| الصحافة الاسرائيلية – الملف اليومي
افتتاحيات الصحف + تقارير + مقالات |
معهد بحوث الأمن القومي (INSS) 10/8/2026
ردود الفعل في إيران على اتفاقية مكة: بين تآكل النظام الأمريكي وتحدٍ إقليمي جديد
بقلم: د. راز تسيمت، باحث كبير وخبير في الشؤون الإيرانية في معهد بحوث الامن القومي ومركز ايليانس للدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب
تعكس ردود الفعل في إيران على الاتفاقية الأمنية بين السعودية وتركيا وباكستان نهجًا حذرًا ومعقدًا تجاه تداعياتها. في هذه المرحلة، لا يرى معظم المعلقين أنها تشكل تحالفًا عسكريًا متماسكًا مناهضًا لإيران، أو “حلف ناتو إسلامي” قادرًا على تغيير موازين القوى الإقليمية. ويؤكد هؤلاء المعلقون على الفجوات بين السعودية وتركيا وباكستان، والغموض المحيط بالتزاماتها العسكرية. مع ذلك، يرى آخرون في الاتفاقية تعبيرًا عن تغيير أوسع في بنية الأمن الإقليمي: تحول من الاعتماد شبه الحصري على الولايات المتحدة إلى شبكات أمنية إقليمية أكثر تنوعًا. تعكس ردود الفعل على الاتفاقية الانقسام السياسي في طهران: إذ تُقدّمها الأوساط الراديكالية كدليل على فشل الردع الأمريكي ونجاح إيران في تقويض النظام الإقليمي القديم. في المقابل، تُحذّر الأوساط الأكثر واقعية من التكاليف الاستراتيجية لاستمرار السياسة الإيرانية الحالية، والتي قد تُشجّع على تشكيل نظام أمني إقليمي يُشكّل تحديًا لإيران.
لقد أثارت اتفاقية الدفاع المشترك، المُوقّعة في 7 آب بين التحالف العربي السعودي التركي الباكستاني، جدلًا واسعًا في إيران، على الرغم من أن الردود الرسمية عليها ظلت حتى الآن محدودة وحذرة. وعلى عكس الردود السياسية الأولية، التي اتسم بعضها بازدراء قدرة التحالف الجديد على توفير الأمن للسعودية، قدّمت المقالات التحليلية المنشورة في وسائل الإعلام الإيرانية صورة أكثر تعقيدًا. فقد امتنعت معظمها عن وصف “اتفاقية مكة” بأنها تحالف عسكري هجومي مُعادي لإيران أو “حلف شمال الأطلسي الإسلامي” القادر على تغيير موازين القوى في المنطقة. مع ذلك، رأى كثيرون في ذلك تعبيراً عن عملية تغيير أوسع نطاقاً في بنية الأمن في الشرق الأوسط، في ظل الحملة الإقليمية الجارية، والتي تتمحور حول تحول تدريجي من الاعتماد شبه الحصري على الولايات المتحدة إلى شبكات أمنية إقليمية أكثر تنوعاً.
أما بالنسبة لإيران، فإن دلالة هذا التطور ليست واضحة تماماً. فمن جهة، يُشدد المعلقون الإيرانيون على الفجوات بين الدول الثلاث، والغموض المحيط بالتزاماتها العسكرية، وحقيقة أن تركيا وباكستان من غير المرجح أن تُسرعا إلى مواجهة مباشرة مع إيران. ومن جهة أخرى، يُنظر إلى تقارب السعودية مع جارتي إيران الرئيسيتين، ولا سيما تركيا العضو في حلف الناتو وباكستان النووية، على أنه إشارة لا ينبغي تجاهلها. ففي رأيهم، كلما طال أمد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وازداد شعور الدول العربية بالتهديد من إيران وحلفائها، كلما أمكن تشكيل شبكة أمنية إقليمية تدريجياً تُشكل تحدياً أكبر لطهران.
جاء الرد الرسمي الأرفع حتى الآن من وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي امتنع عن توجيه انتقادات مباشرة للاتفاق. وفي رسالة نشرها على حسابه الرسمي، دعا الدول الإسلامية إلى الاعتماد على نفسها والعمل بروح “الأخوة الحقيقية”. وقال إن المسلمين، حين يتحدون، قادرون على مواجهة أي تحدٍّ من عناصر أجنبية معادية. في المقابل، رفض عضوان في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي، المنتميان إلى التيار الراديكالي، الاتفاق. ووصف إبراهيم رضائي الاتفاق بأنه “اتفاق على الورق” و”تجمع من أجل الأمن”، وجادل بأنه كما لم تُؤمِّن سنوات الاعتماد على الولايات المتحدة الأمن للسعودية، فإن اتفاقًا مع تركيا وباكستان لن يُؤمِّنه أيضًا. واتخذ محمود نابويان موقفًا مماثلًا، قائلًا إنه إذا فشلت القواعد الأمريكية في توفير الأمن للسعودية، فإن “الاعتماد على عملاء الولايات المتحدة” لن يُفيدها أيضًا.
ردّت وسائل الإعلام الإيرانية على اتفاقية مكة بسلسلة من التعليقات، عكست إلى حد ما جدلاً حول ما إذا كان ينبغي اعتبار الاتفاقية دليلاً على ضعف خصوم إيران أم مؤشراً مبكراً على نشوء منظمة إقليمية جديدة قد تضرّ بها على المدى البعيد. وقدّم موقع “ألف” المحافظ الاتفاقية كدليل إضافي على فشل السعودية الاستراتيجي. وزعم الموقع أن الرياض تسعى لاستخدامها لتعزيز أمنها في ظلّ مخاوفها من ردود فعل انتقامية من الميليشيات الموالية لإيران في العراق، لكنه شكّك في قدرة تركيا وباكستان على تزويدها بما عجزت الولايات المتحدة عن توفيره. ويزداد هذا التساؤل أهميةً بالنظر إلى المشاكل الخطيرة التي تواجهها هاتان الدولتان في مجالات الاقتصاد والأمن والحكم.
بل وسخر الموقع من استمرار اعتماد السعودية على عوامل خارجية، رغم ميزانيتها الدفاعية التي تتجاوز 70 مليار دولار، في حين تمكّنت إيران – ذات الميزانية الدفاعية الأقل بكثير – من مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بل وتحقيق إنجازات استراتيجية، أبرزها سيطرتها على مضيق هرمز. تبنى حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة “كيهان” الراديكالية، موقفاً أكثر حدة، إذ ربط الاتفاق بما وصفه بالتعاون بين الدول الثلاث مع إسرائيل والولايات المتحدة ضد “جبهة المقاومة”، وخاصة ضد الحوثيين. ووجه انتقاده الرئيسي إلى الباكستان، التي قال إنها تحاول القيام بدورين متناقضين في آن واحد: التوسط بين طهران وواشنطن، والمشاركة في إطار مصمم لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وتساءل شريعتمداري عن قدرة الدول الثلاث على إضافة بُعد عسكري لم تُجربه الولايات المتحدة وإسرائيل من قبل.
في المقابل، قدم موقع “عصر إيران” البراغماتي صورة مختلفة، إذ وصف التحالف بأنه نوع من “حلف شمال الأطلسي الإسلامي”، وخطوة أولى نحو إنشاء هيكل أمني إقليمي جديد، يتمحور حول تركيا وباكستان. وعُزي الغرض من الاتفاق بالدرجة الأولى إلى حاجة السعودية لردع أي هجمات مستقبلية من جانب إيران في أعقاب محاولة الحرب. بحسب هذا التفسير، لا تسعى الرياض بالضرورة إلى فتح جبهة حرب ضد إيران، بل إلى استغلال العلاقات الجيدة نسبياً بين أنقرة وإسلام آباد وطهران لردعها وتقليل خطر نشوب صراع آخر.
