المسار : حذّر قادة سياسيون وفعاليات فلسطينية في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 من قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي إدخال جهاز المخابرات العامة “الشاباك” في ملف الجريمة والعنف داخل البلدات العربية، معتبرين أن الخطوة تمثل اعترافًا بفشل المؤسسة الإسرائيلية في حماية المواطنين العرب، ومحاولة للهروب من مسؤوليتها عن تفشي الجريمة المنظمة.
وقال رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، د. يوسف جبارين، إن قرار الحكومة الإسرائيلية يشكل “اعترافًا واضحًا بفشل الشرطة والحكومة في توفير الأمن للمواطنين العرب”، محذرًا من أن وراء القرار أهدافًا سياسية خفية لدى وزراء اليمين الصهيوني المتطرف.
وأكد جبارين أن انتشار الجريمة في المجتمع العربي ليس بسبب نقص في صلاحيات الشرطة أو أدواتها، وإنما نتيجة “عقود من سياسات التمييز العنصري والإهمال المتعمد، وامتناع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة عن مواجهة عصابات الإجرام وجمع السلاح”.
وأضاف أن إدخال “الشاباك” إلى هذا الملف يشكل سابقة خطيرة، لأنه ينقل قضية اجتماعية وجنائية بالأساس إلى مسار أمني، بما يسمح للحكومة بالتغطية على فشلها في معالجة جذور الأزمة.
وأشار جبارين إلى أن حكومة الاحتلال أقرت، بالتزامن مع القرار، اقتطاع ما يقارب نصف مليار شيكل من ميزانيات التطوير والشباب في البلدات العربية، معتبرًا أن ذلك يكشف استمرار النهج العنصري ذاته الذي ساهم في تفاقم الأوضاع.
وشدد على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر توسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية، وإنما من خلال الاستثمار في التعليم والشباب والتنمية، وإلزام الشرطة الإسرائيلية بتحمل مسؤولياتها في مواجهة الجريمة المنظمة.
من جهته، حذر رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية جمال زحالقة من تحويل المجتمع العربي إلى “ملف أمني”، مؤكدًا أن الشرطة الإسرائيلية تمتلك كل الأدوات اللازمة لملاحقة عصابات الإجرام، لكن ما ينقصها هو القرار السياسي، متهمًا المؤسسة الإسرائيلية بالتواطؤ والصمت تجاه تفشي الجريمة بين فلسطينيي الداخل.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد غير مسبوق لجرائم إطلاق النار في البلدات العربية، حيث قُتل منذ بداية العام عشرات المواطنين العرب، وسط اتهامات للحكومة الإسرائيلية بالفشل المتعمد في وقف انتشار العصابات المسلحة، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من فلسطينيي الداخل إلى الشعور بأنهم متروكون لمصيرهم.
وفي المقابل، قال عدد من رؤساء السلطات المحلية العربية إنهم لا يعارضون أي خطوة يمكن أن تساهم فعليًا في وقف نزيف الدم، شرط أن تكون بهدف مكافحة الجريمة وليس لتعزيز الرقابة السياسية على المجتمع العربي.
وقال رئيس المجلس المحلي في دير حنا سعيد حسين إن المجتمع العربي “يغرق في بحر من الدماء”، وإنه بحاجة إلى أي إجراءات حقيقية توقف هذا الخطر، لكنه حذر في الوقت ذاته من استغلال القرار لتحقيق أهداف سياسية أو السيطرة على الميزانيات المخصصة للبلدات العربية.
ويؤكد فلسطينيون في الداخل أن مواجهة الجريمة تتطلب معالجة جذورها، وإنهاء سياسات التمييز والإقصاء، وليس تحويل الضحايا إلى هدف أمني جديد في ظل استمرار غياب العدالة والمساءلة داخل المؤسسة الإسرائيلية.

