تقرير إسرائيلي: موافقة عراقجي على تسوية أولية لفتح مضيق هرمز وضغوط سعودية وإقليمية كانت من عوامل إلغاء ترامب هجومًا واسعًا على إيران، فيما لا تزال موافقة الحرس الثوري غير محسومة.
المسار: أدت ضغوط إقليمية وتحركات دبلوماسية مكثفة خلال الساعات التي سبقت القرار إلى إلغاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، هجومًا واسعًا كان مقررًا على إيران، بعد تقدم في الاتصالات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، بحسب تقارير صحافية.
وبحسب تقرير للقناة الإسرائيلية 12، اليوم الأحد، وافق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، خلال ليل السبت–الأحد على مقترح تسوية صاغه وسطاء قطريون والولايات المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز.
وقال دبلوماسيان مطلعان على المفاوضات إن ردّ وزير الخارجية الإيراني “الإيجابي” كان “أحد الأسباب” التي دفعت ترامب إلى إلغاء الهجوم.
صيغة لتقسيم حركة الملاحة
وينص المقترح، وفق التقرير، على دخول السفن إلى الخليج عبر المياه الإقليمية الإيرانية في مضيق هرمز، على أن تغادر الخليج عبر المياه الإقليمية العُمانية.
وأضاف الدبلوماسيان أن سلطنة عُمان وافقت على المقترح، لكنها طلبت توضيحات من إيران بشأن ما إذا كانت موافقة عراقجي تمثل أيضًا موقف الحرس الثوري، الذي يفرض سيطرته على حركة العبور في المضيق.
ويواصل الوسطاء القطريون اتصالاتهم مع طهران للتأكد من أن الحرس الثوري يدعم الترتيبات التي جرى التوصل إليها، ما يعني أن الاتفاق على فتح المضيق لم يُحسم نهائيًا بعد.
وكان مصدر مطلع قد قال، مساء السبت، إن المحادثات القطرية المنفصلة مع عراقجي ومبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، ومسؤولين عُمانيين حققت “تقدمًا”، لكنه أكد في حينه أنه لم يكن واضحًا ما إذا كان كافيًا لخفض التوتر.
محمد بن سلمان حثّ ترامب على التهدئة
وتزامن التقدم في محادثات هرمز مع اتصال أجراه ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بترامب، السبت، عبّر خلاله عن قلقه من خطة واشنطن لشن هجوم واسع على إيران.
ونقلت القناة 12 وموقع “أكسيوس” عن مسؤولين أميركيين ومصدر مطلع أن السعوديين “أعربوا عن قلقهم وطلبوا توضيحات بشأن خطة العمل”، فيما قال مصدر آخر إن محمد بن سلمان حثّ ترامب على تهدئة الوضع والامتناع عن بدء الهجوم.
وأوردت وكالة الأنباء السعودية (واس)، اليوم، أنّ بن سلمان أكّد خلال الاتصال مع ترامب على “ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد وعلى أهمية بذل كافة الجهود الممكنة لتحقيق التهدئة التي تمهد الطريق لحلول دبلوماسية تحقق نتائج إيجابية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، ويمنع الانجرار إلى صراع أوسع”.
وسبق ذلك لقاء عقده ترامب، يوم الأربعاء الماضي، مع وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، الذي أضيف إلى جدول أعماله في اللحظة الأخيرة، بهدف نقل رسالة من ولي العهد بشأن الحرب مع إيران والوضع الإقليمي.
وكان خالد بن سلمان قد أبلغ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أن السعودية تؤيد خفض التوتر مع إيران، رغم مشاركتها مع الولايات المتحدة في هجمات استهدفت مليشيات موالية لطهران في العراق.
وأشار التقرير إلى أن الرياض، وهي من أبرز حلفاء واشنطن في المنطقة، نجحت مرات عدة خلال الأشهر الخمسة الماضية في التأثير في سياسة ترامب تجاه إيران، رغم التوتر الذي شاب العلاقة بين الطرفين في بعض الملفات.
تحرك قطري وعُماني وإقليمي
ولم تقتصر الجهود على السعودية، إذ دعت قطر والإمارات وتركيا وباكستان الولايات المتحدة وإيران إلى العمل على خفض التوتر ومنع اتساع الحرب.
وأجرى عراقجي، السبت، اتصالًا مع قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، الذي كان أحد الوسطاء الرئيسيين بين واشنطن وطهران، كما تحدث مع وزيرَي خارجية تركيا والسعودية بشأن احتمال شن هجمات أميركية.
وحذّر عراقجي نظيره السعودي من أن “أي عمل عدائي من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو مشاركة أو تعاون من دول المنطقة في مثل هذه الأعمال، سيُقابل برد حازم ومتناسب من القوات المسلحة الإيرانية القوية”.
وكانت إيران قد هددت بالرد على أي هجوم من خلال استهداف منشآت للطاقة وبنى تحتية في إسرائيل ودول الخليج، ما عزز المخاوف الإقليمية من أن يقود الهجوم الأميركي إلى توسع غير مسبوق في الحرب.
إلغاء مشروط بالتوصل إلى اتفاق نهائي
وأعلن ترامب فجر اليوم إلغاء الهجمات “الكبيرة” التي كانت مقررة في أنحاء إيران، بعد عطلة نهاية أسبوع بلغ فيها التوتر مستويات مرتفعة، وقرر منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية.
وقال إن توافقًا تحقق بشأن خطوات “مهمة” لخفض التوتر، تشمل الفتح “الفوري والكامل والمطلق” لمضيق هرمز أمام حركة الملاحة، إلى جانب خطوات قال إنها تهدف إلى إنهاء التهديد النووي الإيراني.
وأضاف أن إلغاء الهجوم جاء “من أجل مستقبل العالم وبقاء إيران”، لكنه شدد على أن القرار “مشروط بالتوصل سريعًا إلى اتفاق نهائي”.
وشدد ترامب على أن الولايات المتحدة وإسرائيل ملتزمتان معًا بالمسار السياسي الآخذ في التبلور، ودعا جميع الأطراف المشاركة في المحادثات إلى التحرك من دون تأخير، قائلًا: “ابدؤوا العمل جميعًا، وأنهوا الأمر”.
وبذلك، لا يبدو قرار إلغاء الهجوم نهائيًا، إذ ربط ترامب استمرار الامتناع عن التصعيد بإحراز تقدم سريع في المفاوضات، بينما لا تزال موافقة الحرس الثوري على صيغة فتح مضيق هرمز موضع تحقق من جانب الوسطاء.

