم الائتلاف أوفير كاتس محادثات مع جميع قادة الأحزاب بهدف صياغة حزمة القوانين بما يضمن موافقة جميع أحزاب الائتلاف. وصرحت مصادر في صحيفة “راية التوراة” بعد الاتفاق: “ستُجرى الانتخابات في الموعد الذي يريده نتنياهو إذا قبلنا ما تم الاتفاق عليه. اذا أعطوا فسيأحذون واذا لم يغطوا فلن يأخذوا”.
أصدر درعي وغافني بيانًا مشتركًا عقب الاجتماع، جاء فيه: “عقدنا اجتماعًا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ونقلنا إليه، نيابةً عن عظماء إسرائيل، مطلبًا قاطعًا بالمضي قدمًا فورًا في إقرار القانون الأساسي لدراسة التوراة، وقانون وقف اعتقال طلاب التوراة، وذلك من خلال عقد اجتماع لجنة الشؤون الخارجية والأمن ولجنة الكنيست هذا الأسبوع. وأوضحنا أنه في حال عدم رؤية إجراءات عملية كما طالبنا، فسندعم حل الكنيست في أقرب وقت ممكن، ربما الأسبوع المقبل. وقد أكد رئيس الوزراء خلال الاجتماع التزامه بالموافقة على القوانين، وسيعمل على تسريع إقرارها”. وبعد أن أثار نشر البيان على موقع “واي نت” عاصفة من الانتقادات اللاذعة للائتلاف، ادعى حزبا “شاس” و”ديجل هاتوراه” أنه “لا يوجد اتفاق مع رئيس الوزراء نتنياهو”. لكنهم أقروا عمليًا بوجود مثل هذا الاتفاق: “مطلبنا بتعزيز القانون الأساس لدراسة التوراة وقانون منع اعتقال طلابها قائم بذاته، وغير مشروط بأي شيء، ولم نتخلَّ عن أي مطلب. ولما رأينا تطبيق هذه القوانين عمليًا، سنتمكن من التصويت مجددًا على تشريعات الائتلاف، وفقًا لتعاليم عظماء بني إسرائيل”.
“”إعطاء المال للمتهربين”
هاجمت المؤسسة السياسية الاتفاق، واتهمت المعارضة نتنياهو بـ”بيع الوطن”. وخاطب رئيس حزب “ياشار!”، غادي آيزنكوت، رئيس الوزراء قائلاً: “يا نتنياهو، انتهى الأمر. أنت لا تستحق الثمن الباهظ الذي دفعه هذا الشعب. نتنياهو يُجري عملية تصفية للمصالح الوطنية لدولة إسرائيل: يتهرب من القوانين ويُفكك المجتمع الإسرائيلي مقابل موعد انتخابات “أكثر ملاءمة”، في محاولة منه لطمس التقصير الكبير من ذاكرة الشعب. لن يغفر لك الشعب إضعاف الجيش الإسرائيلي في زمن الحرب الشاملة”.
وقال زعيم المعارضة، يائير لابيد: “نتنياهو يُصفي البلاد. إنه يُعطي أموالنا للمتشددين، ويُعطي المال للمتهربين بدلاً من إنزال العدالة بهم”. قال بيني غانتس، رئيس حزب أزرق أبيض، ردًا على الاتفاق: “في الحكومة الصهيونية الموسعة التي سنشكلها بعد الانتخابات، لن يسمح أحد لأحد بأن يُرهن البلاد”.
كما هاجم نفتالي بينيت، رئيس حزب “معا”، الاتفاق قائلًا: “يبيع نتنياهو مستقبل البلاد لرجال الأعمال المتشددين دينيًا، بينما يرسل أبناءنا إلى لبنان مكبلي الأيدي. هذا يُدمي العين ويُحرق القلب. لم يعد نتنياهو قادرًا على فعل أي شيء. قريبًا سنُبرم عقدا جديدًا بين البلاد ومواطنيها، نُعيد فيه بناء البلاد من جذورها”.
