التايمز: الموساد و”سي آي إيه” يكثفان ملاحقة مجتبى خامنئي بعد اختفائه

المسار : قالت صحيفة “التايمز” البريطانية إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية تكثف جهودها لتحديد مكان المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي اختفى عن الأنظار منذ توليه المنصب عقب مقتل والده علي خامنئي في غارة جوية إسرائيلية وأمريكية في شباط/فبراير الماضي.

ونقلت الصحيفة في تقرير أعده مايكل إيفانز، أن عملية البحث عن خامنئي تجري بسرية تامة، وتشكّل تحديا كبيرا أمام وكالة المخابرات المركزية الأمريكية “سي آي إيه” والموساد الإسرائيلي، في ظل عدم استخدامه أي هاتف أو جهاز إلكتروني منذ نحو 150 يوما، وفق تقديرات استخباراتية.

وبحسب التقرير، يعتقد مسؤولون استخباراتيون أنه يختبئ في منشأة محصنة تحت الأرض، وربما في أحد الأنفاق داخل طهران أو في مخبأ عسكري قرب مدينة قم، وسط مخاوف من ظهوره العلني خشية رصده عبر الأقمار الصناعية.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتمدتا خلال عملية تعقب المرشد الإيراني السابق علي خامنئي على وسائل تقنية متقدمة، بينها اختراق كاميرات المراقبة في طهران وتتبع تحركات المركبات التابعة لحراسه ومساعديه، وهو ما سمح، بحسب التقرير، بتحديد مواقع عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين قبل استهدافهم.

لكن الوضع الحالي مختلف، وفقا لـ”التايمز”، إذ بات التركيز منصبا على الاستخبارات البشرية بعد تراجع فاعلية وسائل الرصد الإلكتروني، حيث يحاول الموساد عبر شبكاته داخل إيران الوصول إلى الأشخاص الذين يملكون صلة مباشرة بخامنئي أو ينقلون الرسائل إليه.

ونقلت الصحيفة عن الرئيس السابق لقسم في الموساد رامي إيغرا قوله إن العثور على مجتبى خامنئي يشبه التحديات التي واجهتها إسرائيل في البحث عن الأسرى في غزة، مشيرا إلى أن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا أدى أحيانا إلى إهمال دور العملاء والجواسيس.

وأضاف إيغرا أن خامنئي قد لا يستخدم الهاتف، لكنه يعتمد على وسائل اتصال بديلة، مثل الرسل وشبكات نقل الرسائل، مؤكدا أن الوصول إليه يتطلب تجنيد شخص قريب منه، رغم صعوبة ذلك بسبب الإجراءات الأمنية المشددة داخل النظام الإيراني.

كما نقل التقرير عن إيغرا تشكيكه في رواية الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بشأن لقائه بخامنئي المصاب، قائلا إن الحديث عن لقاء استمر ساعتين ونصف الساعة “غير مقنع”، واعتبر أن الرئيس الإيراني ربما لم يلتق المرشد فعليا.

من جهته، قال العقيد السابق في الموساد أفنير أبراهام إن إيران قد تستخدم بدلاء لخامنئي، على غرار ما كان يفعله الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيرا إلى أن بعض الأشخاص الذين يقدمون الخدمات له قد لا يعرفون ما إذا كانوا يتعاملون مع المرشد الحقيقي أم أحد البدلاء.

وترى “التايمز” أن غياب مجتبى خامنئي عن جنازة والده وعدم ظهوره العلني يثير تساؤلات داخل إيران حول وضعه الحقيقي، في وقت تقتصر الأدلة على وجوده على بيانات رسمية تصدر باسمه بشأن الحرب.

وأضاف التقرير أن أي محاولة لإثبات وجوده عبر رسالة صوتية أو تسجيل مصور قد تحمل مخاطر أمنية، إذ يمكن للاستخبارات تحليل التسجيلات الصوتية وتحديد معلومات عن مكان أو ظروف تسجيلها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي أمريكي أن مجتبى خامنئي بات يتبع إجراءات أمنية أكثر صرامة بعد غارة شباط/فبراير، ما يجعل دور الاستخبارات البشرية أكثر أهمية، لكنه أشار إلى صعوبة العمل الاستخباراتي الأمريكي داخل إيران، معتبرا أن قدرة إسرائيل أفضل لكنها ليست بلا حدود.

وختمت “التايمز” بالقول إن تحديد مكان مجتبى خامنئي سيضع الولايات المتحدة وإسرائيل أمام قرار سياسي معقد بشأن كيفية التعامل مع هذه المعلومات.

Share This Article