المسار : صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواجهتها مع القضاء، بعدما أيدت محكمة استئناف أميركية قرارًا يقضي بوقف معظم أعمال البناء فوق سطح الأرض في مشروع إنشاء قاعة احتفالات كبرى داخل مجمع البيت الأبيض، فيما أعلن ترامب عزمه الطعن في القرار أمام المحكمة العليا.
وأصدرت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف بدائرة مقاطعة كولومبيا قرارها بأغلبية قاضيين مقابل واحد، مؤكدة استمرار العمل بقرار قضائي سابق صدر في نيسان/أبريل الماضي، وقضى بتجميد معظم أعمال البناء.
وأوضحت المحكمة أن قرار وقف الأعمال لا يستند إلى اعتراض على المشروع من حيث المبدأ، وإنما إلى شروع الإدارة في تنفيذ أعمال البناء دون الحصول على الموافقات المطلوبة من الكونغرس.
وشددت المحكمة على أن الرئيس لا يمتلك “سلطة مطلقة” تخوله إعادة تصميم أو تعديل أو إعادة بناء البيت الأبيض وفق رغبته الشخصية، باعتباره مقرًا تاريخيًا ورمزًا عامًا للدولة الأميركية.
ومنحت المحكمة الحكومة مهلة 14 يومًا للطعن في القرار أمام المحكمة العليا.
ترامب: القرار “عار وطني”
وردّ ترامب بغضب على الحكم، واعتبره “عارًا وطنيًا”، مدعيًا أن القرار يمثل “تهديدًا للأمن القومي على أعلى مستوى”، ومعلنًا أنه سيتوجه فورًا إلى المحكمة العليا للطعن فيه.
وحاول ترامب ربط المشروع بالاعتبارات الأمنية، بعدما كان قد قدمه في البداية باعتباره مشروعًا لتوفير مساحة مناسبة لاستضافة المناسبات الرسمية الكبرى.
ومع تقدم أعمال البناء، أُضيفت إلى المشروع منشآت ذات طابع أمني وعسكري، بينها ملجأ محصن تحت الأرض ومنشآت أخرى، الأمر الذي استخدمه ترامب لتأكيد ما وصفه بالأهمية الأمنية للمشروع.
مشروع بمئات ملايين الدولارات
وكان ترامب قد أمر بهدم جناح كامل من البيت الأبيض في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تمهيدًا لإقامة قاعة احتفالات تتسع لنحو ألف شخص، بهدف استخدامها في حفلات الاستقبال والمآدب الرسمية واستضافة الضيوف الأجانب.
وتقدر الكلفة الحالية للمشروع بنحو 400 مليون دولار، بعدما كانت التقديرات الأولية تشير إلى نحو 200 مليون دولار.
ويقول ترامب إن المشروع ممول بالكامل من تبرعات خاصة.
وبالتوازي مع أعمال القاعة، يجري تنفيذ مشروع آخر بأمر من ترامب لتخصيص مساحة لهبوط وإقلاع المروحية الرئاسية.
وكانت جهة أميركية معنية بالحفاظ على المباني والمواقع التاريخية قد تقدمت بطعن على المشروع، في ظل الجدل المتصاعد حول مدى قانونية الإجراءات المتبعة لتغيير أجزاء من مجمع البيت الأبيض.
ويضع قرار محكمة الاستئناف ترامب أمام مواجهة مباشرة مع القضاء الأميركي، في قضية تتجاوز مشروعًا إنشائيًا لتطرح أسئلة أوسع بشأن حدود السلطة التنفيذية وقدرة الرئيس على إجراء تغييرات جوهرية في أحد أبرز الرموز والمؤسسات التاريخية في الولايات المتحدة.