كما عرض موقع “خبر أونلاين” الاتفاق كجزء من تغيير هيكلي في بنية الأمن الإقليمي في أعقاب الحرب. ووفقاً للموقع، يجمع التحالف ثلاثة عناصر متكاملة: السعودية، التي تتمتع بقوة اقتصادية وموارد طاقة؛ والباكستان، الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية؛ وتركيا، التي تمتلك ثاني أكبر جيش في حلف الناتو وصناعة دفاعية متطورة. ويشكل هذا المزيج مظلة ردع إقليمية تتمحور حول “المال السعودي، والقنبلة النووية الباكستانية، والطائرات التركية المسيرة”.
ويرفض المقال مصطلح “الناتو الإسلامي” ويزعم أنه مضلل، لأن التحالف لا يقوم على أساس الهوية الدينية، بل إن مسؤولين سعوديين أكدوا أنه ليس موجهاً ضد أي دولة. وبدلاً من ذلك، يقترح المقال النظر إليه على أنه “حلف تابع للناتو”، أي تحالف إقليمي يبدو مستقلاً ولكنه في الواقع يعمل بالتنسيق مع الناتو من خلال المعايير العسكرية والتعاون الاستخباراتي والتدريبات المشتركة. ومع ذلك، أكد الموقع الإلكتروني أن التحالف يعاني من نقاط ضعف، بما في ذلك الغموض فيما يتعلق بالالتزامات العسكرية والاختلافات في المصالح بين الأعضاء الثلاثة.
برزت احتمالية حدوث تطورات مقلقة في المستقبل من وجهة نظر إيران بشكل خاص في تعليق صحيفة “شرق” الإصلاحية، التي وصفت الاتفاق بأنه أحد أهم التطورات الأمنية في العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة، وحذرت من أن طهران لا يمكنها تجاهل التغير التدريجي في أنماط التعاون الأمني المحيط بها، حتى وإن لم يتضح في هذه المرحلة ما إذا كان التحالف سيبقى على مستوى إعلان سياسي أم سيتطور إلى آلية عسكرية فعلية. ووفقًا للصحيفة، فإن الرسالة الرئيسية للسياسة الإيرانية هي أن البيئة الأمنية تتغير وتتطلب مراقبة ودبلوماسية فعّالة وإدارة دقيقة للتوترات مع الجيران. جادل خبير العلاقات الدولية محسن جليلوند، الذي أجرت معه الصحيفة مقابلة، بأنه لا ينبغي النظر إلى الاتفاق على أنه مجرد تعاون بين ثلاث دول، بل كجزء من استراتيجية أمريكية أوسع لتشكيل تحالفات إقليمية ضد إيران. وقال إنه كلما طال أمد المواجهة بين طهران وواشنطن، اتسعت رقعة التحالفات الإقليمية والدولية ضد إيران. كما حذر الدبلوماسي السابق صادق المالكي من هذا السيناريو. قال إن السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار هو اتفاق شامل يُفضي إلى تطبيع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وإلى إرساء نظام أمني جديد، يُدمج فيه أمن إيران مع أمن جيرانها.
كما أشار المحلل الاقتصادي للشؤون الدولية، الدكتور كامران كرمي، في مقالٍ له في صحيفة “عالم الاقتصاد”، إلى ضرورة عدم الاستهانة بهذا الاتفاق. فبحسب رأيه، لا يكمن السؤال الحقيقي بالنسبة لإيران في ورود اسمها في الاتفاق، بل في إمكانية إنشاء شبكة أمنية إقليمية في السنوات المقبلة، تجمع فيها السعودية وتركيا والباكستان، وربما مصر وقطر ودول أخرى، قدراتها العسكرية والاستخباراتية والصناعية. وإذا ما تحقق هذا المسار، فإن البيئة الاستراتيجية لإيران ستزداد تعقيدًا. وأكد أن الولايات المتحدة لا تزال أهم فاعل عسكري خارجي في الخليج، وأنه لا يمكن لأي دولة عربية، في المستقبل المنظور، التخلي عن القدرات الاستخباراتية واللوجستية والتسليحية الأمريكية. إلا أن أحداث السنوات الأخيرة عززت لدى الدول العربية الشعور بأن الاعتماد الكامل على عامل أمني خارجي بات في حد ذاته خطرًا أمنيًا. لذا، لا ينبغي النظر إلى “اتفاق مكة” كبديل للولايات المتحدة، بل كجزء من جهد إقليمي للحد من المخاطر الكامنة في الاعتماد عليها. وأشار كرمي إلى ضرورة اعتبار الاتفاق فرصة لإيران للاندماج في صياغة نظام أمني إقليمي مستقل، بالتعاون مع القوى الإقليمية، ودراسة ما إذا كان لإيران دور في البنية الأمنية الجديدة للشرق الأوسط أم ستبقى خارجها.
باختصار، تعكس ردود الفعل في إيران على اتفاق مكة في هذه المرحلة نهجًا حذرًا ومعقدًا تجاه تداعياته، لا سيما استنادًا إلى التقييم القائل بأن هذه هي المرحلة الأولى من عملية طويلة الأمد. كما تعكس هذه الردود تعبيرًا آخر عن الانقسام السياسي في طهران: إذ تُصوّر الأوساط المحافظة والمتطرفة الاتفاق على أنه دليل على فشل الردع الأمريكي وضعف السعودية في ضوء نجاح إيران ووكلائها في تقويض البنية الأمنية القديمة. كما يرون في ذلك تأكيداً إضافياً على ادعاء طهران التقليدي بأن “الأمن المستورد” لا يُجدي نفعاً، وأن على دول المنطقة الاعتماد على نفسها لا على الولايات المتحدة. في المقابل، ترى الدوائر الأكثر واقعية في الاتفاق بمثابة تحذير من التكاليف الاستراتيجية المترتبة على استمرار السياسة الحالية، وتحدٍّ – وإن كان طويل الأمد – للمصالح الإيرانية. ففي رأيهم، حتى وإن كان الاتفاق يعكس تراجعاً في مكانة الولايات المتحدة الأمنية، فإن توقيعه قد يشجع دول المنطقة على إنشاء أنظمة أمنية مستقلة، تلعب فيها تركيا وباكستان دوراً أكثر أهمية. لذا، فإن الضعف النسبي للمظلة الأمنية الأمريكية هو ما قد يُفضي إلى ظهور نظام إقليمي يُشكك في إيران ومكانتها الإقليمية. ومن ثم، يُلزم الاتفاق طهران بإعادة النظر في سياستها نحو تخفيف حدة التوتر مع جيرانها، وربما حتى مع الولايات المتحدة.
