الصحافة العبرية… الملف اليومي الصادر عن المكتب الصحافي التابع للجبهة الديمقراطية

 افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات

هآرتس 21/7/2026

اختيار الحية هو اختيار لايران

بقلم: جاكي خوري

يعكس انتخاب خليل الحية لرئاسة المكتب السياسي لحماس التوازن الداخلي الحالي للقوى في الحركة، ويُشير قبل كل شيء إلى رغبتها في إظهار استمراريتها وفعاليتها. فبعد مرور ما يقرب من ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول وتداعياته، فإن مجرد إجراء الانتخابات واتخاذ القرارات الاستراتيجية، في وقت كانت فيه الحركة تعاني من أضرار جسيمة على جميع المستويات، يُرسل رسالة مفادها أن مؤسساتها لا تزال تعمل. الرسالة الرئيسية التي انبثقت من الانتخابات هي أنه على الرغم من الكارثة التي حلت بقطاع غزة، فإن حماس باتت تعتمد على قيادتها الداخلية في غزة بدلاً من القيادة الخارجية. ويتجلى ذلك في المنافسة الشديدة بين خليل الحية وخالد مشعل.

استمرت العملية الانتخابية عدة أشهر، وجاء إعلان التعيين مفاجئاً. كان من المتوقع الإعلان عن اختيار خليفة للزعيم السابق للحركة، يحيى السنوار، خلال شهر رمضان (شباط-اذار). إلا أنه تأجل مراراً وتكراراً في ضوء التطورات الإقليمية والحرب والغموض الذي يكتنف مستقبل قطاع غزة.

وتشير النتيجة المتقاربة – 35 صوتاً للحية مقابل 34 صوتاً لمشعل، كما أفادت قناة “الشرق” السعودية – إلى أن النقاش الداخلي في حماس لم ينتهِ بعد. لا يزال معسكر مشعل يتمتع بنفوذ كبير في الحركة، وسيستمر الصراع على هوية الحركة ومستقبلها السياسي حتى بعد الانتخابات. مع ذلك، ووفقًا لأحد كوادر حماس السياسية في غزة، يُعدّ اختيار الحيّ انتصارًا كبيرًا لمعسكر غزة على قيادة الخارج.

على الرغم من إقامة الحيّة في قطر، إلا أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقيادة قطاع غزة. فقد شغل منصب نائب قائد حماس في غزة، يحيى السنوار، وبعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في تموز 2024، تولى منصب نائب السنوار ورئيس المكتب السياسي. وكان الحيّة أيضًا من الشخصيات المحورية في إدارة العلاقة بين القيادة السياسية وقيادة القطاع. وقد ترأس فريق حماس التفاوضي في المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على اتصال وثيق بالقيادة العسكرية في قطاع غزة. وخلال الحرب، برز دوره في تقريب وجهات النظر بين المطالب السياسية للحركة ومواقف الجناح العسكري.

في المقابل، يُعتبر مشعل، الذي كان يشغل سابقًا منصب رئيس المكتب السياسي، أبرز ممثلي القيادة الخارجية. ويُعرف عنه تبنيه نهجًا يُعتبر أكثر واقعية، يسعى إلى توسيع الحيز السياسي للحركة، وتعزيز المصالحة الفلسطينية الداخلية، وتقليل الاعتماد على إيران، وتوطيد العلاقات مع الدول العربية، بما فيها السعودية والأردن. وقد وُجهت انتقادات لمشعل داخل معسكر حماس المتشدد، لا سيما فيما يتعلق بمواقفه من هجوم 7 أكتوبر وما تلاه. وزعمت الحركة أنه لم يشاركها في القرار ولم يفهم الواقع الذي نشأ بعد الهجوم، وأن بعض تصريحاته فُسرت بين النشطاء على أنها تحفظات بشأن الهجوم، الذي أدى إلى مواجهة غير مسبوقة بين الحركة وإسرائيل.

مع ذلك، يوضح نشطاء الحركة أن كلا الشخصيتين ملتزمتان بفكرة المقاومة والنضال ضد إسرائيل. ويكمن الاختلاف الرئيسي بينهما في مسألة المسار: هل ينبغي الاستمرار على نهج المواجهة والمقاومة المسلحة، والاعتماد على المحور الإيراني، أم السعي إلى حيز سياسي أوسع وعلاقات إقليمية متنوعة؟ ويُظهر القرار الصادر لصالح الحية أن الصوت الذي يُفضل الاستمرارية تغلب على الصوت المنادي بالتغيير في حماس في هذه المرحلة.

وقد صرح مسؤول فلسطيني رفيع المستوى من أحد الفصائل التي تُجري حوارًا مستمرًا مع قيادة حماس لصحيفة “هآرتس” بأن اختيار الحية يُشير إلى استمرار الموقف المتشدد، بما في ذلك رفض أي تنازلات حقيقية. ويتجلى ذلك بوضوح فيما يتعلق بمسألة الأسلحة وتفكيك الجناح العسكري، في إطار مناقشات المرحلة الثانية من الخطة الأمريكية لمستقبل غزة. ووفقًا له، فإن هذا، من وجهة نظر حماس، بمثابة إعلان عن تمسكها بمطالبها، ورفضها تبني أي نهج يُفسر على أنه استسلام للضغوط الخارجية.

في الوقت نفسه، يعكس هذا الاختيار أيضًا توجه حماس الإقليمي، إذ يُعرف الحية بتأييده للعلاقات المستمرة مع إيران ومحور المقاومة الشيعي. ومع ذلك، من المتوقع أن تتضح هذه المسألة بشكل أكبر بعد انتهاء الحملة ضد إيران، حين تتضح آثارها على المنطقة، ولا سيما على العلاقات مع دول مثل قطر وتركيا

في الساحة الفلسطينية، وخاصة بين كوادر حماس الميدانية، لم يستبعدوا احتمال أن يكون هذا التعيين مؤقتًا فقط. فمستقبل غزة لا يزال غامضًا، ومسألة السيطرة “في اليوم التالي” لا تزال مطروحة، وسيتعين على حماس العمل ضمن واقع جديد. في مثل هذه الحالة، قد يكون خليل الحية هو الرجل الذي سيقود الحركة في مرحلة صنع القرار المقبلة – والتي ستشهد استمرار المفاوضات، والمواجهة مع إسرائيل، والصراع على وضع حماس في غزة – لكنه لن يكون بالضرورة القائد الذي سيرسم ملامح الحركة على المدى البعيد.

 نهاية المطاف، يُعد اختيار خليل الحيا اختيارًا للاستمرارية: استمرار هيمنة قيادة غزة، والحفاظ على الخط الذي رُسم خلال عهد السنوار، وتفضيل الرجل المُلمّ إلمامًا وثيقًا بالساحة العسكرية والنظام السياسي. ويعكس هذا الاختيار أيضاً منظمة تقف عند مفترق طرق تاريخي – بين البقاء والتغيير، واستمرار الكفاح المسلح للتعامل مع مسألة المستقبل، بما في ذلك السيطرة على غزة ومكانة حماس في الساحات الفلسطينية والإقليمية.

