المسار: هذه العبارة المجردة جميلة وتعكس قمة الاخلاق والمُثُل العالية التي انتجتها البشرية على مدار آلاف السنوات في عمق التاريخ، وكرستها في العصر الحديث، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، عبر سلسلة من الإعلانات والاتفاقيات والمعاهدات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الانسان وما تبعه، والتي تعكس حساسية البشرية تجاه الانسان، وتطورت لاحقا لتعكس حساسية أيضا تجاه الحيوان والأشجار والبيئة عموما، وتشكلت على أساسها منظمات ومجمعيات واطر مختلفة للدفاع عن الحقوق، حقوق الانسان والحيوان والبيئة وغيرها، منظمات دولية وعلى مستوى كل دولة بذاتها.
لكن هذه العبارة أصبحت في واقعنا الفلسطيني هذه الأيام تعكس قمة الخيانة لكل القيم والمبادئ التي تطورت عبر العصور، وتمثل قمة التناقض والإزدواجية في المعايير. لقد جاءت عبارة “دعو الحيوانات تعيش” كعنوان لدعوة قضائية قدمتها جمعيات الرفق بالحيوان في دولة الاحتلال ضد قرار المجرم “بن غفير” وزير ما يسمى الامن الداخلي والذي اتخذ في إطار سلسلة مخططه الاجرامي تجاه الأسرى الفلسطينيين قرارا بان يتم احاطة السجن المسمى “سجن كتسيعوت” في صحراء النقب بخندق مائي يجري ملؤه بالتماسيح بهدف الضغط واحداث ضغط نفسي مستمر على الاسرى الفلسطينيين المعتقلين في هذا السجن المشؤوم.
يا للهول، كما يقولون، لقد وصلت حساسية منظمات حقوق الحيوان في دولة الاحتلال الى حشد نفسها وطاقتها من اجل مواجهة قرار “بن غفير” ورفع دعوى قضائية ضد قراره، حرصا على التماسيح وحقوقها. بينما لدينا ما يقارب عشرة آلاف اسير فلسطيني في سجون ومعتقلات الاحتلال، يتعرضون لكل اشكال التعذيب والترهيب والعنف بأشكاله المختلفة، الجسدية والنفسية والجنسية وغيرها، ولا نجد اية حساسية تجاههم وتجاه حقوقهم، ليس كأسرى فقط، بل حتى كبشر؟! اية مفارقات هذه، واية عنصرية وتحيز؟! واية معايير هذه؟!
لم نرى او نسمع عن أي منظمة دولية او غيرها ترفع صوتها ضد قرار المجرم “بن غفير” حول احاطة السجن بالتماسيح، بل حتى لم نسمع عن دعوى قضائية واحدة ضده، حتى عندما كان يتفاخر بنشر فيديوهات توثق اقتحامه لزنازين الاسرى الفلسطينيين والاسيرات وهو يقف امام اسيرات وأسرى مكبلين يهددهم ويتوعدهم بينما يحيط به عشرات الحراس المدججين بالسلاح!
أية مفارقات هذه؟!
وأية حساسية بشرية هذه؟!
وأية حقوق هذه التي تتحدث عنها منظمات حقوق الانسان؟!
يحق لنا كفلسطينيين ان نصرخ عاليا: “تبا لكل المبادئ التي تسقط يوميا” عندما يتعلق الامر بفلسطين والفلسطينيين وحقوقهم.
جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر المسار الإخباري