——————————————
هآرتس/ ذي ماركر 10/8/2026
تفاقم ازمة العلاقات مع البنوك الفلسطينية، الامر الذي يهدد بالاضرار ببنك هبوعليم وبنك ديسكونت
بقلم: ميراف ارلوزوروف
هل يتجه بنك هبوعليم وبنك ديسكونت نحو ازمة خطيرة؟. رفضت متحدثة باسم بنك هبوعليم التعليق، ونفت متحدثة باسم بنك ديسكونت ذلك. ولكن صحيفة “ذي ماركر” عرفت ان بنك إسرائيل، بأقصى درجة من الحساسية، طلب من هذه البنوك فحص اذا كانا سيتعرضان لخطر مقاطعة مصرفية عالمية. هذا يعني احتمالية قطع علاقاتهما مع الكثير من البنوك الدولية، وهي الخطوة التي قد تضر بهما بشكل غير مسبوق، من ناحية السمعة والعملياتية. تندلع هذه الازمة في ظل الإنذار الذي وجهه اثنان من البنوك الإسرائيلية بقطع كل العلاقات التجارية مع البنوك الفلسطينية خلال شهر، خشية التورط في غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
بصورة واضحة اكثر، لا يتردد مسؤولون كبار في وزارة المالية في توجيه اصبع الاتهام للبنكين، متسائلين اذا كانا يرغبان حقا في “ان يكونا السبب في اسقاط السلطة الفلسطينية وفرض عقوبات دولية عليهما”. ويوجه الاتهام بشكل رئيسي لبنك ديسكونت، الأكثر تشددا من بين البنكين.
وقد تمكنت هذه الازمة، التي تضعضع استقرار النظام المصرفي في إسرائيل حاليا، من البقاء طي الكتمان حتى الان. ويتولى إدارة الازمة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ومحافظ بنك إسرائيل امير يارون ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إضافة الى رؤساء الاتحاد الأوروبي ورؤساء الإدارة الامريكية، الجميع يسعون الى إيجاد حل وسط يرضي الطرفين، ويمكن البنكين الإسرائيليين من النزول عن الشجرة: تهديد صريح بقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية في اقل من شهر، ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بتحمل مسؤولية الاخطار الناتجة عن قطع هذه العلاقات.
لكن حكومة إسرائيل لا تملك إجابة شافية خلال شهر، الامر الذي يشكل تهديد حقيقي بان إسرائيل ستؤدي الى انهيار النظام المصرفي الفلسطيني، وبالتالي، انهيار اقتصاد السلطة الفلسطينية. واذا أقدمت إسرائيل على ذلك فهي ستواجه غضب العالم، بما في ذلك غضب دونالد ترامب.
هل سيوجه هذا الغضب للحكومة؟
بما ان البنوك هي التي تدير حاليا العلاقات مع المنظومة الفلسطينية فهي اول من سيخضع للعقوبات الدولية، وهذا هو السبب في الفحص الحساس الذي طلب بنك إسرائيل منهما القيام به. وحقيقة ان البنكين لم يتراجعا عن موقفهما، تبين انهما كما يبدو يقدران ان الخطر من ناحيتهما غير كبير، وانهما لن يتعرضا لعقوبات كبيرة من البنوك التي تربطهما بها علاقات تجارية، وان غضب العالم سيتجه في معظمه نحو المتسبب الرئيسي، وهو كل الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك وزارة المالية.
يمتلك البنكان حجة قوية للدفاع عن مواقفهما. فقد طالبا قبل اكثر من عقد بقطع علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية بسبب الاخطار الجسيمة التي تحيط بوجودهما. العمليات المصرفية الفلسطينية تدار بالشيكل (الاجراء القانوني في الأراضي الفلسطينية)، وبالتالي، فان علاقة البنوك الفلسطينية بالخدمات المصرفية العالمية يجب ان تمر عبر إسرائيل، أي عبر بنك هبوعليم وبنك ديسكونت. وهذا يعني ان البنوك الفلسطينية تجري عملياتها في العالم عبر البنوك الإسرائيلية. في حين تضمن البنوك الإسرائيلية للبنوك العالمية ان البنك الفلسطيني تتم إدارته بشكل سليم، خاصة انه يلتزم بقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
مع ذلك، رفضت البنوك الفلسطينية الخضوع لاختبارات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ويمكن الافتراض بانها تخفي شيء ما، لذلك يعرض بنك هبوعليم وبنك ديسكونت انفسهما للخطر عندما يقومان بنقل عمليات البنوك الفلسطينية. وينطوي التعاون على اخطار الدعاوى القضائية، بل وحتى الجنائية، اذا تبين ان الأموال المحولة للسلطة الفلسطينية عبر هذين البنكين الإسرائيليين قد مولت الإرهاب.
لم يكن امام حكومة إسرائيل خيار الا الحفاظ على العلاقات الضرورية مع البنوك الفلسطينية. وبصفتها دولة تسيطر على الأراضي الفلسطينية فان إسرائيل ملزمة بالسماح بوجود نظام مصرفي، لا سيما ان البديل في حالة انهيار البنوك الفلسطينية سيكون أسوأ بكثير: انهيار السلطة الفلسطينية، الفوضى، الانتقال الى اقتصاد النقد أو الاقتصاد الرقمي، الامر الذي سيساهم في ازدهار الإرهاب. دائما كان موقف كل الجهات الفاعلة في الحكومة، بما في ذلك المؤسسة الأمنية ووزارة الخارجية ووزارة المالية، هو ضرورة استمرار العلاقات المصرفية مع الفلسطينيين.
بسبب ذلك طلبت الحكومة من البنوك خلال العقد الماضي الاستمرار في العلاقات المصرفية، وعرضت عليها حل من قسمين: حل مؤقت بحسبه يعفي المحاسب العام للخزينة البنوك من أي مطالبات بموجب خطابات تعويض تجدد بشكل دوري (موعد التجديد القادم هو نهاية العام 2026)؛ وحل دائم، بحسبه تتولى الحكومة مسؤولية الحفاظ على هذه العلاقات من خلال انشاء شركة حكومية هي شركة المراسلات، التي ستتولى هذه المهمة بدلا من البنوك.
تم انشاء شركة المراسلات، لكنها لم تبدأ العمل ابدا. رفض سموتريتش ان يكون هو الذي يروج للتشريع الذي من شأنه انقاذ القطاع المصرفي الفلسطيني من المازق، كما تراجعت الكوادر المختصة في وزارة المالية، بذريعة انه لا توجد حكومة في العالم تدير علاقات مصرفية لوحدها، هذا هو اختصاص البنوك فقط.
هذا ادعاء صحيح، لكن لا توجد دولة أخرى في العالم (ولا حتى دولة ديمقراطية) حكمت شعب آخر لمدة ستين سنة. لذلك، من المرجح ان إسرائيل هي التي رسخت هذه السابقة.
مشكلات ما بعد الانتخابات
بقيت هذه القضية عالقة منذ تعيين سموتريتش في منصب وزير المالية، الى ان قرر بنك ديسكونت تحطيم القواعد وجر بنك هبوعليم وراءه. فقد اعلن الأول انه نفد صبره، ويتوقع إيجاد حل في أيلول. واذا لم يتم التوصل الى حل فهو سيخاطر بقطع علاقاته مع البنوك الفلسطينية.
هذا ليس تهديد فارغ. فالبنكان يتمسكان بموقفهما ويطالبان بحل على الفور. وحسب المعلومات المتوفرة يعرض البنكان خيارين: الاعفاء من كل المسؤولية، أي ان التعويض الذي تقدمه الدولة لهما سيغطي التهمة الجنائية وتهمة الإهمال، وهذا طلب تدعي الدولة انه من المستحيل تنفيذه قانونيا. في المقابل، تطالب البنوك بضمانات من الولايات المتحدة والمعارضة، ان يتم الدفع قدما بتشريع شركات المراسلات على الفور بعد انتهاء الانتخابات، مع انه يصعب تخيل كيف يمكن لحكومة لم يتم انتخابها بعد ان تقدم التزام بهذا الشأن.
