من الجامعات إلى الملاعب والشوارع.. تحركات دولية متصاعدة رفضًا للتطبيع ودعمًا لغزة

المسار : تتواصل التحركات الشعبية والطلابية والسياسية المناهضة للاحتلال الإسرائيلي ومسارات التطبيع، في عدد من الدول، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة وتصاعد الدعوات الدولية لمحاسبة الاحتلال ووقف الحرب.

وتوزعت التحركات بين الجامعات والمهرجانات الثقافية والفعاليات الرياضية والاحتجاجات الشعبية، في مشهد يعكس اتساع رقعة المواقف الرافضة لإدماج الاحتلال ومؤسساته في الفعاليات الأكاديمية والرياضية والثقافية.

طلاب مغاربة يرفضون استضافة وفد أمريكي إسرائيلي

في المغرب، أصدر طلاب جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بيانًا استنكاريًا على خلفية استقبال إدارة الجامعة وفدًا أمريكيًا إسرائيليًا لبحث برنامج يتعلق بدمج جنود الاحتلال في الجامعات المغربية.

وجاء موقف الطلاب في ظل استمرار الحرب على قطاع غزة، وفي وقت كانت فيه عائلات فلسطينية تستعد لدفن أكثر من 120 شهيدًا سقطوا خلال يوم واحد، وفق ما أوردته المادة.

واعتبر الطلاب أن استقبال الوفد وطرح مثل هذا البرنامج يمثلان خطوة مرفوضة، مطالبين إدارة الجامعة بإلغاء البرنامج، ومحمّلين إياها مسؤولية أي تداعيات قد تترتب على استمرار هذا المسار.

وأكد البيان أن الموقف الطلابي يأتي رفضًا لأي تعاون أكاديمي من شأنه منح شرعية أو مساحة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية داخل البيئة الجامعية المغربية.

وقفة في بيروت رفضًا لاتفاق الإطار ومسارات التطبيع

وفي العاصمة اللبنانية بيروت، نظمت حملة “مواجهة الاحتلال ومسار التطبيع” وقفة احتجاجية في ساحة رياض الصلح، رفضًا لاتفاق الإطار مع الاحتلال الإسرائيلي ومسارات التطبيع.

وشارك في الوقفة ناشطون وسياسيون وطلاب جامعيون ومثقفون، في تعبير عن رفضهم لأي مسار يرونه مدخلًا لتوسيع العلاقات مع الاحتلال.

ورفع المشاركون مطالب مرتبطة بمواجهة التطبيع، مؤكدين استمرار الحراك الشعبي والسياسي الرافض للاتفاق ومسارات التعاون مع إسرائيل.

فريقان أيرلنديان ينسحبان من بطولة عالمية

وفي المجال الرياضي، اتخذ فريقان أيرلنديان موقفًا احتجاجيًا بالانسحاب من بطولة العالم لأندية الفريسبي المقامة في مدينة ليمريك، رفضًا لمواجهة فريق “نيو إيج ألتيميت” الإسرائيلي.

وانسحب فريقا “رانلاغ ألتيميت” و”إكس في آي ألتيميت” من البطولة، في خطوة ربطاها برفض المشاركة في مواجهة فريق يمثل الاحتلال الإسرائيلي.

وتشير المادة إلى أن الاتحاد الإسرائيلي للعبة يضم فرقًا من مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما تعرض لانتقادات على خلفية مواقف مرتبطة بجنود شاركوا في الحرب على قطاع غزة.

ويأتي الانسحاب ضمن مسار أوسع من الدعوات التي تطالب بمقاطعة المؤسسات والفرق الرياضية الإسرائيلية، ورفض منحها حضورًا طبيعيًا في المنافسات الدولية في ظل استمرار الحرب والاحتلال.

عرب البرغوثي يحظى بدعم جماهيري في قبرص

وفي الجانب الثقافي والسياسي، حظي عرب البرغوثي، نجل الأسير الفلسطيني مروان البرغوثي، باستقبال جماهيري لافت خلال مهرجان إيدون الثامن والثلاثين في العاصمة القبرصية نيقوسيا.

وجاءت مشاركة عرب البرغوثي بدعوة من الجناح الشبابي لحزب أكيل، حيث ألقى كلمة أمام جمهور المهرجان، وتحدث خلالها عن قضية والده الأسير مروان البرغوثي، مطالبًا بتحرك دولي من أجل إطلاق سراحه.

وأكد عرب أن الأمل في تحقيق الحرية لا يزال قائمًا، مستخدمًا عبارة “ممكن” للتعبير عن إيمانه بإمكانية الوصول إلى الحرية رغم استمرار الأسر.

وحظيت كلمته بتفاعل جماهيري، في ظل حضور القضية الفلسطينية في عدد من الفعاليات الثقافية والسياسية الأوروبية والدولية.

تحركات في أيرلندا والأردن وإسطنبول

وتواصلت الفعاليات الداعمة لفلسطين وقطاع غزة في مناطق أخرى، حيث شهد تقاطع أشتون في منطقة تامسايد وقفة تضامنية دعماً للعدالة في فلسطين، بمشاركة متضامنين مع القضية الفلسطينية.

وفي الأردن، أطلقت مؤسسة “نيرت نور” الأيرلندية حملة تحت عنوان “أهداف من أجل غزة”، في إطار دعم حملة “أوقفوا اللعبة” المناهضة للتطبيع الرياضي.

وتسعى هذه التحركات إلى استخدام الرياضة كوسيلة للضغط من أجل رفض مشاركة المؤسسات والفرق الإسرائيلية في الفعاليات الرياضية الدولية، وربط النشاط الرياضي بالمواقف المتعلقة بحقوق الإنسان والقضية الفلسطينية.

أما في إسطنبول التركية، فيواصل ناشطون اعتصامهم أمام أحد فروع سلسلة مطاعم ماكدونالدز، لليوم الـ306 على التوالي، احتجاجًا على ما وصفوه بدعم الشركة للاحتلال، وتنديدًا بتوزيعها آلاف الوجبات على جنود الاحتلال الإسرائيلي.

ويؤكد استمرار الاعتصام لفترة طويلة أن حملات المقاطعة والاحتجاج الشعبي لا تقتصر على الفعاليات السياسية المباشرة، بل تمتد إلى الشركات والعلامات التجارية التي يربطها الناشطون بالحرب الإسرائيلية على غزة.

حراك يتجاوز الجغرافيا والقطاعات

وتكشف هذه التحركات المتزامنة عن اتساع أشكال التضامن مع فلسطين، إذ انتقلت من الاحتجاجات التقليدية إلى الجامعات والملاعب والمهرجانات الثقافية والفعاليات الشعبية وحملات المقاطعة.

وفيما يرفض طلاب مغاربة إدماج جنود الاحتلال في برامج جامعية، يختار رياضيون أيرلنديون الانسحاب من منافسات دولية، بينما تتواصل الوقفات في بيروت وأيرلندا وتركيا، وتتحول المنابر الثقافية إلى ساحات للتعريف بقضية الأسرى الفلسطينيين.

ويعكس هذا التنوع في أشكال الاحتجاج استمرار حضور القضية الفلسطينية في الحراك الشعبي الدولي، رغم اختلاف البلدان والقطاعات والوسائل المستخدمة، مع تركيز متزايد على رفض التطبيع ومقاطعة المؤسسات الإسرائيلية ودعم المطالب الفلسطينية بإنهاء الاحتلال والحرب على غزة.

Share This Article