المسار :كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان عن تصاعد غير مسبوق في تمدد البؤر الاستيطانية داخل المناطق المصنفة “B” في الضفة الغربية، في ظل ما وصفه بتسهيلات وحماية مباشرة من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح التقرير أن المستوطنين أقاموا ما لا يقل عن 21 بؤرة استيطانية داخل مناطق “B” خلال العامين والنصف الماضيين، رغم الادعاءات الإسرائيلية المتكررة بإزالة بعض هذه البؤر، مؤكداً أن الواقع على الأرض يُظهر استمرار توسعها وتحول عدد منها إلى تجمعات مأهولة بالعائلات، مع إنشاء معابد يهودية ومرافق لخدمة المستوطنين والزوار.
وأشار إلى أن مناطق “B”، التي نصت اتفاقية أوسلو على خضوعها للإدارة المدنية الفلسطينية، باتت هدفاً مباشراً لسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي أتاحت للمستوطنين التوسع فيها بحماية قوات الاحتلال، في تجاوز واضح للترتيبات المنصوص عليها في الاتفاقيات.
وبيّن التقرير أن نهاية عام 2024 شهدت توثيق سبع بؤر استيطانية جديدة داخل مناطق “B”، قبل أن تتواصل عمليات التوسع خلال عامي 2025 و2026، خاصة في شرق وجنوب بيت لحم، ورام الله والبيرة، وتلال جنوب الخليل، ونابلس، إضافة إلى مناطق أخرى في جنوب الضفة.
وأضاف أن إقامة هذه البؤر لا تقتصر على وضع منازل متنقلة، بل تشمل شق طرق جديدة، والسيطرة على مصادر المياه، وتوسيع الرعي الاستيطاني، الأمر الذي أدى إلى تهجير تجمعات فلسطينية وإجبار عشرات العائلات على مغادرة منازلها تحت وطأة الاعتداءات المتواصلة.
ولفت التقرير إلى أن هذا التوسع يقوض أحد المبادئ الأساسية لاتفاقية أوسلو، ويعكس سياسة إسرائيلية تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وإضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق التي يفترض أنها تخضع للإدارة المدنية الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، أشارت حركة “السلام الآن” إلى أن إنشاء بؤر استيطانية في عمق مناطق “B” يعكس توجهاً حكومياً لتوسيع السيطرة الاستيطانية وتقويض صلاحيات السلطة الفلسطينية.
كما أظهر التقرير، استناداً إلى بيانات الأمم المتحدة، أن هجمات المستوطنين ارتفعت بنسبة 45% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تسجيل أكثر من 1020 اعتداءً منذ بداية العام، مقابل 757 هجوماً خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