——————————————

إسرائيل اليوم 21/7/2026 

التهديد التركي يغير قواعد اللعب

بقلم: شيريت افيتان كوهين

تركيا ليست دولة عدو”، شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأسبوع الماضي في مقابلة صحفية منحها لوسائل الاعلام الأجنبية.

فما هي إذن؟ تعنى إسرائيل كثيرا بالتنظيم الجديد للكتلة السُنية في المجال الإقليمي بقيادة تركيا وبتعزيز قطري، على خلفية ضعف المحور الإيراني. رجب طيب اردوغان، الذي يشخص إسرائيل كقوة عظمى إقليمية يعمل كثيرا كي يمنعها من أن تصبح دولة تجارة في المسار الذي يمر من الشرق الى الغرب ويبذل في ذلك جهودا عظيمة. كما أنه يطلق اذرع التدخل الى مناطق نزاع فاعلة في الشرق الأوسط، يعطي رعاية لقيادة حماس ويرغب في التمترس في سوريا. 

هذه بالفعل ليست حربا بالمعنى الذي اعتدنا عليه في الشرق الأوسط. لكن التطلعات، الخطاب والاعمال الأخيرة للرئيس التركي لا تمنح راحة لإسرائيل، التي تشخص الى جانب ضعف المحور الإيراني صعود قوة جديدة – قديمة في المجال: الكتلة السُنية. أحد التخوفات هو انه في ضوء خيبة أمل السعودية من النشاط المحدود لامريكا تجاه ايران ستصبح لاعبة قوية وهامة في الكتلة السُنية. بهذا الشكل يدق اردوغان اسفينا عميقا في إمكانية ان تتقدم إسرائيل والسعودية نحو اتفاق سلام، بل ويسحب الى الوراء التقدم الذي تم في هذا الشأن. 

الاستعداد لمواصلة المواجهة

يتمتع اردوغان من جهة من ضعف ايران ومحورها، وبالمقابل يحاول ان يلعب دور الوسيط النشط ضد استمرار الهجمات الامريكية والإسرائيلية على الدولة. من الجهة الأخرى ايران هي أيضا لم ترفع الايدي، وفي إسرائيل يستعدون لمواصلة المواجهة بهدف اضعاف النظام واسقاطه. ورغم الوضع الصعب للنظام فانه لا يزال معنيا بتجديد طوق النار حول إسرائيل بواسطة حزب الله، حماس (المضعفة) والحوثيين أيضا الذين يحوزون 200 الف جندي مدرب ومسلح جيدا.

البروفيسور كوبي ميخائيل، باحث كبير في معهد “مسغاف” ومعهد الامن القومي، يقول لـ “إسرائيل اليوم” ان إسرائيل توجد في “متاهة استراتيجية”. على حد قوله، “علقت إسرائيل في واقع لا يمكنها فيه أن تترجم الإنجازات العسكرية الى منفعة استراتيجية، معناها هو إعادة تصميم مبنى إقليمي جديد. ونشأت المتاهة كنتيجة لدخول الأمريكيين الى مفاوضات مع الإيرانيين انطلاقا من عدم فهم تام لمن هم الإيرانيون. كان واضحا بانه لا يوجد احتمال لجسر الفجوات بين الطرفين وان الإيرانيين يستغلون فقط الوقت لاعادة بناء القدرات لانهم لا يتنازلون عن الفكرة الاستراتيجية للمحور وتصفية إسرائيل”. 

كما يقول البروفيسور ميخائيل انه “في هذا المحور حزب الله هو درة التاج، ولهذا فقد طالب الإيرانيون بربط وقف النار مع الولايات المتحدة بوقف النار في لبنان، للحفاظ على حزب الله كالذخر الاستراتيجي الأهم لهم. كما ان هذه إشارة لكل الوكلاء الاخرين الذين ضعفوا جدا في سوريا، في العراق، في غزة وفي الحوثيين لانهم سيهرعون الى نجدتهم مثلما هم يفعلون لحزب الله. وعليه، فمنذ اليوم يمكن الإشارة بوضوح الى رغبتهم في تجديد طوق النار حولنا وبالتالي فانه طالما كان هذا النظام قائما، فلا احتمال ان تغير ايران طريقها”.

هل سيدخل الناتو الى الصورة؟

بهذا المفهوم يعتقد البروفيسور ميخائيل بان على إسرائيل أن تكون جاهزة ليوم الامر والمواصلة مباشرة الى حملة “زئير الأسد” التي لم تنتهي رسميا ابدا. “على إسرائيل في هذه اللحظة ان تسمح للامريكيين بان يديروا الامر حيال ايران، لكن ان تستعد لان ترد بشكل حاد جدا اذا ما ادخلنا النظام الإيراني الى المواجهة وهاجمنا هنا. يحتمل ان يحاول ترامب ان يبني تحالفا مع دول الخليج وربما الناتو حيال ايران، ويطلب من إسرائيل أن تحتوي هجوما مستقبليا عليها، مثلا كان طلب بوش الاب من شمير في حينه. في حينه وافق شمير على الا يهاجم العراق حين اطلقت صواريخ سكاد على إسرائيل. اما اليوم برأيي على إسرائيل ان ترد بشكل حاد اذا ما هوجمت حتى بثمن الصدام مع الرئيس ترامب وأزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة”.

العقيد احتياط البروفيسور غابي سيبوني، مدير معهد القدس للاستراتيجية والامن، يشرح الصلة بين ضعف المحور الإيراني ونمو تركيا في المجال. “لتركيا مناسب ان تكون ايران ضعيفة، لكن ليس ايران جديدة. وبالتالي فقد منع الاتراك محاولة لادخال قوات كردية الى ايران وليس فقط لانه يوجد لهم حساب معهم”، يشرح البروفيسور سيبوني.

وعلى حد قوله فان “ضعف ايران” واضح، والنظام يوجد في وقت مستقطع. استمرار هذا الميل متعلق بالاعمال التي يتخذها الامريكيون. اذا ما وسع الهجوم ليشمل كل المنظومة الاقتصادية الايرانين فانهم سينشغلون على مدى عقود بإعادة الاعمار. يجدر بالذكر ان ايران يمكنها أن تعيش على الخبز لمئة سنة أخرى وان تبقي هدف تدمير دولة اليهود. وهم سيفعلون كل ما يستطيعون كي يرمموا طوق النار. الإرادة موجودة، السؤال هو هل ستكون لهم القدرة على ذلك”. 

