المسار : تنطلق، اليوم الثلاثاء، أعمال النقاش العام رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بمشاركة نحو 130 رئيس دولة وحكومة، وسط أزمات وحروب متزامنة تعيد اختبار قدرة المنظمة الدولية على التعامل مع الصراعات والانقسامات المتزايدة بين القوى الكبرى.
وكانت الدورة الـ81 للجمعية العامة قد افتُتحت رسميًا في 8 أيلول/سبتمبر 2026 برئاسة الدبلوماسي البنغلاديشي خليل الرحمن، فيما يستمر النقاش العام لقادة الدول من 22 حتى 26 أيلول، ويُستكمل في 28 أيلول.
وتنعقد الدورة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع»، في إشارة إلى التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف في ظل الحروب والأزمات الإنسانية والاقتصادية والتكنولوجية المتلاحقة.
غزة وإيران وأوكرانيا والسودان في صدارة الملفات
وتتصدر أجندة الاجتماعات ملفات الحرب في غزة والصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، والأزمة في السودان، إلى جانب التصعيد في اليمن والبحر الأحمر ومخاطر الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب. كما تحضر قضايا المناخ والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والطاقة بقوة خلال أسبوع الاجتماعات.
وتواجه الأمم المتحدة في هذه الدورة نقاشًا متزايدًا بشأن فعالية المؤسسات الدولية، ولا سيما مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلافات بين القوى الكبرى واستخدام حق النقض في عدد من الملفات الدولية.
ويقول رئيس الجمعية العامة خليل الرحمن إن إحدى أولويات الدورة تتمثل في إعادة بناء الثقة بالمنظمة الدولية وفتح المجال أمام حلول تقوم على الحوار والعمل الجماعي، في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية مستوى مرتفعًا من الاستقطاب.
ترامب في اليوم الأول
ويُعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أبرز المتحدثين في اليوم الأول للنقاش العام، وفق التقليد المتبع الذي تبدأ فيه البرازيل كلمات الدول، تليها الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن تتناول كلمة ترامب ملفات الحرب مع إيران والأمن الدولي والسياسة الأميركية تجاه المؤسسات متعددة الأطراف، إلى جانب قضايا الاقتصاد والطاقة، في وقت تواجه فيه إدارته ضغوطًا سياسية واقتصادية داخلية متزايدة.
كما من المقرر أن يجري ترامب على هامش الاجتماعات سلسلة لقاءات، بينها محادثات مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي في ظل التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب مع إيران.
حضور عربي وإقليمي واسع
ويشارك عدد من القادة العرب والإقليميين في النقاش العام، فيما يُتوقع أن تحتل تطورات غزة والضفة الغربية واليمن وإيران والسودان مكانًا رئيسيًا في الخطابات العربية والإقليمية.
كما يحضر الملف الفلسطيني بقوة في الاجتماعات الجانبية والنقاشات المرتبطة بمستقبل التسوية السياسية، وحقوق الفلسطينيين، ودور الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة الإنسانية والسياسية المستمرة.
عباس عبر تسجيل مصور بعد رفض واشنطن منحه تأشيرة
وللعام الثاني على التوالي، رفضت الولايات المتحدة منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة شخصيًا في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.
وفي أعقاب القرار الأميركي، وافقت الجمعية العامة على السماح لعباس بالمشاركة عبر كلمة مسجلة مسبقًا، في خطوة تتيح لفلسطين المشاركة في النقاش العام رغم القيود المفروضة على وفدها.
وأثار قرار واشنطن انتقادات فلسطينية ودولية مرتبطة بالتزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة.
نتنياهو يصل لاحقًا
ومن المنتظر أن يصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى نيويورك في وقت لاحق من الأسبوع لإلقاء كلمته أمام الجمعية العامة، وسط احتجاجات متوقعة وتحركات أمنية مشددة.
ويأتي حضوره في ظل مذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحقه في عام 2024 على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
ومن المتوقع أن يركز نتنياهو في كلمته على الحرب مع إيران والسياسة الإسرائيلية في المنطقة، إلى جانب محاولة إبراز ما تعتبره حكومته إنجازات عسكرية وسياسية خلال الفترة الأخيرة.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب النقاش الدولي
ولا تقتصر الدورة الحالية على ملفات الحروب التقليدية، إذ يحتل الذكاء الاصطناعي موقعًا بارزًا في اجتماعات هذا العام.
وتستضيف الأمم المتحدة سلسلة نقاشات حول حوكمة الذكاء الاصطناعي ومخاطره على الأمن الدولي، وسط دعوات متزايدة لوضع قواعد دولية مشتركة لتنظيم تطوير الأنظمة المتقدمة واستخداماتها العسكرية والمدنية.
كما تشمل فعاليات الأسبوع اجتماعات رفيعة المستوى حول المناخ والانتقال العادل للطاقة، والحق في التنمية، وارتفاع مستوى سطح البحر، والاستعداد للأوبئة، ومكافحة العنصرية ونزع السلاح النووي.
الأمم المتحدة أمام اختبار جديد
وتنعقد الدورة الـ81 في لحظة تتقاطع فيها الحروب الإقليمية مع المنافسة بين القوى الكبرى، وأزمات الطاقة والمناخ والاقتصاد، والتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي.
ويجعل هذا المشهد من أسبوع الجمعية العامة منصة رئيسية لعرض مواقف الدول ومحاولة فتح قنوات دبلوماسية، لكنه يعكس في الوقت نفسه حجم الانقسامات التي تواجه النظام الدولي وقدرته على الوصول إلى توافقات بشأن الأزمات الأكثر إلحاحًا.

