توفي، صباح اليوم الأحد، الأسير المحرر ماهر يونس، بعد ثلاثة أعوام فقط من تحرره من سجون الاحتلال الإسرائيلي، إثر وعكة صحية، منهياً مسيرة نضالية امتدت لأكثر من أربعة عقود ارتبطت بتاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.
ونعى عميد الأسرى الفلسطينيين، المحرر كريم يونس، ابن عمه ورفيق دربه، بكلمات مؤثرة قال فيها: “ترجل الفارس.. رفيق العمر ورفيق القيد والأربعين عاماً من الصمود، المناضل ماهر يونس في ذمة الله، رحلت جسداً وتبقت سيرتك رمزاً لن ينطفئ. رحمك الله يا أخي، وربط الله على قلوبنا، ورحم الله فقيد فلسطين الحر.”
وكان الاحتلال قد أفرج عن ماهر يونس في 19 كانون الثاني/يناير 2023، بعد أن أمضى 40 عاماً متواصلة في الأسر، ليصبح أحد أقدم الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا أطول فترات الاعتقال في سجون الاحتلال.
وينحدر الراحل من بلدة عارة في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، واعتُقل في 18 كانون الثاني/يناير 1983 إلى جانب ابن عمه كريم يونس ورفيقهما سامي يونس، على خلفية نشاطهم المقاوم. وصدر بحقه في البداية حكم بالإعدام قبل أن يُخفف إلى السجن المؤبد، ثم حُدد لاحقاً بأربعين عاماً.
وخلال سنوات اعتقاله، حصل ماهر يونس على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية، وشارك في مختلف محطات نضال الحركة الأسيرة، وبقي من الأسرى الذين اعتُقلوا قبل اتفاق أوسلو واستُثنوا من جميع صفقات التبادل والإفراجات، بما فيها الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى عام 2014.
ولا تزال لحظة لقائه بوالدته الثمانينية بعد تحرره، لأول مرة منذ اعتقاله، حاضرة في ذاكرة الفلسطينيين، بعدما ألبسته عباءة والده في مشهد مؤثر جسّد سنوات الفراق الطويلة.
وبرحيل ماهر يونس، تفقد الحركة الوطنية الفلسطينية أحد أبرز رموزها، ممن جسدوا معنى الصمود والثبات داخل سجون الاحتلال، وتركوا بصمة خالدة في تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية.

