بقام “اسماعيل جمعه الريماوي “هزيمة المال السياسي للايباك في ميشيغان… وضربة موجعة لتل أبيب

المسار : قبل أن تُغلق صناديق الاقتراع في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، كانت الأنظار تتجه إلى حجم الأموال والنفوذ اللذين سخّرتهما جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لمنع صعود المرشح عبدول السيد، لكن النتيجة جاءت معاكسة للتوقعات، وأحدثت صدى واسعاً في الولايات المتحدة وإسرائيل، حتى إن وسائل إعلام إسرائيلية، وفي مقدمتها القناة الرابعة عشرة، وصفتها بأنها ضربة قوية للوبي المؤيد لإسرائيل، في إقرار نادر بأن المال السياسي لم ينجح هذه المرة في فرض النتيجة التي أرادها.

لا تكمن أهمية فوز عبدول السيد في شخصه فحسب، بل في الرسالة السياسية التي حملها هذا الفوز، فقد خاض حملته الانتخابية على أساس انتقاد الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، وطالب بربط المساعدات العسكرية باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان، كما دعا إلى وقف الحرب على غزة وإنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين، هذه المواقف كانت كافية لتجعله هدفاً لحملة سياسية وإعلامية واسعة، إلا أن الناخبين اختاروا منح أصواتهم له رغم الضغوط.

اللافت أن هذه الانتخابات كشفت حدود تأثير جماعات الضغط، التي اعتادت خلال السنوات الماضية إسقاط العديد من المرشحين الذين ينتقدون السياسات الإسرائيلية ، فقد أُنفقت عشرات الملايين من الدولارات لدعم منافسته، في محاولة لمنع وصوله، لكن النتيجة جاءت بعكس ما أرادت تلك الجماعات، وهو ما اعتبرته الصحافة الإسرائيلية انتكاسة حقيقية لنفوذها داخل الحزب الديمقراطي.

وتعكس هذه النتيجة تحولاً أوسع داخل المجتمع الأميركي، ولا سيما بين الشباب والتقدميين، الذين باتوا ينظرون إلى القضية الفلسطينية من زاوية حقوق الإنسان والعدالة الدولية، وليس فقط من خلال الرواية التقليدية التي هيمنت على السياسة الأميركية لعقود ، كما لعبت مشاهد الدمار والضحايا في غزة دوراً كبيراً في تغيير المزاج الشعبي، وجعلت من الصعب تجاهل الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية.
ولا يعني ذلك أن نفوذ اللوبي المؤيد لإسرائيل قد انتهى أو تراجع بصورة حاسمة، فما زال يمتلك حضوراً قوياً في الكونغرس ومراكز صنع القرار ووسائل الإعلام، إلا أن الانتخابات الأخيرة أثبتت أن هذا النفوذ لم يعد قادراً على حسم كل المعارك الانتخابية كما كان في السابق، وأن الناخب الأميركي أصبح أكثر استعداداً للتصويت وفق قناعاته، حتى لو تعارضت مع رغبات جماعات الضغط.

كما أن فوز عبدول السيد يوجه رسالة إلى السياسيين الأميركيين وإدارة ترامب بأن انتقاد السياسات الإسرائيلية لم يعد بالضرورة نهاية للمستقبل السياسي، بل قد يتحول إلى مصدر قوة في دوائر انتخابية تتزايد فيها الأصوات المطالبة بسياسة خارجية أكثر توازناً واتساقاً مع المبادئ التي ترفعها الولايات المتحدة بشأن الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وفي المقابل، تنظر إسرائيل إلى هذه التحولات بقلق متزايد، لأنها تدرك أن الخطر الحقيقي لا يكمن في خسارة انتخابات واحدة، بل في تغير المزاج السياسي داخل الحزب الديمقراطي، الذي قد ينعكس مستقبلاً على طبيعة الدعم الأميركي لإسرائيل، سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الدبلوماسي.

إن ما حدث في ميشيغان ليس مجرد انتصار لمرشح على منافسته، بل مؤشر على بداية مرحلة جديدة في السياسة الأميركية، تتراجع فيها قدرة المال السياسي على التحكم الكامل بالنتائج، وتتقدم فيها قضايا العدالة وحقوق الإنسان إلى قلب النقاش العام ، وإذا استمرت هذه التحولات، فقد تجد جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل نفسها أمام واقع سياسي مختلف، تكون فيه القدرة على الإقناع أهم من القدرة على الإنفاق، ويصبح الرأي العام العامل الأكثر تأثيراً في رسم مستقبل العلاقة الأميركية الإسرائيلية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر المسار 

Share This Article