باختصار، تدفع البنوك النظام نحو ازمة وترفض أي حل وسط. وحتى حقيقة انها قد تكون اول المتضررين من هذه الازمة، لا يثنيها عن ذلك. لقد سئمت من الوعود الكاذبة مدة عقد وهي تريد حل جذري.
هذا يفسر سبب وصول هذه الازمة الى اعلى مستويات السلطة في إسرائيل وفي العالم في الأسابيع الأخيرة. حتى سموتريتش الذي كان يتفاخر دائما بقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية ادرك فجأة حجم الخطر وصمت. الجميع يتطلعون الى رئيس الحكومة ومحافظ بنك إسرائيل لمحاولة تهدئة البنوك، أو ربما الى التهديدات الامريكية بفرض عقوبات ستجبر الجميع على تقديم تنازلات.
تجري محاولة التوصل الى حل وسط في نفس الوقت على الصعيد الاقتصادي والصعيد الدبلوماسي: أولا، منح البنوك حصانة ممتدة الى ما بعد الانتخابات، إضافة الى زيادة مبلغ الحصانة الذي تقدمه وزارة المالية. يضاف الى ذلك التزام امريكي بمنحها حصانة من الملاحقة الجنائية. وهي خطة مشكوك في جدواها القانونية. بعد ذلك تتم مناقشة الحل الدائم بعد الانتخابات، حيث يصمم البنكين وبنك إسرائيل على ان الحل الدائم يجب ان يكون اعفاء كامل للبنكين من مسؤولية العلاقات مع الفلسطينيين. وهذا يعني ان البنوك ستدير هذه العلاقات، لكنها لن تكون هي صاحبة القرار. والطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي انشاء شركة المراسلات، رغم معارضة المستوى السياسي والمستوى المهني في وزارة المالية.
مع ذلك، هذا النقاش المهني هو مشكلة للمستقبل. الان يجب إيجاد حل يسمح لبنك هبوعليم وبنك ديسكونت بمواصلة العلاقة مع البنوك الفلسطينية في الشهر القادم والا فان القطاع المصرفي الإسرائيلي سيواجه ازمة حقيقية.
——————————————
هآرتس 10/8/2026
منصور عباس وسيغلوفيتعش يهدمان جدران الخوف والفصل بين اليهود والعرب
بقلم: رفيف دروكر
لقد أصيب يوآف سيغلوفيتش بالدهشة من ردود الفعل التي تلقاها. حيث يتصل به مسؤولون كبار من المؤسسة الأمنية ومن الشرطة ويثنون عليه، وليس الأشخاص الذين اعتقد انهم سيرحبون بالاتحاد مع حزب “راعم”. كان سيغلوفيتش قرر المضي قدما في هذا الامر منذ فترة طويلة. في كل الحالات لا مستقبل له في حزب “يوجد مستقبل”. بالنسبة له الخيار هو اما هذا او اعتزال الحياة السياسية. وهو يرى وبحق، ان هذه الخطوة هي بمثابة هدم جدار، بل جدارين، الجدار الفاصل بين الإسرائيليين والعرب، وجدار الخوف من التعاون – الجدار الذي يسعى نتنياهو بجهد الى بنائه.
أما منصور عباس فلا يظهر عليه التردد أيضا. بالنسبة له هذه الخطوة محسومة. حتى لو لم يتم التوقيع على الاتفاق الذي ينص أيضا على ان يكون سيغلوفيتش مرشح حزب “راعم” لمنصب وزير الامن الداخلي. ما زال منصور عباس يتردد في الإعلان، لان هذا الزعيم البارز في الساحة السياسية يرغب في التريث في ذلك، لتهيئة جمهوره المحافظ لهذه التغييرات الجذرية: الانسحاب من مجلس الشورى وضمان مقعد لسيغلوفيتش في القائمة. في نفس الوقت تبدو المعارضة اقل مما توقع.
تشير الاستطلاعات الى ارتفاع قوة “راعم”، لكن منصور عباس يحذر. فقد شاهدنا في السابق ان هذا الحزب ليس حكر على شخص واحد. ويرى ان أسوأ سيناريو هو ان يشكل من بقوا في الحزب، حزب ينافس على أصوات الناخبين المخضرمين. ويبدو ان سيغلوفيتش قد ساعده في الوقت الحالي على تجنب محاولة اجبار “راعم” على الانضمام للقائمة المشتركة، الامر الذي كان سيقلل فرصه في الانضمام الى الائتلاف في المستقبل.
ستعكس الخطوات الرائدة لمنصور عباس واتحاد “بلد” مع حداش و”تاعل”، أخيرا لكل الذين يحاولون الهرب من الحقيقة ان الواقع السياسي الحقيقي بعيد عن ان يكون 60 – 50 – 10. وحسب الاستطلاعات ستكون نسبة تصويت الجمهور العربي مرتفعة جدا (بفضل ايتمار بن غفير). وبمجرد انضمام “بلد” (التحالف الوطني الديمقراطي) الى حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وحزب الحركة الوطنية، سيقل هدر الأصوات في المجتمع العربي الى الحد الأدنى. ومن المنطقي اكثر توقع حصول الحزبين العربيين على 15 مقعد. هذا يجعل مهمة كتلة التغيير للحصول على 61 مقعد بدون العرب امر مستحيل.
لم يعلق افيغدور ليبرمان ونفتالي بينيت حتى الان على انضمام سيغلوفيتش لحزب “راعم”. ومن الحكمة ان يتمسكا بهذا الانضمام من اجل تخفيف معارضة الجمهور الإسرائيلي لضم “راعم” الى الائتلاف. وحسب الاستطلاعات فان انضمام سيغلوفيتش يخفف قليلا معارضة الجمهور الإسرائيلي للشراكة مع حزب عربي، لكن المعارضة ما زالت قوية، وبالتاكيد في اليمين. أيضا صيغة غامضة في هذه الاثناء مثل “لا شك ان هذا تغيير للافضل، لكن هناك حاجة الى المزيد قبل الموافقة على الجلوس معهم”، ستساعد بينيت وليبرمان في اليوم التالي للانتخابات. يتمتع منصور عباس وسيغلوفيتش بالذكاء الكافي للسير قدما. فقد صرح عباس بالفعل عن اعترافه بإسرائيل كدولة يهودية، ولا يبدو انه سيواجه مشكلة مثلا، في التحدث عن وثيقة الاستقلال والتاكيد على المساواة التي تضمنها لكل الأقليات. في هذا السياق يظهر غادي ايزنكوت مرونة لافتة. فبعد تعثر بسيط في البداية هو يلتزم بصيغة مطولة تربك كل محاولة، ويترك المجال لضم “راعم” الى الائتلاف. نتنياهو يشن هجمات متواصلة، لكن بدون جدوى حتى الآن.
هناك تاثير آخر للزيادة المتوقعة في قوة الأحزاب العربية. فيتوقع ان يتراجع تحالف نتنياهو الى 46 – 47 مقعد في هذه الحالة، حيث يفصله 14 – 15 مقعد فقط عن تشكيل الائتلاف، ما هو مدى حجة نتنياهو بان تحالف التغيير محظور عليه تشكيل حكومة تعتمد على “راعم” وسيغلوفيتش؟.