شنت حركة “مجلس أكتوبر”، التي تناضل من أجل تشكيل لجنة تحقيق رسمية في مجزرة 7 أكتوبر، هجوماً لاذعاً على الاتفاق بين نتنياهو والأحزاب الحريدية. وقالت الحركة: “هذا ليس اتفاقاً سياسياً، بل هو فدية دم. فبينما لم يُجرَ تحقيق بعد في أحداث 7 أكتوبر، وبينما تعيش عائلات بأكملها ألف يوم دون إجابات، وبينما تدين البلاد بتشكيل لجنة تحقيق رسمية عن أكبر كارثة في تاريخها، فإن نتنياهو والأحزاب الحريدية يتاجرون فعلياً من أجل البقاء السياسي”.
——————————————
هآرتس 24/6/2026
بينيت، لا تدعم حروب نتنياهو ونحن على أبواب الانتخابات
بقلم: ديمتري شومسكي
ليس من الغريب ان رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب “معا”، نفتالي بينيت، شجع اسرائيل على “العمل بالقوة” خلال تبادل اطلاق النار بين ايران واسرائيل قبل اسبوعين. وهذا حدث لم يزد ايران الا قوة استعدادا لتوقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، التي تصب في مصلحتها بوضوح. فبينيت في نهاية المطاف هو يميني، ودور اليمين في اسرائيل هو ان يكون اول من يشيد باستعراض القوة العسكرية في كل فرصة تسنح. وعندما اعلن اليسار (يئير غولان) بان “الحكومة ليس لديها تفويض لجر اسرائيل الى حرب اخرى”، في حين علق الوسط (يئير لبيد) بان “المواطنون في دولة ديمقراطية لهم الحق في معرفة سبب مطالبتهم بالتضحية”، لم يكن امام بينيت أي خيار الا الانضمام على الفور للتيار العسكري من اجل تاييد موقف اليمين المتطرف.
لا احد يتوقع من بينيت تبني خطاب السلام، أو، لا سمح الله، البدء في التساؤل اذا كان أي خيار سياسي افضل من الحروب اللانهائية. مع ذلك، بصفته ممثل المعسكر الذي كانت دائما اولويته القصوى هي الامن والقوة العسكرية، كان عليه معارضة بشدة امر نتنياهو بمهاجمة الضاحية في بيروت، في ذلك الوقت وفي ظل الظروف التي صدر فيها. في الواقع، من منظار عملياتي بحت، كانت خطوة غير مقبولة تسببت بضرر كبير للامن القومي الاسرائيلي.
لم يكن للهجوم على الضاحية، مثلما اوضح يوسي فيرتر في ذلك الاسبوع، باقتباس احد المقربين من رئيس الحكومة (“هآرتس”، 12/6)، أي غرض عسكري، بل كان الغرض تاخير انتهاء التحقيق مع نتنياهو في الملف 2000 لخمسة اسابيع، من خلال حرب اخرى مع ايران.
هذه الخطوة الوهمية والدنيئة والاجرامية من جانب المتهم الاول – محاولة استخدام الجيش الاسرائيلي ومواطني الدولة كدرع دفاع ضد القضاة، تبين اضافة الى أي شيء آخر، انها خطوة فاشلة ومخزية من ناحية امنية. فبعد قصف الضاحية نفذت ايران كما وعدت تهديدها بالرد، وبعد رد اسرائيل المضاد، كشف ترامب الامر. النتيجة المؤسفة هي ان ايران تمكنت من ترسيخ معادلة جديدة: اسرائيل تطلق النار على بيروت – وايران تطلق النار على اسرائيل، بدون دفع ثمن باهظ، وهذا الانجاز الذي حققته ضد اسرائيل لا يقل اهمية عن نجاحها ضد الولايات المتحدة في تحويل سيطرتها على مضيق هرمز الى ذخر عسكري مشروع.
