المسار : حذرت الإغاثة الطبية في شمال قطاع غزة من انهيار غير مسبوق في المنظومة الصحية، مؤكدة أن الحصار الإسرائيلي المتواصل أدى إلى عجز كامل ومستدام في الأدوية والمستهلكات الطبية، وسط تصاعد المخاوف من انتشار واسع للأوبئة.
وقال مدير الإغاثة الطبية في شمال قطاع غزة، محمد أبو عفش، إن القطاع الصحي يواجه مرحلة حرجة، مشيرًا إلى تسجيل 9,300 إصابة بأمراض جلدية معدية، بينها الجدري المائي والجرب والتقمل، خلال أسبوعين فقط، رُصدت في 130 مركزًا صحيًا بمختلف أنحاء القطاع.
وأوضح أن استمرار نقص الأدوية والعلاجات يهدد بخروج العدوى عن السيطرة، خاصة داخل مراكز الإيواء المكتظة، بالتزامن مع تزايد حالات النزلات المعوية الناتجة عن تلوث المياه والأغذية.
وكشف أبو عفش عن نفاد كامل لأدوية الأمراض المزمنة، بما فيها أدوية الضغط والسكري وأمراض القلب، إضافة إلى تفاقم معاناة مرضى الكلى بسبب نقص المحاليل الطبية ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة لتشغيل أجهزة غسيل الكلى.
وأشار إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد، خصوصًا بين الأطفال والنساء الحوامل، نتيجة شح الإمدادات الغذائية، الأمر الذي أدى إلى تراجع المناعة وزيادة قابلية الإصابة بالأمراض والأوبئة.
وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إلى جانب تدمير شبكات الصرف الصحي وتراكم النفايات وانتشار الحشرات، فاقم من المخاطر الصحية والبيئية، مؤكدًا أن الطواقم الطبية تواصل عملها بإمكانات محدودة للغاية.
وفي السياق ذاته، كانت الإغاثة الطبية قد حذرت من أن المختبرات الطبية مهددة بالتوقف بسبب نفاد المواد الكيميائية والأحماض اللازمة لتشغيل الأجهزة، مشيرة إلى أن المساعدات الصحية التي تصل عبر منظمة الصحة العالمية لا تلبي سوى جزء يسير من احتياجات القطاع الصحي.
وتشير المعطيات إلى خروج 26 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة نتيجة الاستهداف المباشر أو نقص الوقود، فيما تعمل المستشفيات المتبقية تحت ضغط شديد يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم الرعاية الصحية.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة، حيث يواجه مئات آلاف النازحين أوضاعًا صحية ومعيشية قاسية، مع استمرار الحصار ونقص الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، وسط مخاوف من اتساع رقعة الكارثة الصحية خلال الفترة المقبلة.