بالمقابل، عن صعود اردوغان كقوة إقليمية يقول البروفيسور سيبوني: المحور السُني الراديكالي بقيادة تركيا وقطر يصعد. فكرة اردوغان هي أن يعيد الإمبراطورية العثمانية في كل ارجاء الشرق الأوسط. فهو يملك قاعدة عسكرية كبرى في الصومال ويحاول تحدي مشروع التجارة من الهند عبر إسرائيل الى العالم، وبدلا منه ان يخلق محورا بديلا عبر تركيا، الباكستان وسوريا. كما تحاول تركيا ان تعمل داخل إسرائيل، بمناسبة الانتخابات، من خلال حملات تأثير وكذا من خلال اعمال في الحوض المقدس في القدس، بتمويل مساجد واقامتها لاجل تحدي التواجد الإسرائيلي.

الانتقال الى الاستقلالية التسليحية

 امام هذه التحديات – ايران، تركيا ومتطلبات نفوذهما، بما في ذلك حيال الإدارة الامريكية – على إسرائيل أن تستعد كنموذج جديد، كما يوضح الباحثون. ليس تعلق مطلق بالولايات المتحدة بعد اليوم، بل الانتقال الى الاستقلالية التسليحية قدر الإمكان وخلق تحالفات أخرى في المنطقة. “اقترح مؤخرا بقدر غير قليل فك الارتباط عن المساعدات الامريكية، ورئيس الوزراء يسير في هذا الاتجاه”، يقول البروفيسور سيبوني الذي يعتقد بان الهدف هو عدم إبقاء كل البيض في سلة أمريكية واحدة، “وكذا البدء بفك الارتباط عن التعلق بالتسلح الأمريكي وتطوير شراكة تجارية مع دول أخرى مثل كوريا الجنوبية، الهند واليابان بتطوير الصناعة العسكرية. 

البروفيسور ميخائيل هو الاخر يقود خطا مشابها بالنسبة للانتظام الإسرائيلي في المجال. “على إسرائيل في كل ما يتعلق بالجوانب العسكرية ان تقلص التعلق بسلاسل التوريد وتزيد الإنتاج الذاتي كي لا تكون متعلقة بالولايات المتحدة حصريا. لقد سبق أن كنا تحت حظر جزئي للسلاح في إدارة بايدن ورأينا القيود. مطلوب خلق تعاونات مع دول أخرى مثل صربيا، هنغاريا والهند بحيث نتمكن من الاعتماد عليها عند الازمة والا نبقى متعلقين في الولايات المتحدة”.

عزلة – لا حرب

حين تكون العيون تتجه الى الخطوات الأخيرة لاردوغان، كما يوضح البروفيسور ميخائل اذ برأيه “وجهة تركيا ليست نحو الحرب ضد إسرائيل، لكنهم نعم في مكان عزل إسرائيل وضعفها حين يدخلون الى كل ساحة مواجهة في الشرق الأوسط كجهة مؤثرة في لبنان، في سوريا، في النشاطات في المياه الاقتصادية حيال اليونان وقبرص ومن خلال توثيق العلاقات مع مصر والباكستان. يوجد لهذه الخطوات معنى من ناحية تصريحية حين يكون الأعضاء في الكتلة السُنية ومنهم تركيا والباكستان، يسعون الى حلف دفاع – يجدر بالذكر ان الباكستان نووية”.

وعلى حد قول البروفيسور ميخائيل “يدور الحديث عن محور اشكال، اذ ان تركيا تستخدم هذا المحور كي تثبت هيمنة إقليمية وتستغل ضعف ايران. الى جانب هذا فان ترامب واردوغان على علاقات حارة جدا، ولا يمكن أن ننسى ان الحديث يدور عن حزب داعم كبير للاخوان المسلمين (حزب اردوغان) المصاب باللاسامية، والذي يسمح لحماس بان تعمل من الأراضي التركية وتثبت البنى التحتية للارهاب في المناطق. عندما ترتبط كل النقاط بفهم تركيا لإسرائيل كقوة عظمى إقليمية، فانه يترجم الى عداء كبير لإسرائيل بالاقوال وبالافعال على حد سواء بشكل يصعب على إسرائيل أن تصل الى حيث تريد ان تصل”.

ان الانتظام العسكري الإسرائيلي ضد ايران لا يزال في ذروته، الى جانب استمرار الحرب بقوى منخفضة في عموم الساحات – لبنان، غزة وسوريا – لكن الى جانب ذلك يوصي البروفيسور سيبوني بإدخال تركيا الى سيناريو محتمل وبناء القوة بما يتناسب مع ذلك. “على الجيش ان يعزز سلاح البحرة – لان لتركيا قدرة بحرية هائلة، واذا ارادت يمكنها أن تغلق الدخول البحري لإسرائيل. كما ينبغي منع الصفقة لبيع شركة “تسيم” الى شركة تملكها قطر جزئيا”.

مع كل التغييرات حولنا على العيون ان تكون على الكرة، كما يجمل البروفيسور سيبوني فيقول: “محظور أن ننسى بان الأفضلية الأولى لإسرائيل هي انهاء المهمة في ايران حتى تغيير النظام”.

——————————————

القناة 12 العبرية 21/7/2026، 

متى ستدخل إسرائيل الحرب ضد إيران، وما هو الأمر الأكثر أهمية؟

بقلم: تامير هايمن مدير معهد دراسات الامن القومي الاسرائيلي، رئيس الاستخبارات العسكرية الاسبق

تبني إيران روايتها عن “النصر” على أربعة إنجازات استراتيجية:

بقاء النظام واستقراره.

السيطرة على مضيق هرمز.

فرض قيود على إسرائيل ضد حزب الله.

الحفاظ على البرنامج النووي الإيراني.

هذه الإنجازات أهم بكثير بالنسبة لإيران من وقف إطلاق النار والمفاوضات – التي تُعتبر في الواقع استرضاءً للغرب. ونظرًا لانعدام الثقة التام في ترامب كشخص وفي الولايات المتحدة كدولة، فإننا نواجه واقعًا يكون فيه من الأفضل لإيران إبقاء جذوة الحرب مشتعلة بشكل خافت نسبيًا.

في مقابل الإنجازات، توجد أيضًا خطوط حمراء توجه العمل الإيراني:

أي محاولة انقلاب أو انتفاضة ضد النظام ستُقمع بعنف شديد.

نظام الحركة في مضيق هرمز سيكون دون تدخل أمريكي ووفقًا للقواعد الإيرانية (طريق عبور شمالي، والتنسيق مع الإدارة الخاصة التي أنشأتها لهذا الغرض – حاليًا بدون رسوم لمدة 60 يومًا).

إسرائيل لن تهاجم بيروت أو تشن هجومًا واسع النطاق على حزب الله – إذا حدث ذلك، سترد إيران من أراضيها باتجاه شمال إسرائيل، وفقًا لتوجيهات المرشد الأعلى الإيراني وكما تم تنفيذه بالفعل.