لم تكن هذه النتيجة الكارثية لامن اسرائيل مفاجئة. فترامب اوضح من البداية انه لا يريد ان تهاجم اسرائيل بيروت، وانه لا ينوي السماح باستئناف القتال لفترة طويلة. في ظل هذه الظروف، كان الخيار الاقل سوء الذي ستختاره اسرائيل هو الامتناع عن مهاجمة الضاحية وتاجيل اختبار توحيد الساحات الى وقت لاحق – الى ما بعد التوقيع على الاتفاق بين الولايات المتحدة وايران. عندها، اذا تجرأ حزب الله على مهاجمة مستوطنات الشمال من جديد فسترد اسرائيل بقوة كبيرة، في حين انه من المرجح ان تمتنع ايران عن مهاجمة اسرائيل لانه بعد رفع العقوبات المفروضة عليها أو تخفيفها، سيكون لها بالتاكيد ما تخسره من تجدد حرب بعيدة المدى. ولكن عندما يتم املاء توقيت هجوم العدو لاعتبارات لا صلة لها بالمستوى العسكري والعملياتي، وعندما يعجز رئيس الاركان، بخوف ولامبالاة، عن الاشارة الى عبثية حروب محاكمة نتنياهو، عسكريا بشكل قاطع، فان احتمالية حدوث كارثة جيوسياسية تكاد تكون مؤكدة.
على خلفية كل ذلك يظهر سؤال: أليس من الطبيعي أن يكون اليميني القومي المتطرف، مثل بينيت، هو الاول الذي يحذر ويدين استخدام الجيش كاداة لاشعال حرب بدون مراعاة الاعتبارات الامنية، وانطلاقا من هدف “استراتيجي” واحد فقط، وهو ضمان بقاء رئيس الحكومة المتهم بمخالفات جنائية. هذا السؤال يكتسب اهمية اخرى على خلفية الافتراض الذي لا يخلو من اساس، ان هجوم نتنياهو على الضاحية كان بمثابة جس نبض وبروفا لاختبار ردة فعل الرأي العام – والمعارضة – على احتمالية تعطيل الانتخابات من خلال اعادة اشعال فتيل التوتر في المنطقة. وقد اوضح اوري مسغاف هنا في الصحيفة (18 حزيران) ان هذا السيناريو وارد جدا، لكنه لم يقدم أي حلول استباقية.
بينيت قد يقدم الحل الامثل: يجب عليه اطلاق على الفور حملة امنية عامة تطالب بالامتناع عن أي تصعيد عسكري مدبر قبل الانتخابات. انطلاقا من ان رئيس الحكومة الذي يركز كل اهتمامه على بقائه في الحكم، غير عاجز فقط عن اتخاذ قرار اساسي بشان امن اسرائيل، بل ان تحركاته العسكرية في هذا الوقت تعرض امنها للخطر. يجب ان تضم هذه الحملة، بطبيعة الحال، مسؤولين امنيين اسرائيليين سابقين رفيعي المستوى، ولكن على بينيت نفسه، بصفته زعيم اليمين الايديولوجي، ان يتولى زمام المبادرة.
هذه الحملة التي يمكن تسميتها “دعونا لا نحرق بلادنا”، يمكنها تحقيق ثلاثة اهداف رئيسية: وقف التدهور الامني المستمر، منع تعطيل الانتخابات من خلال قتال عبثي وضخ الحيوية والمحتوى الراهن في حملة بينيت الانتخابية التي تتسم بالركود، الامر الذي يمكن أن يوقف تراجعه في الاستطلاعات وتحسين وضعه الانتخابي. ولا يمكن للمرء الا الامل بان يرتقي بينيت الى مستوى المسؤولية والاعتراف بدوره التاريخي في هذا الوقت لاعادة اليمين في اسرائيل الى قيم مصالح الدولة، بدلا من قيم مصلحة الزعيم وعائلته. واذا نجح في ذلك فهذا سينفع في نهاية المطاف بقايا اليسار السياسي ايضا.
——————————————
معاريف 24/6/2026
لا هدوء لإسرائيل إلا باتفاق مع “حزب الله” وحماس
بقلم: ران أدليست
نتنياهو استسلم لترامب، وهذا استسلم للإيرانيين. ما يواسي عار الاستسلام هو طلب ترامب وقف القتال في لبنان والانسحاب من خط الجبهة الذي يبدأ بالتحرك إلى الوراء، وصولاً إلى خطوط 1967. والمعنى هدوء في لبنان. للدهشة، إسرائيل تستقبل هذا الهدوء بصدمة، وكأن جولة دموية أخرى كانت ستهزم حزب الله.
