تقرير: مشاريع استيطانية إسرائيلية جديدة تستهدف تغيير الواقع الجغرافي في شمال الضفة الغربية

المسار : كشف تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان للفترة الممتدة بين 20 و26 حزيران/يونيو 2026، عن تصعيد غير مسبوق في المخططات الاستيطانية الإسرائيلية الهادفة إلى إعادة رسم الخريطة الجغرافية والسياسية لشمال الضفة الغربية، من خلال إنشاء مستوطنات جديدة، وتوسيع أخرى قائمة، وشق طرق التفافية تربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض، بما يؤدي إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية وعزلها عن بعضها.

وأوضح التقرير أن سلطات الاحتلال تدفع باتجاه إنشاء وتطوير 18 مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، من أبرزها مستوطنة “يحنيت” المزمع إقامتها على أراضي بلدة عرابة جنوب جنين، ومستوطنة “روش هعاين مزرحيت” المخطط إنشاؤها على أراضي بلدتي دير بلوط والزاوية غرب محافظة سلفيت.

وأكد أن هذه المشاريع لا تقتصر على التوسع العمراني الاستيطاني فحسب، بل تشمل إقامة شبكات واسعة من الطرق الالتفافية والبنية التحتية التي تهدف إلى خلق تواصل جغرافي بين المستوطنات والكتل الاستيطانية الكبرى، مقابل تفتيت التجمعات الفلسطينية ومنع امتدادها العمراني الطبيعي، إلى جانب شرعنة البؤر الاستيطانية والمزارع الرعوية وتحويلها إلى مستوطنات رسمية ضمن المخططات الهيكلية الإسرائيلية.

فصل نابلس عن جنين

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال يعمل على تنفيذ مشروع استيطاني استراتيجي يتمثل في شق طريق التفافي جديد يربط مستوطنة “حومش” بمنطقة الأغوار، مروراً بعدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بما يؤدي فعلياً إلى فصل محافظتي نابلس وجنين عن بعضهما جغرافياً.

وبحسب الخرائط التنظيمية والبيانات الميدانية، فإن المشروع يتضمن شق شارع استيطاني واسع يربط مستوطنات “حومش” و”شوفا يسرائيل” بمستوطنة “شجيت يهودا” في الأغوار، على حساب آلاف الدونمات الزراعية المصادرة من أراضي بلدات بيت إمرين وياصيد شمال غرب نابلس، وأراضي بلدتي جبع وسيريس جنوب جنين.

ويرى التقرير أن هذا الطريق سيؤدي إلى تقويض التواصل الحيوي بين المحافظتين، ويمنح المستوطنين حرية حركة كاملة دون المرور بالمناطق الفلسطينية، في إطار سياسة تهدف إلى إحكام السيطرة على شمال الضفة الغربية.

توسيع مستوطنة صانور

وفي محافظة جنين، شهدت مستوطنة “صانور” تحولاً نوعياً بعد مصادقة المجلس الأعلى للاستيطان على خطة لبناء 126 وحدة استيطانية دائمة جديدة، في خطوة تهدف إلى تحويل الوجود الاستيطاني المؤقت إلى تجمع استيطاني دائم.

وتشمل الخطة بناء منازل خاصة ومبانٍ متعددة الطوابق بتمويل رسمي من الحكومة الإسرائيلية ومجلس مستوطنات شمال الضفة، إلى جانب تعزيز التوسع في مستوطنات “شاكيد” و”حنانيت” و”ريحان” و”تل منشيه”، وربطها ببعضها البعض ضمن كتلة استيطانية واحدة تمتد غرب جنين.

كما تعمل سلطات الاحتلال على ربط مستوطنة “شافي شومرون” بشبكة الطرق الالتفافية الجديدة، بما يسمح للمستوطنين بالوصول إلى الأغوار ومستوطنة “حومش” دون المرور بالمناطق الفلسطينية.

شبكة طرق استيطانية جديدة

ويتضمن المخطط الإسرائيلي شق عدد من الطرق الاستيطانية الجديدة، أبرزها:

  • طريق يربط جبل عيبال بمستوطنة حومش مروراً بمعسكر صانور ومستوطنة دوتان.
  • طريق يمتد من جبل السالمة في بلدة رابا إلى مستوطنة “نوعا” قرب الجامعة الأمريكية العربية وصولاً إلى دوتان.
  • طريق يربط مستوطنتي غانيم وكاديم وصولاً إلى حاجز الجلمة.
  • طرق إضافية تربط هذه المستوطنات بمستوطنة جديدة تخطط إسرائيل لإقامتها قرب قرية فقوعة.

