المغير في مواجهة مخططات الضم.. معركة الأرض والوجود

المسار : تخوض قرية المغير، الواقعة شرق مدينة رام الله والمطلة على سهول الأغوار الشرقية، صراعاً وجودياً مع الاحتلال الإسرائيلي منذ احتلال الضفة الغربية. ويُعد شارع “آلون” أحد أبرز تجليات هذا الصراع؛ إذ يحمل اسمه دلالة على “خطة آلون” التي سعت إلى ضم الأغوار إلى دولة الاحتلال، ما جعل الطريق رمزًا لمشروع استيطاني يستهدف الأرض والوجود الفلسطيني.

يقول أمين ابو عليا رئيس مجلس قروي المغير، لوطن للأنباء، إنه بحكم جغرافية القرية كانت هدف لقوات الاحتلال منذ اليوم الاول، وكان يتصادم دائم مع الأهالي والمزارعين علما ان قرية المغير هي قرية زراعية بامتياز تعتمد على تربية المواشي والزراعة الموسمية بحكم اتساع أراضيها وخصوبتها.

ويضيف: تم شق اول شارع التفافي في الضفة الغربية يبعد عن شرقي القرية حوالي 500 متر واطلق عليه شارع ايالون نسبة لخطة ايالون والتي تهدف لفصل الضفة الغربية عن غور الاردن وهذا دالالة على انه السياسة الحالية هي جزء من خطة مبنية وممنهجة يتم تنفيذها حسب الظروف المواتية للجانب الاسرائيلي.

في السنوات الأخيرة اشتدت هجمات الاحتلال والمستوطنين على قرية المغير وظهرت تسع بؤر استيطانية رعوية حاصرت القرية من جهاتها الأربع، وانحصرت مساحة أراضيها من 43 ألف دونم الى 950 دونم هي مسطح القرية السكني، وتراجع عدد المواشي من ثلاثين ألف رأس ماشية في ثمانينات القرن الماضي إلى أقل من خمسة آلاف رأس ماشية اليوم، كما أُُقتلع قرابة 11 ألف شجرة زيتون، ومُنع المواطنون من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وأُغلقت مداخل القرية للسيطرة على حركة السكان.

يقول مرزوق أبو نعيم، والد الشهيد جهاد ابو نعيم، لوطن للأنباء، أن المستوطنين استخدموا كل الأساليب في القرية، من قتل وحرق وتقطيع للأشجار، وسرقة الأغنام، برفقة جيش الاحتلال.

وتضيف المزارعة فاطمة أبو نعيم، لوطن للأنباء، إن الاحتلال قام بترحيلنا من منطقتنا بحجة “منطقة عسكرية مغلقة”، لقد حاولنا البقاء لآخر نفس، لكن شقيق زوجي أُصيب بالرصاص وحرقوا المنزل، وخرجنا مكرهين، ثم جاء مستوطن قبل فترة قصيرة على المنطقة التي كنا نسكن فيها.

ويوضح بسام ابو عساف، وهو صاحب أرض مصادرة ومدير مدرسة، في حديثه لوطن للأنباء، أن م يجري في القرية هو نوع من انواع العقاب للقرية لان الاحتلال والمستوطنين يعلمون ان القرية تعتمد بشكل رئيسي على الزراعة اكثر من اعتمادها على اي شيء آخر، وهو ما أدى الى حرمان كثير من المواطنين من لقمة العيش.

ويقول أمين ابو عليا، إن الاحتلال يمارس شتى أنواع الترهيب والاعتقال والتنكيل وسرقة الأموال والممتلكات من المواطنين ومنع سيارات الإسعاف والدفاع المدني من التحرك في حال كان هناك أي طارىء داخل القرية، عدا عن الاقتحامات على مدار الساعة تقريبا، وتناوب الاعتداء على المواطنين من قبل قوات الاحتلال تارة وتارة أخرى من قبل قطعان المستوطنين، بهدف إيجاد بيئة طاردة للمواطن الفلسطيني بأن “لا مستقبل لك في هذا المكان”.

سرقت أرض القرية، ونهبت وحرقت ثروتها الزراعية، وإستشهد الأبناء وأصيب وأعتقل المئات، ويبقى قرابة أربعة آلاف مواطن يعيشون حالة من الخوف المستمر داخل كنتون صغير مغلق بهدف دفعهم الى الرحيل ولكنهم يصرون على البقاء معتمدين على تضامنهم ووحدتهم فهم أصحاب الأرض ولا يريدون أن يتركوها

ويضيف أمين ابو عليا: أصيب أكثر من 500 مواطن بالرصاص الحي طول هذه الفترة، ما تسبب بعشرات الإعاقات، و 14 شهيدا في القرية، إلى جانب اعتقال أكثر من 800 من أبناء القرية، ولا زال منهم كثر من 65 قيد الاعتقال.

ويؤكد بسام ابو عساف، على صبره وثباته وصموده في أرض رغم ذلك.

فيما يقول مرزوق ابو نعيم: شعبنا تعلم من التهجير في نكبة عام 1948، ومن نكسة عام 1967، ولن يستقبلنا أحد في حال هُجرنا، لذلك يجب أن تبقى في أرضك محافظاً عليها، ومهما كان الثمن، سيبقى المواطنون ثابتون فيها. متابعاً حديثه: منذ سنوات نعاني ولم يفكر أحد فينا تركها والهجرة.

يحظر القانون الدولي الإنساني على سلطة الاحتلال مصادرة أو تدمير ممتلكات المواطنين، ويعتبرها “حارساً مؤقتاً” للأراضي المحتلة. وبموجب إتفاقيات جنيف، وقوانين لاهاي، يُمنع الاستيلاء على الممتلكات الخاصة، بينما تخضع ممتلكات الدولة لقواعد الانتفاع دون حق التملك أو تغيير طبيعة المنطقة.

المصدر …وكالة وطن للانباء

Share This Article