تقرير خاص بــ” المسار ” الضفة أمام أعلى مستوى من الانتشار العسكري منذ بداية الحرب

المسار : تكشف المعطيات الإسرائيلية الأخيرة عن انتقال واضح في مستوى الانتشار العسكري داخل الضفة الغربية، بعد تقارير تحدثت عن رفع عدد الكتائب العاملة ضمن قيادة المنطقة الوسطى إلى 26 كتيبة خلال الأسبوع الجاري، في أعلى مستوى منذ بداية الحرب، مقارنة بتقارير سابقة كانت تشير إلى نحو 16 كتيبة فقط.

ولا يقتصر التطور على زيادة عدد القوات، بل يأتي ضمن سياق أوسع من رفع الجاهزية والاستعداد لسيناريوهات أكثر اتساعًا، وسط تصاعد التوتر في الضفة وتزايد العمليات العسكرية والاقتحامات، إلى جانب اتساع رقعة الاستيطان والبؤر الجديدة.

وبحسب التقارير الإسرائيلية، فإن الجيش حذر من أن استمرار التوسع في المستوطنات والبؤر الاستيطانية يفرض عبئًا متزايدًا على القوات، إذ يتطلب تأمين عدد أكبر من النقاط والمواقع المنتشرة في مناطق مختلفة من الضفة، ما يزيد الضغط على الوحدات العسكرية ويعقّد مهمة توزيع القوات.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية إضافية في ظل تصريحات وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، الذي قال إن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وهو وجها الجيش إلى الاستعداد لسيناريو وصفه بـ**«حرب شاملة» في الضفة الغربية ضد السلطة الفلسطينية وأجهزتها**، في حال وقوع هجوم واسع أو تحول سلاح الأجهزة باتجاه قوات الاحتلال، وفق تعبيره.

وبحسب كاتس، فإن السيناريوهات المطروحة لا تقتصر على مواجهة محدودة، بل تشمل استهداف قيادات، وإخلاء مناطق سكانية، وتدمير ما تصفه دولة الاحتلال بـ«البنى التحتية المسلحة»، ما يعكس أن المؤسسة العسكرية تدرس احتمالات تصعيد أوسع من العمليات الجارية حاليًا.

في المقابل، لا يزال رقم 26 كتيبة مستندًا إلى تقارير صحفية إسرائيلية ولم يصدر حتى الآن بيان رسمي مباشر من الناطق باسم الجيش يؤكده، إلا أن الرقم يتقاطع مع مؤشرات أخرى على رفع حالة التأهب، من بينها إعلان الجيش عن تفعيل اختبار جاهزية مفاجئ بقيادة رئيس الأركان إيال زامير.

الاختبار، الذي حمل اسم «עלות השחר 2.0»، جاء لفحص جاهزية القوات النظامية والاحتياطية والاستعداد لسيناريوهات متعددة الجبهات، بالتزامن مع تعزيز الانتشار خلال فترة الأعياد اليهودية.

وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الضفة الغربية لم تعد تُعامل إسرائيليًا كساحة أمنية منفصلة ذات انتشار محدود، بل كساحة قد تتطلب، وفق التصورات الإسرائيلية، تعزيزات عسكرية واسعة واستعدادًا لمواجهة طويلة أو متعددة المستويات.

كما يكشف تحذير الجيش من صعوبة حماية المستوطنات والبؤر الجديدة عن مفارقة واضحة: فالتوسع الاستيطاني المستمر لا يغير فقط الواقع الجغرافي والسياسي في الضفة، بل يدفع أيضًا باتجاه استنزاف عسكري متزايد ورفع حجم القوات المطلوبة لحمايته.

وبذلك، فإن التطور الأبرز لا يكمن فقط في الوصول المحتمل إلى 26 كتيبة، بل في تزامنه مع ثلاث إشارات مترابطة: زيادة غير مسبوقة في القوات، اعتراف بصعوبة حماية التوسع الاستيطاني، وتصريحات سياسية تتحدث صراحة عن الاستعداد لسيناريو «حرب شاملة» في الضفة.

وهذا يعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصعيدًا أوسع في الانتشار والعمليات العسكرية، فيما يبقى حجم هذا التصعيد ومداه مرتبطين بالتطورات الميدانية والقرارات التي ستتخذها المستويات السياسية والأمنية في دولة الاحتلال.

Share This Article