وهناك سيناريو آخر، بحسبه يظهر نتنياهو الاستعداد لتطبيق نموذج درعي في الحكومة الحالية: عدم قبول منصب رسمي، بل ضم الليكود للحكومة، واختيار الوزراء، والمطالبة بالطاعة المطلقة، وأن يبقى مركز قوة مؤثر من الخارج. عندما نرى مدى خضوع أعضاء الكنيست ووزراء الليكود، رغم المقاعد المضمونة التي تركت في يد نتنياهو، يظهر بوضوح انه لا يخشى من ان يقوم هؤلاء بتحديه.
——————————————
هآرتس 10/8/2026
في ظل الانتخابات، الأطباء العرب مطالبون مرة أخرى باثبات الولاء
بقلم: جاكي خوري
الادعاءات التي نشرت في نهاية الأسبوع الماضي حول زعم سوء المعاملة من قبل الطاقم الطبي في مستشفى رمبام للجنود المصابين وعائلاتهم، تستدعي التحقيق فيها. لا شك في ذلك.ان أي شكوى حول سلوك احد أعضاء الطاقم الطبي مع مريض تتطلب تحقيق جدي ومهني. اذا تصرف أي احد بشكل غير لائق فيجب الكشف عن ذلك، واذا كانت هناك مسؤولية شخصية فيجب علاجها. ولكن المسافة بين ذلك وبين حملة التشهير والتحريض التي نشأت حول هذه الادعاءات واسعة. المشكلة ليست في التحقيق نفسه. المشكلة تكمن، مثلما هي الحال في كثير من الحالات في السنوات الأخيرة، وبالتاكيد في فترة الانتخابات، حتى قبل اتضاح الحقائق، في تحول الادعاءات الى أداة تشهير لأغراض سياسية.
لقد أمر وزير الدفاع إسرائيل كاتس بالفعل باجراء تحقيق “مستعجل” بواسطة الجيش، وانضم وزير الامن القومي ايتمار بن غفير للهجوم، وقدمت بعض وسائل الاعلام القصة وكأنها امر واقع لا اكثر، بدلا من كونها ادعاء لم تثبت صحته. هذه ليست طريقة اجراء تحقيق، بل هي طريقة اجراء محاكمة امام هيئة محلفين. وهذه ليست المرة الأولى التي يجد فيها السياسيون مادة لحملة سياسية في جمهور الاطباء العرب. فمنذ 7 أكتوبر، وبسبب الأجواء العامة المتوترة، برزت هذه الظاهرة بشكل اكبر. فقد اصبح الأطباء العرب، واحيانا لكونهم عرب، هدف للشك والتعميم والتحريض. في تموز 2025 اثار عضو الكنيست موشيه سعادة (الليكود) جدل واسع عندما قال انه تقريبا نصف المرافق والرخص الطبية في إسرائيل تمنح للعرب. ودعا الى تطبيق سياسة “من لا يخدم، لا يحصل” فيما يتعلق بالدعم والمنح الدراسية والمعايير الطبية. في كانون الثاني، خلال رئاستها للجنة الصحية في الكنيست، انتقدت عضوة الكنيست ليمور سون هار-ميلخ (قوة يهودية) التدريب السريري في إسرائيل للمواطنين العرب الذين تعلموا الطب في الجامعات الفلسطينية، وأعربت عن عدم الثقة في قدرة خريجي هذه الجامعات على علاج المدنيين أو الجنود الإسرائيليين.
أيضا أوضحت قضية الدكتور احمد محاجنة في مستشفى هداسا كيف يمكن ان يتحول اتهام ضد طبيب عربي بسرعة الى حملة إعلامية ضده. ففي العام 2022 تم وقفه عن العمل بعد اتهامه بتقديم الطعام “لارهابي يتم علاجه في المستشفى”، وقد ثبت بعد ذلك زيف هذه الاتهامات وتمت تبرئته واعيد الى عمله.
الجندي المصاب، مثل أي مريض، يستحق افضل رعاية واحترام ومعاملة إنسانية. ولكن الطبيب والممرضة العربيين لهما أيضا الحق في الاحترام والحماية والحفاظ على براءتهما. لا يمكن حماية احدهما على حساب الآخر.
لا يطلب من الطبيب العربي اثبات الولاء للدولة، والممرضة العربية لا يجب عليها الاثبات بانها في الطرف الصحيح في المعادلة. فهم يلتزمون بالمهنة وباخلاق الطب وبالمريض الذي امامهم.
مستشفى رمبام ليس مجرد مستشفى، بل هو احد اهم المرافق العامة في إسرائيل، حيث يعمل فيه طاقم من اليهود والعرب معا يوميا، ويعالجون كل من يطرق بابه. ولا مكان فيه لاختبارات الولاء. لا يطلب من الطبيب العربي اثبات الولاء للدولة، ولا يطلب من الممرضة العربية اثبات ذلك. فهم يلتزمون بمهنتهم واخلاقيات الطب والمريض الذي امامهم وهذا هو جوهر الخدمة الطبية العامة، لذلك، أي شخص يتبنى ادعاء غير مثبت ويحوله الى اتهام ضد الطواقم الطبية العربية فانه لا يحمي الجنود، بل يضر بالنظام الصحي الذي من المفروض ان يرعاهم. يجب على السياسيين والإعلاميين معرفة ذلك.
لا يمكن لادارة مستشفى رمبام الاكتفاء برد حذر ومهذب. انها أعلنت انها تأخذ كل ادعاء على محمل الجد وتفحصه. ولكن في نفس الوقت يجب ان توضح بانه لا مجال لاستبعاد الطواقم الطبية على أساس قومي. يجب ان يكون الفحص دقيق وشامل، ويجب ضمان حماية الطواقم. هذه هي اللحظة التي يجب فيها على وزارة الصحة ونقابة الأطباء وإدارة المستشفيات فيها أن تتحدث بوضوح، ليس لحماية المدانين، بل للدفاع عن المبدأ الأساسي الذي يقول بان التحقيق المهني ليس حملة اضطهاد، وان الشكوى ليست رخصة للتحريض.
الأطباء والممرضون العرب ليسوا ضيوف في النظام الصحي، بل هم جزء لا يتجزأ منه، مهنيا وانسانيا منذ عقود. لا يجب السماح للسياسيين والانتخابات التمهيدية والانتخابات العامة بتحويل حتى وحدات العناية المركزة الى ساحة لمراكمة المكاسب السياسية. اذا كنا نعيش في دولة تعاني من العنصرية فربما يكون هناك مجال للحفاظ على مساحة سليمة واحدة، وهي النظام الصحي.
——————————————
هآرتس 10/8/2026
بين الحملة الانتخابية وترامب نتنياهو يبث رسائل متضاربة
بقلم: يونتان ليس
مشكوك فيه أن يكون احد تفاجأ من قرار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، افتتاح جلسة مجلس الوزراء يوم أمس الاحد ببيان قوي ضد خارطة الطريق لقطاع غزة التي نشرها مجلس السلام. قبل شهرين ونصف على اجراء الانتخابات يجد نتنياهو نفسه مضطر الى المناورة بين طرفين متناقضين، من جهة، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يضغط من اجل اتخاذ خطوات ملموسة لاعادة اعمار غزة، ومن جهة أخرى شركاءه في اليمين وحملة الليكود الانتخابية المتعثرة، الذين يحثونه على عدم التراجع أو التنازل ولو قيد انملة.
