المسار: في الحادي والعشرين من كانون الثاني/يناير 2025، تحوّل مخيم جنين إلى ساحة حرب مفتوحة، بعدما شنّت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة. عشرات الآليات العسكرية وناقلات الجنود والجرافات اقتحمت المدينة والمخيم، بينما غطّى الطيران الحربي سماء المنطقة بشكل مكثف.
خلّف العدوان دماراً غير مسبوق؛ مئات المنازل فُجّرت أو أُحرقت، وأحياء كاملة سُويت بالأرض، فيما استُشهد العشرات من أبناء المخيم، وأُجبر جميع سكانه على النزوح، في واحدة من أكبر عمليات التهجير التي شهدها المخيم منذ عقود، لتتحول شوارعه إلى شاهدٍ على الخراب، وتبقى ذكريات أهله معلقة بين الأنقاض وأمل العودة.
تقول فداء سمار نازحة من مخيم جنين في سكنات الجامعة العربية الأمريكية، إن “الوضع كان صعبا جدا، حيث كانت الطائرة تقصف وتطلق النار على المواطنين، وتعرضت شخصيا لإطلاق النار وأصابت مركبتي، وكذلك مركبة زوجي، كما بُترت يد جارتي جراء إطلاق النار، أما أنا فقد هربت وأنا أبكي وأصرخ، كما استشهد جارنا أمامي. لقد كان الموقف صعبا”.
أما فاتنة الرخ، نازحة من مخيم جنين وناشطة في جمعية “كي لا ننسى”، فتقول ، “خرجنا من المخيم وبدأنا بالبحث عن مكان نذهب إليه، أول شيء لجأت إلى منزل ابني البكر، ثم ذهبت مع ابني الثاني إلى سكنات الجامعة العربية الأمريكية، فتشتت العائلة في أماكن متعددة”.
ويضيف جمال الكامل، نازح من مخيم جنين، لوطن للأنباء، “جاء الإسعاف وخرجنا فيه نحو بلدة برقين، ثم نزحنا إلى السكنات في منطقة أخرى.
لأكثر من عام ونصف يعيش النازحون أوضاعا نفسية واجتماعية واقتصادية قاسية، وما زالوا يتساءلون عن موعد عودتهم إلى ما تبقى من منازلهم وحاراتهم التي عاشوا فيها وتحمل ذكريات طفولة كبرت على أمل العودة.
يقول جمال الكامل، “نعيش حالة من الوحدة، فقد كنت وأولادي دائما مع الناس، لكننا اليوم متفرقين، بعضهم في الزبابدة، وأخرين في برقين”.
وتضيف فاتنة الرخ، “في البداية كدت أن أصاب بالجنون، وصلت إلى مرحلة عدم القدرة على التحمل، وتوجهت إلى الطبيب، وأعطاني دواء وأطلب مني ان أتحمل الوضع”.
وتبيّن أن الوضع انتقل إلى الأسرة الوحدة، وأصبح هناك ضغط داخلها وتشرد، أدى إلى بعض حالات الطلاق. كما أنه لا يوجد خدمات كهرباء ومياه إضافة إلى اضطرار النازحين لدفع إجارات السكن.
وتؤكد فداء سمار، “الوضع الاقتصادي سيء على الجميع، بالنسبة لي خسرت كل ما أملكه في المخيم”.
وما زالت قوات الاحتلال الاسرائيلي تسيطر على المخيم وتمنع السكان من العودة إليه، ولا تسمح بدخول أي منظمة حقوقية للتحقق من الجرائم التي جرت فيه، وتطلق النار صوب كل من يقترب الى حدوده، مستمرة في فرض عقوبة التهجير الجماعية بحق أهل المخيم.
ويطالب جمال الكامل، بعودته وعودة النازحين إلى المخيم، قائلاً: يجب أن تعود الناس إلى منازلها، ويعيدوا إصلاح وبناء المنازل المدمرة، لأن المخيم هو تاريخ بالنسبة لنا، لقد عشنا وعاش آبائنا في وجع المخيم.
وتوضح فاتنة الرخ، أن والدها عندما تهجّر رفض الحصول على كرت وكالة الغوث على أمل أن يعود إللى منزله، وعندما نزحت هي من المخيم شعرت بما شعر به والدها، لأنه من الصعب ترك المكان الذي تتربى فيه.
وتؤكد فداء سمار نازحة، “نريد أن نعود ونبدأ من جديد من الصفر”.
يحظر القانون الدولي الإنساني بشكل قاطع فرض العقوبات الجماعية على السكان المدنيين والتهجير القسري من قبل دولة الاحتلال.
نقلا عن وطن للأنباء

