المسار :حذّر تقرير صادر عن مراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، من وجود ثغرات كبيرة في استعدادات إسرائيل لمواجهة حملات التأثير الأجنبي عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن غياب سياسة وطنية موحدة يترك الانتخابات الإسرائيلية المقبلة عرضة للتلاعب والتضليل الرقمي.
وأوضح التقرير أن المؤسسات الأمنية والحكومية لا تعمل ضمن منظومة موحدة لمعالجة هذا التهديد، كما لا توجد جهة رسمية تتولى قيادة هذا الملف، رغم إدراكه منذ سنوات وتزايد مخاطره بعد الحرب على قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن جهات معادية، من بينها إيران، تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتنفيذ حملات منظمة تهدف إلى تعميق الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي، ونشر الذعر، والتأثير في الرأي العام.
واستعرض التقرير عدداً من الأمثلة، من بينها إرسال ملايين الرسائل النصية خلال عام 2024 تتضمن إنذارات كاذبة تدعو السكان إلى دخول الملاجئ، إلى جانب حملات إلكترونية اعتمدت على حسابات وهمية لنشر مضامين سياسية تستهدف التأثير في المواقف العامة.
وبيّن أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي حذّر منذ عام 2017 من مخاطر عمليات التأثير الأجنبية، إلا أن الخطط التي أُعدت لمعالجة هذه الظاهرة لم تُنفذ، كما بقيت مقترحات حكومية لاحقة دون اعتماد أو تطبيق فعلي.
وانتقد التقرير جاهزية جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، مشيراً إلى أنه لم يبدأ استعداداته الفعلية لحماية الانتخابات المقبلة إلا خلال عام 2026، رغم اقتراب موعد انتخابات الكنيست.
كما كشف التقرير أن عدد طلبات إزالة المحتوى الإلكتروني ارتفع من نحو 8,600 طلب عام 2021 إلى أكثر من 106 آلاف طلب خلال عام 2024، في حين لم تستجب المنصات الرقمية لنسبة تراوحت بين 15 و25 بالمئة من هذه الطلبات، لكون آلية الإزالة تعتمد على التعاون الطوعي.
وأوضح التقرير أن معظم شبكات التأثير الأجنبية التي كُشف عنها خلال السنوات الأخيرة رصدتها منظمات مدنية ومراكز بحثية، وليس المؤسسات الحكومية، داعياً إلى إنشاء جهة وطنية متخصصة تتولى تنسيق الجهود، وتعزيز الرقابة الرقمية، وإدراج التوعية بمخاطر التضليل الإعلامي ضمن المناهج التعليمية.
واختتم مراقب الدولة تقريره بالتحذير من أن استمرار هذه الثغرات قد يقوض ثقة الجمهور بنزاهة العملية الانتخابية، ويجعل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أكثر عرضة للتأثيرات الخارجية المنظمة.