هناك عدة استنتاجات يمكن ملاحظتها:

طالما أن الحملة محصورة في مضيق هرمز وبقيت على مستوى التوتر الحالي، ستبقى إسرائيل خارجها. هجوم واسع النطاق على البنية التحتية الوطنية الحيوية (جميع محطات الطاقة) سيوسع نطاق الحرب.

وقف إطلاق النار الغريب في لبنان مستمر، والعملية مع الدولة اللبنانية مستمرة. مع ذلك، فهو هش للغاية: بضعة صواريخ “مارقة” على المطلة، أو طائرة مسيرة متفجرة قاتلة، وينتهي كل شيء.

يجب ألا ننسى أن أهم شيء بالنسبة لإسرائيل هو البرنامج النووي، وهذا ليس ما نتعامل معه. التقارير المقلقة عن أعمال البنية التحتية في “جبل الفأس”، وغياب الرقابة من قبل الوكالة الدولية، وعدم تدمير البرنامج في عملية “زئير الأسد”، وفي ظل التقدم المقلق الذي أحرزه هذا البرنامج منذ حرب الأيام الاثني عشر – كل هذا يُترك دون معالجة – وهذا هو الأخطر. إيران قلقة أيضاً من أننا لن نتعامل مع هذا الأمر، بل مع أمور أخرى.

——————————————

معاريف: 21/7/2026

الإسرائيليون يشغل بالهم سؤالا واحد: هل ومتى تبدأ الحرب مع ايران؟

بقلم: افي اشكنازي

يبدو في الأيام الأخيرة ان الإسرائيليين بمن فيهم أولئك الذين يستجمون في الخارج لا يشغل بالهم الا سؤال واحد: “هل ومتى تبدأ الحرب مع ايران؟”. حتى خسارة الارجنتين وميسي في المباراة النهائية في المونديال ما كانت لتصرف الانتباه عن القلق الحقيقي.

وبالفعل، الجواب على هذا السؤال مركب ومتغير بقدر غير قليل بسبب مزاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن في نظرة واعية، يبدو أننا لن نصل الان الى جولة قتال أخرى. ليس للرئيس حاليا تفويض – لا في الساحة السياسية ولا في الرأي العام – للخروج الى حرب شاملة. 

الإيرانيون من ناحيتهم أكثر ذكاء من ترامب ومن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. فهم لا يرون الاثنين من مسافة متر ويفعلون الان لترامب ما فعلوه للرئيسين جيمي كارتر ورونالد ريغان في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي. محظور علينا أن نتشوش: الولايات المتحدة الكبرى وإسرائيل الصغرى انطلقتا الى حرب عادلة ضد ايران. اهداف الحرب كانت صحيحة: تغيير النظام، إزالة التهديد النووي، تفكيك مشروع الصواريخ الباليستية وتفكيك ارتباط ايران بالوكلاء. الموضوع هو انه في نظرة الى الوراء يبدو أن الخطوات التي خطط لها كانت مثابة عمل هاوٍ.

  أولا وقبل كل شيء كان خطأ الا يتبلور تحالف واسع من الدول – من أوروبا ومن دول الخليج. واضح الان ان دولا عربية – مصر، الأردن، السعودية، الكويت، قطر والبحرين هي دول ضعيفة عسكريا، تحوز جيشا من أجل “التفاخر” فقط. الخطأ الثاني كان في الاستعدادات وفي القرار بتقويض او انهيار النظام في طهران. لقد اخطأ ترامب عندما تراجع امام فيتو الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. 

الخطأ الثالث هو القرار بعدم الدخول بقوات برية الى انفاق المشروع النووي في نطنز، في أصفهان، في بوشهر وفي مواقع أخرى. توجد اعمال عسكرية يجب تنفيذها على الأرض. توجد خطوات حربية تفترض المخاطر بالمقاتلين، خطوات يجب توسيخ الايادي بها. ما العمل اذا كانت الحروب ليست موضوعا نقيا ونظيفا. زعيم ينطلق الى حرب يجب أن يعرف بانه سيكون مطالبا أيضا بوضع المقاتلين في خطر وسيكون هناك من لن يعودوا من المعركة. هذا ما استصعب البيت الأبيض التصدي له. 

الخطوة الرابعة التي فشلت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل هي قراءة الخطوة الإيرانية حول مضيق هرمز. يدور الحديث عن فشل تكتيكي لقادة حربيين أمريكيين، ممن لم يرسلوا فورا في المرحلة الأولى من الحرب قوة مهامة لاحتلال المجال. وكان على القوة أولا وقبل كل شيء اغلاق ميناء بندر عباس. يمكن عمل ذلك في غضون دقائق من خلال زرع الغام في مسار الدخول والخروج البحري من والى الميناء. 

تجمع تحالف من بضع دول كان سيسمح للامريكيين بان يبنوا قوة مهامة لاجل الحفاظ على النقل البحري ومنع الإيرانيين من تحقيق الإنجاز الإسرائيلي الأكبر في التاريخ العسكري.

يمكن ان نعدد أخطاء أخرى في تخطيط الحرب وفي ادارتها. لكن ينبغي لنا أن ننظر الى الامام ونفهم الى اين نسير من هنا. في هذه اللحظة لا يوجد للامريكيين مسار خروج من الحرب. وحتى العلم الأبيض الذي رفعه ترامب حين قبل بخنوع اتفاق وقف النار لمدى 60 يوما لا يسمح بذلك. 

يفهم ترامب بانه بعد كل احتفالات المونديال، يوم الميلاد الثمانين ويوم الاستقلال الـ 250 – تبين “دجاجة” (جبانا). مشكلة الأمريكيين هي ان الصينيين والروس أيضا يرون ان ترامب يثرثر حتى الجنون وان في الأفعال لديه القليل مما يعرضه. وفي هذه الاثناء في البلاد، سيواصل الجمهور الإسرائيلي طرح السؤال على نفسه اذا ما ومتى ستكون حرب مع ايران.

——————————————

هآرتس 21/7/2026

حتى القاهرة وعمّان.. عقيدة زيني الجديدة: كل من لم يُدن 7 أكتوبر عدو لنا

بقلم: نوعا ليمونا

نشرت صحيفة “إسرائيل اليوم” نهاية الأسبوع الماضي، مقالًا مُطْرِيًا عن ديفيد زيني، في محاولةٍ للتقليل من الضرر الذي ألحقه رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) بصورته، حتى بين مؤيديه من اليمين. فهم يُحاولون جاهدين إيجاد طريقةٍ للاستمرار في حماية شخصٍ اعترف بولائه للسلطة السياسية وأثبت خضوعه لضغوطها. يُقدّم المقال عدة احتمالاتٍ غير مُقنعة: فبالرغم مما تقوله مصادر “الشاباك”، ورغم الواقع على الأرض، فإن “الشاباك” يُحارب الإرهاب اليهودي؛ ولم يقصد “الشاباك” القول بأنه مُخلصٌ للسلطة المُنتخبة، بل إنه مُجرد تابعٍ لها.