على مدى عشرة أيام اضطر نتنياهو الى تبرير السماح لمجلس السلام بنشر خطة تتكون من 15 بند تطالب بانسحاب إسرائيلي من قطاع غزة، “بالتوازي والتنسيق الكامل مع عملية نزع سلاح حماس”، في تناقض صارخ مع كل تصريحاته السابقة. وفي خطوة غير مألوفة، قال الوزير سموتريتش والوزيرة ستروك للجمهور ان الحكومة تم تضليلها عندما طلب منها الموافقة على دخول قوة الاستقرار الى قطاع غزة قبل أسبوعين”، وان قرارها اتخذ بناء على “معلومات غير صحيحة”. وقد اعلن نتنياهو امس بان “إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ 15، وان الجيش الإسرائيلي لن ينسحب بدون نزع سلاح “حقيقي وليس وهمي” حماس، وبالطبع “لن تقام دولة فلسطينية، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية”.
وقد سارع الوزير سموتريتش الى تنهئة رئيس الحكومة على “التوضيح القاطع بان دولة إسرائيل لا تقبل خريطة الطريق”. وفي هذه المرحلة ما زال من غير الواضح كيف تتوافق تصريحات نتنياهو مع التقارير الإعلامية الإسرائيلية حول استعداد المؤسسة الأمنية لانسحاب جزئي من مجمعات في منطقة رفح، وذلك للسماح لقوات الامن الدولية والمتعاقدين بالبدء في إعادة تاهيل البنى التحتية في المنطقة.
يبدو ان نتنياهو يواجه صعوبة في السيطرة على الوضع في قطاع غزة. وحسب مصادر مطلعة على اجتماع مجلس الوزراء في يوم الخميس حاول نتنياهو إرضاء الوزراء اثناء الاجتماع بادعاء ان وثيقة مجلس السلام المكونة من 15 بند، لم تقبل الا بعد اجتماع مجلس الوزراء الذي وافق على ادخال قوة حفظ السلام الى قطاع غزة. وقال نتنياهو: “هم ارادوا الانسحاب، وأنا لا أوافق”، وتعهد بعدم وقف الاغتيالات، “اذا كانت تعرض حياتنا للخطر”. وقد احتج الوزير ايتمار بن غفير، الذي يوجد في ذروة الحملة الانتخابية، وأوضح بان هذا غير كاف بالنسبة له.
لقد تم عقد جلسة الحكومة امس بعد ان تم تدارك بعض الاضرار، من وجهة نظر أحزاب اليمين. ففي الأسبوع الماضي تراجع مجلس السلام عن الصيغة الاصلية لاتفاق غزة، واعلن ان إسرائيل لن تنسحب من الخط الأصفر في القطاع الا بعد نزع سلاح حماس. وكانت الصيغة الاصلية للاتفاق مع حماس تنص على ان الانسحاب سيكون بالتدريج، وسيتم بالتزامن مع نزع سلاح الحركة. في البداية اصدر المجلس بيان ينص على ان إسرائيل ستضطر الى “الانسحاب الكامل” من الخط الأصفر بعد نزع السلاح، ولكنه عدل الصياغة بعد بضع دقائق وحذف كلمة “كامل”.
وكان الضغط الأمريكي قد اجبر رئيس الحكومة على التراجع عدة مرات خلال سنوات الحرب، الذي حاول دائما مواصلة الهجمات الإسرائيلية في ايران وفي لبنان وفي غزة. ولكن البيت الأبيض افشل مساعيه. فقد اجبر نتنياهو على وقف طائرات سلاح الجو الذي كانت متجهة لمهاجمة ايران في اللحظة الأخيرة، بعد احتجاج غاضب للرئيس ترامب؛ ووافق نتنياهو على وقف القتال في غزة حتى قبل “النصر المطلق” مقابل اتفاق لاعادة جميع الرهائن، والاعتذار بشكل مهين لحكومة قطر على مهاجمة قادة حماس على أراضيها.
حتى في القتال الجاري في لبنان ورغم القيود التي تفرضها الحكومة الامريكية على إسرائيل، يحاول نتنياهو الاثبات للرأي العام بأنه لا يكبل يديه، وقد قال نتنياهو في جلسة للمجلس الوزاري: “في الفترة الأخيرة تحركت إسرائيل بقوة في لبنان وقضت على إرهابيين، بمن فيهم الذين كانوا على مرتفعات علي طاهر”. وبسرعة اختصر هذه الخطوة بتصريحات غامضة وغير واضحة بدلا من وصف الإنجازات التي تفاخر بها. وأضاف: “لا يمكنني الخوض في التفاصيل، نحن في ذروة عملية هامة جدا ونعمل بكل جدية وبحكمة للقضاء على التهديدات”.
بالنسبة لنتنياهو أصبحت المهمة واضحة الان وهي التريث وتقديم اقل قدر ممكن من التنازلات لليمين حتى موعد الانتخابات، على أمل ان يخفف المجتمع الدولي الضغط عليه. ولكن في الوقت الحالي لم يعد ترامب متحمس لتقديم الهدايا له. فبعد سلسلة من اللفتات الشخصية في لقاءاتهم السابقة، وجهوده السابقة لحث الرئيس هرتسوغ على منح نتنياهو العفو الرئاسي، اظهر الرئيس الأمريكي فتور تجاه شريكه في الحرب ضد ايران في الأشهر الأخيرة. كان من المفروض اللقاء بينهما في البيت الأبيض في الشهر الماضي بمثابة انطلاقة احتفالية لحملة الليكود، يتفاخر بها نتنياهو بالتعاون مع زعيم القوة العظمى لتغيير وجه الشرق الأوسط. ولكن في الواقع جرى اللقاء بهدوء نسبي، بدون بيان مشترك لوسائل الاعلام أو أي مظاهر ودية علنية. هذا ما يحدث عندما تخرج الأمور عن السيطرة، الرصاص يسقط.
——————————————
يديعوت 10/8/2026
ما هو موقف نتنياهو ووزراءه من قطاع غزة، لبنان، سوريا، السلطة الفلسطينية، قطر
بقلم: سيفر بلوتسكر
كان ستانيسلاف ليم، الكاتب البولندي اليهودي الراحل، معروفًا في أوساط أدب الخيال العلمي بكونه كاتبًا رائدًا، حادًا، ومبتكرًا. تُرجمت العديد من كتبه إلى العبرية. كُتب معظمها تحت رقابة مشددة من رقابة شيوعية متشددة، لم تُدرك عمق رسالته. في إحدى قصص مجموعة القصص القصيرة “أساطير الروبوتات” (التي نُشرت في بولندا عام 1967 وتُرجمت إلى العبرية عام 1986)، يهبط “روبوت مفكر” مصنوع من مواد لا تُشع حرارة على كوكب مغطى بالجليد. يبدو أنه لا يوجد ما يدعو للقلق على بقائه – ومع ذلك يبدأ الجليد المحيط به بالذوبان. سرعان ما يكتشف السبب: عملية تفكيره تولد طاقةً تُذيب الجليد. “الأهم”، يُرددها في نفسه باستمرار، “الأهم ألا تُفكر! الأهم ألا تُفكر!”
هذه العبارة – “الأهم ألا تُفكر!” – أصبحت تحديًا للنظام الذي يقمع حرية الفكر. وهي تُجسد أيضًا سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية. فالأهم بالنسبة لها هو عدم التفكير، وعدم تكوين رأي سياسي، وعدم اتخاذ أي مبادرة سياسية مستقلة. إيقاف عمل العقل، على أمل أن يُفكر الآخرون – أمريكيون، قطريون، ويتكوف وكوشنر، سعوديون، أرجنتينيون، يهود الشتات، وبالطبع ترامب – نيابةً عنا، وأن يُجهدوا عقولهم من أجلنا، وأن يُنقذونا من المأزق. أو ربما لا، سننتظر ونرى.