ويؤكد التقرير أن هذه المشاريع تهدف إلى إحكام السيطرة على شمال الضفة الغربية وربط المستوطنات ببعضها ضمن حزام استيطاني متصل.

السيطرة على جبل عيبال

وفي نابلس، ينفذ الاحتلال مخططاً متسارعاً للسيطرة على جبل عيبال عبر إقامة بؤرة استيطانية رعوية وسكنية جديدة على قمة الجبل، تمهيداً لتحويلها إلى مستوطنة دائمة.

وأوضح التقرير أن المستوطنين أقاموا النواة الأولى لهذه البؤرة خلال آذار/مارس 2026 بدعم من مجلس مستوطنات شمال الضفة وحركة “أمانة” الاستيطانية، قبل أن يتم إدخال الكرفانات والمعدات الثقيلة لتثبيت الوجود الاستيطاني فيها.

وتكتسب السيطرة على جبل عيبال أهمية استراتيجية كبيرة، كونه أعلى قمم محافظة نابلس، ويشرف على مدينة نابلس والقرى المحيطة بها، ما يمنح الاحتلال أفضلية عسكرية وأمنية واسعة في المنطقة.

كما تسعى الجمعيات الاستيطانية إلى استغلال المزاعم التوراتية المتعلقة بما يسمى “مذبح يوشع بن نون” لتحويل المنطقة إلى موقع ديني وسياحي يهودي وتوسيع نطاق السيطرة على الأراضي المحيطة.

مشروع “الخيط القرمزي” في الأغوار

وفي الأغوار الشمالية، تتواصل أعمال التجريف الواسعة لتنفيذ مشروع “الخيط القرمزي”، الذي يهدف إلى إقامة طريق عسكري وجدار فاصل بطول 22 كيلومتراً يمتد من منطقة عين شبلي وصولاً إلى حاجز تياسير.

ووفق التقرير، أدى المشروع إلى تدمير خطوط المياه التي تغذي آلاف الدونمات الزراعية في سهل البقيعة شرق طوباس، ما يهدد بتلف نحو 24 ألف دونم زراعي تعود ملكيتها لنحو 300 مزارع فلسطيني.

ويحذر التقرير من أن المشروع يشكل خطوة متقدمة نحو فصل الأغوار عن بقية مناطق الضفة الغربية، وإحكام السيطرة الإسرائيلية عليها ضمن مخططات الضم التدريجي.

موازنات ضخمة لدعم الاستيطان

وعلى الصعيد السياسي، يواصل وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، الدفع نحو تخصيص مئات ملايين الشواقل لدعم الاستيطان.

وبحسب ما أورده التقرير، يسعى سموتريتش إلى إقرار برامج تمويل تمتد حتى عام 2028، تشمل زيادة مخصصات ما يسمى “الهوية اليهودية” بنحو 200 مليون شيقل، إلى جانب توسيع الامتيازات الاقتصادية والإعفاءات الضريبية للمستوطنات، وخاصة في الأغوار والمناطق المحاذية لقطاع غزة.

كما كشف التقرير عن وجود ما لا يقل عن مليار شيقل ما زالت متاحة ضمن صناديق أموال الائتلاف الحكومي، إضافة إلى 1.3 مليار شيقل مخصصة رسمياً لمشاريع السلطات المحلية، يتم توجيه جزء منها لخدمة المشاريع الاستيطانية.

تصاعد الدعوات لضم الضفة الغربية

وفي سياق الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقبلة، كثف سموتريتش تصريحاته الداعية إلى ضم الضفة الغربية المحتلة وإلغاء اتفاقيات أوسلو وتفكيك السلطة الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية.

كما انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت إلى هذه المواقف، معلناً دعمه لضم المناطق المصنفة (C) ورفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبراً أن هذه المناطق ستبقى جزءاً من إسرائيل.

انتهاكات ميدانية واسعة

ورصد التقرير خلال الأسبوع الماضي عشرات الانتهاكات التي نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال في محافظات القدس والخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس والأغوار الشمالية.

وشملت الانتهاكات عمليات هدم منازل ومنشآت سكنية وزراعية، وتجريف أراضٍ، واقتلاع مئات الأشجار، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، وإغلاق طرق رئيسية، والاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم، إضافة إلى مهاجمة المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم أو حصاد محاصيلهم.

وأكد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان أن مجمل هذه الإجراءات تندرج في إطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض، وتوسيع المشروع الاستيطاني، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة جغرافياً، عبر عزل المدن والقرى الفلسطينية وتحويلها إلى جيوب منفصلة تحيط بها المستوطنات وشبكات الطرق الاستيطانية.

 

Share This Article