المسار : تواصل جماعة الحوثي تقدمها الميداني في اليمن باتجاه مرتفعات كهبوب الاستراتيجية الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتعزيز سيطرتها على المناطق الفاصلة بين ساحل البحر الأحمر والمناطق الجنوبية الخاضعة للقوات الحكومية المدعومة من السعودية، وسط تصاعد عسكري إقليمي متسارع.
وقالت خمسة مصادر عسكرية يمنية لوكالة «رويترز» إن الحوثيين يسعون إلى السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشكل حاجزًا جغرافيًا مهمًا بين ساحل البحر الأحمر والمناطق الجنوبية، وقد تمنح السيطرة عليها الجماعة قدرة أكبر على تأمين مواقعها قرب مضيق باب المندب وفتح جبهات إضافية.
وتتركز المعارك عند أطراف مديرية الوازعية الجبلية في محافظة تعز، إضافة إلى منطقة رأس العارة الساحلية الواقعة بين باب المندب وعدن، فيما لا تزال القوات الحكومية في وضع دفاعي بعد الخسائر التي منيت بها خلال التقدم الحوثي الأخير.
تقدم واسع على ساحل البحر الأحمر
وكان الحوثيون قد حققوا خلال أيلول/سبتمبر تقدمًا سريعًا مكّنهم من السيطرة على مناطق واسعة على ساحل البحر الأحمر، ما دفع القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا إلى التراجع عن عدد من المواقع.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب قربها من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة والطاقة عالميًا.
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة التي نقلتها «رويترز»، أدى التصعيد الأخير إلى مقتل نحو 700 شخص وإصابة آلاف آخرين، فيما نزح أكثر من 120 ألفًا إلى 130 ألف شخص داخل اليمن، وفر آلاف آخرون بحرًا باتجاه أفريقيا.
السعودية تكثف الضربات الجوية
وفي محاولة لوقف التقدم الحوثي، نفذت السعودية مئات الغارات الجوية خلال الأيام الماضية على مواقع للجماعة في المناطق الجبلية، بحسب الحوثيين، إلا أن المصادر الميدانية التي تحدثت إليها «رويترز» قالت إن الضربات لم توقف التقدم بصورة حاسمة حتى الآن.
وكان الحوثيون قد أعلنوا كذلك تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت السعودية، بينها هجمات باتجاه الرياض، فيما لم تصدر السلطات السعودية تفاصيل كاملة بشأن الأضرار الناجمة عنها.
بريطانيا توافق على دعم عسكري محدود للسعودية
وفي تطور لافت، وافقت بريطانيا على طلب سعودي لتقديم دعم عسكري محدود يتمثل في تزويد الطائرات السعودية بالوقود جوًا أثناء تنفيذ مهام تصفها لندن بأنها «دفاعية».
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام إن سلاح الجو الملكي البريطاني سيقدم خدمات التزود بالوقود لفترة محدودة، مع إبقاء الترتيب قيد المراجعة.
وتشير التقارير إلى أن طائرة بريطانية من طراز «فوييغر» ستشارك في هذه المهمة، في خطوة تمثل انتقالًا من الدعم السياسي إلى مساندة عسكرية مباشرة، وإن بقيت محدودة ومعلنة لأغراض دفاعية.
كما أبدت فرنسا استعدادها للمساهمة في حماية منشآت الطاقة السعودية في منطقة ينبع وخط أنابيب شرق-غرب، وفق مصدر دبلوماسي فرنسي نقلت عنه «رويترز».
واشنطن تتردد في الدخول المباشر
وفي المقابل، لم تقدم الولايات المتحدة حتى الآن تعهدًا مباشرًا بالدخول عسكريًا إلى جانب الحكومة اليمنية والسعودية.
وأكدت «رويترز» أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي طلب دعمًا عسكريًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اتصال هاتفي، إلا أن ترامب لم يقدم التزامًا مباشرًا بالمساعدة العسكرية.
وفي موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إدارة ترامب كانت قد استعدت لتنفيذ ضربات جوية ضد الحوثيين قبل أن يتراجع الرئيس الأميركي عنها في اللحظة الأخيرة. ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بصورة مستقلة من هذه الرواية.
معركة قد تحدد خريطة السيطرة
وتمنح مرتفعات كهبوب من يسيطر عليها موقعًا عسكريًا مهمًا يسمح بالإشراف على طرق ومناطق تربط ساحل البحر الأحمر بالمحافظات الجنوبية.
ويرى مراقبون أن نتيجة المعارك في هذه المنطقة قد تحدد ما إذا كان الحوثيون سيتمكنون من تثبيت مكاسبهم الأخيرة قرب باب المندب، أم أن القوات الحكومية المدعومة من السعودية ستنجح في وقف تقدمهم وتهيئة الظروف لهجوم مضاد.
ويأتي التصعيد في وقت تتزايد فيه المخاوف من امتداد تداعيات الحرب اليمنية إلى أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، مع تحول البحر الأحمر وباب المندب مجددًا إلى واحدة من أكثر نقاط التوتر حساسية في المنطقة.

