علي فيصل في ندوة حول الانتخابات العامة: ندعو لتحويل انتخابات المجلس الوطني إلى معركة سياسية وسيادية في مواجهة الاحتلال وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية

المسار : أكد نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ونائب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، علي فيصل، أن الانتخابات الفلسطينية المقبلة يجب ألا تُختزل في كونها استحقاقًا إجرائيًا أو عملية فنية مرتبطة فقط بصناديق الاقتراع، بل ينبغي التعامل معها بوصفها معركة سياسية وسيادية ووطنية متكاملة، تشكل جزءًا من النضال الفلسطيني المفتوح في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ومن مسار إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية ووحدوية تعزز المشروع الوطني التحرري.

مواقف فيصل جاءت خلال مشاركته في الندوة السياسية الموسعة رقم (155) التي نظمها المنبر الديمقراطي التقدمي الفلسطيني المستقل تحت عنوان “الانتخابات كأداة للبناء الوطني والديمقراطي”، بمشاركة شخصيات سياسية ووطنية وأكاديمية وممثلين عن القوى والفصائل الفلسطينية.

وأوضح فيصل أن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش مرحلة تحرر وطني لم تُنجز مهامها الأساسية بعد، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة استنادًا إلى القرار الدولي رقم (194)، مشددًا على أن أي عملية انتخابية يجب أن تُوظف في خدمة هذه الأهداف الوطنية العليا، لا أن تتحول إلى مسار منفصل عن جوهر الصراع مع الاحتلال.

وأشار إلى أن الانتخابات الفلسطينية، وخاصة انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني باعتباره الإطار التشريعي والتمثيلي الأعلى والمرجعية الجامعة للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات ضمن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، يجب أن تُطرح ضمن رؤية وطنية شاملة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وتجديد شرعياتها، بما يعزز وحدة التمثيل السياسي لكافة فئات الشعب ويحمي الهوية الوطنية الجامعة، محذرًا من التعامل مع الانتخابات باعتبارها وصفة تقنية معزولة أو مدخلًا لإعادة إنتاج الانقسام والأزمات الداخلية.

وأكد فيصل أن التجربة الفلسطينية السابقة أثبتت أن الانتخابات، رغم أهميتها الديمقراطية وحاجة شعبنا إليها، لا يمكن أن تشكل وحدها مدخلًا كافيًا لإنهاء الأزمة الوطنية الداخلية، ما لم ترتبط بحوار وطني شامل يسبقها ويؤسس لتوافق سياسي جامع بين مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، بما يضمن شراكة وطنية حقيقية ويمنع حالة التفرد، ويساهم في تعزيز شرعية منظمة التحرير ومكانتها التمثيلية.

وأشار إلى ضرورة أن تبادر القيادة السياسية الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية لإعلان السيادة الوطنية لدولة فلسطين على كامل الأراضي المحتلة عام 1967، وتحشيد الطاقات الفلسطينية لمواجهة مفاعيل حرب الإبادة وإسقاط مخطط دولة إسرائيل الكبرى.

ودعا فيصل إلى إطلاق حوار وطني فلسطيني شامل تشارك فيه جميع القوى والفصائل، داخل منظمة التحرير وخارجها، بهدف التوافق على استراتيجية وطنية قادرة على توحيد عناصر القوة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وفي مقدمتها المقاومة الشعبية الشاملة والوحدة الوطنية، مع التأكيد على ضرورة الربط العضوي بين انتخابات المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، باعتبارهما جزءًا عضويًا من بنية النظام السياسي الفلسطيني، وأن تُجرى الانتخابات في وقتٍ متزامن بما يضمن وحدة النظام السياسي الفلسطيني في الداخل والشتات.

كما شدد على ضرورة اعتماد إصلاحات ديمقراطية تعزز الشراكة السياسية لمختلف قطاعات الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها التأكيد على رفع نسبة تمثيل المرأة في القوائم الانتخابية إلى 30% كحد أدنى، وتخفيض سن الترشح للشباب إلى 21 عامًا لتوسيع مشاركتهم في صناعة القرار الوطني، إلى جانب اعتماد آليات ديمقراطية عادلة تضمن تمثيل الفلسطينيين في الخارج بما ينسجم مع دورهم التاريخي والراهن، وليس على أساس التعداد السكاني، ورفض أي ضغوط خارجية لفرض إصلاحات تتعارض مع إرادة الإجماع الوطني، فإصلاح النظام السياسي حاجة وطنية تفرضها الإرادة الوطنية الجامعة.

 

Share This Article