المسار: لم يكن الثامن من آب/أغسطس يومًا عابرًا في الذاكرة الفلسطينية، بل حمل على امتداد السنوات محطات سياسية وميدانية وإنسانية عكست مسار الصراع مع الاحتلال، وفي مقدمتها محطات بارزة لـكتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم)، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي شاركت إلى جانب فصائل المقاومة في جولات متعددة من مواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وفي 8 آب/أغسطس 2018، برز حضور كتائب المقاومة الوطنية في الميدان، حين شاركت، جنبًا إلى جنب مع الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة، في قصف مستوطنات ومواقع عسكرية إسرائيلية محاذية لقطاع غزة، بعدد من الصواريخ وقذائف الهاون، ردًا على العدوان الإسرائيلي واستهداف عدد من المقاومين.
وجاءت تلك المشاركة، وفق ما أعلنته الكتائب، في إطار التنسيق مع الغرفة المشتركة للأجنحة العسكرية، وتحت معادلة «القصف بالقصف»، التي شكلت في حينه إحدى أبرز قواعد الاشتباك في مواجهة التصعيد الإسرائيلي على القطاع.
وبعد أربع سنوات، وتحديدًا في 8 آب/أغسطس 2022، عادت كتائب المقاومة الوطنية «قوات الشهيد عمر القاسم» لتؤكد حضورها في مواجهة الاحتلال، من خلال بيان عسكري أصدرته عقب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، أكدت فيه أن معركتها مع الاحتلال مستمرة، وأنها لن تسمح، وفق تعبيرها، بـ«الاستفراد بفصائل المقاومة».
وقالت الكتائب إنها دخلت المعركة إلى جانب سرايا القدس والأجنحة العسكرية الأخرى لفصائل المقاومة منذ اللحظات الأولى للعدوان، مؤكدة أن مشاركتها جاءت دفاعًا عن الشعب الفلسطيني ورفضًا لما وصفته بسياسة الاستفراد بفصائل المقاومة.
وأعلنت الكتائب، وفق بيانها، قصف مدن ومستوطنات إسرائيلية خلال معركة «وحدة الساحات»، باستخدام رشقات من صواريخ «القاسم» و«الجراد» و«107»، مؤكدة استمرار عمليات القصف حتى الدقائق الأخيرة التي سبقت بدء وقف إطلاق النار.
كما أعلنت استشهاد حسن محمد منصور، أحد مقاتلي الوحدة الصاروخية التابعة لها في شمال قطاع غزة، إثر استهداف إسرائيلي، مشيرة إلى إصابة ونجاة مقاتلين آخرين خلال مشاركتهم في التصدي للعدوان وقصف المستوطنات والمواقع العسكرية.
وأشارت الكتائب كذلك إلى تنفيذ عمليات مشتركة مع سرايا القدس، وكتائب المجاهدين، وكتائب شهداء الأقصى – لواء العامودي، إضافة إلى عمليات أخرى مع كتائب الناصر صلاح الدين، وكتائب الشهيد عبد القادر الحسيني، وكتائب الصاعقة الوطنية.
وأكدت في ختام بيانها أن جرائم الاحتلال ومجازره، بحسب تعبيرها، لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته، مشددة على استمرار المواجهة مع الاحتلال.
وتزامنت هذه التطورات مع جولة التصعيد التي انتهت بوقف إطلاق النار في 7 آب/أغسطس 2022 بوساطة مصرية وأممية، بعد سقوط عشرات الشهداء ومئات الجرحى في قطاع غزة.
ولا تقتصر ذاكرة الثامن من آب على المحطات العسكرية، فقد شهد هذا التاريخ أحداثًا سياسية وإنسانية أخرى مرتبطة بالقضية الفلسطينية. ففي 8 آب/أغسطس 2005 بدأت إسرائيل تنفيذ المرحلة العملية من خطة الانفصال عن قطاع غزة، والتي تضمنت إخلاء المستوطنين الإسرائيليين من مستوطنات القطاع، واستمرت عملية الإخلاء حتى 22 آب/أغسطس، فيما بقيت إسرائيل تسيطر على جوانب أساسية من حركة القطاع وحدوده ومجاله الجوي والبحري.
