المسار :يتابع اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني بقلق بالغ مصير مئات الطلاب الفلسطينيين في المرحلة الثانوية، الذين باتوا مهددين بخسارة عامهم الدراسي في ظل الآلية المعتمدة لإعلان واعتماد النتائج، والتي لا تراعي الظروف الاستثنائية والقاسية التي عاشها أبناء شعبنا الفلسطيني خلال العام الدراسي، وما رافقها من تداعيات الحرب والنزوح، والانقطاع المتكرر عن التعليم، والتدهور الاقتصادي والاجتماعي والنفسي الذي انعكس بصورة مباشرة على التحصيل الدراسي للطلاب، إلى جانب المشكلات التي تعاني منها مدارس الأونروا، وفي مقدمتها الاكتظاظ الكبير في الصفوف، والنقص في الكادر التعليمي والإرشاد التربوي، وضعف برامج الدعم الأكاديمي، فضلاً عن الأزمات المالية المتواصلة التي ألقت بظلالها على جودة العملية التعليمية. إن مجمل هذه العوامل مجتمعة أوجدت بيئة تعليمية غير مستقرة، يتحمل الطلاب الفلسطينيون نتائجها من خلال الآلية المقرة رغم أنهم لم يكونوا سببًا فيها بالإضافة الى عدم فعالية الية التعليم عن بعد التي اعتمدتها الاونروا خلال الحرب.
إن أكثر من ألف طالب وطالبة فلسطينيين يقفون اليوم أمام خطر فقدان حقهم في استكمال تعليمهم، ليس بسبب تقصير منهم أو ضعف في إرادتهم، بل نتيجة ظروف قاهرة فرضت عليهم، في وقت كان من المفترض أن تبادر وكالة الأونروا، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تعليم اللاجئين الفلسطينيين، إلى اعتماد معايير واساليب تربوية وإنسانية تراعي هذه الظروف وتحمي مستقبل الطلبة، لا أن تتركهم يواجهون مصيرًا مجهولًا يزيد من معاناة أسرهم ويعمّق حالة الإحباط واليأس في صفوف الطلاب الفلسطينيين.
إننا نؤكد أن الحق في التعليم هو حق أساسي لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، وأن العدالة التربوية لا تتحقق من خلال تطبيق معايير جامدة تتجاهل الواقع الاستثنائي والظروف القاهرة التي عاشها الطلاب، بل من خلال اعتماد آليات منصفة تضمن تكافؤ الفرص وتراعي الفوارق التي فرضتها الأحداث الخارجة عن إرادة الطلبة.
وانطلاقًا من ذلك، ندعو وكالة الأونروا إلى اعتماد آلية عادلة تنصف الطلاب المتضررين، وتراعي أوضاعهم التعليمية والإنسانية التي مروا بها خلال العام الدراسي، بما يضمن عدم ضياع عام دراسي كامل على مئات الطلبة، ويفتح أمامهم فرصة حقيقية لاستكمال تعليمهم ومواصلة مسيرتهم الأكاديمية. كما ندعو الوكالة إلى فتح حوار عاجل مع الجهات التربوية واللجان الشعبية وممثلي الطلاب من أجل الوصول إلى حلول مسؤولة تنسجم مع رسالتها والتزاماتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين، والإسراع في إعلان هذه الآلية لإنهاء حالة القلق والترقب التي يعيشها الطلاب وعائلاتهم.
إن مستقبل الطلاب الفلسطينيين ليس قضية إدارية أو رقمًا في إحصاءات النجاح والرسوب، بل هو قضية وطنية وإنسانية ترتبط بحق أبناء شعبنا في التعليم وفي بناء مستقبلهم وهو ما تعهدت به الاونروا رغم اللجوء والحرمان.

