اليمن أمام خطر عودة الحرب الشاملة.. تحذير أممي وسط تصعيد متسارع

حذّر المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، من تصاعد خطر انزلاق البلاد مجددًا إلى حرب واسعة النطاق، في ظل تجدد المواجهات والهجمات في عدد من الجبهات، داعيًا الأطراف اليمنية إلى ضبط النفس والعودة إلى مسار المفاوضات برعاية الأمم المتحدة.

وجاء التحذير الأممي بالتزامن مع تصعيد ميداني متزايد، إذ شهدت محافظة مأرب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلنت السلطات اليمنية مقتل 17 جنديًا وضابطًا في هجوم نُسب إلى جماعة الحوثي.

وفي المقابل، أعلنت جماعة الحوثي استهداف مواقع ومعسكرات للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت، وسط استمرار التوتر في عدد من خطوط التماس.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تجدد المواجهات المتقطعة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين، في مؤشر على تراجع حالة الهدوء النسبي التي سادت البلاد خلال السنوات الماضية.

وقال غروندبرغ إن اليمن يواجه حاليًا خطرًا متزايدًا بالعودة إلى صراع واسع النطاق، وهو ما لم تشهده البلاد بهذا المستوى منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2022.

وأشار إلى أن الهجمات الأخيرة في مأرب وحضرموت خلّفت عددًا كبيرًا من الضحايا، بينهم مدنيون، بالتزامن مع تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن.

كما أعرب عن قلقه إزاء الضربات التي طالت بنى تحتية مدنية، بينها مطارات، محذرًا من أن تزامن التصعيد اليمني مع التوترات الإقليمية قد يدفع البلاد إلى مواجهة أوسع ذات تداعيات خطيرة على المدنيين.

وأكد المبعوث الأممي أن استمرار هذا المسار يهدد المكاسب التي تحققت منذ هدنة عام 2022، ويقوّض سنوات من الهدوء النسبي، فضلًا عن احتمال جر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع.

ودعا غروندبرغ جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، ووقف أي خطوات من شأنها دفع الطرف الآخر إلى الرد العسكري، والانخراط بجدية وحسن نية في مفاوضات ترعاها الأمم المتحدة.

تحركات أممية لاحتواء التصعيد

وكشف المبعوث الأممي عن إجرائه خلال الأسابيع الماضية سلسلة اتصالات مكثفة مع الأطراف اليمنية، إلى جانب جهات إقليمية ودولية، لبحث خيارات عملية تهدف إلى خفض التصعيد وتغيير المسار الحالي.

وشدد على أن الحل السياسي لا يزال ممكنًا، لكنه يتطلب إرادة سياسية حقيقية، واتخاذ قرارات صعبة، وانخراطًا جادًا من جميع الأطراف.

ويشهد اليمن منذ نيسان/أبريل 2022 تهدئة نسبية بعد سنوات من الحرب، التي اندلعت على نطاق واسع منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد.

ويثير التصعيد الأخير مخاوف من انهيار حالة التهدئة والعودة إلى مواجهات أوسع، في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى منع تحول التطورات العسكرية إلى صراع مفتوح يمتد تأثيره إلى الإقليم والممرات البحرية الدولية.

Share This Article