وفي 8 آب/أغسطس 2006، كانت غزة تعيش تحت وطأة عملية «أمطار الصيف» التي شنها الاحتلال في أعقاب أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وسط سقوط الشهداء والجرحى وتدمير المنازل والمنشآت وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وفي 8 آب/أغسطس 2008، برز في الإطار الأممي التأكيد على حق الشعوب في تقرير المصير، ضمن تقرير تناول كذلك القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وفي 8 آب/أغسطس 2009، اختُتم المؤتمر السادس لحركة فتح في بيت لحم، بعد أيام من انعقاده، في محطة سياسية وتنظيمية مهمة للحركة وإعادة ترتيب هيئاتها القيادية.
أما 8 آب/أغسطس 2014، فكان شاهدًا على انهيار هدنة استمرت 72 ساعة خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لتعود الغارات الإسرائيلية والمواجهات بعد أيام من القصف والدمار وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى الفلسطينيين.
وفي 8 آب/أغسطس 2018، عادت غزة إلى واجهة التصعيد العسكري، وسجلت فصائل المقاومة، ومن بينها كتائب المقاومة الوطنية «قوات الشهيد عمر القاسم»، مشاركتها في الرد على العدوان الإسرائيلي، لتبرز مجددًا معادلة «القصف بالقصف» في مواجهة الاحتلال.
وفي 8 آب/أغسطس 2022، جاء بيان قوات الشهيد عمر القاسم ليؤكد استمرار مشاركتها في المواجهة، بالتزامن مع معركة «وحدة الساحات»، التي شهدت عمليات عسكرية متبادلة بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي.
وفي 8 آب/أغسطس 2023، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم عسكر شرق نابلس ونفذت عملية هدم لمنزل فلسطيني، بذريعة ارتباط أحد أفراد العائلة بعملية قتل مستوطنين، فيما أفادت الأمم المتحدة بإصابة 197 فلسطينيًا، بينهم 75 طفلًا خلال العملية، التي أدت كذلك إلى تهجير أسرة فلسطينية من منزلها.
وفي 8 آب/أغسطس 2024، برزت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عند نحو 40 ألف شهيد وفق الأرقام الفلسطينية التي أوردتها دولة فلسطين في رسالة إلى الأمم المتحدة، في وقت كانت فيه أوامر الإخلاء الإسرائيلية تتوسع وتدفع آلاف الفلسطينيين إلى النزوح داخل القطاع.
أما 8 آب/أغسطس 2025، فكان من أكثر المحطات أهمية في السنوات الأخيرة، بعدما أعلنت حكومة الاحتلال قرارًا بشأن توسيع العملية العسكرية والسيطرة على مدينة غزة، الأمر الذي أثار تحذيرات أممية ورفضًا دوليًا واسعًا، وسط مخاوف من ارتفاع أعداد الضحايا واتساع دائرة النزوح والدمار.
وفي 8 آب/أغسطس 2026، تستمر القضية الفلسطينية في مواجهة تداعيات الاحتلال والعدوان والاستيطان، فيما تبقى الضفة الغربية وقطاع غزة مسرحًا لتطورات ميدانية وسياسية متواصلة.
وبين هذه المحطات، يبرز اسم كتائب المقاومة الوطنية «قوات الشهيد عمر القاسم» بصورة خاصة في ذاكرة الثامن من آب، بعدما ارتبط هذا التاريخ بمحطتين أعلنت خلالهما الكتائب مشاركتها في مواجهة الاحتلال؛ الأولى عام 2018 في إطار معادلة «القصف بالقصف»، والثانية عام 2022 خلال معركة «وحدة الساحات».
وهكذا، لا يظهر الثامن من آب في الذاكرة الفلسطينية مجرد تاريخ عابر، بل يومًا تتقاطع فيه صفحات المقاومة والعدوان، والشهداء والجرحى، والتهجير وهدم المنازل، والقرارات السياسية والعسكرية التي تركت آثارًا عميقة في مسار القضية الفلسطينية.
وتبقى قوات الشهيد عمر القاسم واحدة من أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذا التاريخ، من «القصف بالقصف» إلى «وحدة الساحات»، في سجل فلسطيني حافل بمحطات المواجهة، لتظل ذكرى 8 آب جزءًا من ذاكرة شعب يواصل، رغم الحروب والاحتلال والتهجير، التمسك بأرضه وحقوقه الوطنية.

