خبير قانون: تغيير مسمى التهجير إلى “العبور الحر” لا يغيّر توصيفه كجريمة أمام القضاء الدولي

المسار : أكد الخبير في الشؤون القانونية أسامة سعد أن استبدال الاحتلال الإسرائيلي مصطلح “الهجرة الطوعية” بمسمى “العبور الحر” في سياق الحديث عن إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة، لا يحمل أي أثر قانوني، ولا يغيّر من توصيف الفعل أمام المحاكم الدولية.

وأوضح سعد أن القانون الدولي لا يستند إلى التسميات السياسية أو الإعلامية، وإنما إلى الوقائع والظروف التي تتم فيها مغادرة المدنيين لمناطقهم، مشددًا على أن أي خروج يتم تحت القصف أو الحصار أو التجويع أو الإكراه يُعد تهجيرًا قسريًا، بغض النظر عن التسمية المستخدمة.

وبيّن أن الفارق الجوهري بين التهجير القسري والهجرة الطوعية يكمن في عنصر الإرادة الحرة، إذ يشترط القانون الدولي أن يكون قرار المغادرة نابعًا من اختيار حقيقي دون أي تهديد أو ضغط، مع توافر إمكانية آمنة للبقاء.

وأضاف أن اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يصنفان التهجير القسري، بحسب ظروف ارتكابه، على أنه جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية.

وأشار سعد إلى أن موافقة المدنيين على المغادرة في ظل الحرب أو الحرمان من الغذاء والماء والدواء أو استمرار القصف لا تُعد موافقة قانونية، لأن الاختيار بين الموت والنزوح يمثل صورة واضحة من صور الإكراه.

ولفت إلى أن القضاء الدولي سبق أن رفض محاولات مشابهة لتغيير توصيف جرائم التهجير، مستشهدًا بأحكام المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ومحاكمات نورمبرغ، التي اعتبرت أن الظروف القسرية تُبطل أي ادعاء بوجود مغادرة طوعية.

وفي السياق ذاته، كشفت القناة 13 الإسرائيلية أن المستويين السياسي والأمني في إسرائيل قررا التخلي عن استخدام مصطلح “الهجرة الطوعية” واستبداله بمسمى “العبور الحر” أو “الحركة الحرة”، في محاولة لإعادة تسويق مشروع إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة بعد الانتقادات والرفض الدوليين اللذين واجها الخطة.

وبحسب القناة، صدرت تعليمات للمؤسسات الأمنية والجهات المختصة باعتماد المصطلح الجديد، في مسعى لتخفيف الانتقادات المرتبطة بسياسات التهجير، وإعادة فتح الاتصالات مع دول قد تُبدي استعدادًا لاستقبال فلسطينيين من قطاع غزة.

Share This Article