لبنان يتمسك بالمفاوضات مع إسرائيل رغم التصعيد: «التفاوض تحت النار»

المسار :يواصل لبنان مسار المفاوضات مع إسرائيل، رغم استمرار التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية في جنوب البلاد، في وقت تراهن فيه بيروت على ضغط أميركي لإلزام إسرائيل بالتفاهمات القائمة وتحقيق تقدم قبل الجولة المقبلة المقررة في الأول من أيلول/سبتمبر.

وتصاعد التوتر عقب توغل إسرائيلي في منطقة زوطر الغربية وإقامة ساتر ترابي داخل البلدة، في خرق جاء بعد انتشار الجيش اللبناني فيها ضمن المرحلة الأولى من تنفيذ «صيغة الإطار» التي أُبرمت برعاية أميركية.

ورغم الدعوات الداخلية إلى تعليق المفاوضات، أكد مصدر لبناني رسمي رفيع عدم وجود قرار بتجميدها، مشيراً إلى أن بيروت تواصل الضغط عبر واشنطن باعتبارها الراعية للمسار التفاوضي.

وأوضح المصدر أن الجولة المقبلة حُدد لها مبدئياً الأول من أيلول/سبتمبر، مشيراً إلى أن لبنان وضع مجموعة من النقاط التي يرى ضرورة تحقيقها قبل موعد الجولة، في ظل استمرار عمليات التجريف والتفجير والخروقات الإسرائيلية.

وكانت الجولة السابعة من المفاوضات، التي عقدت في روما، قد انتهت دون اتفاق بشأن توسيع نطاق المناطق التجريبية، بعدما اقترح الجانب اللبناني إدراج بلدتي بنت جبيل والخيام ضمنها، وهو ما قوبل برفض إسرائيلي.

خلاف داخلي حول جدوى التفاوض

وفي لبنان، يتباين الموقف من جدوى استمرار المفاوضات. وترى تحليلات سياسية أن بيروت تتمسك بالمسار الدبلوماسي باعتباره الخيار المتاح في ظل الظروف الراهنة، مع التعويل على الضغط الأميركي لدفع إسرائيل نحو الانسحاب والالتزام بالتفاهمات.

في المقابل، يرى منتقدون للمسار التفاوضي أن لبنان دخل المفاوضات من دون أوراق ضغط كافية، وأن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يضعف جدوى التفاوض ويحوّله إلى مسار بلا نتائج ملموسة.

وتتركز المفاوضات على ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من القرى اللبنانية المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، والتنسيق الأمني، إضافة إلى ملف الأسرى والمفقودين.

وكانت بيروت وتل أبيب قد وقعتا «صيغة الإطار» في 26 حزيران/يونيو 2026 برعاية أميركية، وتنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل انتشار الجيش اللبناني في المناطق المعنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة.

اعتداءات إسرائيلية بالتزامن مع المفاوضات

وبالتزامن مع المسار السياسي، استمرت الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان. وأعلنت السلطات اللبنانية إصابة شخصين في غارة على مدينة النبطية، فيما أفادت مصادر رسمية بتضرر عدد من سيارات الإسعاف إثر استهدافها أثناء نقل مصاب.

كما تحدثت السلطات اللبنانية عن إلقاء طائرة مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب عدد من العمال السوريين في منطقة كفرا-حاريص، دون تسجيل إصابات.

وتقول السلطات اللبنانية إن العدوان الإسرائيلي منذ الثاني من آذار/مارس الماضي أسفر عن آلاف الضحايا والجرحى، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.

وبينما تتمسك بيروت باستمرار المفاوضات، يبقى الاختبار الأصعب أمامها هو مدى قدرة الوساطة الأميركية على وقف الخروقات الإسرائيلية وتحويل المسار التفاوضي من مجرد اتصالات سياسية إلى اتفاقات قابلة للتنفيذ على الأرض.

Share This Article