لكن وسط هذه الفوضى الإعلامية، تبرز قصةٌ أخرى مهمة، وهي التي تُقدّم عقيدة الجهاز الجديدة. بحسب المقال، يُعرّف (الشاباك) الآن كل من لم يُدن مجزرة 7 أكتوبر/تشرين الأول بأنه عدو، ويُبررون ذلك بقولهم: “عليهم أن يدينوا أولًا، ومن ثم سنرى”، هذا هو المعيار الجديد. ثم يسردون عدة دول من هذا القبيل: مصر، والأردن، والسلطة الفلسطينية. لا يهم أن هذه الدول تربطها بإسرائيل اتفاقيات سلام وتعاون أمني، ولا يهم أن إضعاف السلطة الفلسطينية قد أثبت أنه يُقوّي حماس ويُضر بأمن الدولة.

ووفقًا للعقيدة الجديدة، فإن التخلي عن سياسة حماية السلطة الفلسطينية، وإلغاء مطلب “الشاباك” التقليدي بمنع الانهيار الاقتصادي الفلسطيني، إلى جانب تشديد ظروف السجن التي ابتكرها هاوي التماسيح، هي مفتاح وقف الإرهاب. وحقيقة أن السلطة الفلسطينية والعالم أجمع (باستثناء إيران وحزب الله) قد أدانوا المجزرة لا تُغيّر شيئًا.

هذا دليل على سهولة التلاعب بتعريف العدو، وتطبيقه بسهولة ومرونة على أي شخص تقرر الحكومة اتخاذ إجراءات خاصة ضده، بمن فيهم معارضو الحكومة والصحفيون والناشطون السياسيون.

ومن الابتكارات الأخرى التي أدخلها زيني على الجهاز مفهوم “التهديد المرجعي”. أي السيناريو التهديدي الذي يُختار كنقطة مرجعية مركزية، تُستمد منها جميع قرارات وأولويات الجهاز الأمني. التهديد المرجعي لـ “الشاباك” في عهد زيني هو المجزرة. ليس المقصود مجزرة 7 أكتوبر، بل مجزرة سابقة: تلك التي وقعت عام 1929، خلال الاضطرابات التي وقعت في ذلك العام.

وإذا تساءل أحد عن تأثير هذا التصور على موقف جهاز الأمن العام (الشاباك) من المواطنين العرب في إسرائيل، فإن المقال يوضح ذلك لاحقًا. إذ يشرح “الشاباك” أن “كميات هائلة من الأسلحة تتراكم في الوسط العربي”، والتي قد تُستخدم الآن للدفاع عن النفس وارتكاب الجرائم، “قد تُشكل تهديدًا قوميا داخليًا وخطرًا قادمًا من الداخل”. هذا هو المبرر الذي استند إليه زيني في مطالبته بالحصول على صور شخصية للمواطنين الإسرائيليين من مطار بن غوريون. لكن المستشارة القانونية للحكومة، التي تعنى بأمور ثانوية كحماية الخصوصية، تمنع ذلك. ويكتب المعلق السياسي في صحيفة “إسرائيل اليوم”: “ستفهمون. الشاباك مُحبط”.

إذن، ما يتضح من إحاطة “إسرائيل اليوم” الإعلامية هو تعريف يصعب التملص منه، فيما يتعلق بمن يُعتبر عدوًا. إنه تعريفٌ يُنَفِّر الشركاء المعتدلين في العالم العربي، ويُضعف السلطة الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، يُقوِّي حماس وأنصارها، ثم يُشجِّع على اتخاذ خطواتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية تجاه المواطنين الإسرائيليين.

هذه هي عقيدة “الشاباك” الجديدة، ولعلَّ من الصواب تسميتها مفهومًا، نظرًا لانفصالها عن الواقع وعدم توافقها مع آراء الخبراء والباحثين في هذا المجال، كما يتباهى “الشاباك” بذلك. في الواقع، تُجسِّد هذه العقيدة تمامًا ما يُتَّهم به زيني: فولاؤه الشخصي ليس خاضعاً لاختبار الواقع، ولا للقانون، ولا لحماية مصالح إسرائيل ومواطنيها، بل لرئيس الوزراء الذي يسعى بأي وسيلة ممكنة إلى منع أي تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

——————————————

  هآرتس 21/7/2026

الإسرائيليون “بعد 7 أكتوبر”: سيخدموننا ولكن لا نريدهم في أي حكومة.. وسنستمر في قتل أطفالهم

بقلم: كوبي نيف

منذ 7 أكتوبر، لما يقارب ثلاث سنوات، نسمع أو نقرأ يوميًا عبارة “بعد السابع من أكتوبر”، وهي عبارة ناقصة يبدأ بها أحدهم تعبيره الجاد عن رأيه في “الوضع” بقوله “بعد السابع من أكتوبر”. ثم تأتي عبارات مثل “لا أشعر بالشفقة على أطفال غزة” أو “أنا مع طرد جميع العرب”، وقد تصل إلى حد “لا نأكل البطيخ ببذوره لأنه بألوان علم القتلة”. وكأنهم قبل 7 أكتوبر كانوا يشفقون على أطفال غزة ويعارضون طرد العرب ويأكلون البطيخ ببذوره فقط.

الأسبوع الماضي، خلال مقابلة تلفزيونية، أعرب عمري رونين، من حزب الديمقراطيين، عن رأيه المؤيد لإشراك الأحزاب العربية في الحكومة، فاستغرب المذيع قائلاً: “حتى بعد السابع من أكتوبر؟!”. فمن البديهي أننا جميعًا، “بعد السابع من أكتوبر”، لن نوافق بأي شكل من الأشكال على ما كنا نختلف عليه سابقًا.

كان ردّ رونين: “لا علاقة للأمر بذلك”، وسأوضح هنا مغزى السؤال. أولًا، نحن – وأنا أتحدث الآن باسم الشعب – لا نريد العرب في الحكومة أو في الكنيست، ولا في بلدنا على الإطلاق. يجب طرد جميع العرب من هنا، لأنهم جميعًا قتلة بالفطرة، هم وأبناؤهم أيضاً، قتلة حقيرون بوجوه أطفال أبرياء. لطالما كانوا موجودين، حتى قبل السابع من أكتوبر، وبالتأكيد بعده.

وكما قال رونين، فالأمر لا علاقة له بالموضوع. لم يشارك المواطنون العرب في إسرائيل في مجزرة 7 أكتوبر، ولم يقدموا أي مساعدة أو دعم أو تحريض على “أعمال الشغب”، ناهيك عن الأعمال الفردية منها، بل إن معظمهم أدان المجزرة.

