«الديمقراطية»: مجازر الاحتلال في غزة تفضح غطاء «مجلس السلام» وتنسف اتفاقات وقف الحرب

المسار :أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بأشد العبارات المجزرة الإسرائيلية الجديدة التي ارتكبتها قوات الاحتلال في مدينة غزة، واستهدفت عناصر من الشرطة الفلسطينية والنازحين ومراكز الإيواء، وأسفرت عن استشهاد وإصابة العشرات، بعد أقل من 24 ساعة على مجزرة ميناء غزة.

وأكدت الجبهة أن توالي المجازر، بهذا التوقيت وباستهدافها المباشر للمدنيين والمؤسسات المدنية، يكشف بوضوح أن حكومة الاحتلال لم تتخلَّ عن حرب الإبادة، وإنما تواصلها بأشكال وأدوات مختلفة، ضاربةً بعرض الحائط كل التفاهمات والضمانات والاتفاقات المعلنة لوقف الحرب.

وقالت الجبهة إن استهداف الشرطة الفلسطينية، ومراكز الإيواء، وتجمعات النازحين، ليس «خطأً عملياتياً» ولا «حادثاً عرضياً»، بل جريمة سياسية وعسكرية متعمدة تستهدف تفكيك مقومات الحياة المدنية في قطاع غزة، وإغراقه في الفوضى والفلتان، وشل المؤسسات القادرة على حماية المواطنين، بما يخدم مخططات الاحتلال لإعادة هندسة القطاع أمنياً وسياسياً، وفتح الطريق أمام عصابات وميليشيات مرتبطة بالاحتلال للعبث بأمن الفلسطينيين وممتلكاتهم.

واعتبرت الجبهة أن المجزرة الجديدة، وقبلها مجزرة ميناء غزة، تشكلان إنذاراً خطيراً للوسطاء والأطراف الضامنة، وتضعان ما يسمى «مجلس السلام» أمام اختبار حقيقي: هل جاء إلى المنطقة لوقف الحرب وحماية الفلسطينيين، أم لتوفير الغطاء السياسي للاحتلال بينما يواصل قتلهم وتجويعهم وتعطيشهم وتهجيرهم؟

وأضافت أن زيارة جاريد كوشنر وتوني بلير إلى تل أبيب لا يمكن فصلها عن التطورات الميدانية الخطيرة، في وقت تستمر فيه حكومة نتنياهو في تقويض التفاهمات ونسف الانتقال إلى المرحلة الثانية، الأمر الذي يحول أي حديث عن «السلام» أو «الاستقرار» أو «إعادة الإعمار» إلى مجرد شعارات ما لم تقترن بقرارات ملزمة وآليات تنفيذ فورية.

وشددت الجبهة على أن استمرار الاحتلال في ارتكاب المجازر بعد الإعلان عن ترتيبات وقف الحرب يمثل انتهاكاً صارخاً لأي تفاهمات قائمة، وتحدياً مباشراً للوسطاء والجهات الضامنة، واستخفافاً بالإرادة الدولية، ويؤكد أن حكومة نتنياهو تراهن على الإفلات من المحاسبة واستثمار الوقت لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ودعت الجبهة الوسطاء والأطراف الضامنة إلى الانتقال فوراً من سياسة البيانات والتعبير عن «القلق» إلى تحمل المسؤولية السياسية والقانونية، وفرض وقف فوري وملزم للعدوان، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم القتل الجماعي، وضمان حماية المدنيين الفلسطينيين.

كما دعت السفير نيكولاي ملادينوف إلى الوفاء بتعهداته دون مزيد من التأخير، والدخول فوراً إلى قطاع غزة برفقة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، باعتبار ذلك خطوة عملية لاختبار جدية التفاهمات، ورفض تحويل وثيقة البنود الـ15 إلى ورقة سياسية للاستهلاك، فيما تستمر قوات الاحتلال في قتل الفلسطينيين على مرأى من العالم.

وأكدت الجبهة أن المطلوب ليس إعادة إنتاج البيانات الدولية، ولا منح حكومة الاحتلال مزيداً من الوقت للمماطلة والمناورة، وإنما قرارات نافذة توقف آلة القتل فوراً، وتضمن تنفيذ المرحلة الثانية، وتفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وتحبط مخططات التهجير والضم، وتحمي وحدة القطاع ومؤسساته المدنية، وتصون حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه.

وختمت الجبهة بالتأكيد أن غزة لن تكون ساحة مفتوحة لتجارب الاحتلال ومشاريعه السياسية والأمنية، وأن أي ترتيبات لما بعد الحرب لا يمكن أن تُفرض بالقوة أو تحت تهديد النار، وأن وقف المجازر وإنهاء حرب الإبادة وحماية الشعب الفلسطيني هي المدخل الوحيد لأي حديث جدي عن السلام والاستقرار وإعادة الإعمار.

الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
المكتب الصحفي – قطاع غزة
19/8/2026

Share This Article