حاولوا رجاء معرفة موقف رئيس الوزراء ووزراء ائتلافه من قطاع غزة، ولبنان، وسوريا، والسلطة الفلسطينية، وقطر. ستبدأ إجابتهم وتنتهي بعبارة “الأمر معقد”، مع إضافة تصريحات تنفي جميع المبادرات التي تتضمن انسحاب الجيش الإسرائيلي. في الواقع، نحن أقوياء في رفضنا. ولعل أبرز مثال على ذلك هو سعي رئيس الوزراء نتنياهو الحثيث لتقوبض الاتفاق النووي عام 2015. حينها، حشد نتنياهو كل قواه لإلغائه، دون تقديم أي بديل سياسي. واليوم، لا تملك إسرائيل إلا أن تحلم باتفاق مماثل.
وتماشياً مع نهج عدم التفكير، تستعد الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو الآن بكل قوة للحرب القادمة التي ستكون نسخة طبق الأصل من الحرب السابقة؛ فقد سيطر خطاب “ما سيحدث هو ما حدث” على الرأي العام المدني والأمني. هذا نهج مريح لا يتطلب أي مبادرة سياسية جديدة، بل مجرد ردع عسكري.
لم يكن التهرب من المبادرة سمة بارزة في حزب الليكود في الماضي: فقد كان قادته – بيغن، وشارون، وأولمرت، وحتى نتنياهو الشاب – رجالاً ذوي مبادرات سياسية بعيدة المدى وذات رؤية ثاقبة. عندما أبرم رئيس الوزراء بيغن في عامي 1978-1979 اتفاقية سلام مع مصر مقابل انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من شبه جزيرة سيناء، حذره كبار المسؤولين الأمنيين من هذه الخطوة، وطالبوا بشدة بالإبقاء على الوجود العسكري الإسرائيلي هناك. استعرضوا الحروب التي دارت رحاها، بينما نظر بيغن إلى المستقبل وتطلع إلى المبادرات المستقبلية. تجاهل بيغن مطالبهم، واستمر السلام مع مصر لما يقارب نصف قرن. في المقابل، يركز الجهد الاستراتيجي الإسرائيلي هذه الأيام بشكل شبه حصري على إقناع إدارة ترامب بعدم التوصل إلى أي اتفاق مع النظام الإيراني، بل الهجوم فحسب. فما لا يفلح بالعقل قد يفلح بالقوة.
أجادت الحكومة الإسرائيلية الحالية في نشر سيل من التحفظات على جميع المبادرات السياسية للآخرين – ومؤخراً أيضاً على الخطة الدولية لإعادة إعمار غزة – ولم تطرح أي مبادرة خاصة بها. وكما في قصة ستانيسلاف ليم “أساطير الروبوتات”، فإن وصفة البقاء من وجهة نظرها هي التشبث بالأرض وعدم التحرك من المواقع المتجمدة، والأهم من ذلك، عدم التفكير.
——————————————
معاريف 10/8/2026
الليكود تحول من حزب حاكم مسيطر الى حزب يفكك نفسه
بقلم: افرايم غانور
“الليكود لم يعد بيتي”، قال الأسبوع الماضي الوزير السابق جلعاد أردان، حين اعلن عن إقامة حزب يميني جديد مع رئيس لجنة الخارجية والامن ورئيس الكنيست السابق يولي أدلشتاين. وأضاف اردان: “هذا المساء أودع البيت السياسي الذي ترعرعت فيه منذ اكثر من 30 سنة… منتخبو الليكود لم يعودوا يمثلون ناخبي الليكود”.
يتبين أن اردان وادلشتاين ليسا وحيدين. فحسب الاستطلاعات نحو 10 مقاعد من المقترعين الذين تركوا الليكود يشعرون بشكل مشابه. هكذا تحول الليكود من حزب حاكم مسيطر الى حزب يفكك نفسه حتى الجنون. انتخابات 2022 (انجبت “لأول مرة حكومة يمين مليء مليء برئاسة الليكود”. كانت هذه فرصة ذهبية لليمين واساسا لليكود برئاسة نتنياهو، الذي نال ثقة الناخب الإسرائيلي لمرات اكثر من كل رئيس وزراء آخر لان يثبت عمليا بان طريق الليكود واليمين هو الطريق الذي سيجلب الامن القومي المليء وقوة الردع العظيمة، والذي سيحقق الحوكمة، الاقتصاد القوي والمجتمع المعافى.
في الواقع، لم تتأخر الإخفاقات وخيبات الامل في المجيء لتثبت بان الحديث يدور عن حكومة تبطل. فمن يومها الأول عملت الحكومة على تحويل إسرائيل الى ثيوقراطية (حكم الدين) حيث تعد قوانين الدين وممثليه مصدر الصلاحيات والتحكم الأعلى. وعلى الفور اتهم بان ميل الليكود هو تنفيذ انقلاب قضائي هدفه انقاذ نتنياهو من محاكمته. هكذا بدأ الفخ الذي اعده الليكود لنفسه. فلتحقيق الهدف استسلم الليكود لكل نزوة من شركائه، الحريديم، سموتريتش وبن غفير. وبالطبع، هذه هي الحكومة التي في ورديتها وتحت مسؤوليتها وقعت الكارثة الأكثر فظاعة في تاريخ الدولة.
ان نتائج الاستسلام للحريديم مكشوفة وواضحة للجميع: هكذا اصبح قانون التجنيد قانون تملص من الخدمة يمي مسا شديدا بجنود الاحتياط والنظامي الذين يتحملون العبء، هكذا ضخت مليارات الشواكل الى مؤسسات التعليم الحريدي عديمة تعاليم المواضيع الأساس، هكذا اصبح الليكود حتى في نظر الكثيرين من مصوتيه الى حزب فقد الطريق الجابوتنسكي الذي كان مصدر فخره، طريقه ومبادئه.
نتنياهو، الذي يقف على رأسه يفقد السيطرة واللجام المطلوبين من رئيس وزراء ومن رئيس حزب حاكم. ويعمل كمن نهاية طريقه السياسي امام ناظريه. هو يحرص على ان يجيز قوانين هاذية وبالتوازي ان يضمن لنفسه ثمانية مقاعد واقعية في قائمة الليكود للكنيست، على اقل ان يضم الى القائمة مرشحين جذابين لعلهم يحدثون معجز الخلاص. حتى هذا يصعب على نتنياهو تحقيقه ويخلق فوضى وغضب حتى بين مؤيديه الواضحين.
اليوم، لا يشير أي استطلاع معقول الى تواصل حكم الحكومة الحالية، ما يعني على ما يبدو ان هذه ستكون نهاية طريق الليكود مثلما عرفناه. كل ما سينتج في الليكود بعد 27 أكتوبر، اذا ما هزم حقا في الانتخابات لن يكون مشابها لليكود المفتخر لبيغن وشمير. يحتمل جدا ان ينتسب حريديم ويمينيون متطرفون ومسيحانيون الى الليكود بهدف السيطرة عليه، مما سيهرب مقترعين كثيرين وقدامى من الليكود.
