المسار : أدى الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا اليمين الدستورية، يوم الجمعة، متعهدًا بانتهاج سياسات متشددة في مواجهة الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات، إلى جانب تنفيذ إجراءات تقشفية واسعة وتقليص حجم الجهاز الحكومي، في توجه يعكس تحوّلًا سياسيًا واقتصاديًا يمينيًا في البلاد.
وقال دي لا إسبرييلا، البالغ من العمر 48 عامًا، خلال خطاب تنصيبه، إنه جاء لـ”طي فصل طويل من الاستسلام الوطني”، متعهدًا ببدء ما وصفه بـ”التحول الأعمق في مصير” كولومبيا، ومؤكدًا أن حكومته ستعمل على “استعادة النظام والسلطة والحرية”.
ويُعد الرئيس الجديد حليفًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وقد أعلن أن كولومبيا ستنضم إلى برنامج “درع الأمريكتين” الذي أطلقته الإدارة الأمريكية، في خطوة تعكس تقاربًا واضحًا مع السياسة الأمريكية في المنطقة.
وفي الشق الأمني، أعلن دي لا إسبرييلا أن خيار التفاوض مع الجماعات المسلحة “استنفد بالكامل”، متوعدًا الجماعات التي وصفها بالإجرامية والإرهابية بمواجهة “رد حازم” من الدولة وقواتها الأمنية.
وقال إن حكومته ستعمل على القضاء على زراعة نبات الكوكا، متعهدًا باستخدام الرش الجوي لمبيدات أعشاب قال إنها لا تضر بصحة الإنسان أو البيئة، في سياسة تفتح الباب أمام تصعيد جديد في ما يعرف بـ”الحرب على المخدرات”، التي أثارت على مدى عقود جدلًا واسعًا بسبب آثارها على المجتمعات الريفية والمزارعين.
اقتصاديًا، تعهد الرئيس الجديد بتجميد الإنفاق العام، وتقليص حجم الجهاز الحكومي بما يصل إلى 40 بالمئة، إلى جانب الدفع نحو إصلاح ضريبي يهدف، بحسب حكومته، إلى تبسيط نظام المدفوعات وتعزيز الاستثمار وفرص العمل، مع الإبقاء على بعض البرامج الاجتماعية التي أطلقها الرئيس السابق غوستافو بيترو.
وخاطب دي لا إسبرييلا قطاع الأعمال، قائلًا إن حكومته ستكون “شريكة” في الاستثمار، متعهدًا بجعل الاستثمار في كولومبيا “آمنًا ومربحًا”.
وتأتي هذه السياسات في وقت تواجه فيه كولومبيا تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية متراكمة، بينما يطرح الرئيس الجديد برنامجًا يقوم على تشديد القبضة الأمنية، تقليص دور الدولة، وتوسيع الشراكة مع قطاع الأعمال، بالتوازي مع تعزيز التقارب مع واشنطن.
بهذه الصياغة يصبح النص أكثر نقدية ووضوحًا في إبراز الطابع اليميني والتقشفي والتبعية السياسية لواشنطن، من دون إدخال شعارات أو مواقف غير موجودة في الوقائع.

