هآرتس : حان الوقت لقادة المعارضة لإظهار أنهم جديرون بالقيادة والتحدث عن الإحتلال

بقلم: اوري بار يوسف

خلال الحملة الانتخابية توجد قضية شائكة يتجاهلها كل من يريد الحفاظ على نفسه، وهي قضية الاحتلال. هذه القضية لا تثير اهتمام غالبية الاسرائيليين. صحيح أن الجميع يهتمون بالامن، ولكن ليس بالاحتلال. في افضل الحالات تبدو المفاوضات مستحيلة لعدم وجود طرف للتفاوض معه، أما في اسوأ الحالات، السيناريو الواقعي لمعظم الاسرائيليين، فانه ينظر الى انهاء الاحتلال بانه تنازل عن امن اسرائيل، لذلك فانه محظور التحدث عنه.

لو أننا كنا بحاجة الى دليل على التناقض بين مفهوم الامن وبين مسألة الاحتلال، لكنا وجدناه قبل اسبوعين في مؤتمر الامن القومي الذي نظمته “واي نت” و”يديعوت احرونوت”، بالتعاون مع معهد بحوث الامن القومي. المؤتمر كان حول رد رؤساء الاحزاب على سؤال رئيسي: ما هو الحل للوضع الذي تعيش فيه دولة اسرائيل في قلب مجتمع مسلم، بعضه يرفض وجودها في المنطقة بشكل قاطع؟.

السؤال لم يتطرق بالتحديد الى الاحتلال، ولكن لا يجب ان يكون المرء خبير استراتيجي كي يعرف الصلة. الدول العربية تربط التطبيع مع اسرائيل بانهاء الاحتلال، واستمراره يصعب جدا على تشكيل تحالف معتدل يواجه التهديد الايراني، وجزء كبير من قوة الجيش الاسرائيلي يتم استثمارها بشكل دائم في حماية المستوطنين في الضفة الغربية على حساب احتياجات اخرى، والنفور المتزايد عالميا من الاحتلال يحول اسرائيل الى دولة منبوذة ومعزولة. وواضح انه اذا استمر الاحتلال فانه لن تتمكن حتى حكومة اكثر اعتدالا من انقاذ اسرائيل من فقدان الدعم الاستراتيجي الامريكي لها.

على خلفية كل ذلك يجب تلخيص حلول الذين يطمحون الى قيادة البلاد بعد الانتخابات مثلما جاءت في الاجابات في المؤتمر.

يرى غادي ايزنكوت ان الحل يكمن في بناء القوة والنفوذ، وسياسة امنية تقوم على الردع، والسعي الى تحقيق نصر حاسم من اجل تجنب الحرب القادمة. كل ذلك يحتاج الى تكافل اجتماعي وتجنيد الحريديين. ويعتقد نفتالي بينيت ان حل المشاكل الامنية يكمن في اتفاق تطبيع مع السعودية، يمكن تحقيقه بدون اقامة دولة فلسطينية وتحقيق أي تقدم نحوها، على اساس المصالح الاقتصادية المشتركة.

ويرى بني غانتس ان الامن يقوم على ركيزة امنية قوية وركيزة القيم الديمقراطية والليبرالية، الامر الذي يسمح بـ “السيطرة على الوضع بشكل سليم”. أما افيغدور ليبرمان فلديه “حل سهل نسبيا”، وهو “بناء تحالفات حتى لا يتم عزلنا، لذلك فان الحل هو حكومة صهيونية تتصرف حسب ما تقتضيه الدولة”.

رغم ان يئير غولان لم يذكر كلمة “احتلال”، الا انه اوضح بان الطريق الى الامن يكمن في الانفصال عن الفلسطينيين، من اجل ضمان قيام دولة يهودية وديمقراطية، واطلاق عملية سياسية تمكن من التوصل الى ترتيبات اقليمية تعزز امن الدولة.

