الإحتلال يعمق تغوله جنوب سوريا في 9 مواقع

المسار : تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تثبيت وجودها العسكري داخل الأراضي السورية المحتلة وتوسيع تحركاتها في ريفي القنيطرة ودرعا، بالتوازي مع إقامة بنية عسكرية واسعة تمتد على طول منطقة الجولان، تشمل خنادق وسواتر ترابية ونحو تسعة مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية.

وتكشف معطيات إسرائيلية جديدة أوردتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الأحد، عبر موقعها الإلكتروني (“واينت”)، عن انتقال جيش الاحتلال من عمليات التوغل المؤقتة إلى نموذج يقوم على السيطرة الميدانية والتحرك بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات السورية جنوبي البلاد.

وتوغلت قوات إسرائيلية، اليوم، في قرية الصمدانية الشرقية بريف القنيطرة الأوسط بدبابتين وعدة آليات عسكرية تقل جنودًا، بحسب ما أفادت قناة “الإخبارية السورية”، في أحدث تحرك ضمن سلسلة توغلات تنفذها قوات الاحتلال في المنطقة.

وبحسب التقرير، أنجز الجيش الإسرائيلي حتى الآن نحو 80% من أعمال حفر خنادق تمتد من منطقة مجدل شمس شمالًا وحتى منطقة المثلث الحدودي جنوبًا، ويبلغ عرض الخنادق وعمقها نحو أربعة أمتار، إلى جانب إقامة سواتر ترابية مرتفعة.

وقال التقرير إن تنفيذ المشروع تأخر عن الجدول المخطط له، بسبب استخدام المعدات الهندسية نفسها في عمليات عسكرية إسرائيلية داخل لبنان، تشمل تدمير قرى كاملة في لبنان وبنى ومنشآت يصفها جيش الاحتلال بأنها “بنى إرهابية”.

وتقول المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إن منظومة الخنادق والسواتر تهدف إلى إبطاء أي تحرك بري باتجاه المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، فيما تخضع النقاط التي تتيح عبور القوات للمراقبة ولتغطية نارية بالمدفعية.

9 مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية

ولا تقتصر التحركات الإسرائيلية على المنطقة المحاذية لخط وقف إطلاق النار، إذ أفاد التقرير بأن لواء الجولان 474 يحتفظ حاليًا بشريط عسكري داخل الأراضي السورية يضم نحو تسعة مواقع بحجم سرية، وتتحرك قواته بصورة منتظمة داخل القرى والبلدات وفي المناطق المفتوحة.

ويأتي هذا الانتشار بعد احتلال إسرائيل المنطقة السورية العازلة ومواقع إضافية عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، وإعلانها من جانب واحد انهيار اتفاق فصل القوات الموقع عام 1974، في حين تتمسك دمشق بالاتفاق وتطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها.

وأظهر التقرير أن الجيش الإسرائيلي يتعامل مع المنطقة وفق مفهوم أمني جديد لا يقوم، بحسب أحد ضباط قيادة المنطقة الشمالية، على تحديد الجهة التي يعتبرها عدوًا بصورة مسبقة، سواء كانت حزب الله أو الجيش السوري أو مجموعات مسلحة أخرى، وإنما على تقييم ما تستطيع أي جهة القيام به عسكريًا.

وقال الضابط: “لم نعد نحدد الرد الدفاعي وفق من هو العدو الموجود أمامنا”، مضيفًا أن السؤال بالنسبة إلى الجيش هو “ما قدراته وما الذي يستطيع فعله”.

لكن الضابط ذهب أبعد من ذلك في توصيف السكان المدنيين، إذ قال إن الجيش يتعامل مع كل مدني أو راعي أغنام يتحرك في المنطقة باعتباره شخصًا قد يكون مسلحًا ويشكل تهديدًا، في مقاربة تضع السكان المدنيين بصورة جماعية تحت الاشتباه الأمني.

وفي الوقت نفسه، أقر التقرير بأن المنطقة تضم قرى فقيرة وعائلات مدنية تعيش من تربية عدد محدود من الأغنام والدواجن، وأن القوات الإسرائيلية تتحرك بين منازل هذه القرى بصورة اعتيادية.

عمليات داخل القرى واحتكاك مع السكان

وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات داخل بلدات وقرى سورية، بينها قرى تقع في محيط درعا والقنيطرة، وأن صعوبة التمييز بين المدنيين والمسلحين تُستخدم لتبرير استمرار التحركات والعمليات داخل التجمعات السكانية.

وقال ضابط إسرائيلي إن “من الصعب في الوقت الحقيقي معرفة ما إذا كان المسلح عدوًا أم مدنيًا يدافع عن نفسه”، في إشارة إلى واقع خلقه الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي والقرى السورية.

وأورد التقرير حادثة وقعت في أواخر حزيران/ يونيو الماضي، عندما نفذت قوات إسرائيلية عملية في منطقة عابدين غربي محافظة درعا؛ حيث تعرض رتل عسكري للرشق بالحجارة خلال انسحاب جزء من القوات إلى أحد المواقع، قبل أن تطلق النار لاحقًا باتجاه القوة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته ردت بإطلاق النار واستخدمت قذائف الهاون، كما نفذت مروحية قتالية إسرائيلية غارة في المنطقة. ولم يسفر الحادث عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، فيما ترك الجنود خلفهم معدات، بينها هاتف عسكري مصنف، قال الجيش إنه عطّله عن بعد.

وذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي أجرى مراجعة للحادثة، وأن قواته باتت تنفذ جزءًا كبيرًا من عملياتها داخل بعض القرى، بينها عابدين، خلال ساعات الليل.

وقال الضابط الإسرائيلي إن الهدف الأساسي هو “إحباط تمركز جهات معادية”، مدعيًا أن الجيش يسعى في الوقت ذاته إلى عدم المساس بروتين حياة المدنيين، رغم استمرار عمليات المداهمة والتوغل التي تتخللها اعتقالات وانتشار القوات داخل القرى.

توغلات وحواجز واعتقالات

وتتكرر التوغلات الإسرائيلية في جنوب سورية بصورة شبه متواصلة، وتتخللها إقامة حواجز عسكرية وتفتيش المارة والمنازل واعتقال مدنيين.

والجمعة، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من خمس آليات عسكرية في قرية عين زيوان بريف القنيطرة الجنوبي، وأقامت حاجزًا داخل القرية.

وتعكس المعطيات الإسرائيلية الجديدة اتساع طبيعة الوجود العسكري في جنوب سورية، من دوريات وتوغلات متفرقة إلى بنية أكثر ثباتًا تشمل مواقع عسكرية وتحركات داخل القرى ومنظومة تحصينات واسعة، في وقت تواصل فيه دمشق المطالبة بانسحاب إسرائيل والعودة إلى ترتيبات اتفاق فصل القوات لعام 1974.

Share This Article