المسار : انطلقت مراسم تشييع المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي الأربعاء في العراق، حيث ملأت حشود المشيعين شوارع مدينة النجف التي منها سينتقل النعش إلى مدينة كربلاء، قبل العودة الى إيران لمواراته الثرى في مشهد وختام رحلة وداع امتدت قرابة أسبوع.
وحرصت القيادة الإيرانية على أن تعكس المراسم مقام خامنئي الذي قاد الجمهورية الإسلامية لقرابة أربعة عقود، وقُتل في ضربات أمريكية إسرائيلية على مقر إقامته في طهران في 28 شباط/فبراير، في ضربات أتت إيذانا باندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وتزامن تشييع خامنئي في العراق مع تجدد التوتر بين إيران والولايات المتحدة حول مضيق هرمز الإستراتيجي، والذي شكل نقطة توتر أساسية خلال الحرب في الشرق الأوسط.
وقد أعلن الجيش الأمريكي شن ضربات على أكثر من 80 هدفاً إيرانياً ردا على هجمات استهدفت ثلاث سفن في مضيق هرمز نسبت إلى طهران، فيما أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف عشرات المنشآت العسكرية الأمريكية في البحرين والكويت ردا على الضربات الأمريكية.
وقد وصل نعش خامنئي إلى مطار مدينة النجف ليل الثلاثاء، حيث كان في استقباله مسؤولون عراقيون بينهم رئيس الحكومة علي الزيدي وقادة تحالف الإطار التنسيقي، فضلا عن سياسيين وقادة آخرين.
وكان في استقباله أيضا الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني. كما حضر مصطفى، أحد أبناء خامنئي، في حين لم يظهر مجتبى خامنئي الذي خلفه في منصب المرشد الأعلى، إلى العلن منذ تعيينه في آذار/مارس.
وأعلنت السلطات العراقية الأربعاء يوم عطلة رسميا. وقد انطلقت مراسم التشييع الشعبي في مدينة النجف عند الساعة السادسة صباحا (03,00 ت غ).
وفي شوارع المدينة، حملت شاحنة نعش خامنئي ملفوفا بالعلم الإيراني، وقد تجمعت الحشود حوله، وحاول البعض الاقتراب منه للمسه، فيما حمل آخرون صور القيادي الراحل فضلا عن صور قادة ايرانيين وآخرين من “محور المقاومة” الذي تقوده إيران.
وسينتهي التشييع في مدينة النجف عند مرقد الإمام علي حيث ينتظر مئات المشايخ للصلاة على الجثمان قبل انتقاله إلى مدينة كربلاء.
وكان نعش خامنئي سجّي وجثامين أربعة من أفراد عائلته قتلوا معه في الضربات، بدءا من الجمعة في مصلّى طهران الكبير حيث ألقت وفود رسمية وحشود غفيرة التحية عليه، قبل أن ينطلق الاثنين في موكب جنائزي شقّ طريقه في وسط طهران، وسط حشود من الناس المتشحة بالسواد والحاملة رايات حمراء تدعو للثأر.
ومن طهران، نقل خامنئي إلى مدينة قُم المقدسة حيث توافدت حشود غفيرة لإلقاء نظرة الوداع.
وقدّر إعلام رسمي إيراني عدد المشاركين في المراسم خلال الأيام الماضية بالملايين، علما أن السلطات لم تصدر بعد أي أرقام تقديرية رسمية.
“كسرت شوكة أمريكا وإسرائيل”
وقال مرتضى المالكي (27 عاماً)، الذي يشارك في التشييع آتيا من مدينة العمارة في جنوب العراق، “قضيت ليلة أمس في الشارع بانتظار شرف المشاركة” في التشييع.
وأضاف: “هذا الرجل صاحب فضل كبير على العراق، فهو الذي وقف معنا أيام هجوم داعش… وهو الذي أوقف إسرائيل عند حدها”.
وبعد النجف، سيُنقل جثمان خامنئي جوا إلى كربلاء الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومترا إلى الشمال، في موكب جنائزي آخر يختتم في العتبة الحسينية، مرقد الإمام الحسين، وضريح أخيه العباس.
واصطفت على جانبي الطريق في المدينتين مئات الأكشاك التي سيقوم متطوعون فيها بتقديم الطعام والشراب للمعزّين، في تقليد يذكّر بـ”المواكب الحسينية” التي تقدّم الخدمات لزوار العتبة خلال ذكرى عاشوراء وشهر محرم.
وإضافة إلى طابعها الديني، يبقى للمراسم في العراق صبغة سياسية نظرا إلى العلاقة المتشعبة بين البلدين.
وقال حيدر جعفر الذي أتى من البصرة إلى النجف “أتوقع أن ملايين العراقيين سيشاركون في التشييع حتى الذين لا يوالون إيران” وذلك لأن خامنئي “قُتل بيد إسرائيلية أمريكية”.
وتابع: “الآن صرنا نعتقد أن إيران عمقنا، وإذا فقدناها انتصرت إسرائيل على كل المنطقة برمتها”.