علاوة على ذلك: في 7 أكتوبر، قُتل 19 مواطنًا عربيًا إسرائيليًا في احتفال “هنوفا”، وفي مستوطنات غلاف غزة، ومن الصواريخ التي أطلقت على التجمعات البدوية المشتتة، اثنان منهم على الأقل – أحدهما في احتفال “هنوفا” والآخر في “سديروت” – أثناء محاولتهما إنقاذ إسرائيليين يهود آخرين من القتل. إضافة إلى ذلك، قُتل ستة ضباط شرطة عرب آخرين من الشرطة وحرس الحدود في المجزرة، ليصل إجمالي عدد القتلى من المواطنين العرب الإسرائيليين إلى 25.

كما اختُطف ستة عرب إسرائيليين، يعملون في كيبوتسات غلاف غزة. قُتل أحدهم برصاص جنود الجيش الإسرائيلي “عن طريق الخطأ” أثناء محاولته الفرار من الأسر مع اثنين من أصدقائه، وأنقذ الجيش الإسرائيلي آخر، بينما أُعيد الأربعة الآخرون إلى إسرائيل في إطار صفقة تبادل المختطفين.

لكن هذا ليس كل شيء؛ فقد شارك مواطنون عرب إسرائيليون أيضاً في عمليات الإنقاذ يوم المجزرة. سبعة منهم على الأقل، ممن تصادف وجودهم في منطقة احتفال “هنوفا” كسائقي سيارات أجرة وحافلات نقل، خاطروا بحياتهم وقادوا سياراتهم ذهابًا وإيابًا، ونقلوا قدر استطاعتهم، عشرات إن لم يكن مئات، من ساحة المجزرة إلى أماكن آمنة. ناهيك عن عشرات – وربما مئات – الأطباء والمسعفين والممرضين، أعضاء الفرق الطبية في الجنوب، الذين هبّوا لإنقاذ ضحايا المجزرة.

إذن، أن يعملوا من أجلنا، ويموتوا من أجلنا، وينقذوا أرواحنا من المذبحة، أمر جديرٌ بالثناء وجيدٌ لنا، ولكن “بعد السابع من أكتوبر” ألا يستحقون الجلوس في حكومتنا اليهودية الديمقراطية؟

——————————————

هآرتس 21/7/2026

موكب وزراء “التطهير العرقي” برئاسة بن غفير: لا عرب بعد اليوم على أرض غزة

بقلم: يوعنا غونين

“انظروا كم من الناس يريدون أن نعود للاستيطان في غزة”، أعلن أول أمس وزير المالية سموتريتش بحماسة، في مسيرة لحركة “نحلا” نحو جدار القطاع. الإجابة، إذا أردنا أن نحاكم الأمور حسب المشاركين في الحدث، فالمعنى كم هناك من آلاف المجانين. هدف المسيرة كان الدعوة لاستئناف الاستيطان في شمال قطاع غزة، في المنطقة الشمالية التي كان يقع فيها ذات يوم مستوطنات “نيسانيت” و”اليسيناي” و”دوغيت”.

جرت المسيرة تحت شعار “السماء ترسخ خط الفصل” – وهو شعار ذو رائحة بيروقراطية، يبدو كمبادرة للتجديد الحضري وليس كخطة ضخمة للسيطرة على منطقة طرد سكانها بالدبابات والطائرات. حتى الحرب، كان شمال غزة منطقة مكتظة تنبض بالحياة، وسكنها مئات الآلاف من الناس. اليوم، هناك أنقاض، بنى تحتية مدمرة وأشخاص نازحون، عادوا ويحاولون البقاء بين الأنقاض. “كيف تشعر وأنت تفتقد أي حل لواقع وجود ملايين الأشخاص في غزة؟ سألت إحدى المشاركات وزير الأمن القومي بن غفير، الذي حضر المسيرة أيضاً. “سنشجع الهجرة”، أجابها بن غفير بابتسامة مصطنعة، قبل أن يتم دفعها إلى الخلف من قبل دائرة رجال الشرطة التي أحاطت به.

الطريق إلى السياج أشبه بلعبة رمي الكرة على الكثبان الرملية. أغلق الجيش والشرطة الطريق، وواصل المتظاهرون التقدم عبر الرمال. لم يكن الأمر صعبًا للغاية: فقد وُضعت نقاط تفتيش هناك لكي تتمكن الدولة لاحقًا من الادعاء بأنها حاولت جاهدة. وصل مئات الفتيان إلى الطريق الأمني ​​قرب السياج، حيث رقصوا في دوائر وأنشدوا: “انتقموا لإحدى عيني من الفلسطينيين، وليُمحَ اسمهم”. على التلة فوقهم، أعلنت دانييلا فايس: “نحن هنا لنعيد غزة يهودية… لن يكون هناك عرب في غزة بعد الآن”. خلفها، امتدت أنقاض القطاع تحت غروب شمس أرجواني – خلفية رومانسية للحظات التوحد مع أرض إسرائيل الكاملة.

يكاد يكون مريحاً التعامل مع هؤلاء الناس على أنهم حفنة من الأشخاص الموهومين، لكن الحقيقة أنهم الوجه العاري للنظام. سار معهم العديد من الوزراء وأعضاء الكنيست، وسمحت لهم الشرطة بتجاوز نقاط التفتيش بثقة أنهم أصحاب المنازل، ووزع ا عليهم لجنود زجاجات المياه، وأعادوا بعضهم إلى نقطة الانطلاق في مركبات مدرعة. عندما حاول متظاهرون مناهضون للحرب الاقتراب من السياج في الماضي، قوبلوا بعنف شديد واعتقالات؛ أما المستوطنون، فقد استقبلهم أفراد خدمة عملاء يرتدون الزي العسكري. هذا ما يحدث عندما يسير وزير الشرطة على رأس احتجاج ضد حكومة هو نفسه عضو فيها.

هذا هو الجنون الخالص لهذا الحدث: ليس الإسرائيليون هم من يحلمون بالاستيطان في غزة، بل الدولة كأم ترافقهم في رحلة إلى وهم التطهير العرقي. لم يدخل المتظاهرون القطاع هذه المرة، لكنه تفصيل لا يُذكر. فقد توغلت رؤيتهم بالفعل إلى أعماق أبعد: إلى الحكومة، وإلى التيار السياسي السائد، وإلى صفوف الجيش والشرطة. قال يحيئيل غرينبلوم، أحد المشاركين: “قطاع غزة بأكمله جزء لا يتجزأ من إسرائيل”. وقال وزير الاتصالات شلومو كرعي: “شعب إسرائيل يعشق آثار هذه الأرض المقدسة”. وقال الوزير بن غفير: “ستُقام مستوطنات يهودية في غزة كلها”. وقال الجنود للمتظاهرين: “أحسنتم صنعًا”.