——————————————
هآرتس 10/8/2026
“موضة الطغاة” في دولة الإرهاب.. من التماسيح إلى المسدس الذهبي
بقلم: نوعا ليمونا
أمر غريب يحدث في دولة الشركات الناشئة. فالسجون التي يتم في هذا العصر تأمينها من قبل منظومات تكنولوجيا متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وعلى الطائرات المسيرة، أصبحت فجأة تحيط نفسها بخنادق مليئة بالتماسيح. لم تعد الرادارات وأجهزة الاستشعار التحت أرضية كافية لمنع هرب السجناء، أصبحت هناك حاجة إلى عناصر قمعية. في الضفة الغربية تزداد شدة آليات السيطرة اليومية، المتمثلة في نقاط التفتيش والجدران وعمليات القتل المستهدف، في ظل الحكومة الحالية، مع ظهور أعمال دموية على شاكلة ما جاء في الكتب المقدسة، تشمل إتلاف المحاصيل وسرقة الأغنام وإحراق البيوت (أحياناً مع سكانها) مع ضرب بالعصي واللكمات.
السؤال: ما الغاية من هذا العنف الوحشي المفرط في دولة مليئة بآليات القمع المتطورة والفعالة؟ العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين غير جديد، هو متأصل في الاحتلال. ولكن الطبقة الجديدة من العنف التي أضيفت إليه مخالفة بشكل جوهري العنف العادي والتسلسل التاريخي. ففي الحروب الحديثة في الغرب، استبدل القتال المباشر إلى درجة كبيرة بالقنابل التي تلقى من الطائرات والصواريخ العابرة للقارات، ويتحول تحديد الأهداف بالتدريج من البشر إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي. وموقف الغرب من الجريمة يبتعد عن العقاب الجسدي المبالغ فيه (مثل قطع يد اللص، الشنق، التعذيب في ساحات المدن) لصالح إعادة التأهيل في السجون. العنف لا يتناقص، كما علمنا فوكو، لكنه يغير شكله. فالتقدم التكنولوجي يتيح قمع عواقبه القاسية، التي تصبح غير ملموسة، وأحياناً مخفية عن الأنظار ويصعب إدراكها.
تفسير تراجع أسلوب العنف هو الشعبوية. فدعاية بن غفير تقوم على تحويل آليات القمع إلى عروض استعراضية. إضافة إلى الإعدام شنقاً، يعرض على الجمهور تجويع السجناء وتدمير البيوت على نطاق واسع. في أفلام الفيديو التي ينشرها، نشاهده يتجول بوقاحة، أحياناً بجانب جرارات السلطة، وأحياناً بين صفوف السجناء المكبلين، ومرة أخرى وهو ينظر داخل زنزانة في سجن أمني، بغطرسة، وهو يشرح للمعاقبين سبب استحقاقهم لذلك. العين بالعين، مثلما كان في السابق.
تشجع الحكومة على العنف الإرهابي اليهودي في الأراضي المحتلة، ليس فقط لتعزيز قمع الفلسطينيين وتثبيط عزيمتهم ودفعهم إلى الهجرة، بل أيضاً لأن أساليب العنف المعتادة لم تعد كافية. ما كان في السابق ميزة سمحت لأغلبية الجمهور الإسرائيلي باستبعاد استخدام العنف وتبرير ذلك لأسباب أمنية، تحول في هذه الحكومة إلى عيب وكأن الإبادة والانتقام في غزة وروتين الاحتلال أمور لم تعد كافية. يتنافس الوزراء فيما بينهم لتقديم حل أقرب إلى الحلول الدينية للقضية الفلسطينية. وهذه أيضاً طريقة أخرى لتعميق الانقسام، لأنها للأسف، وخلافاً للعنف الاستعراضي وآليات العنف المؤسسية في الأراضي المحتلة، نادراً ما تثير أي انتقاد في المجتمع الإسرائيلي. والتدهور إلى العنف الاستعراضي يمنح الحكومة ميزة أخرى؛ فهو يتماشى مع طموحها إلى تحويل إسرائيل إلى دولة دينية مستبدة. ويتوافق الأسلوب الديني مع فكرة دولة الشريعة. واستعراضات العنف من قبل الحاكم تسير جنباً إلى جنب مع الأنظمة الشمولية. ومن خلالها، تتعود القاعدة الشعبية على رسالة تفيد بأن سلطة الحاكم مفرطة واستعراضية، وأنه فوق القانون والعدالة. انظروا إلى مسدس أيالا بن غفير الجديد باللون الذهبي: هو موضة الطغاة.
——————————————
معاريف 10/8/2026
نتنياهو يستعرض العضلات
بقلم: آفي أشكنازي
تسير إسرائيل في هذه اللحظة على حبل رفيع. الساحة الرئيسة كانت وما تزال إيران، وفي إسرائيل قلقون مما يحصل هناك. الحقائق هي أنها لم تتفكك من اليورانيوم المخصب، حكم آيات الله يواصل تهديد الخليج العربي والشرق الأوسط، والنظام في طهران يواصل إحراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب. الساحات الفرعية هي لبنان وغزة. الساحات الأكثر هامشية – سورية والضفة.
هذا هو السبب الذي يجعل المستوى السياسي يحاول خلق خطوات تباكي في غزة وفي لبنان. الهدف هو حمل الأميركيين على الفهم بانه يجب التثبيت للمستقبل المصالح السياسية والأمنية لإسرائيل. في الساحتين الفرعيتين – لبنان وغزة – توجد لإسرائيل خطوط حمراء، وفي كلتيهما الخطوط العامة متشابهة: نزع سلاح المنظمات. في الساحتين تريد إسرائيل الإبقاء على عمق حماية وكذا قدرة استخدام النار والقوة لغرض الدفاع عن النفسي.
حتى هنا الخطوط الحمراء لإسرائيل في كل واحدة من الساحات، لكن بين غزة ولبنان توجد بضعة فوارق. لبنان هو دولة ذات سيادة تعمل فيها منظمة حزب الله بخلاف مصلحة دولة لبنان. في غزة صاحب السيادة كان وما يزال حماس. في هذه اللحظة يضغط الأميركيون على إسرائيل في كل الساحات. الهدف المركزي للولايات المتحدة الآن هو إيران، بالضبط مثلما هو الهدف المركزي لإسرائيل. الموضوع هو أن الولايات المتحدة وإسرائيل على حد سواء تفهمان بأن إيران في هذه اللحظة عالقة للجميع في الحلق – لا يمكن ابتلاعها ولا يمكن لفظها. مشكلة القيادات في إسرائيل وفي الولايات المتحدة متشابهة: هما بحاجة ماسة لإنجازات أمنية قبيل الانتخابات. غير أن الضغط الأميركي في الساحات المختلفة لا يلتقي في هذه اللحظة مع مصلحة المستوى السياسي الإسرائيلي. في إيران – يفرض الأميركيون حصارا بحريا يؤثر بشدة على الاقتصاد الإيراني. مسألة أيام حتى أسابيع إلى أن يؤدي الأمر إلى انهيار في داخل إيران.
الخطوة الثانية للولايات المتحدة هي ممارسة الضغط للتقدم في غزة وفي لبنان في المسار السياسي. السؤال هو هل ستصمد إسرائيل أمام الضغط والى أي قدر تكون مستعدة لان تتراجع إلى الوراء كي ترضي الأميركيين. أمس استعرض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العضلات في هذا الشأن، عندما أعلن بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من غزة قبل نزع سلاح حماس. لكن عمليا يعمل الجيش الإسرائيلي بالضبط حسب الطلب الأميركي: أوقف النار في غزة، لا يسمح لحماس بأن تعزز قوتها، تتسلح بل وتستعد لـ “اليوم التالي”.
—————-انتهت النشرة—————–