ويرى منصور عباس ان الحوار هو عملية تفضي الى اعتراف الشعبين، اليهودي والفلسطيني، المتبادل. واشار الى ان المواطنين العرب في اسرائيل يمكن ان يكون لهم دور مهم في تقريب المواقف. وكان يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة، هو الوحيد الذي اشار بصراحة الى مبادرة السلام العربية لجامعة الدول العربية، التي تدعو الى انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية الى جانب اسرائيل في اطار اتفاق شامل، باعتبارها عملية ستنهي الصراع.

من جهة اخرى، كان هناك اليمينيون، مثل ايتمار بن غفير الذي اوضح بان الحل يكمن في “تشجيع الفلسطينيين على الهجرة من قطاع غزة ومن الضفة الغربية”. وبتسلئيل سموتريتش، الذي رأى مفتاح الامن في منطق “الجدار الحديدي” لجابوتنسكي، وفي ضرورة ان تكون اسرائيل قوية، وعندها الجميع سيرغبون في التحالف معها. واسحق غولدكنوفف، الذي رأى ان ضم كل الاراضي هو الذي سيحقق الامن.

واذا تجاهلنا حلول اليمين الوهمية فان القاسم المشترك بين معظم رؤساء المعارضة هو الهرب من الواقع. الحقيقة هي ان العالم لا يهتم بوحدة اسرائيل أو مسألة تجنيد الحريديين. ان محور الاهتمام الدولي هو مطالبة اسرائيل بانهاء الاحتلال والدفع قدما بتسوية تقوم على حل الدولتين. اذا كان هناك حتى 7 اكتوبر في العالم من يتقبل ادارة النزاع كحل ممكن، فان الصدمة الاخلاقية التي احدثتها المذبحة وتدمير قطاع غزة واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والضرر الذي لحق بالاقتصاد العالمي وعدم الامن الناتج عن تقويض النظام الاقليمي، كل ذلك اوضح للجميع بان المطلوب الان هو عملية جراحية وليس مجرد وضع لصقة جروح.

تتبلور امام انظارنا بوادر حل، وليس بالضرورة نذير شؤم. يسعى مجلس السلام في غزة الى تنفيذ خطة للتسوية. احد عناصرها هو انسحاب الجيش الاسرائيلي وضمان أمن اسرائيل. في تموز 2025 طرحت فرنسا والسعودية نسخة محدثة لمبادرة الجامعة العربية لانهاء الصراع. وبالمثل، تتبلور في الحزب الديمقراطي الامريكي خطة تعرف باسم “حل الدول الـ 23″، التي تستند ايضا الى مبادرة الجامعة العربية لانهاء الصراع. هذه حلول معقولة تهدف الى ضمان وجود اسرائيل الامن كدولة يهودية وديمقراطية وانهاء الاحتلال.

ان تجاهل قادة المعارضة الكامل للاجماع الدولي حول حل النزاع يشير الى سياسة التغاضي عن الواقع. ويحذر رام عمانوئيل، احد البارزين الداعمين لاسرائيل ومرشح رئاسي محتمل في انتخابات 2028، في مقابلات صحفية من ان اسرائيل والولايات المتحدة تقفان على مفترق طرق بين التوجه الى تسوية شاملة وبين استمرار الصراع وفقدان التحالف الاستراتيجي، وعندما تصور نانسي بلوسي، ابرز الداعمين في الكونغرس لصالح انهاء المساعدة العسكرية، يتصاعد التوتر بشكل عام.

مع ذلك فان من يطمحون الى قيادة دولة اسرائيل في السنوات القادمة يتهربون من الاجابة عن كيفية اختيارهم بين الخيارين. لقد حان الوقت لاظهار قيادة حقيقية وتقديم اجابة واضحة حول مواقفهم عندما يقفون على مفترق الطرق الذي يتحدث عنه رام عمانوئيل.

Share This Article