وكالإله الروماني يانوس، لدولة إسرائيل وجهان: وجه تتجه به إلى العالم متظاهرةً بالتقوى وتتحدث عن مناطق عازلة وخطوط صفراء؛ ووجه آخر ترقص أمام أنقاض غزة، وتُنشد أغاني الانتقام. لم يأتِ المتظاهرون للترويج لسياسةٍ مختلفة عن سياسة الحكومة، بل لنفس السياسة دون طبقات الدعاية كلها. خلف السياج، يواصل الجيش قتل الأطفال، وجعل غزة مكانًا غير صالح للسكن؛ وأمامه، تُحدد دانييلا فايس هدفها ببساطة: لن يكون هناك عرب هنا.

——————————————

 

يديعوت أحرونوت 21/7/2026

مع غياب الاستراتيجية: ترامب يدخل حرب “يأجوج ومأجوج” وإسرائيل تنجرف إلى صراع دموي

بقلم: آفي كالو

  “انتهى وقف إطلاق النار!” هكذا غرّد ترامب مؤخرًا على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، معبرًا عن فشل مذكرة التفاهم الهشة الموقعة مع إيران قبل نحو شهر. رجع ترامب، الذي عاد إلى لهجته العدائية المعهودة، إلى استخدام أدوات رتيبة كاستخدام القوة في الخليج العربي. في المقابل، يعلن آية الله عن استعدادات لحرب استنزاف تمتد سنوات، مُظهرين قدرة عالية على التكيف مع الواقع المتغير.

في الواقع صورة قاتمة ومُحبطة لا تتطابق على أقل تقدير مع ما كان يُقدمه له قادة واشنطن و”القدس” [تل أبيب] عشية انطلاق حرب كانت مثيرة للجدل بين خبراء المجال منذ البداية. ستُكتب الكتب وتُنتج الأفلام في الخارج عن تورط ترامب في وهمٍ فاشلٍ يتحول إلى حربٍ عبثيةٍ تُشبه حرب يأجوج ومأجوج، التي ستدخل قريبًا يومها المئة والخمسين. وربما يدفع الرئيس ثمن هذه المغامرة المشكوك فيها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.

إن تحطم وهم النظام الأمريكي الذي خلقه رئيسٌ متقلبٌ يُعيد الشرق الأوسط إلى واقعٍ دمويٍّ مألوف، ويُثير تساؤلاً محلياً جديداً ومؤلماً: كيف وجدت إسرائيل نفسها منجرفةً إلى صراعٍ دمويٍّ مستمرٍّ وغير مرغوبٍ فيه مع إيران، دون استراتيجية خروجٍ واضحةٍ وفي خضمّ ارتجالٍ تكتيكيٍّ مستمر؟ وربما السؤال الأهم هو: كيف يُمكن للنزول على رأس النظام أن يؤدي بآية الله بالفعل إلى القنبلة؟ هذه أسئلةٌ جريئةٌ، ذات طابعٍ عابرٍ للأجيال، تُشير إلى عمق الشرخ والضرر المنهجي الذي أحدثته الحرب، بطريقةٍ تتطلب على الأقل تحقيقاً خارجياً ومستقلاً فيما يحدث.

وثمة صعوبات إضافية تتراكم في ساحات أخرى: ففي لبنان، وقف إطلاق النار هشّ ولا يرسي أسساً للتعامل مع حزب الله وتفكيكه. أما في غزة، وبعد عامين ونصف من حرب ألحقت ضرراً بالغاً بصورة إسرائيل في العالم، فها هي حماس تزداد قوةً، ولا قوة فلسطينية أو دولية في الأفق قادرة على تحديها. وفي سوريا، يُعدّ مفهوم الجيوب الأمنية صحيحاً على المدى القصير، لكن لا بوادر لأي تسوية. أما فيما يتعلق بدول اتفاقيات أبراهيم، فلا توجد استراتيجية ترسم ملامح قصة نجاح. وعلاقاتنا مع أوروبا في تدهور حاد. وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، يبدو أنه لا داعي لأي كلام – فقد تسببت حكومة نتنياهو المتطرفة في تدمير حاد لقيمة مكانة إسرائيل، وأدت إلى أدنى مستوى خطير في العلاقات بين البلدين، وفي الرأي العام الأمريكي أيضاً.

في ضوء الإخفاقات المنهجية المتعددة للحكومة في شتى المجالات، بات واضحاً أن المرحلة المقبلة ستتطلب صياغة استراتيجية إسرائيلية متعددة الأبعاد من الصفر لمواجهة التحديات الجسام. ولا يقتصر هذا المفهوم على مراجعة أهداف بناء قوة الجيش الإسرائيلي فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة ضبط العلاقات مع الإدارة والرأي العام الأمريكيين، وصياغة رؤية مشتركة للتهديد، إلى جانب إحياء المفاهيم الرقيقة، كالدبلوماسية العسكرية والسياسية، والسعي إلى إبرام الاتفاقيات، والدعاية الفعّالة.

وفي هذا السياق، تبرز المبادرة المُرحّب بها من عضوي الكنيست آنذاك، غادي آيزنكوت ويولي إدلشتاين، للترويج لقانون استراتيجية الأمن القومي (2025)، الذي يُلزم الحكومة بالموافقة على استراتيجية سياسية-أمنية منهجية في غضون 150 يوماً من تأسيسها. وفي ظل الفوضى الراهنة، يبرز هذا القانون كبوصلة وطنية لوضع أسس التخطيط طويل الأجل، بما يحدّ من إمكانية اتخاذ القرارات بناءً على أهواء سياسية، كتلك التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة. إن صياغة آليات مماثلة لقانون استراتيجية الأمن القومي قد تقلل من احتمالية المغامرات العسكرية المتسرعة والكارثية، الخالية من هدف واضح، والتي قد تجلب كارثة علينا.

——————————————

معاريف 21/7/2026

103 إشارات تحذير ونتنياهو يفعل آخر ما ينبغي له أن يفعله

بقلم: شلومو شامير

قال الكاتب السياسي شلومو شامير، في صحيفة “معاريف الإسرائيلية”: “لا أذكر توقيتًا كان بهذه الأهمية والإلحاح والحساسية لزيارة رئيس وزراء “إسرائيلي” إلى واشنطن، أو عمومًا لزيارات كبار المسؤولين ورؤساء الأحزاب إلى مبنى الكابيتول، كما هي الحال في هذه الأيام. لقد ألغى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو زيارته إلى واشنطن ولقاءه مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب في البيت الأبيض، والسبب هو أن رئيس الوزراء منفصل تمامًا عما يجري في الساحة السياسية والحزبية الداخلية في الولايات المتحدة. مجرد حقيقة أن نتنياهو بادر إلى تنظيم زيارة رسمية إلى واشنطن، كان هدفها الأساسي عقد لقاء مع الرئيس ترامب، تثبت أنه غير مدرك للتغيّرات الخطيرة التي طرأت، من وجهة نظر “إسرائيل”، على السياسة الأميركية.”

