البحر الأحمر على صفيح ساخن.. ناقلات النفط السعودية تغيّر مساراتها بعد تحذيرات صنعاء

المسار : دخلت جبهة البحر الأحمر مرحلة جديدة من التصعيد، عقب إعلان حركة «أنصار الله» فرض حظر على الملاحة المرتبطة بالسعودية، في خطوة قالت إنها تأتي ردًا على ما تصفه باستمرار الحصار والعدوان على اليمن، محذرةً شركات الشحن من تحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية.
وتزامن التصعيد مع تحركات سعودية رسمية وعسكرية، إذ أعلنت الرياض رفضها للتهديدات الحوثية، مؤكدة أنها ستتخذ ما وصفته بـ”الإجراءات اللازمة لحماية سفنها”، فيما أعلن التحالف المدعوم من السعودية استعداده للرد على أي استهداف للسفن في البحر الأحمر.
وبحسب بيانات تتبع الشحن، بدأت تداعيات التهديدات تظهر ميدانيًا، حيث غيرت ناقلات نفط سعودية مساراتها في البحر الأحمر، بعد أن كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية، واتجهت نحو قناة السويس بدلًا من مواصلة العبور في المسار المعتاد.
وأظهرت بيانات شحن أن ناقلة النفط العملاقة «شين لونغ يانغ»، التي حملت مليوني برميل من الخام السعودي من ميناء ينبع، عدّلت مسارها باتجاه قناة السويس بدلًا من مواصلة طريقها نحو الصين، كما غيرت ناقلة «رودوس» مسارها بعد تحميل نحو 700 ألف برميل من النفط السعودي كانت متجهة إلى الهند.
كما عادت ناقلة نفط أخرى تحمل اسم «نيو برايم» أدراجها قبالة السواحل العُمانية، بعدما كانت تستعد للتوجه إلى ميناء ينبع لتحميل النفط الخام.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس تحوّل التهديدات المتبادلة إلى إجراءات عملية، مع دخول حركة الملاحة والطاقة في دائرة التجاذب بين السعودية وحركة «أنصار الله»، في ظل حساسية موقع البحر الأحمر وأهميته بالنسبة لإمدادات النفط العالمية.
من جهتها، أكدت «أنصار الله» أن استهداف المصالح السعودية يأتي في إطار ما تعتبره “معادلة الردع” ورفض استمرار الدور السعودي في اليمن، معتبرة أن أمن المنطقة لا يمكن فصله عن ما تصفه بسنوات الحرب والحصار المفروض على الشعب اليمني.
وقالت وزارة الخارجية في حكومة صنعاء إن البيان السعودي “يكشف استمرار التعاطي مع اليمن بمنطق الوصاية”، داعية الرياض إلى وقف ما وصفته بالتدخل وإنهاء ما تعتبره حصارًا وعدوانًا.
في المقابل، رفضت السعودية هذه الاتهامات، وقالت إن مواقفها خلال السنوات الماضية ركزت على دعم اليمن وتخفيف معاناة شعبه، متهمة الحوثيين بمحاولة إدخال السلاح وإطالة أمد الصراع.
وحذرت الأمم المتحدة من تداعيات التصعيد الجديد، داعية جميع الأطراف إلى خفض التوتر والعودة إلى المسار الدبلوماسي، خشية توسع المواجهة في المنطقة، خصوصًا مع ارتباط أمن البحر الأحمر بالتوترات الأوسع في الخليج ومضيق هرمز.
وفي اليمن، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي المضي في استئناف تصدير النفط، وربط الخطوة بتحسين الوضع الاقتصادي ودفع رواتب الموظفين، في وقت اعتبرت فيه صنعاء الإعلان جزءًا من التصعيد السياسي في مواجهة تهديداتها الأخيرة.
ويرى متابعون أن البحر الأحمر بات ساحة مواجهة مفتوحة، حيث تحاول السعودية والتحالف تأمين خطوط الملاحة، بينما تسعى صنعاء إلى تثبيت معادلة جديدة تقوم على ربط أمن الملاحة بإنهاء ما تعتبره استمرارًا للحرب والحصار.
ومع استمرار الاتصالات والوساطات الإقليمية، يبقى خطر انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع قائمًا، خصوصًا في ظل تشابك جبهات الصراع في المنطقة.

Share This Article