بقدر ما نال الحصار في هرمز زخم ضرر هائل للعالم، كان يمكن تقدير إمكانية اتفاق أمريكي إيراني يكون حزب الله جزءاً منه. وقد طُلب من نتنياهو أن يساهم بنصيب إسرائيل، وشكل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو منذ نيسان لجنة من مندوبي إسرائيل ولبنان للبحث في عمل مشترك. وضع برأس اللجنة من الجانب الإسرائيلي يحيئيل لايتر، سفير المستوطنين في الوسط المسيحاني، بصفته سفير إسرائيل في واشنطن. فهمه لموضوع لبنان يلامس أهليته في شؤون حزب الله. دور لايتر الحقيقي كان جر المفاوضات إلى اللامكان. روبيو، الذي احترم بحضوره الجلسة الأولى، تخلى عن شرف المواصلة لأن الأحداث تحتاج إلى خطوات حقيقية من جانب إسرائيل.
في الفراغ الذي خلقه نتنياهو من خلال لقاءات لايتر، عمق الجيش الإسرائيلي الدخول إلى لبنان، وكانت هذه مسألة وقت فقط، إلى أن لبى استئناف محادثات ترامب مع إيران الطلب الإيراني لإدراج حزب الله في وقف النار، فقال “أوكي”. ما كان واضحاً لـ “اليساريين الخونة” واضح اليوم لكل إنسان نصف عاقل: حكومة “اليمين بالكامل” فشلت في كل أمر وشأن لمستهما، بخاصة في لبنان، حيث تنزف إسرائيل جنوباً. الكابنيت المقلص يقاتل ليل نهار في أحراش الاعراس واحتفالات بلوغ لأعضاء مركز الليكود قبيل الانتخابات التمهيدية، وعلى رأسه رئيس الوزراء الذي يقاتل في سبيل لجنة تنظيمية لإعداد قائمة الانتخابات العامة. في هذه الأثناء، يدير الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية للجيش الإسرائيلي شؤون الأمن، ويتحرك رئيس الأركان إيال زامير بقوة إلى الخط الأصفر.
اللجنة المشتركة والزائدة لإسرائيل ولبنان تنعقد هذه الأيام في جولة أخرى. والسؤال: هل تدير حكومة إسرائيل إلى جانب اللجنة العلنية، قناة سرية بوساطة طرف ثالث، فرنسا مثلا، يفترض بها أن تقوم بعمل جدي، أي إدخال حزب الله إلى الاتصالات، للوصول إلى تسوية يقبلها هو أيضاً؟ الزخم الذي كان يمكن الوصول إليه خسرناه بسبب قصر نظر، وإن عدم أهلية الحكومة للقيام بمهامها كفيل بأن يتخذ صورة الاستسلام.
إن اتفاق الولايات المتحدة وإيران هو الأمر الأفضل الذي حصل لدولة إسرائيل منذ صعود حكومة اليمين. يفترض بالاتفاق أن يمنع الحرب برقابة قوات أجنبية. الرفض أو جر الأرجل سيؤديان إلى عقوبات وحظر سلاح من مجلس الأمن، هذه المرة دون فيتو أمريكي. المعنى، إسناد دولي لإرهاب يوجهه ضدنا حزب الله وحماس، إلى أن نفهم بأن الهدوء الحقيقي لن يتحقق إلا بتسوية مع حزب الله وحماس. أما استمرار القرار فمعناه تهديد وجودي عقب حروب استنزاف لمجتمع منهك بصدوع داخلية.
——————————————
هآرتس 24/6/2026
“لا هدوء إلا بالقوة”.. حين يدمن الإسرائيليون أوهام “الكذاب ابن الكذاب”
بقلم: تسفي برئيل
“هل تقف هناك وتشاهدني وأنا أحترق؟ هذا جيد، لا بأس، لأنني أحب التألم. هل تقف هناك وتسمعني وأنا أبكي؟، جيد، لا بأس، لأنني أحب طريقتك في الكذب”. هذه أغنية ريهانا التي شاركتها مع كاتب أغانيها. يمكن لكل مواطني دولة إسرائيل الانضمام لهذه الأغنية كجوقة حزينة. فهم يحترقون حباً لأكاذيب رئيس الحكومة، ويعانقون الأوهام التي يغرقهم بها، ويستمرون في تصديق الوعود الكاذبة التي سيطلقها في أي لحظة.