بحسب شامير، تتجلى هذه التغيّرات، بصورة خاصة، في قيادة الحزب الديمقراطي، وليس واضحًا ما إذا كان نتنياهو منفصلًا عن الواقع عن وعي، ولا يريد أن يعرف ما يجري في السياسة الأميركية، ويفضّل استثمار وقته في ضمان دعم شاس ويهدوت هتوراه لبقائه السياسي، أم أنه بالفعل لا يعرف ما يحدث في أميركا.

وتابع شامير: “في كلتا الحالين، انفصال رئيس الوزراء عن الواقع السياسي والحزبي المتغير في الولايات المتحدة يمثل إخفاقًا هائلًا. هذا إخفاق سياسي ودبلوماسي خطير ومسيء، ولا يُغتفر أيضًا من جانب رؤساء أحزاب المعارضة في “إسرائيل”. قبل أسبوع، جرى تصويت في مجلس النواب في واشنطن، وستُذكر نتائجه بوصفها ثورة من المنظور “الإسرائيلي”؛ ثورة سدوم في مجال التعاطف مع “إسرائيل” ودعمها في مبنى الكابيتول. وهو مجال كان لسنوات آمنًا ومحميًا ومحصّنًا ومُعزّزًا من وجهة النظر “الإسرائيلية””.

وأردف: “في التصويت، والذي كان مجرد انعقاده خطوة معادية لـ”إسرائيل”، خطيرة وغير مسبوقة، أيد 103 أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس تعديلًا يهدف إلى إلغاء المساعدات الأميركية السنوية لـ”إسرائيل”، والبالغة 3.3 مليارات دولار. وقد أُحبط التعديل بأغلبية بلغت 314 عضوًا في الكونغرس”.

ورأى شامير أن حقيقة أن 103 أعضاء ديمقراطيين في الكونغرس أيدوا إلغاء المساعدات المالية لـ”إسرائيل” كانت، وستبقى، خطوة سياسية غير مسبوقة. إنها خطوة تضع حدًا لمكانة “إسرائيل” بوصفها دولة صديقة ومحبوبة ومدعومة في مبنى الكابيتول، لا سيما من جانب الحزب الديمقراطي”.

  وتطرق شامير إلى الشرح الذي قدمه ذات مرة ألكسندر شيندلر المتوفي، وهو زعيم اليهود في الولايات المتحدة الذي لا يُنسى، حين شرح الفرق بين دعم الديمقراطيين لـ”إسرائيل” ودعم الجمهوريين. وقال إن: “الدعم لـ”إسرائيل” من الجمهوريين سياسي ومشروط بالمعايير، لكن دعم الديمقراطيين لــ”إسرائيل” يتدفق في العروق كالدم”.

وتابع شامير: “يبدو أن أمرًا خطيرًا حدث وأصاب شرايين الحزب الديمقراطي، وفي “إسرائيل” يسود الصمت. لم تُسمع حتى كلمة واحدة من الإدانة أو القلق عقب نتائج التصويت في الكونغرس؛ لا من جانب رئيس الوزراء ولا رؤساء أحزاب المعارضة. هذا ليس صمتًا مدويًا، بل صمت مخزٍ. وبالمناسبة، وفقًا لتقارير، ألغى أو يعتزم اللوبي المؤيد لـ”إسرائيل” «إيباك» إلغاء المساعدات المالية لأعضاء الكونغرس الذين صوتوا لمصلحة التعديل الرامي إلى إلغاء المساعدات السنوية لـ”إسرائيل””.

وأضاف الكاتب: “كان ينبغي لرئيس الوزراء نتنياهو أن يكون أول مسؤول “إسرائيلي” يسافر إلى الولايات المتحدة، ويبادر إلى عقد سلسلة من اللقاءات مع أعضاء بارزين في الكونغرس، ديمقراطيين وجمهوريين. وكان عليه أن يشرح سياسة “إسرائيل” وردودها على “أعدائها” وعلى من يهددون أمنها”؛ وفقًا لتعبيره. 

وأردف: “كان ينبغي أيضًا لغادي آيزنكوت، والذي يحظى بارتفاع مستويات تأييده بين “الإسرائيليين”، أن يبادر إلى زيارة الولايات المتحدة ويعقد لقاءات مع سياسيين بارزين من الحزبين. وكان ينبغي ليائير لبيد ويائير غولان وأفيغدور ليبرمان أن يتصرفوا بالطريقة نفسها، لكنهم التزموا الصمت وما يزالون يلتزمون به”.

وسأل شامير:”أليس لدى رؤساء “المعارضة” في “إسرائيل” ما يقولونه بشأن السياسة الخارجية “الإسرائيلية”؟ ألا يملكون رأيًا أو ردًا على انعدام الفعالية وغياب الحضور النشط ونقص المهنية الدبلوماسية الحقيقية والرفيعة المستوى من جانب رئيس الوزراء ووزير خارجيته؟، أليس لديهم ما يضمنونه للجمهور، أو ما يخلقون من خلاله توقعًا بتحسين العلاقات بين “إسرائيل” والولايات المتحدة، كما كانت في الماضي؟ لقد كانت العلاقات “الإسرائيلية” -الأميركية لسنوات قدس أقداس السياسة “الإسرائيلية””؛ على حد تعبيره.

ولفت شامير إلى أنّ زيارات رؤساء الوزراء إلى البيت الأبيض ولقاءاتهم مع الرؤساء كانت أحداثًا خاصة وفريدة. أما رئيس الوزراء نتنياهو، ففي زياراته ولقاءاته المتكررة مع الرئيس ترامب، خفّض من مستوى العلاقة بين البلدين وابتذلها، وحوّلها إلى ملكية خاصة وشخصية لاستخدامه الحصري.

——————————————

تقديرات “إسرائيلية”: توسيع ترامب للحرب قد يجرّ “إسرائيل” إلى المواجهة مع إيران

بقلم: يوسي يهوشع

قال مراسل القناة 15 “الإسرائيلية” يوسي يهوشع، إن التقديرات في “إسرائيل” تشير إلى أن تصريح ترامب، إلى جانب التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة ووصول طائرات التزوّد بالوقود، يزيدان من احتمال استئناف العمليات العسكرية ومشاركة “إسرائيل” فيها.

وفي سياقٍ متصل، قال الوزير سموتريتش إن “إسرائيل” ليست لديها مصلحة في الانضمام إلى المواجهة المحدودة بين إيران والولايات المتحدة، مضيفًا أن “الوضع الحالي هو الأفضل بالنسبة لنا”. 

وأضاف يهوشع: “لكن إذا كان ترامب مستعدًا لتوسيع الحرب، ويتحدث الآن عن مهاجمة الموقع النووي المحصن داخل الجبال، والذي نُشر اليوم أن إيران نقلت إليه آلاف أجهزة الطرد المركزي للتخصيب، فإن الأمر عندها سيكون مختلفًا تمامًا، ولن يعود مجرد مواجهة محدودة، بكل ما يترتب على ذلك من تداعيات”.

—————-انتهت النشرة—————–

Share This Article