بقلم / آمنة الدبش: في الذكرى الـ61 لتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية… مسيرة طويلة من النضال وتمكين المرأة.

المسار : يحيي الفلسطينيون الذكرى الحادية والستين لتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية أحد أقدم الأطر الوطنية الفلسطينية والذي شكل منذ انطلاقته عام 1965م مظلةً جامعةً للمرأة الفلسطينية وأسهم في تعزيز حضورها الوطني والاجتماعي والسياسي والدفاع عن حقوقها في مختلف المحافل.

▪︎ صلب برامج الاتحاد
لعب الاتحاد دوراً محورياً في تمكين المرأة الفلسطينية من خلال إطلاق برامج للتأهيل والتدريب المهني وتعزيز المشاركة السياسية والمجتمعية للنساء والدفاع عن حقوقهن القانونية والاجتماعية إلى جانب دعم النساء في المناطق المهمشة والمخيمات والقرى وتقديم برامج للتوعية والصحة والتعليم والعمل على تمكين المرأة اقتصادياً عبر مشاريع إنتاجية وتدريبية تساعدها على تحقيق الاستقلال المالي وتحسين مستوى معيشة أسرتها.
¤ يواصل الاتحاد دوره في الدفاع عن قضايا المرأة الفلسطينية على المستويين العربي والدولي من خلال إيصال صوت النساء الفلسطينيات إلى المؤسسات الحقوقية والنسوية وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تتعرض لها النساء نتيجة الاحتلال الإسرائيلي بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير القسري وحرمانهن من أبسط الحقوق الإنسانية.

▪︎ واقع المرأة الفلسطينية
تواجه المرأة الفلسطينية في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل تحديات إنسانية واجتماعية واقتصادية غير مسبوقة إذ تتحمل أعباءً مضاعفة في رعاية الأسرة وتأمين احتياجاتها الأساسية بينما تعاني من النزوح القسري وفقدان أفراد من عائلتها وتدمير المنازل وتراجع سبل العيش، كما تواجه تدهوراً حاداً في الأوضاع الصحية والاقتصادية إلى جانب القيود التي يفرضها الاحتلال على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية الأمر الذي يزيد من معاناتها ويضاعف مسؤولياتها اليومية ويؤكد في الوقت ذاته قدرتها على الصمود والثبات رغم قسوة الظروف.

▪︎ حارسة الرواية الوطنية
على الصعيد الثقافي والإعلامي لعبت المرأة الفلسطينية دوراً بارزاً في نقل الرواية الفلسطينية إلى العالم من خلال إبداعات الأديبات والفنانات والمخرجات والصحفيات والناشطات اللواتي وثقن معاناة الشعب الفلسطيني وحافظن على هويته الوطنية وأسهمت شخصيات أدبية وثقافية مثل الأديبة سحر خليفة والشاعرة فدوى طوقان والروائية ليانة بدر إلى جانب العديد من الكاتبات والفنانات والإعلاميات في ترسيخ الرواية الفلسطينية عبر الأدب والأفلام الوثائقية والروائية والأعمال الفنية والحملات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي لتغدو المرأة الفلسطينية سفيرةً لقضيتها في المحافل العربية والدولية، وصوتاً يعكس صمود شعبها وعدالة قضيته.

في الذكرى الـ61 لتأسيس الاتحاد لا ينبغي أن يكون الحديث عن المرأة الفلسطينية مجرد وقفة رمزية أو احتفاء عابر بل مناسبة لتجديد الالتزام بقضاياها وتعزيز حضورها ودورها الوطني والاجتماعي. فالمرأة الفلسطينية كانت ولا تزال شريكاً أساسياً في مسيرة النضال الوطني، وحاضرة في مختلف ميادين الصمود والعطاء، رغم ما تعرضت له من انتهاكات وتحديات متواصلة.
إن هذه المناسبة تستدعي مواقف واضحة وحاسمة أبرزها:
أولاً: توفير الحماية الدولية للمرأة الفلسطينية
تحويل هذه الذكرى إلى منصة حقوقية للمطالبة بتحرك دولي جاد وفاعل يوفر الحماية للنساء والفتيات الفلسطينيات ويضع حداً للانتهاكات والجرائم التي يتعرضن لها ويضمن مساءلة مرتكبيها وفق القانون الدولي.
ثانياً: تعزيز التمكين السياسي للمرأة
ضرورة توسيع مشاركة المرأة الفلسطينية في مواقع صنع القرار والمؤسسات الوطنية بما ينسجم مع حجم تضحياتها ودورها التاريخي ويضمن مساهمتها الفاعلة في رسم السياسات وصياغة مستقبل القضية الوطنية.
ثالثاً: دعم صمود النساء اجتماعياً واقتصادياً وإنسانياً
في ظل الظروف الصعبة والحروب المستمرة تبرز الحاجة إلى تكثيف برامج الدعم والإغاثة والتنمية الموجهة للنساء خاصة المعيلات والنازحات والجريحات بما يوفر لهن الحماية والتمكين وفرص الاعتماد على الذات إلى جانب تقديم الدعم النفسي والاجتماعي اللازم.

إن الذكرى الحادية والستين لتأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية تشكل محطة مهمة لتجديد الالتزام بدور المرأة الفلسطينية ومكانتها الريادية في مسيرة النضال الوطني فهي لم تكن يوماً مجرد شاهدة على الأحداث بل كانت ولا تزال قوة فاعلة وشريكاً أساسياً في حماية الهوية الوطنية وتعزيز الصمود والمساهمة في بناء مستقبل القضية الفلسطينية.

Share This Article