يصعب تفسير التناقض المرضي بين المتعة الساخرة لـ “انتقام الأرشيف”، أفلام الفيديو والاقتباسات والوعود التي تعود مثل الأشباح للسخرية ممن نطق بها، واعتقاد الجمهور بأن هذه الأهداف كانت قابلة للتحقق أصلاً: النظام في إيران لم يسقط، والمشروع النووي لم يتبخر، وحزب الله لم ينهر. مع ذلك، ما زالت قطاعات واسعة من الجمهور تصر على التصرف وكأن المشكلة تكمن في التنفيذ، وليس في الغطرسة.
نشعر الان كزبائن وقعوا ضحية محتال، وعدنا بعائد وهمي مقابل إيداع أموالنا لديه، وبدهشة، اكتشفنا بعد ذلك أننا خسرنا كل شيء. لمن نلجأ للشكوى؟ نعرف أن المحتال الذي يخدعنا هو “كذاب ابن كذاب”، كما قال سموتريتش. مع ذلك، وبوعي، اخترنا شراء السيارة المستعملة منه. ولكن حتى لو افترضنا أننا لم نكن نعرف صفاته النبيلة الكثيرة، كان علينا سؤال أنفسنا كيف اقتنعنا بأن لبنان زر يمكن إطفاؤه، وأن إيران “قضية” يمكن إغلاقها بإشارة يد، وأننا المسيطرون دائماً. هذه الوعود لم تتحطم في ساحة المعركة، بل كانت لا تساوي أي شيء بعد صياغتها، وكأن التاريخ خاضع لبيانات المتحدث.
لحسن الحظ، عندما تتبدد الأوهام نجد من نلومه. لو لم يستسلم ترامب لإيران، لو صبر أكثر واستمر في خنق مضيق هرمز، لو خفف قبضته على الجيش الإسرائيلي وسمح له بتدمير آلاف المباني في لبنان، لو تمكنا من استعادة غزة بالكامل – لكان كل شيء على ما يرام. دائماً تنقصنا خطوة أخرى، أسبوع آخر، جولة أخرى، وعندها، كما وعدونا، سيستقيم الواقع أخيراً.
هذه هي الخدعة بعينها، لأن ترامب، الكاذب الأكبر، المتقلب والمتغطرس، هو الذي واجه الواقع أخيراً وعرف ضرورة تقليص الخسائر واستغلال ما هو ممكن. ما زالت إسرائيل تروج وهم أنه لا يمكن تحقيق النصر في كل معركة فقط، بل يمكن أيضاً التغلب على مأساة الجغرافيا والأيديولوجيا والزمن بالقوة. وكأن القوة العسكرية وحدها قادرة على حل النزاعات التاريخية، أو طمس التطلعات الدينية والوطنية، أو فرض الاستقرار على منطقة غير مستقرة بطبيعتها. هذا ليس تصوراً واقعياً، بل تصور مسيحاني مقنع استراتيجياً.
نحن نحب هذه الكذبة لأن الوهم محكم الصياغة والمسوَّق ببراعة، أسهل على التصديق من الحقيقة المعقدة. من الأسهل التصديق بوجود من “يدير الأمور”، و”مستعد لكل سيناريو”، وأن هناك يداً موجهة تستطيع التحكم بمجرى التاريخ، بدلاً من الاعتراف بأن أقوى الدول تعيش في عالم لا يخضع لها.
عندما سئل رئيس وزراء بريطانيا السابق هارولد ماكملان، عن الأمر الذي قديفشل سياسة الحكومة، أجاب بجدية: “الأحداث، يا أبنائي الأعزاء، الأحداث”. هذا التصور الذي يمثل التواضع السياسي والاعتراف بأنه حتى الدول القوية والقادة المحنكين لا يسيطرون على مجريات الأمور، خلافاًللوهم الإسرائيلي الذي يقول إن قبول الواقع للضعفاء، وإن ما لا يتحقق بالقوة سيتحقق بمزيد من القوة.
