المسار : شارك المئات من مدينة طمرة، اليوم الجمعة، في مظاهرة غضب، احتجاجًا على جريمة مقتل الشاب ياسر أبو الهيجاء (34 عامًا)، وتنديدًا بتقاعس الشرطة في معالجة ملف الجريمة المتفشية.
وقُتل الشاب ياسر محمد أبو الهيجاء في جريمة ارتكبت، الثلاثاء الماضي، في صالون الحلاقة الذي يملكه.
وتوجه المتظاهرون نحو مركز الشرطة في المنطقة الصناعية بالمدينة، استجابة لدعوة أطلقتها بلدية طمرة، واللجنة الشعبية، ولجنة أولياء أمور الطلاب المحلية.
وشارك في المظاهرة ممثلون عن البلدية، واللجنة الشعبية والأحزاب السياسية، بالإضافة إلى حشد من أهالي المدينة.
ورفع المتظاهرون شعارات تندد بانتشار السلاح وتقاعس الشرطة، مطالبين باتخاذ خطوات جدية للحد من الجريمة وتوفير الأمن للمواطنين.
وقال رئيس بلدية طمرة، موسى أبو رومي، إن “وفاة ياسر محمد أبو الهيجاء تمثّل مأساة جديدة، مشيرًا إلى أن الجميع يعرف أخلاقه وسيرته وسيرة عائلته”، متسائلًا عن “الأسباب التي تسسببت بالوصول إلى هذه النتيجة”.
وأضاف أن “هناك رسالتين أساسيتين؛ الأولى موجهة إلى الدولة وذراعها التنفيذي، الشرطة، والمجتمع العربي يرى أن الشرطة إما غير قادرة على توفير الحماية، أو غير راغبة في ذلك، وهذا الواقع يفرض على المجتمع البحث عن وسائل لحماية نفسه وتعزيز أمنه، داعيًا شباب المدينة إلى المساهمة في إيجاد آليات لحماية المجتمع”.
وذكر أن “الرسالة الثانية موجهة إلى الأهالي والعائلات، فما هي أسباب تفاقم العنف، ولماذا أصبحت الخلافات البسيطة، التي كانت تُحل سابقًا بالتسامح والحوار، تنتهي اليوم بإراقة الدماء؟”.
من جانبه، أكد رئيس اللجنة الشعبية في طمرة، محمد صبح، أن “حق التظاهر مكفول، وأن اللجنة ستواصل تنظيم الاحتجاجات للمطالبة بمكافحة الجريمة”، مضيفا أن “اللجنة ستتقدم بطلبات ترخيص للمظاهرات عند الحاجة، وفي حال رفضها ستلجأ إلى القضاء للدفاع عن حقها في التظاهر”.
ولفت إلى أن “الشرطة لا يحق لها فرض مكان التظاهر، أو منع الاحتجاجات، بل عليها التركيز على جمع السلاح المنتشر في المدينة، ومكافحة الجريمة، بدلًا من ملاحقة المتظاهرين، أو تقييد تحركاتهم”.
بدوره، قال رئيس رابطة الأئمة في مدينة، الشيخ أسامة ياسين، إن “الوقفة أمام مركز الشرطة، جاءت للتأكيد على رفض استمرار الجريمة والعنف في البلدات العربية”، محمّلا الشرطة “مسؤولية التقصير في مواجهة الجريمة المنظمة”.
وأضاف أن “العصابات الإجرامية أصبحت تنشط بصورة منظمة وتحظى بعدم الملاحقة الكافية”، متسائلا: “كيف يمكن لدولة تمتلك إمكانات كبيرة، أن تعجز عن توفير الأمن لمواطنيها العرب”.
وشدّد على أن “استمرار هذا الواقع، يعكس استخفافًا بأرواح المواطنين العرب”، داعيًا إلى “اتخاذ خطوات جادة، لوقف جرائم القتل والعنف”.
وأعلنت بلدية طمرة واللجنة الشعبية واللجنة المحلية لأولياء أمور الطلاب في المدينة، ليل الثلاثاء – الأربعاء، عن الحداد والإضراب العام بعد الإعلان بيوم، واستثنيت منه المؤسسات والنشاطات التربوية، وذلك احتجاجا على جريمة قتل الشاب أبو الهيجاء.
وجاء في بيان مشترك صدر عنها، أن “هذه الجريمة النكراء ليست حادثا معزولا، بل تأتي في سياق سياسة خطيرة من الإهمال والتواطؤ الرسمي، حيث تواصل الحكومة والشرطة تقاعسهما عن القيام بواجبهما في مكافحة الجريمة، الأمر الذي يجعل منهما شريكا في استمرار نزيف الدم الذي يحصد أبناء مجتمعنا يوما بعد يوم”.

