المسار : مواكبة للحرب الشاملة التي تتعرض لها وكالة الغوث (الاونروا) من قبل الثنائي الاسرائيلي الامريكي، ونظرا للتطورات التي شهدتها المانيا مؤخرا، لجهة تصاعد الضغوط من اجل قطع او تخفيض التمويل الالماني، بعثت “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية برسائل متطابقة الى عشرات الاحزاب والاطر السياسية والشعبية الالمانية حول هذا الامر. وقالت الرسائل:
تشهد ألمانيا تصاعدا في حملة سياسية وإعلامية منسقة، تقودها مؤسسات ومراكز أبحاث ومنظمات ضغط ألمانية، إلى جانب منظمات إسرائيلية وشخصيات سياسية وبرلمانية، بهدف الضغط على الحكومة الألمانية لوقزف دعمها المالي لوكالة (الأونروا). وتستند هذه الحملة إلى الاتهامات التي وجهتها إسرائيل إلى الوكالة وعدد من موظفيها، رغم أن الأمم المتحدة والتحقيقات الدولية أكدت عدم صدقية تلك الاتهامات، بل أكدت على أهمية مواصلة عمل الوكالة ودورها الحيوي في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين.
لقد شكلت المساهمة المالية الألمانية رافعة أساسية في دعم خدمات وكالة الغوث، وساهمت، تاريخيا، في استقرار أوضاع الأونروا على المستويين السياسي والمالي. فقد بلغت قيمة هذه المساهمة خلال عامي 2024–2025 حوالي 107 ملايين دولار (47 و60 مليون دولار على التوالي)، مقارنةً مع 1.7 مليار دولار قدمتها الحكومة الألمانية خلال السنوات العشر الأخيرة (2016–2025)، ما جعلها من أكبر مانحي الأونروا.
ورغم أن الحكومة الألمانية لا تزال، رسميا، ملتزمة بدعم وكالة الأونروا ماليا، فإن ثمة مؤشرات عديدة تثير القلق بشأن احتمال وقف هذا الدعم أو تقليصه، استجابة لضغوط داخلية وخارجية. ما يجعل اللاجئين الفلسطينيين عرضة للابتزاز الإسرائيلي، عبر مواصلة استثمار الإرث التاريخي المعقد بين ألمانيا النازية واليهود، والذي جرى تضخيمه وتوظيفه بصورة غير طبيعية في الخطاب الغربي، بهدف توفير درع أخلاقي يحمي إسرائيل من المساءلة ويقيد هامش الحركة لدى العواصم الأوروبية.
وليس سرا أن ألمانيا تعيش حالة من التناقض حين تزعم دفاعها عن حقوق الانسان والقانون الدولي، وفي الوقت نفسه تواصل دعم اسرائيل في حرب الإبادة التي تشنها على قطاع غزة، وكذلك موقفها من الجرائم الإسرائيلية في الضفة الغربية، ورفضها اتخاذ إجراءات عقابية داخل الاتحاد الأوروبي، وتدخلها في قضية جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية إلى جانب إسرائيل.
إننا، باسم “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، نتوجه بتحية التقدير إلى جميع الأحزاب السياسية والمنظمات والمؤسسات والجمعيات الألمانية التي تواصل دعمها للشعب الفلسطيني على مختلف المستويات. وندعوها، ومن خلالها، مختلف أطياف ومكونات الشعب الألماني إلى مواصلة العمل من أجل ترسيخ موقف متوازن يستند إلى القانون الدولي، ويحترم معايير العدالة وحقوق الإنسان، وببذل جهود فعلية لوقف الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق شعبنا، وضمان استمرار الدعم السياسي والمالي لوكالة (الأونروا)، باعتبارها شريانا أساسيا لحياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، فإن الأمم المتحدة، ووكالة الأونروا، وجامعة الدول العربية، والسفارات العربية في ألمانيا وفي بروكسل، مدعوون جميعا إلى تكثيف جهودهم لتوضيح حقيقة الدور الذي تضطلع به الوكالة، وأهمية استمرار تمويلها، وتحذير الحكومة الألمانية من مغبة الاستجابة للأصوات التي تدعو إلى وقف التمويل أو تقليصه. فأي مساس بالدعم المقدم للأونروا ستكون له تداعيات إنسانية كارثية على ملايين اللاجئين الذين يعتمدون على خدماتها الأساسية في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، كما سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتعزيز حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
*https://dflp.org/13177/*
رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى الأحزاب والمنظمات الألمانية:الدفاع عن الأونروا واستمرار دعمها السياسي والمالي ضرورة قانونية وإنسانية

