ائتلافات أهلية تحذر من تعديل قانون الانتخابات: اشتراطات سياسية تهدد التعددية وتطالب بتوافق وطني شامل

المسار : حذرت ائتلافات أهلية من أن التعديل على قانون الانتخابات التشريعية، الصادر بقرار بقانون رقم (10) لسنة 2026، المعدل لقرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة، يعيد العملية الانتخابية إلى “مربع الاشتراط السياسي” المسبق لخوض الانتخابات، معتبرة أن ذلك يتناقض مع جوهر التعددية السياسية التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني.

وقالت الائتلافات (الائتلاف الفلسطيني للاعافة، وشبكة الفنون الادائية الفلسطينية، والائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية) في بيان لها  نسخة عنه إن الانتخابات التشريعية تمثل مساحة للتنافس بين البرامج والرؤى المختلفة، وإن فرض صيغة سياسية محددة كشرط إلزامي يؤدي إلى إقصاء قوى سياسية فاعلة ونسبة كبيرة من الناخبين، ويرسخ الإقصاء كما حدث في انتخابات الهيئات المحلية، كما يمثل قيدا على التشريع المستقبلي، عبر وضع سقف مسبق لممثلي الشعب المنتخبين يحد من مساحة اجتهادهم التشريعي والرقابي، رغم أنهم الجهة الأعلى مرجعية ومصدر التشريع.

وأضافت أن الإصرار على هذا النهج يعزز التفرد، ولا يأخذ بعين الاعتبار آثاره السلبية التي أظهرتها التجارب السابقة، كما يتجاهل ملاحظات المختصين ومؤسسات المجتمع المدني، مشيرة إلى أن تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية بموجب قرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 أثار جدلا حول مشروعيته وانعكاساته على البيئة الانتخابية، وأن نتائج تلك الانتخابات أثبتت صحة هذه المخاوف بعدما أدت إلى إقصاء طيف فلسطيني واسع من الترشح والانتخاب، وأثرت في جوهر دور الهيئات المحلية وتشكيلها، وغابت عنها البرامج الانتخابية، وتعززت فيها الفردية والعشائرية.

وأشارت الائتلافات إلى أن الاعتراض لا يقتصر على مضمون التعديل، بل يشمل أيضا آلية إقراره، التي تتم خارج القنوات الرسمية ودون نقاش وطني ومجتمعي واسع يضم مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما يضمن استقرار التشريعات وعدم تعدد القرارات والعدول عنها، معتبرة أن ذلك يضر بمصداقية التشريعات ويتعارض في بعض نصوصه مع القانون الأساسي.

وفيما يتعلق برفع عدد أعضاء المجلس التشريعي، اعتبرت أن تعديل الفقرة (2) من المادة (4) لرفع عدد النواب إلى 200 نائب ونائبة يثير تساؤلات حول أهدافه وجدواه، خاصة أنه يشكل عبئا ماليا وإداريا في ظل الأزمات الاقتصادية التي تتطلب ترشيد الإنفاق، ودون وجود مبرر موضوعي أو حاجة تمثيلية تتناسب مع عدد السكان، لافتة إلى أن هذه الزيادة تأتي بالتوازي مع تعديلات تتضمن شروطا سياسية قد تؤدي إلى إقصاء شريحة واسعة من المجتمع.

ورحبت الائتلافات بالتعديلات المتعلقة بتعزيز التمثيل النسوي والشبابي، والمتمثلة في تعديل المادة (5)، التي تشترط وجود امرأة بين الأسماء الثلاثة الأولى في كل قائمة، وامرأة ضمن كل ثلاثة أسماء تليها، مع إمكانية رفع النسبة، إضافة إلى تعديل الفقرتين (2) و(6) من المادة (45) بخفض سن الترشح إلى 23 عاما، مؤكدة أن أهمية هذه الخطوات تبقى مرهونة بتحقيق تمثيل فعلي وليس شكليا كما حدث في انتخابات الهيئات المحلية.

وفيما يخص نسبة الحسم، أوضحت أن تعديل الفقرة (3) من المادة (6) وخفضها إلى 1% قد يؤدي إلى صعوبة تشكيل حكومات مستقرة أو تحالفات مؤثرة داخل المجلس، بما قد ينعكس سلبا على فعاليته التشريعية والرقابية، ويكرس استمرار تمثيل أطر لم تعد تحظى بتأييد شعبي كاف.

كما انتقدت تعديل الفقرة (2) من المادة (48)، التي تشترط ألا يقل عدد مرشحي القائمة في الكشف المغلق عن 20 مرشحا، معتبرة أن هذا الشرط قد يعيق القوائم المستقلة، خصوصا قوائم الشباب والنساء والمجموعات المهنية الصغيرة، ويخدم الأحزاب الكبيرة والمنظمة على حساب البدائل الانتخابية.

ورأت الائتلافات أن تعديل البند (د) من الفقرة (2) من المادة (50)، الذي يلزم المرشحين بالإقرار بالالتزام بالقانون الأساسي، وبمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، وببرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية، يكرس الاشتراطات السياسية المسبقة للمشاركة في الانتخابات.

وأكدت أن الانتخابات ليست مجرد إجراء فني، بل استحقاق وطني وسياسي يهدف إلى تجديد الشرعيات، ويجب أن يؤسس لتوحيد مختلف مكونات الشعب الفلسطيني على قاعدة المواطنة الفلسطينية، خاصة في ظل التحديات التي تستهدف الوجود الفلسطيني.

وطالبت الائتلافات في ختام بيانها بإخضاع صياغة القوانين الانتخابية لقاعدة التوافق الوطني الشامل، بما يضمن أوسع مشاركة ممكنة، ودون أي شروط سياسية إقصائية تحرم قطاعات واسعة من حقها الدستوري في الترشح والانتخاب، أو تستهدف هندسة النتائج الانتخابية مسبقا، مؤكدة أن المجلس التشريعي المنتخب هو الجهة المخولة بمراجعة جميع القرارات بقانون، ويملك صلاحية إقرارها أو إبطال ما لا يقر منها.

Share This Article