——————————————
هآرتس 24/6/2026
الصندوق القومي الإسرائيلي.. صندوق “النوايا الطيبة!” لطرد المقدسيين وإفراغ المدينة من الفلسطينيين
بقلم: أسرة التحرير
يكشف تصفح لموقع الصندوق القومي لإسرائيل على الإنترنت وفرة من النوايا الطيبة؛ من عناوين عن “مناخ ووجود”، و”تشجير وحماية بيئة”،و”تعليم وشبيبة”، لكن عائلة الشلودي بحي سلوان ترى في ذلك الصندوق وجهاً مختلفاً تماماً: وجه الطرد (“هآرتس”، نير حسون، 18/6). مؤخراً،استأنف الصندوق بوساطة شركته الفرعية، “هيمنوتا”، جهوداً لطرد عائلة الشلودي من بيتها الذي تسكنه منذ 1964. يعمل الصندوق القومي هنا كذراع لجمعية المستوطنين “العاد” التي تحاول طرد عائلة الشلودي منذ 1991. وطريقة طردهم، استخدام قانون أملاك الغائبين. فالقانون أعد ليسمح للدولة بالسيطرة على الممتلكات التي خلفها اللاجئون الفلسطينيون في العام 1948. ولهذا الغرض، خلق تمييزاً بنيوياً بين اليهود والعرب: العرب وحدهم سيكونون غائبين، واليهود وحدهم يستحقون السيطرة على ممتلكات هؤلاء.
منذ الثمانينيات وقانون أملاك الغائبين تستخدمه جمعيات المستوطنين بهدف طرد الفلسطينيين من القدس. وتقوم الطريقة على أساس الإعلان عن البيت كأملاك غائبين من خلال شهادة عميل فلسطيني، نقل الأملاك من الدولة إلى الصندوق القومي، ومن الصندوق القومي إلى جمعية المستوطنين. لكن الخطة تشوشت في حالة عائلة الشلودي، فقد انتصر الفلسطينيون في الجولة الأولى بعد أن ثبت بأن صاحب العقار لم يكن غائباً على الإطلاق. لكن الصندوق القومي – “العاد”، لم يتنازلا، وطرحا حجة جديدة عن غياب أبناء صاحب البيت. بل استأجر الصندوق القومي محققاًخاصاً اتخذ صورة صحافي لجلب أدلة على أن الأب لا يسكن البيت، لذا ليس للعائلة الحق في السكن المحمي. في 2004 صدر قرار محكمة بالإخلاء، لكن الصندوق القومي، لأسباب غير واضحة، لم ينفذه. مؤخراً، بعد 22 سنة من قرار المحكمة، بدأ يطالب بدفعات طائلة من عائلة الشلودي، والآن أيضاً يطالب بإخلاء البيت. ضباط كبار في شرطة القدس زاروا البيت الآن تمهيداً لطرد ساكنيه.
ثمة جهة أخرى جندها المستوطنون مؤخراً في صالح التنكيل بسكان سلوان، وهي شركة “كديشا” الوحيدة لطائفة الشرقيين. الشركة، ومرة أخرى كذراع لجمعية “العاد”، بدأت في السنوات الأخيرة توسع المقبرة اليهودية القديمة سمبوسكي، وتنصب شواهد وهمية في أرض زعم أنها مقبرة. كما أنها تطالب الآن بمئات آلاف الشواكل من عائلات فلسطينية يستخدمون الطريق المحاذي للمقبرة – الطريق الوحيد المؤدي إلى الحي.
سكان سلوان، مثل باقي سكان شرقي القدس، عديمو المواطنة، لا قوة سياسية لهم تذكر، ويعيشون تحت نظام يميز ضدهم، وهم ضحايا حركات مسيحانية ومتطرفة. على إدارتي الصندوق القومي وشركة “كديشا” أن يعلنا فوراً عن تجميد إجراءات إخلاء سكان سلوان، إلا إذا كانتا معنيتين بأن تسجلا كذراع تنفيذية لمشروع الطرد والسلب.
—————-انتهت النشرة—————–

